في الثورة والقابلية للثورة

2 154 vues

Publié le

في الثورة والقابلية للثورة

0 commentaire
1 j’aime
Statistiques
Remarques
  • Soyez le premier à commenter

Aucun téléchargement
Vues
Nombre de vues
2 154
Sur SlideShare
0
Issues des intégrations
0
Intégrations
2
Actions
Partages
0
Téléchargements
43
Commentaires
0
J’aime
1
Intégrations 0
Aucune incorporation

Aucune remarque pour cette diapositive

في الثورة والقابلية للثورة

  1. 1. ‫(معهد الدوحة)‬‫‪www.dohainstitute.org‬‬‫ة‬‫ة والقابمية لمثور‬ ‫في الثور‬ ‫ة‬ ‫عزمي بشار‬ ‫د اسة‬ ‫ر‬
  2. 2. ‫الدوحة، آب/ أغسطس – 2201‬ ‫سلسة (دراسات وأوراق بحثية)‬‫حقوق النشر والطبع محفوظة للمركز العربي لألبحاث ودراسة السياسات © 2201‬
  3. 3. ‫املحتوى‬‫ة ................................ ................................ ..............................‬ ‫ة والقابمية لمثور‬ ‫في الثور‬‫في مفيوـ الثو ة ........................................................................................................................... 2‬ ‫ر‬‫ج والتغمب ليس نظرية في الثو ة.................................................................................... 9‬ ‫ر‬ ‫الخرو‬‫مفردة "ثو ة"................................................................................................................................. 18‬ ‫ر‬‫ثو ة، انقالب، إصالح.............................................................................................................. 22‬ ‫ر‬‫الجدة والتجديد ............................................................................................................................ 92‬ ‫ّ‬‫الحرية والثو ة.............................................................................................................................. 18‬ ‫ر‬‫في الحالة الثورية أو القابمية لمثو ة ........................................................................................ 99‬ ‫ر‬‫الثو ة كحالة قابمة لالنتشار ..................................................................................................... 5:‬ ‫ر‬‫الثو ة الديمق اطية واأليديولوجية.............................................................................................. 85‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  4. 4. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ة‬ ‫في مفيوم الثور‬‫يقوؿ أرسطو في كتابو "السياسة" إف أنماط الحكـ كميا معرضة لمثو ة، بما‬ ‫ر‬ ‫َّ‬‫فييا نمطا الحكـ األساسياف وىما: األوليغاركية والديمق اطية، وكذلؾ ما يسميو نظاـ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫ي، أو األرستق اطي؛ والمصطمحات الثالثة تكاد تكوف‬ ‫ر‬ ‫الحكـ المتوازف، أو الدستور‬ ‫ر ٍ ر‬‫عنده مت ادفات. و أى أرسطو أف في األوليغاركية والديمق اطية عناصر مف العدالة،‬ ‫ر‬‫ولكف ِّ منيما يصبح معرضاً لخطر الثو ة عندما ال يتالءـ نصيب الحكاـ أو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫كال‬‫ىـ المسبؽ عنو. ال بد مف أف نضيؼ إلى استخداـ‬ ‫و ّ‬ ‫الشعب مف الحكـ مع تصور‬‫أرسطو مفيوـ " التصور المسبؽ" ىذا، أننا أصبحنا نعرؼ أيضاً أنو التصور الذي‬ ‫أدى إليو النظاـ القائـ نفسو.‬ ‫ّ‬‫ويقسـ أرسطو الثّو ات إلى نوعين: ع يؤدي إلى تغيير الدستور القائـ،‬ ‫نو‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫فينتقؿ مف نظاـ حكـ إلى نظاـ آخر؛ ع يغير الحكاـ في إطار بنية النظاـ القائـٔ.‬ ‫ونو‬‫ات المعاص ة التي سوؼ نتطرؽ إلييا‬ ‫ر‬ ‫وربما يكوف ىذا التقسيـ األرسطي أساس التمييز‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫ٍ‬‫ة مف جية أولى وبين اإلصالح واالنقالب مف جية ثانية. ويشار ىنا‬ ‫الحقا بيف الثور‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫إلى أف أرسطو يعتبر االنتقاؿ مف نظاـ إلى آخر عمميةً دائريةً، أو متكر ات شبو‬ ‫ّ‬‫ٔ‬ ‫.‪Aristotle, Politics, Translated by Benjamin Jowett with introduction, Analysis, and Index by H.W. C‬‬ ‫.11ٔ ‪Davis, (Dover Publications Inc., Mineola, NY: ٕٓٓٓ), P‬‬ ‫ْٔٙ إػادج إصذاس نطثؼح أكغلٕسد َلغٓا انرٙ صذسخ كٙ انؼاو ٘ٓ0ٔ.‬ ‫2‬
  5. 5. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫حتمية، وىي بيذا المعنى ال تؤدي إلى جديد، أي ليست ءاً مف عممية تطور‬ ‫جز‬ ‫وتقدٍـ.‬ ‫ّ‬‫تبدو الديمق اطية لدى أرسطو أقؿ تعرضاً لمثو ات مف األوليغاركية، ألف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الص اعات أو الن اعات في الحكـ األوليغاركي قد تكوف بيف الشعب والطبقة الحاكمة،‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫أو داخؿ الطبقة الحاكمة نفسيا. أما في الديمق اطية فإف الن اع الممكف ىو مع الطبقة‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫الحاكمة فحسب، ال يوجد ص اع يذكر داخؿ الشعب نفسوٕ. وىو تصوير غريب‬‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ر ُ‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫لواقع مختمؼ. فأرسطو يسمّـ طبعاً بالتجانس عمى مستوى ىوية الشعب في حالة‬ ‫ٍ‬‫الديمق اطية، ما يذكرنا بأف ديمق اطية الػ"بوِس" اليونانية لـ تكف سوى ديمق اطية‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫أىمية. ولكنو يعود فيجعؿ الفروؽ عمى مستوى ما يسميو بالعرؽ (‪ )race‬أحد أسباب‬‫الص اع عندما تتعدد األع اؽ في الدولة الواحدة، ويذكر أمثمة عدة مف تاريخ المدف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫والمستوطنات اليونانية عمى شواطئ شرؽ المتوسطٖ.‬‫تقوـ الجماىير بالثو ات في ظؿ األوليغاركية عندما تتممّكيا فك ة أنيا ال‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫اً‬ ‫ر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تُعامؿ بشكؿ عادؿ. وتتممكيا الفك ة ألف لدييا شعور مسبقا بأنيا متساوية، ويفترض‬ ‫َ‬ ‫رٍ‬‫بالتالي أف يعامؿ أف ادىا كأف اد متساويف. بينما ينتفض الوجياء أو النبالء في‬ ‫ر‬ ‫ُ َ‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الديمق اطيات ألف لدييـ شعور بأنيـ متميزوف، في حيف أنيـ يحوزوف حصة مساوية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫لمف يتفوقوف عمييـ بالفضيمة واألىمية. ويبرز في الحالتيف شر ٌ ىو افت اض أف‬ ‫ر‬ ‫ط‬ ‫ّ‬‫التساوي بيف البشر في إطار جماعة محددةٗ يبرر المساواة، وأف عدـ التساوي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫يدحضيا. ويحرؾ افت اض التساوي السعي إلقامة نظاـ ديمق اطي، أو يدفع لمقبوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫بنظاـ ديمق اطي قائـ. وىذا ما يفسر العالقة بيف قياـ الجماعة واالنتساب إلييا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٕ‬ ‫انًصذس انغاتن، ص ٓ0ٔ.‬ ‫ٖ‬ ‫انًصذس َلغّ، ص ٗ0ٔ.‬ ‫ٗ‬ ‫ُْٔا َجذ األعاط نغٛاعاخ انٕٓٚح.‬ ‫3‬
