في الثورة والقابلية للثورة
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×
 

في الثورة والقابلية للثورة

on

  • 2,343 vues

في الثورة والقابلية للثورة

في الثورة والقابلية للثورة

Statistics

Vues

Total Views
2,343
Views on SlideShare
2,342
Embed Views
1

Actions

Likes
1
Downloads
41
Comments
0

1 intégré 1

http://www.arabs48.com 1

Accessibilité

Catégories

Détails de l'import

Uploaded via as Adobe PDF

Droits d'utilisation

© Tous droits réservés

Report content

Signalé comme inapproprié Signaler comme inapproprié
Signaler comme inapproprié

Indiquez la raison pour laquelle vous avez signalé cette présentation comme n'étant pas appropriée.

Annuler
  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Are you sure you want to
    Votre message apparaîtra ici
    Processing...
Poster un commentaire
Modifier votre commentaire

في الثورة والقابلية للثورة في الثورة والقابلية للثورة Document Transcript

  • ‫(معهد الدوحة)‬‫‪www.dohainstitute.org‬‬‫ة‬‫ة والقابمية لمثور‬ ‫في الثور‬ ‫ة‬ ‫عزمي بشار‬ ‫د اسة‬ ‫ر‬
  • ‫الدوحة، آب/ أغسطس – 2201‬ ‫سلسة (دراسات وأوراق بحثية)‬‫حقوق النشر والطبع محفوظة للمركز العربي لألبحاث ودراسة السياسات © 2201‬
  • ‫املحتوى‬‫ة ................................ ................................ ..............................‬ ‫ة والقابمية لمثور‬ ‫في الثور‬‫في مفيوـ الثو ة ........................................................................................................................... 2‬ ‫ر‬‫ج والتغمب ليس نظرية في الثو ة.................................................................................... 9‬ ‫ر‬ ‫الخرو‬‫مفردة "ثو ة"................................................................................................................................. 18‬ ‫ر‬‫ثو ة، انقالب، إصالح.............................................................................................................. 22‬ ‫ر‬‫الجدة والتجديد ............................................................................................................................ 92‬ ‫ّ‬‫الحرية والثو ة.............................................................................................................................. 18‬ ‫ر‬‫في الحالة الثورية أو القابمية لمثو ة ........................................................................................ 99‬ ‫ر‬‫الثو ة كحالة قابمة لالنتشار ..................................................................................................... 5:‬ ‫ر‬‫الثو ة الديمق اطية واأليديولوجية.............................................................................................. 85‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ة‬ ‫في مفيوم الثور‬‫يقوؿ أرسطو في كتابو "السياسة" إف أنماط الحكـ كميا معرضة لمثو ة، بما‬ ‫ر‬ ‫َّ‬‫فييا نمطا الحكـ األساسياف وىما: األوليغاركية والديمق اطية، وكذلؾ ما يسميو نظاـ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫ي، أو األرستق اطي؛ والمصطمحات الثالثة تكاد تكوف‬ ‫ر‬ ‫الحكـ المتوازف، أو الدستور‬ ‫ر ٍ ر‬‫عنده مت ادفات. و أى أرسطو أف في األوليغاركية والديمق اطية عناصر مف العدالة،‬ ‫ر‬‫ولكف ِّ منيما يصبح معرضاً لخطر الثو ة عندما ال يتالءـ نصيب الحكاـ أو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫كال‬‫ىـ المسبؽ عنو. ال بد مف أف نضيؼ إلى استخداـ‬ ‫و ّ‬ ‫الشعب مف الحكـ مع تصور‬‫أرسطو مفيوـ " التصور المسبؽ" ىذا، أننا أصبحنا نعرؼ أيضاً أنو التصور الذي‬ ‫أدى إليو النظاـ القائـ نفسو.‬ ‫ّ‬‫ويقسـ أرسطو الثّو ات إلى نوعين: ع يؤدي إلى تغيير الدستور القائـ،‬ ‫نو‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫فينتقؿ مف نظاـ حكـ إلى نظاـ آخر؛ ع يغير الحكاـ في إطار بنية النظاـ القائـٔ.‬ ‫ونو‬‫ات المعاص ة التي سوؼ نتطرؽ إلييا‬ ‫ر‬ ‫وربما يكوف ىذا التقسيـ األرسطي أساس التمييز‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫ٍ‬‫ة مف جية أولى وبين اإلصالح واالنقالب مف جية ثانية. ويشار ىنا‬ ‫الحقا بيف الثور‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫إلى أف أرسطو يعتبر االنتقاؿ مف نظاـ إلى آخر عمميةً دائريةً، أو متكر ات شبو‬ ‫ّ‬‫ٔ‬ ‫.‪Aristotle, Politics, Translated by Benjamin Jowett with introduction, Analysis, and Index by H.W. C‬‬ ‫.11ٔ ‪Davis, (Dover Publications Inc., Mineola, NY: ٕٓٓٓ), P‬‬ ‫ْٔٙ إػادج إصذاس نطثؼح أكغلٕسد َلغٓا انرٙ صذسخ كٙ انؼاو ٘ٓ0ٔ.‬ ‫2‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫حتمية، وىي بيذا المعنى ال تؤدي إلى جديد، أي ليست ءاً مف عممية تطور‬ ‫جز‬ ‫وتقدٍـ.‬ ‫ّ‬‫تبدو الديمق اطية لدى أرسطو أقؿ تعرضاً لمثو ات مف األوليغاركية، ألف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الص اعات أو الن اعات في الحكـ األوليغاركي قد تكوف بيف الشعب والطبقة الحاكمة،‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫أو داخؿ الطبقة الحاكمة نفسيا. أما في الديمق اطية فإف الن اع الممكف ىو مع الطبقة‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫الحاكمة فحسب، ال يوجد ص اع يذكر داخؿ الشعب نفسوٕ. وىو تصوير غريب‬‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ر ُ‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫لواقع مختمؼ. فأرسطو يسمّـ طبعاً بالتجانس عمى مستوى ىوية الشعب في حالة‬ ‫ٍ‬‫الديمق اطية، ما يذكرنا بأف ديمق اطية الػ"بوِس" اليونانية لـ تكف سوى ديمق اطية‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫أىمية. ولكنو يعود فيجعؿ الفروؽ عمى مستوى ما يسميو بالعرؽ (‪ )race‬أحد أسباب‬‫الص اع عندما تتعدد األع اؽ في الدولة الواحدة، ويذكر أمثمة عدة مف تاريخ المدف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫والمستوطنات اليونانية عمى شواطئ شرؽ المتوسطٖ.