  6. 6. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫والعضوية المتساوية فييا، وبيف فك ة الديمق اطية كما انتقمت إلى العصور الحديثة مع‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الوطنية. فقد انتقؿ معيا ذلؾ األساس المعنوي القائـ عمى التساوي عبر العضوية في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍّ‬ ‫الجماعة كيوية٘ في إطار الجماعة المتخيمة، أي اليوية الوطنية أو القومية.‬‫لقد كانت الثو ة الفرنسية ثو ةً وطني ً ال ثو ةً ديمق اطيةً فحسب. وليس ذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫مصادفة، فقد نشأت الديمقرطية الحديثة مف خالؿ وعي األمة بسيادتيا كأمة عبر‬ ‫ا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫حقوؽ المواطنيف في مقابؿ الصيغة السابقة التي ال تؤلّؼ فييا امتيا ات‬ ‫ز‬‫االرستق اطية/ األقمية مف جية، وانعداـ الحقوؽ لدى عية مف جية ى أمةً بأي‬‫ّ‬ ‫أخر ّ‬ ‫الر ّ‬ ‫ر‬‫معنى. وقد افؽ ذلؾ صعود ترسيخ الشعور القومي، ونشر المغة القومية، وتيميش‬ ‫ر‬‫المغات والميجات المحمية، وتوحيد نظـ التعميـ واإلدا ة، والقضاء عمى االستقالؿ‬ ‫ر‬‫اإلقميمي والمحمي لألسقفيات، ونسؼ الييئات الوصائية التقميدية اإلقطاعية الطابع،‬ ‫ّ ٍ‬‫وتعميـ التجنيد اإلل امي والنشيد الوطني ... وغير ذلؾ مف مركبات تحولت إلى‬ ‫ز‬ ‫ّ‬‫ممي ات الحركات القومية الحقاً. وقد ارتبطت ثو ات ٕٓٛٔ- ٛٗٛٔ بعممية تنمية‬ ‫ر‬ ‫ّز‬ ‫ٍ‬‫الشعور الوطني وبمو ة القومية نفسيا في حاالت مثؿ اليوناف وبولندا وأيرلندا وىنغاريا‬ ‫ر‬‫ىا، أي أف ىوية الثو ات الديمق اطية ساىمت في بمو ة القومية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫والصرب وبروسيا وغير‬ ‫ٍ‬‫كجماعة لحممة الحقوؽ السياسية، أو العكس، إذ قادت الحركات الوطنية أحياناً إلى‬ ‫َ‬‫تبني الديمق اطية. وفي أينا أف الثو ات الديمق اطية العربية سوؼ تساىـ في بمو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫بشر ٍ‬‫اليوية الوطنية التي لـ تحظ عية كافية حتى اآلف في الكيانات التي اعتبرت د ال‬‫وً‬‫قطريةً، حيثما تنجح في بناء المؤسسات الديمق اطية. واذا ما قامت الديمق اطيات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ٍّ‬‫فعالً فمف يحصؿ ىذا عمى حساب القومية العربية، بؿ سيتغير مفيوميا إلى ىوية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ر ٍ‬ ‫ٍ‬‫ثقافية، وش اكة وجدانية، ومصالح سياسية واقتصادية تكمؿ اليوية الوطنية، وىو في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫٘‬‫َزكش ُْا أٌ انٕٓٚح كٙ أصهٓا كًلٕٓو كهغلٙ أٔ درٗ كٙ انًُطن انشكهٙ ذؼُٙ انرغأ٘ ػكظ انلشم أٔ انخالف. ٔتانؼشتٛح ُْٕٚح‬‫(تضى انٓاء) يٍ ْٕ ْٕ ، أ٘ انشٙء ٚغأ٘ راذّ. ٔنكٍ انًؼُٗ ضاع كٙ ككشج االَرًاء نجًاػٛح كٕٓٚح، يغ أٌ ككشج االَرًاء نجًاػح‬ ‫ذذًم ككشج ذغأ٘ جًاػح األكشاد انًُرًٍٛ نٓزِ انجًاػح تصلرٓى انرٙ ذجًؼٓى ْزِ.‬ ‫4‬
  7. 7. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫أينا تغير ميـ. المشكمة ىي أنو في الدوؿ التي ال تنجح فييا الثو ة في تحويؿ التوؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر ٍ‬‫إلى الحرية إلى ديمق اطية، قد تنيار الكيانات الوطنية، ال سيما إذا كانت الدولة‬ ‫و‬‫متعددة اليويات، ال تنشئ أمةً مواطنية. وقد حصؿ ذلؾ في الع اؽ بعد االحتالؿ‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫األميركي. ليذا يجب فيـ الفارؽ بيف التوؽ إلى الحرية وعممية بناء الديمق اطية بعد‬ ‫ر‬‫الثو ة، وبيف النجاح في بناء المؤسسات الوطنية لمديمق اطية في ظؿ اليوية العربية‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫الجامعة ليذه الدوؿ كشرط استم ار وجودىا ككيانات بعد انييار النظاـ القائـ.‬ ‫ر‬‫عموما، ى أرسطو أنو حتى الطغاة يصموف إلى الحكـ، ويحولوف‬ ‫ّ‬ ‫ً ير‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬‫األوليغاركية إلى طغياف نتيج ً لقدرتيـ عمى تعبئة أو حشد الفق اء ضد األغنياء أو‬‫ضد النبالء. وفي الغالب يخاطب الطغياف شعور الناس بالمساواة؛ ولكف بالمساواة‬ ‫ّ‬‫كمحكوميف وليس كحكاـ. ولذلؾ فإف حكـ الطغياف، بحسب أرسطو، ىو عبا ة عف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ر‬ ‫ٍّ‬‫مركب بيف الديمق اطية واألوليغاركية بشكمييما المتطرفيفٙ، أي أنو يجمع أسوأ ما‬ ‫ّ‬‫فييما. ولذلؾ تسبؽ الديماغوجية عموماً فت ات الطغياف. فالديماغوجيوف ىـ الذيف‬ ‫ر‬‫يحشدوف الناس ضد األغنياء وضد النخبة بشكؿ عاـ، ويخاطبوف الحس العاـ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫بالمساواة. والديماغوجي ىو الذي يتحوؿ إلى طاغية يحكـ باسـ الفق اء. وتقوؿ حنة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫أرندت إف طغاة العصور القديمة وصموا إلى الحكـ -شأنيـ شأف أمثاليـ في العصر‬ ‫ٍ‬‫الحديث- بدعـ مف بسطاء الناس أو مف الفق اء. ال شؾ في أف أرندت كانت تكتب‬ ‫ر و ّ‬‫تحت تأثير وصوؿ القيادات الفاشية والنازية والشيوعية إلى الحكـ في النصؼ األوؿ‬‫ى ليذه القيادات في االحتفاظ بالسمطة‬‫مف القرف العشريف. وىي ى أف الفرصة الكبر‬ ‫تر‬‫تنبع مف غبة الناس في المساواة في الظروؼ االجتماعية. وعمى ال غـ مف أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تعميميا ىذا ليس صحيحاً كتعميـ، إال أنو ما اؿ صحيحاً بالنسبة إلى كثير مف‬ ‫ز‬‫الحاالت التي تنبع فييا عية االستبداد مف توفير الظروؼ االجتماعية المتساوية‬ ‫شر‬ ‫ٙ‬ ‫أسعطٕ، ص ٕٙٔ.‬ ‫5‬
  8. 8. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫لمناس. وىذه المساواة غالباً ما تقوـ عمى المساواة في الفقر أو عمى درجة أعمى قميال‬‫ً‬‫مف الفقر. وما اؿ ضماف حاجاتيـ األساسية أحد أىـ أسباب بقاء االستبداد، كما أف‬ ‫ز‬‫عية" ىذا عبر اإلفقار، بواسطة المبرلة االقتصادية مثال، مف دوف‬ ‫ْ‬ ‫فقداف مصدر "الشر‬‫عية الديمق اطية، ىو مف األسباب التي‬ ‫ر‬ ‫االستعاضة عنو بمصادر ى مثؿ الشر‬ ‫أخر‬ ‫تميّد لمثو ة عمى االستبدادٚ.‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫ربما مف المفيد ىنا أف نذكر أف الديمق اطية تحوؿ المساواة بيف الناس في أمر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫واحد إلى مساواة في األمور كافّة؛ في حيف أف األوليغاركية تحوؿ عدـ التساوي بيف‬ ‫ٍ‬‫الناس في بعض األمور إلى انعداـ المساواة في جميع األمور. ولذلؾ غالباً ما يقود‬‫ٍ‬‫أحدىا إلى اآلخر. أما االرستق اطية التي يفضميا أرسطو، فيي تعامؿ الناس بقدر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫مف الالمساواة، ألنيـ غير متساويف في أمور معينة، وتعامميـ بقدر مف المساواة‬‫ي ذلؾ كمو بحسب الحاجة واألىمية. ومف ىنا‬ ‫ٍ أخر‬ ‫ألنيـ متساووف في أمور ى، ويجر‬‫يحكـ أىؿ الفضيمة ‪ virtue‬والكفاءة ‪ ، merit‬ولكنيـ يعرفوف أنيـ متميزوف عف الناس‬ ‫ّ‬ ‫ٍ أخر‬ ‫ٍ‬‫بأمر، ومتساووف معيـ في أمور ى، ويتعامموف معيـ عمى ىذا األساس. وىذا‬ ‫القسط ىو أساس الدساتير الجيدة في نظر مفكر يوناني قبؿ آالؼ السنيف.‬ ‫ّ‬‫ة؟ كؿ ما يمكننا قولو ىو أف ىنالؾ‬ ‫ىل ىنالك تحديد عممي لمفيوم الثور‬ ‫و ٍ‬‫محا الت يصعب أف ترقى إلى مستوى التعريؼ العممي. فالكممة دارج ٌ في االستخداـ‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫اليومي لمّغة. وحتى في الكتابة التاريخية، أُطمقت كتسمية عمى عدد كبير مف‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الظواىر المختمفة في شدتيا والتي تمتد مف أي تحرؾ مسمّح -أو حتى غير مسمّح-‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫ضد نظاـ ما، إلى التحركات التي ح إسقاط النظاـ واستبدالو؛ األمر الذي يصعب‬ ‫تطر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫عممية تدقيؽ المصطمح. وفي المغة العربية نفسيا استُخدـ التعبير لوصؼ تحركات‬ ‫7‬ ‫دُح أسَذخ، في انثىرة، ذشجًح: ػطا ػثذ انْٕاب، ط ٔ، (تٛشٔخ: انًُظًح انؼشتٛح نهرشجًح، 1ٕٓٓ)، ص ٘1-ٙ1.‬ ‫6‬
  9. 9. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫شعبية مف أنواع عدة مثؿ "ثو ة الزنج" و"ثو ة الق امطة". وقد استخدميا عرب القرف‬‫ٍ‬‫ىـ لفيـ الماضي بمفاىيـ الحاضر، وفي محاولة‬ ‫العشريف المتأثروف بثو ات عصر‬ ‫ر‬‫لالرتباط بت اث ي مفترض يكتب كأنو سيرو ة نضاؿ الطبقات المضطيدة. فكما‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫ر ثور‬‫أف ىنالؾ ثو ة الزنج وثو ة الق امطة، ىنالؾ أيضاً ثو ة عمر المختار (ٕٙٛٔ-‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬‫ٖٜٔٔ) وثو ة الريؼ بقيادة محمد بف عبد الكريـ الخطابي (ٕٛٛٔ- ٖٜٙٔ) وطبعاً‬ ‫ر‬‫ثو ة الج ائر والثو ة الفمسطينية، وثو ة ٖٕ يوليو/ تموز ٕٜ٘ٔ بقيادة جماؿ عبد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر ز‬‫الناصر (ٜٛٔٔ - ٜٓٚٔ)، وثو ة ٗٔ تموز/يوليو ٜٛ٘ٔ بقيادة عبد الكريـ قاسـ‬ ‫ر‬‫(ٜٗٔٔ- ٖٜٙٔ). وىذا ىو نيج ثوريي القرف التاسع عشر األوروبييف في إطالؽ‬‫كممة "ثو ة" عمى تمرد العبيد بقيادة سبارتاكوس في روما القديمة (ثو ة العبيد)، ونيج‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫اليسار األلماني منذ كارؿ ماركس في تسمية الحركة الدينية األلفية الخالصية بقيادة‬ ‫َ‬‫توماس مونتسر "ثو ة الفالحيف". بينما وضعيا المؤرخوف األوروبيوف في إطار مفيوـ‬ ‫ر‬‫ة‬‫"اإلصالح" أو الحركات الدينية الخالصية التي تولدت منو بوصفو يشمؿ عممي ً‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫متعددة األبعاد والظواىر مف حركات دينية واجتماعية واحتجاجية وثورية. وىذا ما قد‬ ‫ّ‬ ‫ّخ.‬ ‫يشير إلى االختالؼ بيف نيج المفكر وبيف نيج المؤر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لكف استخداـ المفظ في وصؼ ىذه التمردات الشعبية جاء بشكؿ متأخر متأثر‬‫اً‬‫باأليديولوجيات الثورية في القرف العشريف. ويمكننا أف نتخيؿ أىمية الثو ة الفرنسية،‬ ‫ر‬‫وثو ة أكتوبر، والثو ة الصينية، وكوبا في النصؼ الثاني مف القرف العشريف، ثـ تحوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مفيوـ الثو ة عمى الديكتاتوريات والنفوذ األميركي واآلتي مف أميركا الالتينية إلى‬ ‫ر‬ ‫مصطمح رئيس في الالىوت السياسي لمثقفي اليسار في العالـ الثالث عموما.‬‫ج"‬‫أما المؤرخوف العرب القدماء فمـ يستخدموا كممة "ثو ة" بؿ كممات مثؿ "خرو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ج الق امطة". والفتنة في الواقع ىي الص اع األىمي‬ ‫ر‬ ‫و"فتنة"، فقالوا "فتنة الزنج" و"خرو ر‬ ‫7‬
  10. 10. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الذي يمس بالعنؼ التوازف السياسي االجتماعي القائـ بيف جماعات أىمية. وربما‬ ‫ّ‬‫ىا‬ ‫يرتبط ذلؾ مرجعياً بالمفيوـ اإلسالمي لوحدة الجماعة واستقر ىا التي ارتبطت بدور‬ ‫ار‬‫بتعزيز ديناميات التمصير، أي بناء المدف المستق ة وخططيا مقابؿ نمط االجتماع‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫البدوي األع ابي المنقسـ والمضطرب. وليذا فإف مفيوـ المؤرخيف العرب لما يصفو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫المؤرخوف المعاصروف بػ "الثو ة" خاضع لمسياؽ الذي حكـ إنتاجو، وىو اعتبار‬ ‫ر‬‫ج عمى الجماعة تقويضاً لمعم اف. و ج عمى الجماعة أو األمة ىو األصؿ‬ ‫ر الخرو‬ ‫الخرو‬‫ج عمى السمطاف الغاشـ فقد اختمؼ بشأنو، فالبعض اعتب ه‬‫ر‬ ‫في ذـ الخو ج، أما الخرو‬ ‫ار‬‫خروجا عمى الجماعة، والبعض اآلخر اعتب ه أمر مشروعا، بؿ واجبا في بعض‬ ‫ر ا‬ ‫الحاالت.‬‫ج‬‫ج"، بمعنى الخرو‬‫ة ىي "الخرو‬ ‫إف أقرب كممة إلى مفيوـ الثو ة المعاصر‬ ‫ر‬‫لطمب الحؽ. فال ج ىنا بدايةً ليس خروجا عمى الجماعة، ال حتى عمى السمطاف‬ ‫و‬ ‫خرو‬‫ج إلى"، ج إلى الناس طمبا لمحؽ. إنو ج إلى المجاؿ العاـ، وفي‬ ‫خرو‬ ‫خرو‬ ‫بؿ ىو "خرو‬ ‫ىذه الحالة طمبا إلحقاؽ حؽ أو دفع ظمـٛ. وىو أوالً ج مف البيت إلى الشار‬‫ع أو‬ ‫خرو‬‫الميداف. وىذا يعني مغاد ة الصبر والشكوى والتذمر وحالة عدـ الرضى في الحيز‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الخاص، وحمميا إلى الحيز العاـ. إف الفرؽ بيف النقد والتذمر، أو بيف الشكوى‬ ‫ّ‬‫والفعؿ السياسي، ىو كالفرؽ بيف القعود و ج. وىو ثانياً ج عمى قواعد المعبة‬ ‫خرو‬ ‫الخرو‬‫ج معنى القوة والعنؼ،‬‫عية القائمة. ويحمؿ الخرو‬‫وعمى القوانيف السارية، وعمى الشر‬‫ألنو يخرؽ بعض ما ىو قائـ مف قوانيف وأع اؼ، ويخرؽ أيضاً ما يحمي ىذه‬ ‫ر‬‫عية القائمة يتـ طمباً‬‫ج عمى الشر‬ ‫ٍ و‬ ‫القوانيف واألع اؼ مف بنى وأدوات. ألف الخرو‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫لتحقيؽ حؽ ما عاد تحقيقو ممكناً في النظاـ القائـ، أو لدفع ظمـ ما عاد دفعو ممكناً‬ ‫1‬‫كًا ْٕ انخشٔض ػُذ جًاػح انرثهٛؾ ٔانذػٕج كٙ ػصشَا، دٛس اعرخذيٕا ػثاسج انخشٔض نهورال أٔ انجٓاد، تًؼُٗ جذٚذ ْٕ انخشٔض‬ ‫نهرثهٛؾ ٔانذػٕج.‬ ‫8‬