‬‫تقوـ الجماىير بالثو ات في ظؿ األوليغاركية عندما تتممّكيا فك ة أنيا ال‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫اً‬ ‫ر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تُعامؿ بشكؿ عادؿ. وتتممكيا الفك ة ألف لدييا شعور مسبقا بأنيا متساوية، ويفترض‬ ‫َ‬ ‫رٍ‬‫بالتالي أف يعامؿ أف ادىا كأف اد متساويف. بينما ينتفض الوجياء أو النبالء في‬ ‫ر‬ ‫ُ َ‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الديمق اطيات ألف لدييـ شعور بأنيـ متميزوف، في حيف أنيـ يحوزوف حصة مساوية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫لمف يتفوقوف عمييـ بالفضيمة واألىمية. ويبرز في الحالتيف شر ٌ ىو افت اض أف‬ ‫ر‬ ‫ط‬ ‫ّ‬‫التساوي بيف البشر في إطار جماعة محددةٗ يبرر المساواة، وأف عدـ التساوي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫يدحضيا. ويحرؾ افت اض التساوي السعي إلقامة نظاـ ديمق اطي، أو يدفع لمقبوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫بنظاـ ديمق اطي قائـ. وىذا ما يفسر العالقة بيف قياـ الجماعة واالنتساب إلييا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٕ‬ ‫انًصذس انغاتن، ص ٓ0ٔ.‬ ‫ٖ‬ ‫انًصذس َلغّ، ص ٗ0ٔ.‬ ‫ٗ‬ ‫ُْٔا َجذ األعاط نغٛاعاخ انٕٓٚح.‬ ‫3‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫والعضوية المتساوية فييا، وبيف فك ة الديمق اطية كما انتقمت إلى العصور الحديثة مع‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الوطنية. فقد انتقؿ معيا ذلؾ األساس المعنوي القائـ عمى التساوي عبر العضوية في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍّ‬ ‫الجماعة كيوية٘ في إطار الجماعة المتخيمة، أي اليوية الوطنية أو القومية.‬‫لقد كانت الثو ة الفرنسية ثو ةً وطني ً ال ثو ةً ديمق اطيةً فحسب. وليس ذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫مصادفة، فقد نشأت الديمقرطية الحديثة مف خالؿ وعي األمة بسيادتيا كأمة عبر‬ ‫ا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫حقوؽ المواطنيف في مقابؿ الصيغة السابقة التي ال تؤلّؼ فييا امتيا ات‬ ‫ز‬‫االرستق اطية/ األقمية مف جية، وانعداـ الحقوؽ لدى عية مف جية ى أمةً بأي‬‫ّ‬ ‫أخر ّ‬ ‫الر ّ‬ ‫ر‬‫معنى. وقد افؽ ذلؾ صعود ترسيخ الشعور القومي، ونشر المغة القومية، وتيميش‬ ‫ر‬‫المغات والميجات المحمية، وتوحيد نظـ التعميـ واإلدا ة، والقضاء عمى االستقالؿ‬ ‫ر‬‫اإلقميمي والمحمي لألسقفيات، ونسؼ الييئات الوصائية التقميدية اإلقطاعية الطابع،‬ ‫ّ ٍ‬‫وتعميـ التجنيد اإلل امي والنشيد الوطني ... وغير ذلؾ مف مركبات تحولت إلى‬ ‫ز‬ ‫ّ‬‫ممي ات الحركات القومية الحقاً. وقد ارتبطت ثو ات ٕٓٛٔ- ٛٗٛٔ بعممية تنمية‬ ‫ر‬ ‫ّز‬ ‫ٍ‬‫الشعور الوطني وبمو ة القومية نفسيا في حاالت مثؿ اليوناف وبولندا وأيرلندا وىنغاريا‬ ‫ر‬‫ىا، أي أف ىوية الثو ات الديمق اطية ساىمت في بمو ة القومية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫والصرب وبروسيا وغير‬ ‫ٍ‬‫كجماعة لحممة الحقوؽ السياسية، أو العكس، إذ قادت الحركات الوطنية أحياناً إلى‬ ‫َ‬‫تبني الديمق اطية. وفي أينا أف الثو ات الديمق اطية العربية سوؼ تساىـ في بمو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫بشر ٍ‬‫اليوية الوطنية التي لـ تحظ عية كافية حتى اآلف في الكيانات التي اعتبرت د ال‬‫وً‬‫قطريةً، حيثما تنجح في بناء المؤسسات الديمق اطية. واذا ما قامت