  11. 11. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج بالمعنى‬‫ضمف ىذا النظاـ وباألدوات التي يتيحيا. ىذا ىو المشترؾ بيف الخرو‬ ‫المستخدـ في التاريخ اإلسالمي والثو ة بالمعنى الحديث.‬ ‫ر‬ ‫الخروج والتغمب ليس نظرية في الثو ة‬ ‫ر‬‫ي (توفي سنة ٕٖىػ):‬‫ج عجب منسوب ألبي ذر الغفار‬ ‫ٌ‬ ‫اشتُير مف الخرو َ َ ٌ‬‫"عجبت لمف ال يجد القوت في بيتو، كيؼ ال ج عمى الناس شاىر سيفو!". ولكف‬ ‫ًا‬ ‫يخر‬‫ج" اكتسب منذ ذلؾ الحيف مضموناً داللياً مختمفاً يحمؿ بعضا مف‬‫مفيوـ "الخرو‬‫ج‬‫ج فيو عمى العصياف المسمّح ضد السمطة القائمة، كخرو ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ج أبي ذر. ويدؿ الخرو‬ ‫ّ‬ ‫خرو‬ ‫ٍ‬‫ج آلية تغيير في‬‫ج لممجاؿ العاـ، خاصة عندما أصبح الخرو‬‫عية وخرو‬‫عف الشر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ر ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫مجتمع منقسـ بيف عية ودولة سمطانية.‬ ‫ٍ‬‫قد يكوف "التغمب"، وىو المصطمح الذي استخدمو الفقياء مدخ ً إلضفاء‬ ‫ال‬‫عية الواقعية عمى السمطة في إطار الخالفة اإلسالمية، والذي َّر لو الفقياء‬ ‫نظ‬ ‫الشر‬‫والمؤرخوف منذ الماوردي (ٖٗٙ - ٓ٘ٗىػ) وحتى ابف خمدوف (ٕٖٚ - ٛٓٛىػ)؛‬‫عية‬‫ج. لقد تـ ذلؾ مف خالؿ ْ عنتو سمطانياً بإضفاء الشر‬ ‫شر‬ ‫ىو المفيوـ المقابؿ لمخرو‬‫عمى عممية تممؾ السمطة لقاء تقديـ ال الء لمخميفة. التغمب ىو الخمفية التي ينشأ فييا‬ ‫و‬‫ج، وىو أيضاً النتيجة المتوقعة لو، بحيث نشأت ثُنائية دائمة ( ج/تغمّب)،‬ ‫خرو‬ ‫الخرو‬‫وليس معارضة ومواالة قائمتيف في جدلية وص اع ضمف النظاـ القائـ. لذا ذىب ابف‬ ‫ر‬ ‫ْ‬‫ج، بػ "دولة‬‫خمدوف إلى وصؼ الدولة الجديدة (الحادثة)، أي الناجمة عف الخرو‬ ‫9‬
  12. 12. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج" أو "دولة الخو ج"، وىو لـ يعف بذلؾ فرقة الخو جٜ كما تُعرؼ منذ واقعة‬ ‫ار‬ ‫َ ِ‬ ‫ار‬ ‫الخرو‬‫التحكيـ المشيو ة في التاريخ اإلسالمي بيف عمرو بف العاص و أبي موسى‬ ‫ر‬‫ي. وربما أسس ابف خمدوف عمى بدر الديف بف جماعة (ٜٖٙ - ٖٖٚىػ)‬‫األشعر‬‫الذي عاش وتوفي في القاى ة الممموكية قبؿ أف يولد ابف خمدوف بعاـ واحد. وكتب‬ ‫ر‬‫في كتابو تحرير األحكام في تدبير أىل اإلسالم: "إف خال الوقت عف إماـ فتصدى‬‫ليا مف ىو ليس مف أىميا وقير الناس بشوكتو وجنوده بغير بيعة أو استخالؼ،‬‫انعقدت بيعتو ولزمت طاعتو لينتظـ شمؿ المسمميف وتجتمع كممتيـ، ال يقدح في‬ ‫و ُ‬‫ذلؾ كونو جاىالً أو فاسقاً، في األصح. واذا انعقدت اإلمامة بالشوكة والغمبة لواحد‬‫ثـ قاـ آخر فقير األوؿ بشوكتو وجنوده انعزؿ األوؿ وصار الثاني إماما لما قدمو مف‬ ‫مصمحة المسمميف وجمع كممتيـ"ٓٔ.‬‫وتقارب معو أيضاً في تحميمو الواقعي ابف تيمية (ٔٙٙ - ٗٗٚىػ) الذي‬‫اعتبر أف فت ة الخالفة ال اشدة ىي في الواقع امتداد لفت ة النبوة، وأف ما يوجد منذ تمؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع ال يحرمو. وىذا "الممؾ" ىو ما يعرؼ‬ ‫ّ‬ ‫الفت ة عممياً ىو م ْمؾ وليس خالفة، وأف الشر‬ ‫ُ‬ ‫ر‬‫بػ "الممؾ العضوض". ويجمع بيف فقياء تمؾ المرحمة حرصيـ عمى وحدة األمة‬ ‫واإلمامة ورفضيـ استم ار االنقسامات حتى لو كاف الثمف تبرير السمطاف الجائر.‬ ‫ر‬‫كاف فقياء المسمميف يقدموف فقياً ال عالقة لو بواقع الحاؿ، فيقولوف إف‬ ‫ّ‬ ‫و ٍ ٍّ‬‫ى بيف أىؿ الحؿ والعقد، األمر الذي تحوؿ إلى مق الت نقدية في‬‫الخالفة تُعقد بالشور‬ ‫ّ‬‫بعض الحاالت ضد واقع الخالفة التي صارت ممكاً، إلى أف جاء اإلماـ ابف حنبؿ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬‫ٚذػٙ خصٕو انخٕاسض أٌ ْزا االعى نصن تٓى ألَٓى ٚذػٌٕ نهخشٔض ػهٗ أئًح انؼذل، ٔنٛظ ألَٓى خشجٕا ػٍ انذاػًٍٛ نؼهٙ، ٔنى‬ ‫0 ّ‬‫ٕٚاكوٕا ػهٗ َرٛجح انرذكٛى تٍٛ ػًشٔ تٍ انؼاص ٔأتٙ يٕعٗ األشؼش٘. ٔنكٍ انخٕاسض انزٍٚ ٚغًٌٕ أَلغٓى تانجًاػح انًؤيُح ػُشكٕا‬‫تصٕساذٓى ٔػذو هثٕنٓى نغهطح انذٔنح كٙ األطشاف ترششٚؼٓى انخشٔض ػهٗ انذاكى انجائش ٔجؼهٕا انذذ نهخشٔض ػهٗ أئًح انجٕس ٓٗ‬ ‫سجال يٍ انًُكشٍٚ ػهٗ ْؤالء األئًح، كٓزا ٚكلٙ نهصٕسج ػهٛٓى.‬ ‫ٓٔ‬‫يورثظ يٍ: يذًذ كرذٙ ػصًاٌ، مه أصىل انفكز اإلسالمي : دراست نحقىق اإلوسان ونىضع وهايت انذونت واإلمامت في ضىء‬ ‫شزيعت اإلسالو وتزاثه انتاريخي وانفقهي، (تٛشٔخ: يؤعغح انشعانح، ٗ10ٔ)، ص 1ٖٗ.‬ ‫10‬
  13. 13. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ي وبرر الخالفة نفسيا بالغمبة (لـ يكف‬ ‫ّ‬ ‫(ٗٙٔ - ٕٔٗىػ) في القرف الثالث اليجر‬‫المقصود في حينو تبرير اإلما ة في إطار الخالفة فيي لـ تكف قائمة في عص ه)‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫بقولو: "إف مف غمبيـ صار خميفة وسمي أمير المؤمنيف، ال يحؿ ألحد يؤمف باهلل‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ُّ َ َ‬‫واليوـ اآلخر أف يبيت و ال ي اه إماماً عميو، بر كاف أو فاجر، فيو أمير المؤمنيف"ٔٔ.‬ ‫اً‬ ‫َا‬ ‫ر‬‫وقد شرحيا الحنابمة المتأخروف مثؿ أبي يعمى ّاء (ٖٓٛ - ٛ٘ٗىػ) بالقوؿ: ألف‬ ‫الفر‬‫القصد بالغمبة ىنا أف الغمبة تتبعيا المبايعة، وىي التي تجعؿ مف المتغمّب خميفةً،‬ ‫ُ‬‫وليس الغمبة ذاتيإٔ. والحقيقة أف المبايعة غالباً ما تكوف ءاً مف الغمبة، كما في‬ ‫َ‬ ‫جز‬ ‫ُ‬ ‫َ‬‫حالة االستفتاء عمى رئيس الجميورية في عصرنا بعد أف يصؿ إلى السمطة بالطرؽ‬‫عية الدستورية.‬‫االنقالبية غير الديمق اطية، فتضفي نتيجة االستفتاء عميو الشر‬ ‫ر‬‫والالفت أف اإلعالـ الرسمي؛ حتى في حالة االستفتاء عمى الية جديدة لمرئيس في‬ ‫و‬‫الجميورية العربية غير الديمق اطية، وحتى في حالة التوريث؛ يسمي االستفتاء‬ ‫ر‬ ‫"شر‬ ‫ز‬ ‫ٍ‬ ‫"مبايعة"، في محاولة الستثمار الرم انية اإلسالمية في عية" الحكـ.‬‫تبع أبو الحسف عمي بف محمد الماوردي الشافعي (ٖٗٙ - ٓ٘ٗىػ) في‬‫ي، ليبرر في كتاب‬ ‫ّ‬ ‫مسألة "الغمبة" واقعية ابف حنبؿ، في القرف الخامس اليجر‬ ‫َ‬‫"األحكام السمطانية" أنماطاً مف الوصوؿ إلى الحكـ فيما يسمى بالعصر العباسي‬‫الثاني مثؿ إما ة االضط ار واالستيالء (وقد قصد عممياً الس ْمطنة أو اإلما ة البوييية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫في ظؿ الخالفة العباسية)، إلى جانب الية العيد مف اإلماـ السابؽ، أي التوريث،‬ ‫و‬‫واختيار أىؿ الحؿ والعقد. وقد حمؿ األمير البوييي لقب "أمير األم اء" الذي تطور‬ ‫ر‬‫عية عميو. لقد‬ ‫ٍ‬ ‫لدى بعض آخر إلى السمطاف، لكف الخميفة ظؿ ىو مف يضفي الشر‬ ‫ٔٔ‬‫َوهٓا ػُّ أتٕ ٚؼهٗ انلشاء كٙ كراتّ انًؼاصش نكراب انًأسد٘ ٔانز٘ أخز ػُّ انكصٛش ػذا كصشج اإلشاسج إنٗ انذُاتهح: أتٕ ٚؼهٗ يذًذ‬‫تٍ انذغٍٛ انلشاء انذُثهٙ، األحكاو انسهطاويت، صذذّ ٔػهن ػهّٛ يذًذ دايذ انلوٙ، (تٛشٔخ: يُشٕساخ يذًذ ػهٙ تٛضٌٕ نُشش‬ ‫كرة انغُح ٔانجًاػح، داس انكرة انؼهًٛح، ال ذاسٚخ)، ص ٕٓ.‬ ‫ٔٚوٕل أتٕ ٚؼهٗ كٙ انصلذح َلغٓا إٌ اتٍ دُثم هال أٚضا أيٕسا يؼاكغح.‬ ‫ٕٔ‬ ‫انًصذس َلغّ، ص ٕٗ.‬ ‫00‬
  14. 14. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫عية العباسية‬‫توسط فقو الماوردي بيف واقع إما ة االستيالء البوييية وبيف الخالفة الشر‬ ‫ر‬ ‫عية في حالة التفسير المتساىؿ معو.‬‫حفاظاً عمى اإلمامة كمانحة الشر‬‫ي ابف‬ ‫ٍ‬ ‫نجد ذلؾ بقوة أكبر عند األشاع ة، وخاصةً معاصر أبي الحسف األشعر‬ ‫ر‬‫ي مالكي منع ما أتاحو حتى أمثاؿ‬‫ي (ت. ٖٓٚىػ)، وىو أشعر‬‫مجاىد البصر‬‫الماوردي المعروؼ بواقعيتو السياسية الحقاً، وىو الخ ج عمى الفاسقيف والجائريف‬ ‫رو‬‫مف األئمة. ويعكس ذلؾ فمسفة استق ار"الجماعة اإلسالمية" ووحدتيا في صيغة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ي (ٖٗٛ -‬‫"سمطاف غشوـ خير مف فتنة تدوـ". وقد تصدى لو ابف حزـ الظاىر‬‫ج األئمة بمف فييـ أفاضؿ الصحابة عمى معاوية،‬‫ٙ٘ٗىػ) الذي استشيد بخرو‬‫ي وأكابر التابعيف عمى الحجاج بسيوفيـٖٔ. لكف خطاب‬ ‫ّ‬ ‫ج الحسف البصر‬‫وخرو‬‫الواقعية السياسية الذي يعبر عف وساطة المؤسسة الدينية بيف النص والدولة استمر‬ ‫ّ‬‫باالنتشار عند المؤوليف مف الفقياء الذيف يبرروف الحكـ القائـ بتأويؿ النص. فنجده‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عند أبي العز، ح "العقيدة الطحاوية"، وحتى عند ابف تيمية.‬ ‫ّ شار‬‫ي والموقؼ التأويمي عموماً‬‫عمينا ىنا أف نفصؿ بيف الموقؼ السمفي الظاىر‬‫ي. فاألوؿ لـ‬‫كما ساد في تمؾ المرحمة، وخاصةً المرحمة التي ساد فييا الفكر األشعر‬‫يتسامح في النياية مع الحاكـ الفاسؽ، وماؿ إلى عدـ محاربة الخارجيف عميو، وحتى‬‫ج مف مفاسد. لكنو ماؿ إلى‬‫ج عميو أحياناً، مع التحذير مما في الخرو‬‫ترجيح الخرو‬‫ج عمى الحكاـ بشكؿ خاص حفاظاً عمى وحدة‬ ‫ّ‬ ‫رفض الفتف بشكؿ عاـ، ورفض الخرو‬‫ج عمى الحاكـ، والى تبرير‬ ‫األمة. أما الخطاب التأويمي فقد ماؿ إلى رفض أي خرو ٍ‬ ‫ٍ ٍ‬‫أي نظاـ قائـ بالغمبة وبإجماع األمة. واإلجماع يرفض ال أي المخالؼ، فال تكوف‬ ‫ر‬‫ج عمى‬‫ىناؾ معارضة، أي أقمية مقابؿ أغمبية، بؿ إجماع، وأي أي آخر ىو خرو‬ ‫ر‬ ‫ٖٔ‬‫كٙ يؼانجح ْزا انًٕضٕع اَظش: داكى انًطٛش٘، انحزيت أو انطىفان: دراست مىضىعيت نهخطاب انسياسي انشزعي ومزاحهه‬ ‫انتاريخيت، ط ٕ، (ػًاٌ: انًؤعغح انؼشتٛح نهذساعاخ ٔانُشش، 1ٕٓٓ)، ص ٖٙٔ-ٗٙٔ.‬ ‫20‬
  15. 15. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج السياسي الذي يشكؿ،‬ ‫ّ‬ ‫ج عمى اإلجماع ىو الوجو اآلخر لمخرو‬‫اإلجماع. وىذا الخرو‬ ‫في حد ذاتو، مفسدةً وفتنةً وظمماً ما بعده ظمـ.‬ ‫ّ‬‫الالفت أف خطاب سمفيي العصر الحاضر لـ يأخذ إال جانباً مف خطاب‬‫ج عمى السمطاف. وعندما قاـ‬‫المؤسسيف أمثاؿ ابف حنبؿ وابف تيمية، وىو منع الخرو‬ ‫ّ‬‫ج‬‫تيار سمفي نقدي، فإنو وجد تقميداً غنياً عند آباء السمفية مف الفقياء يبرر الخرو‬ ‫ّ‬‫ج عمى السمطاف‬‫عمى الحاكـ الظالـ. ولكف تدقيؽ النظر يفيد أف مف يحرـ الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ٍ خر‬‫ج عمى سمطاف ج ىو بنفسو عمى مف سبقو ثـ‬ ‫الجائر، إنما يحرـ غالباً الخرو‬ ‫ّ‬‫ج عمييا خروجاً عمى اإلجماع.‬‫عف بالغمبة التي صارت إجماعاً، وصار الخرو‬‫تشر‬‫ج الحاكـ‬‫عية لخرو‬‫ومف ىنا فإنو يقوـ عمى تقاليد ينتقييا، فيو يجد المبر ات الشر‬ ‫ّر‬‫ج عميو، ويعثر في النصوص عمى ما‬‫القائـ عمى سابقو، وينفي مبر ات الخرو‬ ‫ّر‬ ‫يحرميا.‬ ‫ّ‬‫كاف ابف تيمية يعتقد أف اإلمامة تقوـ عمى أساسيف ىما: "القوة واألمانة" بناء‬‫ً‬ ‫ٍ ر ٍ‬‫عمى نصوص ق آنية ورد فييا ذكر القوة قبؿ األمانة مثؿ: "إف خير مف استأجرت‬ ‫ّ‬‫القوي األميف" (القصص: ٕٙ)؛ وقوؿ صاحب مصر ليوسؼ (ع): "إنؾ اليوـ لدينا‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫مكيف أميف" (يوسؼ:ٗ٘). واستشيد بقوؿ مشيور ألحمد ابف حنبؿ يجعؿ القوة أكثر‬ ‫ّ‬‫أىميةً مف الصالح إذا كاف الخيار بينيما: "أما الفاجر القوي، فقوتو لممسمميف، و‬ ‫ّ‬‫فجو ه عمى نفسو، و أما الصالح الضعيؼ فصالحو لنفسو وضعفو عمى المسمميف".‬ ‫ر‬‫ومف ىنا فقد جمع ابف تيمية صفات ال الية في صفتيف رئيستيف ىما القوة واألمانة،‬ ‫و‬‫ٍ‬‫وقد اختمؼ في ىذا عف فقياء أىؿ السنة و ىـ ممف أسيبوا في تفصيؿ صفات‬ ‫غير‬ ‫ٍ‬‫عديدة في اإلماـ، أو عينوا طرقاً محددةً لتولي السمطة، ولـ يذكروا بينيا االستيالء‬ ‫ّ‬ ‫َ‬‫عية الحكـ، وىكذا جعموا‬‫بالقوة، ولكنيـ جعموا المبايعة بعد االستيالء تتميماً لشر‬ ‫30‬
  16. 16. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫إجماع األمة، و ج عمييا خروجا عمى اإلجماع؛ فالقد ة عند ابف تيمية أساس‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫الخرو‬‫ج عمى‬‫ال الية الواقعي، بينما األمانة شرط عية ال الية. البف تيمية أي يجيز الخرو‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫شر‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫ج بصو ة عامة إال إذا‬ ‫ٍ‬ ‫أي حاكـ، بشرط الت اـ الشريعة اإلسالمية، فيو لـ يدف الخرو‬ ‫ز‬ ‫ُ ْ‬‫ج قد يجمب مفاسد أعظـ مف مفسدة‬‫كاف خروجاً عمى الشريعة، مع تأكيده أف الخرو‬‫ج‬‫الحكـ الظالـ. وعمى ىذا استندت كثير مف الحركات اإلسالمية التي أجازت الخرو‬ ‫ُ‬‫عمى الحاكـ المسمـ إذا كاف مرتداً أو إذا كاف حكمو مخالفاً لمشريعة، وتساىموا في‬‫ج عمى‬ ‫رٍ‬ ‫ذلؾ بناء عمى تفسي ات توسعت في تفسير موقؼ ابف تيمية مف عية الخرو‬ ‫شر‬ ‫ّ‬ ‫ً‬‫الحكاـ التتار بوصفيـ يحكموف فيما بينيـ بما يسمى شريعة "الياسؽ" أو "الياسة"‬ ‫وليس بالشريعة اإلسالمية، واف كانوا ينطقوف بالشيادتيف.