الديمق اطيات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ٍّ‬‫فعالً فمف يحصؿ ىذا عمى حساب القومية العربية، بؿ سيتغير مفيوميا إلى ىوية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ر ٍ‬ ‫ٍ‬‫ثقافية، وش اكة وجدانية، ومصالح سياسية واقتصادية تكمؿ اليوية الوطنية، وىو في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫٘‬‫َزكش ُْا أٌ انٕٓٚح كٙ أصهٓا كًلٕٓو كهغلٙ أٔ درٗ كٙ انًُطن انشكهٙ ذؼُٙ انرغأ٘ ػكظ انلشم أٔ انخالف. ٔتانؼشتٛح ُْٕٚح‬‫(تضى انٓاء) يٍ ْٕ ْٕ ، أ٘ انشٙء ٚغأ٘ راذّ. ٔنكٍ انًؼُٗ ضاع كٙ ككشج االَرًاء نجًاػٛح كٕٓٚح، يغ أٌ ككشج االَرًاء نجًاػح‬ ‫ذذًم ككشج ذغأ٘ جًاػح األكشاد انًُرًٍٛ نٓزِ انجًاػح تصلرٓى انرٙ ذجًؼٓى ْزِ.‬ ‫4‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫أينا تغير ميـ. المشكمة ىي أنو في الدوؿ التي ال تنجح فييا الثو ة في تحويؿ التوؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر ٍ‬‫إلى الحرية إلى ديمق اطية، قد تنيار الكيانات الوطنية، ال سيما إذا كانت الدولة‬ ‫و‬‫متعددة اليويات، ال تنشئ أمةً مواطنية. وقد حصؿ ذلؾ في الع اؽ بعد االحتالؿ‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫األميركي. ليذا يجب فيـ الفارؽ بيف التوؽ إلى الحرية وعممية بناء الديمق اطية بعد‬ ‫ر‬‫الثو ة، وبيف النجاح في بناء المؤسسات الوطنية لمديمق اطية في ظؿ اليوية العربية‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫الجامعة ليذه الدوؿ كشرط استم ار وجودىا ككيانات بعد انييار النظاـ القائـ.‬ ‫ر‬‫عموما، ى أرسطو أنو حتى الطغاة يصموف إلى الحكـ، ويحولوف‬ ‫ّ‬ ‫ً ير‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬‫األوليغاركية إلى طغياف نتيج ً لقدرتيـ عمى تعبئة أو حشد الفق اء ضد األغنياء أو‬‫ضد النبالء. وفي الغالب يخاطب الطغياف شعور الناس بالمساواة؛ ولكف بالمساواة‬ ‫ّ‬‫كمحكوميف وليس كحكاـ. ولذلؾ فإف حكـ الطغياف، بحسب أرسطو، ىو عبا ة عف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ر‬ ‫ٍّ‬‫مركب بيف الديمق اطية واألوليغاركية بشكمييما المتطرفيفٙ، أي أنو يجمع أسوأ ما‬ ‫ّ‬‫فييما. ولذلؾ تسبؽ الديماغوجية عموماً فت ات الطغياف. فالديماغوجيوف ىـ الذيف‬ ‫ر‬‫يحشدوف الناس ضد األغنياء وضد النخبة بشكؿ عاـ، ويخاطبوف الحس العاـ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫بالمساواة. والديماغوجي ىو الذي يتحوؿ إلى طاغية يحكـ باسـ الفق اء. وتقوؿ حنة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫أرندت إف طغاة العصور القديمة وصموا إلى الحكـ -شأنيـ شأف أمثاليـ في العصر‬ ‫ٍ‬‫الحديث- بدعـ مف بسطاء الناس أو مف الفق اء. ال شؾ في أف أرندت كانت تكتب‬ ‫ر و ّ‬‫تحت تأثير وصوؿ القيادات الفاشية والنازية والشيوعية إلى الحكـ في النصؼ األوؿ‬‫ى ليذه القيادات في االحتفاظ بالسمطة‬‫مف القرف العشريف. وىي ى أف الفرصة الكبر‬ ‫تر‬‫تنبع مف غبة الناس في المساواة في الظروؼ االجتماعية. وعمى ال غـ مف أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تعميميا ىذا ليس صحيحاً كتعميـ، إال أنو ما اؿ صحيحاً بالنسبة إلى كثير مف‬ ‫ز‬‫الحاالت التي تنبع فييا عية االستبداد مف توفير الظروؼ االجتماعية المتساوية‬ ‫شر‬ ‫ٙ‬ ‫أسعطٕ، ص ٕٙٔ.‬ ‫5‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫لمناس. وىذه المساواة غالباً ما تقوـ عمى المساواة في الفقر أو عمى درجة أعمى قميال‬‫ً‬‫مف الفقر. وما اؿ ضماف حاجاتيـ األساسية أحد أىـ أسباب بقاء االستبداد، كما أف‬ ‫ز‬‫عية" ىذا عبر اإلفقار، بواسطة المبرلة االقتصادية مثال، مف دوف‬ ‫ْ‬ ‫فقداف مصدر "الشر‬‫عية الديمق اطية، ىو مف األسباب التي‬ ‫ر‬ ‫االستعاضة عنو بمصادر ى مثؿ الشر‬ ‫أخر‬ ‫تميّد لمثو ة عمى االستبدادٚ.‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫ربما مف المفيد ىنا أف نذكر أف الديمق اطية تحوؿ المساواة بيف الناس في أمر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫واحد إلى مساواة في األمور كافّة؛ في حيف أف األوليغاركية تحوؿ عدـ التساوي بيف‬ ‫ٍ‬‫الناس في بعض األمور إلى انعداـ المساواة في جميع األمور. ولذلؾ غالباً ما يقود‬‫ٍ‬‫أحدىا إلى اآلخر. أما االرستق اطية التي يفضميا أرسطو، فيي تعامؿ الناس بقدر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫مف الالمساواة، ألنيـ غير متساويف في أمور معينة، وتعامميـ بقدر مف المساواة‬‫ي ذلؾ كمو بحسب الحاجة واألىمية. ومف ىنا‬ ‫ٍ أخر‬ ‫ألنيـ متساووف في أمور ى، ويجر‬‫يحكـ أىؿ الفضيمة ‪ virtue‬والكفاءة ‪ ، merit‬ولكنيـ يعرفوف أنيـ متميزوف عف الناس‬ ‫ّ‬ ‫ٍ أخر‬ ‫ٍ‬‫بأمر، ومتساووف معيـ في أمور ى، ويتعامموف معيـ عمى ىذا األساس. وىذا‬ ‫القسط ىو أساس الدساتير الجيدة في نظر مفكر يوناني قبؿ آالؼ السنيف.‬ ‫ّ‬‫ة؟ كؿ ما يمكننا قولو ىو أف ىنالؾ‬ ‫ىل ىنالك تحديد عممي لمفيوم الثور‬ ‫و ٍ‬‫محا الت يصعب أف ترقى إلى مستوى التعريؼ العممي. فالكممة دارج ٌ في االستخداـ‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫اليومي لمّغة. وحتى في الكتابة التاريخية، أُطمقت كتسمية عمى عدد كبير مف‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الظواىر المختمفة في شدتيا والتي تمتد مف أي تحرؾ مسمّح -أو حتى غير مسمّح-‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫ضد نظاـ ما، إلى التحركات التي ح إسقاط النظاـ واستبدالو؛ األمر الذي يصعب‬ ‫تطر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫عممية تدقيؽ المصطمح. وفي المغة العربية نفسيا استُخدـ التعبير لوصؼ تحركات‬ ‫7‬ ‫دُح أسَذخ، في انثىرة، ذشجًح: ػطا ػثذ انْٕاب، ط ٔ، (تٛشٔخ: انًُظًح انؼشتٛح نهرشجًح، 1ٕٓٓ)، ص ٘1-ٙ1.‬ ‫6‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫شعبية مف أنواع عدة مثؿ "ثو ة الزنج" و"ثو ة الق امطة". وقد استخدميا عرب القرف‬‫ٍ‬‫ىـ لفيـ الماضي بمفاىيـ الحاضر، وفي محاولة‬ ‫العشريف المتأثروف بثو ات عصر‬ ‫ر‬‫لالرتباط بت اث ي مفترض يكتب كأنو سيرو ة نضاؿ الطبقات المضطيدة. فكما‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫ر ثور‬‫أف ىنالؾ ثو ة الزنج وثو ة الق امطة، ىنالؾ أيضاً ثو ة عمر المختار (ٕٙٛٔ-‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬‫ٖٜٔٔ) وثو ة الريؼ بقيادة محمد بف عبد الكريـ الخطابي (ٕٛٛٔ- ٖٜٙٔ) وطبعاً‬ ‫ر‬‫ثو ة الج ائر والثو ة الفمسطينية، وثو ة ٖٕ يوليو/ تموز ٕٜ٘ٔ بقيادة جماؿ عبد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر ز‬‫الناصر (ٜٛٔٔ - ٜٓٚٔ)، وثو ة ٗٔ تموز/يوليو ٜٛ٘ٔ بقيادة عبد الكريـ قاسـ‬ ‫ر‬‫(ٜٗٔٔ- ٖٜٙٔ). وىذا ىو نيج ثوريي القرف التاسع عشر األوروبييف في إطالؽ‬‫كممة "ثو ة" عمى تمرد العبيد بقيادة سبارتاكوس في روما القديمة (ثو ة العبيد)، ونيج‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫اليسار األلماني منذ كارؿ ماركس في تسمية الحركة الدينية األلفية الخالصية بقيادة‬ ‫َ‬‫توماس مونتسر "ثو ة الفالحيف". بينما وضعيا المؤرخوف األوروبيوف في إطار مفيوـ‬ ‫ر‬‫ة‬‫"اإلصالح" أو الحركات الدينية الخالصية التي تولدت منو بوصفو يشمؿ عممي ً‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫متعددة األبعاد والظواىر مف حركات دينية واجتماعية واحتجاجية وثورية. وىذا ما قد‬ ‫ّ‬ ‫ّخ.‬ ‫يشير إلى االختالؼ بيف نيج المفكر وبيف نيج المؤر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لكف استخداـ المفظ في وصؼ ىذه التمردات الشعبية جاء بشكؿ متأخر متأثر‬‫اً‬‫باأليديولوجيات الثورية في القرف العشريف. ويمكننا أف نتخيؿ أىمية الثو ة الفرنسية،‬ ‫ر‬‫وثو ة أكتوبر، والثو ة الصينية، وكوبا في النصؼ الثاني مف القرف العشريف، ثـ تحوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مفيوـ الثو ة عمى الديكتاتوريات والنفوذ األميركي واآلتي مف أميركا الالتينية إلى‬ ‫ر‬ ‫مصطمح رئيس في الالىوت السياسي لمثقفي اليسار في العالـ الثالث عموما.‬‫ج"‬‫أما المؤرخوف العرب القدماء فمـ يستخدموا كممة "ثو ة" بؿ كممات مثؿ "خرو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ج الق امطة". والفتنة في الواقع ىي الص اع األىمي‬ ‫ر‬ ‫و"فتنة"، فقالوا "فتنة الزنج" و"خرو ر‬ ‫7‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الذي يمس بالعنؼ التوازف السياسي االجتماعي القائـ بيف جماعات أىمية. وربما‬ ‫ّ‬‫ىا‬ ‫يرتبط ذلؾ مرجعياً بالمفيوـ اإلسالمي لوحدة الجماعة واستقر ىا التي ارتبطت بدور‬ ‫ار‬‫بتعزيز ديناميات التمصير، أي بناء المدف المستق ة وخططيا مقابؿ نمط االجتماع‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫البدوي األع ابي المنقسـ والمضطرب. وليذا فإف مفيوـ المؤرخيف العرب لما يصفو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫المؤرخوف المعاصروف بػ "الثو ة" خاضع لمسياؽ الذي حكـ إنتاجو، وىو اعتبار‬ ‫ر‬‫ج عمى الجماعة تقويضاً لمعم اف. و ج عمى الجماعة أو األمة ىو األصؿ‬ ‫ر الخرو‬ ‫الخرو‬‫ج عمى السمطاف الغاشـ فقد اختمؼ بشأنو، فالبعض اعتب ه‬‫ر‬ ‫في ذـ الخو ج، أما الخرو‬ ‫ار‬‫خروجا عمى الجماعة، والبعض اآلخر اعتب ه أمر مشروعا، بؿ واجبا في بعض‬ ‫ر ا‬ ‫الحاالت.‬‫ج‬‫ج"، بمعنى الخرو‬‫ة ىي "الخرو‬ ‫إف أقرب كممة إلى مفيوـ الثو ة المعاصر‬ ‫ر‬‫لطمب الحؽ. فال ج ىنا بدايةً ليس خروجا عمى الجماعة، ال حتى عمى السمطاف‬ ‫و‬ ‫خرو‬‫ج إلى"، ج إلى الناس طمبا لمحؽ. إنو ج إلى المجاؿ العاـ، وفي‬ ‫خرو‬ ‫خرو‬ ‫بؿ ىو "خرو‬ ‫ىذه الحالة طمبا إلحقاؽ حؽ أو دفع ظمـٛ. وىو أوالً ج مف البيت إلى الشار‬‫ع أو‬ ‫خرو‬‫الميداف. وىذا يعني مغاد ة الصبر والشكوى والتذمر وحالة عدـ الرضى في الحيز‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الخاص، وحمميا