‬‫كاف ابف تيمية الواقعي يرفض، عموماً، الثو ة عمى الحكاـ المستبديف؛ فقد‬ ‫ر‬‫ج عمى األئمة وقتاليـ‬‫أى أف "المشيور في مذىب أىؿ السنة أنيـ ال يروف الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫بالسيؼ، واف كاف فييـ ظمـ، كما دلّت عمى ذلؾ األحاديث الصحيحة المستفيضة‬‫عف النبي (ص)... ألف الفساد في القتاؿ والفتنة أعظـ مف الفساد الحاصؿ بظمميـ،‬‫فيدافع أعظـ الفاسديف بالت اـ األذى، ال نكاد نعرؼ طائف ً خرجت عمى ذي السمطاف‬ ‫ة‬ ‫و‬ ‫ز‬‫إال كاف في خروجيا مف الفساد ما ىو أعظـ مف الفساد الذي أ التو...". وكتب ابف‬ ‫ز‬‫تيمية مؤكدا طاعة الحاكـ إال في معصية الخالؽ وفي بالو النقاش مع الفرؽ الشيعية:‬‫"قوؿ أىؿ السنة خبر صادؽ وقوؿ حكيـ، وقوؿ ال افضة خبر كاذب وقوؿ سفو،‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫فأىؿ السنة يقولوف األمير واإلماـ والخميفة ذو السمطاف الموجود الذي لو القد ة عمى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫عمؿ مقصود ال الية. كما أف إماـ الصالة ىو الذي يصمّي بالناس، وىـ يأتموف بو.‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫ليس إماـ الصالة مف يستحؽ أف يكوف إماماً وىو ال يصمّي بأحد، لكف ىذا ينبغي أف‬‫يكوف إماماً، والفرؽ بيف اإلماـ وبيف مف ينبغي أف يكوف ىو اإلماـ ال يخفى عمى‬‫الطغاـ. ويقولوف إنو يعاوف عمى البر والتقوى دوف اإلثـ والعدواف، ويطاع في طاعة‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫40‬
  17. 17. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫اهلل دوف معصيتو، ال ي ج عميو بالسيؼ، وأحاديث النبي صمى اهلل تعالى عميو‬ ‫و ُخر‬‫وسمـ إنما تدؿ عمى ىذا. كما في الصحيحيف، عف ابف عباس – رضي اهلل عنيما –‬‫عف النبي صمى اهلل تعالى عميو وسمـ قاؿ: ′مف أى مف أمي ه شيئاً ىو فميصبر‬ ‫يكر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫عميو، فإنو ليس أحد مف الناس ج عمى السمطاف شبر فمات عميو إال مات ميتة‬ ‫اً‬ ‫يخر‬‫ج عمى السمطاف، ومفارقة الجماعة، وأمر بالصبر‬‫جاىمية′، فجعؿ المحذور ىو الخرو‬‫عمى ما يك ه مف األمير، لـ يخص بذلؾ سمطاناً معيناً ال أمير معيناً ال جماعةً‬ ‫اً ّ و‬ ‫ّ و‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫معينةً"ٗٔ.‬ ‫ّ‬‫عية، وانما العمؿ بالشريعة.‬‫لكف ابف تيمية ال ى أف اإلماـ ىو مصدر الشر‬ ‫ير‬‫ج عمى اإلماـ ىو حديث كوثر بف حكيـ‬‫وقاؿ إف الحديث الوحيد الذي يمنع الخرو‬‫ع. أما األحاديث الصحيحة التي جاءت في قتاؿ‬‫عف نافع، وىو حديث موضو‬‫الخارجيف، فيي تنص عمى قتاؿ الخارجيف عمى الشريعة ال عمى اإلماـ. وقاؿ: "أما‬‫القتاؿ لمف لـ ج إال عف طاعة إماـ معيف فميس في النصوص أمر بذلؾ". وكاف‬ ‫ُ ّ‬ ‫ْ يخر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ج عمى اإلماـ العادؿ لشبية أو تأويؿ، كما ج معاوية‬ ‫خر‬ ‫ابف تيمية يبرر حتى الخرو‬ ‫ّ‬‫بف أبي سفياف عمى اإلماـ عمي بف أبي طالب٘ٔ. وىذا الموقؼ البف تيمية تبرير‬‫ج في حالة التاريخ اإلسالمي الذي شكؿ واقع الدولة اإلسالمية بعد معاوية.‬ ‫ّ‬ ‫لمخرو‬‫ج واف نفى إما ةً قائمةً، إنما يبرر قياـ‬ ‫ُ ُّ‬ ‫ر‬ ‫وىو ىنا يبرر إما ة االستيالء عممياً، فالخرو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ج عمييا بالقوة. ومف الواضح أف التبرير يتـ بأثر رجعي، وأنو‬ ‫ّ‬ ‫ىا بالغمبة بعد الخرو‬ ‫غير‬‫ج معاوية عمى عمي بف‬‫يحكـ بالنتيجة، فمف الواضح أف ابف تيمية كاف سيديف خرو‬ ‫ٗٔ‬‫شٛخ اإلعالو أتٕ انؼثاط أدًذ اتٍ ذًٛٛح، "مختصز مىهاج انسىت"، اخرصشِ انشٛخ ػثذ هللا انـًُٛاٌ، انجضء األٔل، (انًذُٚح انًُٕسج:‬ ‫ْٓٔٗٔـ)، ص ٗ7- ٘7. يٕجٕد ػهٗ يٕهغ اتٍ ذًٛٛح:‬‫ٖ=‪http://www.ibntaimiah.com/index.php?pg=books&ban‬‬ ‫٘ٔ‬‫أدًذ اتٍ ذًٛٛح، مجمىع انفتاوي، جًغ ٔذشذٛة: ػثذ انشدًٍ تٍ يذًذ تٍ هاعى، ضٗ، (انًذُٚح انًُٕسج: يجًغ انًهك كٓذ نطثاػح‬ ‫انًصذق انششٚق، ْٕ٘ٗٔـ/ٕٗٓٓو)، ص.ص ٓ٘ٗ – ٕ٘ٗ.‬ ‫50‬
  18. 18. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫أبي طالب لو انتصر األخير، ولو عاش ابف تيمية في واقع آخر. فما ييمو ىو‬ ‫الحفاظ عمى وحدة األمة اإلسالمية التي تسير بموجب شريعة اهلل.‬‫كاف الفقو السياسي السني قبؿ ابف تيمية أكثر ب اغماتية، إذا ما صح التعبير،‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ُ ّ‬‫ّ‬ ‫ٍ ٍ‬‫باالعت اؼ بشكؿ دائـ بالوصوؿ إلى الحكـ بالغمبة، إلى جانب اختيار أىؿ الحؿ‬ ‫ر‬‫والعقد الية العيد، أي التوريث. والجويني (ٜٔٗ – ٛٚٗىػ) ىو الذي برر إمامة‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫و‬‫المستولي أو المتغمّب حتى لو لـ تجتمع فيو شروط اإلمامة ما داـ متغمباً، وسماه‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬‫"والياً" واشترط عمى ال الة عموماً استشا ة العمماء. وكذلؾ ابف قدامة (ٔٗ٘ –‬ ‫ر‬ ‫و‬‫ٕٓٙىػ) في كتابو "الكافي في تفسير ابن حنبل"، فكؿ مف ثبتت إمامتو حرم الخروج‬ ‫ُ‬‫عميو وقتالو إف ثبتت بإجماع المسمميف عميو كإمامة أبي بكر الصديؽ أـ بعيد‬‫اإلماـ الذي قَبِموُ كعيد أبي بكر إلى عمر، أو بقي ه لمناس حتى أذعنوا لو، ودعوه‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫ج وامامة الغمبة بشكؿ‬‫إماماً كعبد الممؾ بف مرواف. ىنا يظير التقابؿ بيف الخرو‬‫ج عمى إما ة االستيالء والغمبة. وأقر بذلؾ أيضا يحيى‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫واضح. ويحرـ ابف قدامة الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫بف شرؼ النووي (ٖٔٙ - ٙٚٙىػ) لتصؿ إلى حد الص احة الكاممة التي تكاد تبرر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫الطاعة بوطأة الحكـ ذاتو، أي تبرر طاعة الظُمـ بالظُمـ، حتى يغدو الظُْمـ األكبر ىو‬ ‫ّ‬‫ج عمى الحاكـ عند البناني (ٖٙٔٔ-ٜٗٔٔىػ) المعاصر لمشيخ محمد بف عبد‬‫الخرو‬‫الوىاب (٘ٔٔٔ- ٕٙٓٔىػ)، كما تصور ىذه الص احة عبا ة "مف اشتدت عمى‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫الناس وطأتو وجبت طاعتو". وىي الجممة المنسوبة إلى معاوية، وبيا لخص فقياء‬‫المالكية نقاشيـ في شأف اإلمامة. وكما عف الماوردي حكـ البوييييف، كذلؾ عف‬ ‫شر‬ ‫شر‬‫بدر الديف بف جماعة حكـ المماليؾ. كما نجد ىذه العبا ة في حواشي شروحات كثي ة‬‫ر‬ ‫ر‬‫ح الكبير،‬‫مثؿ حاشية البناني عمى ح الزرقاني، وحاشية الدسوقي عمى الشر‬ ‫شر‬ ‫ىما كثير.‬ ‫وغير‬ ‫60‬
  19. 19. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج عمى الة األمر‬ ‫و‬ ‫وىذا تقميد استند إليو ابف عبد الوىاب، لكنو حرـ الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬‫بشكؿ مطمؽ، فقد كاف سموكو تجاه المسمميف أشبو بسموؾ نبي أو صاحب رسالة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تجاه كفّار منو بسموؾ فقيو أو قائد سياسي. مف ىنا، ألنو كاف عمى حؽ مطمؽ -‬ ‫و‬‫مف اوية نظ ه- فيو لـ يحاوؿ حتى تبرير استخداـ القوة، بؿ استخدميا وحرـ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ج حتى عمى حكاـ ال اليات: ى وجوب السمع والطاعة ألئمة المسمميف، ب ّىـ‬ ‫َر‬ ‫"أر‬ ‫ّ و‬ ‫الخرو‬‫ىـ ما لـ يأمروا بمعصية اهلل. مف وّي الخالفة واجتمع عميو الناس ورضوا بو‬ ‫ُل‬ ‫َ‬ ‫وفاجر‬‫ج عميو"ٙٔ. ومع أنو ج‬ ‫خر‬ ‫وغمبيـ بسيفو حتى صار خميفةً، وجبت طاعتو وحرـ الخرو‬‫عمى حكاـ زمانو، إال أف ابف عبد الوىاب حرـ حتى توجيو النقد أو النصح عمناً لم الة‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ِْ‬‫في ظؿ الحكـ الذي سانده، وأمر بأف يكوف توجيو النصح خفيةً. وجعؿ طاعة ولي‬ ‫األمر أمر مطمقاً.‬ ‫اً‬‫وقد تحوؿ موقؼ طاعة ولي األمر إلى موقؼ عاـ محافظ جعؿ كثير مف‬ ‫اً‬ ‫ّ‬‫السمفييف مف خريجي المدرسة الفقيية النجدية "الموحدوف" أو "الوىابيوف" يتخذوف‬ ‫ّ‬‫موقفاً معادياً لمثو ات العربية أو تشكيكياً وفي أفضؿ الحاالت موقفاً سمبياً منيا. أما‬ ‫ر‬‫موقؼ المممكة السعودية الرسمي المعارض لمثو ات فقد استغؿ ىذا التقميد في سياؽ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ ر‬‫سياسات ب اغماتية لمممكة محافظة سياسياً واجتماعياً، تبرر استق ار دوؿ ال ىي‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ج عمييا.‬‫ديمق اطية ال ىي إسالمية وترفض الخرو‬ ‫ر و‬‫ج عمى أنو فتنة.‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫صورت القوى المحافظة المؤيدة ألي نظاـ قائـ، أي خرو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وتحمؿ الفتنة معاني معياريةً سمبيةً مثؿ الفوضى االجتماعية وحالة الخصومة العنيفة‬ ‫ٍ ّ ٍ‬‫والمستدامة بيف مجموعات سكانية، بمعنى الحرب األىمية في عصرنا. وىذا ما تفعمو‬‫القوى المحافظة (بمعنى المحافظة عمى النظاـ القائـ) في عصرنا أيضاً، إذ تعتبر أي‬ ‫ٙٔ‬‫ػثذ انشدًٍ تٍ يذًذ تٍ هاعى، انذرر انسىيت في األجىبت انىجذيت: مجمىعت رسائم ومسائم عهماء وجذ األعالو مه عصز انشيخ‬ ‫محمذ به عبذ انىهاب إنً عصزوا هذا، ض ٔ، ط ٙ، 7ْٙٗٔـ/ٙ00ٔو، ص ٖٖ.‬ ‫70‬
  20. 20. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫ثو ة فتنةً بالضرو ة... ويزخر المعجـ السياسي لمنظـ العربية التي واجيت انتفاضات‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫أو ثو ات أو حركات احتجاج بمصطمحات الفتنة، أي التي تصور الثو ة كفتنة، وفييا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫و ٍ‬ ‫أمثمة عمى محا الت فعمية لتصوير الثو ة كفتنة، أو حتى لتحويميا إلى فتنة.‬ ‫ر‬‫ج‬‫يصعب التوصؿ إلى أي شكؿ مف أشكاؿ نظرية الثو ة في ظؿ ثنائية الخرو‬ ‫ر‬‫ج‬‫والغمبة. فالفكر اإلسالمي الفقيي يبرر القبوؿ بالسمطاف الجائر، ويرفض الخرو‬‫ج ضد نظاـ ال‬‫الذي يشبو الثو ة المسمحة ضد النظاـ في عصرنا. وقد يبرر الخرو‬ ‫ُ‬ ‫ر‬‫يطبؽ الشريعة أو يأمر بالمعصية، ولكف السائد ىو تبرير النظاـ القائـ، بما في ذلؾ‬‫ج بذاتو نظاماً قائماً، أي إذا تغمّب. ولسنا أماـ ديناميكية‬‫ج إذا صار الخرو‬‫الخرو‬‫سمطة - معارضة أو حكـ - معارضة، تُحؿ قضاياىا وتناقضاتيا في إطار النظاـ،‬ ‫َّ‬‫أو تؤدي في حالة عدـ حميا إلى الثو ة عمى النظاـ منتجةً فقييا النقدي أو التبر ي؛‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫ج فإننا لسنا أماـ أي ع مف نظريات الثو ة.‬ ‫ر‬ ‫نو‬ ‫وحتى في تبرير الخرو‬ ‫مفردة " ة"‬ ‫ثور‬‫يشتؽ لفظ "الثو ة" بحسب لساف العرب مف "ثار الشيء ثور وثُؤور وثو انا‬ ‫ا ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫وتثور: ىاج. والثائر: الغضباف... والمثاو ة: المواثبةٚٔ... ويقاؿ إىدأ حتى تسكف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ىذه الثو ة، وىي "الييج". والثو ة في لساف العرب ىي الييج. وتتضمف معنى الغضب‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مف دوف شؾ. ال ريب في أف مصدر عبا ة "ىوجة ع ابي"، في ما وصؼ الحقا بػ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫7ٔ‬ ‫نُرزكش أٌ اَرلاضح ػاو 1ٗ0ٔ كٙ انؼشام عًٛد "انٕشثح".‬ ‫80‬
  21. 21. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫"ثو ة ع ابي" ىي ىذا القرب الداللي عند العرب. وبيذا المعنى فإف لمثو ة في المفيوـ‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬‫العربي بعداً غاضباً متمرداً ىائجاً، ما عاد يرد في الباؿ دوماً حيف تطمؽ تسمية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫الثو ة عمى ظاى ة اجتماعية - سياسية. ولكف البعد الغاضب الثائر ما اؿ قائماً في‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫مفيوـ الثو ة في الثقافة العربية، وكذلؾ في االستخداـ الشعبي. ويحضر ىنا ما سماه‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫شباب مصر بدايةً بػ "ائتالؼ شباب ثو ة الغضب". ولذلؾ حاوؿ توفيؽ الحكيـ‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫(ٜٛٛٔ-ٜٚٛٔ) في كتابو " ة الشباب" أف يميز بيف الثو ة واليوجة في محاولة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ثور‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬‫اصطالحية لتمييز الثو ة عف الييج، فيغادر المفظ أصولو متجياً إلى المصطمح:‬ ‫ر‬‫"والفرؽ بيف الثو ة والييجة ىو أف اليوجة تقتمع الصالح والطالح معاً، كالرياح ج‬ ‫اليو‬ ‫ر‬‫تطيح باألخضر واليابس معاً... أما الثو ة فيي تبقي النافع وتستمد منو القوة...‬ ‫ر‬ ‫وتقضي فقط عمى البالي المتيافت، المعوؽ لمحيوية..."ٛٔ.‬ ‫ّ‬‫مف ىنا ترتبط كممة ثو ة بالحركة السريعة االنفعالية التي تتضمف فعؿ‬ ‫ر‬‫النيوض، مثؿ "الوثبة" و"االنتفاضة" و"اليبة". ومف ىنا أيضاً استخدـ الناس لمداللة‬‫عمى انتفاضات المدف كممة "قومة"، فيقاؿ مثال "قومة حمب" عاـ ٓ٘ٛٔ ضد التجنيد‬‫والفقر، وىي التي ىاجـ فييا الفق اء أحياء األغنياء، والتي قد تسمى ثو ة في مناطؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى مف مدف بالدنا. وكاف يطمؽ عمى الثو ات الفالحية اسـ "العاميات"، و ىا‬ ‫أبرز‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫أخر‬‫عامية كسرواف بقيادة طانيوس شاىيف في جبؿ لبناف، ثـ حركة العاميات في جبؿ‬‫الدروز، بينما كاف يطمؽ عمى االنتفاضات الحضرية اسـ "القومات" و ىا "قومة‬ ‫أبرز‬‫حمب" في العاـ ٓ٘ٛٔ التي تُنمذج ىذا ع مف "ثو ات" المدف في القرف التاسع‬ ‫ر‬ ‫النو‬ ‫1ٔ‬ ‫ذٕكٛن انذكٛى، ثىرة انشباب، (انواْشج: يكرثح يصش، 110ٔ)، ص ٔٔ.‬ ‫90‬
  22. 22. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫عشرٜٔ. وكاف العنؼ الشعبي يشمؿ أيضا عة لميجوـ عمى محالت وبيوت‬ ‫نز‬ ‫األقميات الدينية.‬‫يتحدث عبد اهلل العروي في "مجمل تاريخ المغرب" عف جماعات جيادية‬‫تنقمت بيف تونس والج ائر وليبيا في النصؼ الثاني مف القرف التاسع عشر، ويشير‬ ‫ز‬‫إلى أف المناطؽ الداخمية مف المغرب ظمت فت ة طويمة غير محتمة. وي ى في حركة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫محمد بف عبد الكريـ الخطابي حرباً جيادية، ويسمييا "حرب الريؼ". ويذكر‬‫الحركات القبمية السابقة التي سميت ثو ات، مثؿ "ثو ة ابف غذاىـ" في تونس‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫(ٗٙٛٔ)، أو "ثو ة المق اني" في الج ائر (ٔٚٛٔ). وىو يعتبر أف التعامؿ معيا ومع‬ ‫ز‬ ‫ر ر‬‫حركة عبد الكريـ الخطابي بشكمو ال اىف عمى أنيا ثو ة مف القرف العشريف ناجـ عف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تبني تيار حديث ليا: "إف تبني الحركة االشت اكية العالمية لثو ة الريؼ أكسبيا صبغة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫قربتيا كثير مف ثو ات آسيا وأميركا الالتينية، في حيف أف الكتّاب المغاربة يمحوف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ّ‬‫عمى أف الت امف بيف استسالـ عيـ الريفي (ٕٜٙٔ) وبداية االحتجاجات عمى‬ ‫الز‬ ‫ز‬‫استحواذ المعمريف أ اضي نواحي مكناس وتادال... جعال الثو ة الريفية حدثاً معاصر‬‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫مف صميـ القرف العشريف. ىؿ ىذا صحيح؟ ىؿ التحميؿ يساير التطور التاريخي أـ‬‫يعمؿ عمى تحريفو بوسائؿ جد ذكية؟ واذا صح ذلؾ فعالً ىؿ يبقى معنى لمتمييز بيف‬‫الصمود العفوي والوطنية الحديثة؟ ". ولذلؾ يميؿ العروي إلى وضع الثو ة الريفية في‬ ‫ر‬‫إطار تقميدي عمى غـ مما فييا مف سمات عصرية. ويقصد بالتقميدي "اإلطار‬ ‫الر‬ ‫ٕٓ‬‫الذي كاف في حالة ثو ة دائمة ضد المخزف وضد االحتالؿ.‬ ‫ر‬ ‫المحمي الجبمي الريفي"‬ ‫0ٔ‬‫ػٍ انرًٛٛض تٍٛ "انؼايّٛح" ٔ"انوْٕ يح" ًَٔزجح رنك تـِ"هْٕ يح دهة"، هاسٌ يغ: ػثذ انكشٚى ؿشاٚثح، "عٕسٚح: انوشٌ انراعغ ػشش‬ ‫ٓٗ1ٔ-ٙ71ٔ" (يذاضشاخ)، (انواْشج: يؼٓذ انذساعاخ انؼشتٛح انؼانٛح، ٔٙ0ٔ-ٕٙ0ٔ)، ص.ص ٕ1-ٙ1 .‬ ‫ٕٓ‬ ‫ػثذ هللا انؼشٔ٘، مجمم تاريخ انمغزب، (انذاس انثٛضاء - تٛشٔخ: انًشكض انصواكٙ انؼشتٙ، 7ٕٓٓ)، ص ٕٓٙ.‬ ‫12‬
  23. 23. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ونحف ى أف تسا الت العروي في محميا وأف ما يقولو ينطبؽ عمى كثير مما‬ ‫ؤ‬ ‫نر‬‫يسمى ثو ات في القرف العشريف بإلصاؽ المعنى الحديث المفيومي لمثو ة، في حيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أنيا كانت أقرب إلى معناىا الحرفي (أي اليوجة) في ذلؾ الحيف.‬‫لكف ما يصعب فيمو ىو تساؤؿ تشكيكي منتشر في وسائؿ اإلعالـ عف‬‫الثو ات العربية الرىنة، ويثي ه بشكؿ خاص مثقفوف عرب كانوا يسارييف ذات يوـ‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫ويحتفظوف ببعض عدة اليسار المصطمحية، فيـ لسبب ما ال يعتبروف أف الثو ات‬ ‫ر‬ ‫ُ‬‫العربية تستحؽ مفردة ثو ة، ألنيـ ال يعرفوف، أو يتجاىموف معنى ىذه المفردة العربية‬ ‫ر‬‫البسيط نسبيا، والذي تتجاو ه الثو ات العربية سياسياً وحضارياً. كما أنيـ ال يعرفوف‬ ‫ز ر‬‫إال ثو ات بعينيا مثؿ ثو ة أكتوبر والثو ة الفرنسية. والثو ات العربية أقرب إلى الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفرنسية، ومع أنيا أكثر شعبية مف الثو ة الفرنسية، إال أنيا أقؿ شعبوية.‬ ‫ر‬‫إف سمبيات حركة التغيير ال اىنة في الوطف العربي وايجابياتيا ناجمة كميا‬ ‫ر‬‫عف عدـ نخبويتيا، أي عف ج قطاعات واسعة جداً مف الشعب إلى الحيز العاـ،‬ ‫خرو‬‫أي إلى السياسة. والمشاركة الشعبية العربية في الثو ات ىي مشاركة واسعة مقارنة‬ ‫ر‬‫بأي ثو ة في التاريخ المعروؼ. وىنالؾ موقؼ سمبي مف الثو ات العربية عند بعض‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المثقفيف. ال يجاىر ى الء بموقفيـ السمبي مف حركة الشعب، بؿ يجعموف مف‬ ‫ؤ‬ ‫و‬‫الثو ات مفيوما سامي ً متعاليا (وحتى شاعريا)، أو مفيوما سوسيولوجيا محدداً مسبقاً‬ ‫ا‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ويحاكموف حركة التغيير الشعبية العربية بموجب ىذا المفيوـ الذي صنعوه مف بنات‬ ‫ى.‬‫الخياؿ ومف "وحي" الثو ات األخر‬ ‫ر‬ ‫02‬
  24. 24. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ة، انقالب، إصالح‬ ‫ثور‬‫مع ذلؾ، وبسبب ذلؾ كمو، فال بد مف محاولة تدقيؽ حدود المفيوـ المعاصر‬ ‫ّ‬‫في المجاؿ السياسي عمى األقؿ، وبحيث ال يكوف تحديداً أيديولوجياً يجعؿ مف الثو ة‬‫ر‬‫أمر إيجابياً أو ساميا، أو يجعؿ منيا فتنة وفوضى وخطر داىماً عمى الشعوب‬ ‫اً‬ ‫ً‬ ‫اً‬‫ة ىو تحرك شعبي واسع خارج البنية الدستورية القائمة،‬ ‫واإلنسانية. المقصود بالثور‬‫عية، يتمثل ىدفو في تغيير نظام الحكم القائم في الدولة. والثو ة بيذا‬ ‫ر‬ ‫أو خارج الشر‬‫المعنى ىي حركة تغيير عية سياسية قائمة ال تعترؼ بيا وتستبدليا بشر ٍ‬‫عية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ لشر ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫جديدة.‬‫ي بعربية عصرنا، ألف األخير‬‫ىذا التعريؼ يميز الثو ة عف االنقالب العسكر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ال يعكس تحركاً شعبياً بالضرو ة، ولكنو يبقي اإلمكانية مفتوحةً ألف يشكؿ انقالباً‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫عسكرياً مدعوم ً شعبياً ىدفو تغيير نظاـ الحكـ. كما أنو يميز الثو ة عف االنتفاضة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ا‬‫االحتجاجية الشعبية أو التمردات عمى أنواعيا في حالة عدـ طرحيا مسألة تغيير‬ ‫النظاـ الحاكـ.‬‫وثمة مفارقة ألسنية بيف مفردتي "انقالب" و"ثو ة". فكما تبيف مف خالؿ العودة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫إلى لساف العرب فإف معنى الثو ة عربياً ال يحمؿ داللة ‪ revolution‬إال عندما‬ ‫ر‬‫أصبحت مفيوما تطور متأخر، أما المفردة نفسيا فمـ تعف في التاريخ العربي ما تعنيو‬ ‫اً‬ ‫ً‬‫مفردة ‪ ،revolution‬ال بحسب األصؿ العممي، ال بحسب األبعاد الثقافية‬ ‫و‬ ‫22‬

×