إلى الحيز العاـ. إف الفرؽ بيف النقد والتذمر، أو بيف الشكوى‬ ‫ّ‬‫والفعؿ السياسي، ىو كالفرؽ بيف القعود و ج. وىو ثانياً ج عمى قواعد المعبة‬ ‫خرو‬ ‫الخرو‬‫ج معنى القوة والعنؼ،‬‫عية القائمة. ويحمؿ الخرو‬‫وعمى القوانيف السارية، وعمى الشر‬‫ألنو يخرؽ بعض ما ىو قائـ مف قوانيف وأع اؼ، ويخرؽ أيضاً ما يحمي ىذه‬ ‫ر‬‫عية القائمة يتـ طمباً‬‫ج عمى الشر‬ ‫ٍ و‬ ‫القوانيف واألع اؼ مف بنى وأدوات. ألف الخرو‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫لتحقيؽ حؽ ما عاد تحقيقو ممكناً في النظاـ القائـ، أو لدفع ظمـ ما عاد دفعو ممكناً‬ ‫1‬‫كًا ْٕ انخشٔض ػُذ جًاػح انرثهٛؾ ٔانذػٕج كٙ ػصشَا، دٛس اعرخذيٕا ػثاسج انخشٔض نهورال أٔ انجٓاد، تًؼُٗ جذٚذ ْٕ انخشٔض‬ ‫نهرثهٛؾ ٔانذػٕج.‬ ‫8‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج بالمعنى‬‫ضمف ىذا النظاـ وباألدوات التي يتيحيا. ىذا ىو المشترؾ بيف الخرو‬ ‫المستخدـ في التاريخ اإلسالمي والثو ة بالمعنى الحديث.‬ ‫ر‬ ‫الخروج والتغمب ليس نظرية في الثو ة‬ ‫ر‬‫ي (توفي سنة ٕٖىػ):‬‫ج عجب منسوب ألبي ذر الغفار‬ ‫ٌ‬ ‫اشتُير مف الخرو َ َ ٌ‬‫"عجبت لمف ال يجد القوت في بيتو، كيؼ ال ج عمى الناس شاىر سيفو!". ولكف‬ ‫ًا‬ ‫يخر‬‫ج" اكتسب منذ ذلؾ الحيف مضموناً داللياً مختمفاً يحمؿ بعضا مف‬‫مفيوـ "الخرو‬‫ج‬‫ج فيو عمى العصياف المسمّح ضد السمطة القائمة، كخرو ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ج أبي ذر. ويدؿ الخرو‬ ‫ّ‬ ‫خرو‬ ‫ٍ‬‫ج آلية تغيير في‬‫ج لممجاؿ العاـ، خاصة عندما أصبح الخرو‬‫عية وخرو‬‫عف الشر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ر ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫مجتمع منقسـ بيف عية ودولة سمطانية.‬ ‫ٍ‬‫قد يكوف "التغمب"، وىو المصطمح الذي استخدمو الفقياء مدخ ً إلضفاء‬ ‫ال‬‫عية الواقعية عمى السمطة في إطار الخالفة اإلسالمية، والذي َّر لو الفقياء‬ ‫نظ‬ ‫الشر‬‫والمؤرخوف منذ الماوردي (ٖٗٙ - ٓ٘ٗىػ) وحتى ابف خمدوف (ٕٖٚ - ٛٓٛىػ)؛‬‫عية‬‫ج. لقد تـ ذلؾ مف خالؿ ْ عنتو سمطانياً بإضفاء الشر‬ ‫شر‬ ‫ىو المفيوـ المقابؿ لمخرو‬‫عمى عممية تممؾ السمطة لقاء تقديـ ال الء لمخميفة. التغمب ىو الخمفية التي ينشأ فييا‬ ‫و‬‫ج، وىو أيضاً النتيجة المتوقعة لو، بحيث نشأت ثُنائية دائمة ( ج/تغمّب)،‬ ‫خرو‬ ‫الخرو‬‫وليس معارضة ومواالة قائمتيف في جدلية وص اع ضمف النظاـ القائـ. لذا ذىب ابف‬ ‫ر‬ ‫ْ‬‫ج، بػ "دولة‬‫خمدوف إلى وصؼ الدولة الجديدة (الحادثة)، أي الناجمة عف الخرو‬ ‫9‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج" أو "دولة الخو ج"، وىو لـ يعف بذلؾ فرقة الخو جٜ كما تُعرؼ منذ واقعة‬ ‫ار‬ ‫َ ِ‬ ‫ار‬ ‫الخرو‬‫التحكيـ المشيو ة في التاريخ اإلسالمي بيف عمرو بف العاص و أبي موسى‬ ‫ر‬‫ي. وربما أسس ابف خمدوف عمى بدر الديف بف جماعة (ٜٖٙ - ٖٖٚىػ)‬‫األشعر‬‫الذي عاش وتوفي في القاى ة الممموكية قبؿ أف يولد ابف خمدوف بعاـ واحد. وكتب‬ ‫ر‬‫في كتابو تحرير األحكام في تدبير أىل اإلسالم: "إف خال الوقت عف إماـ فتصدى‬‫ليا مف ىو ليس مف أىميا وقير الناس بشوكتو وجنوده بغير بيعة أو استخالؼ،‬‫انعقدت بيعتو ولزمت طاعتو لينتظـ شمؿ المسمميف وتجتمع كممتيـ، ال يقدح في‬ ‫و ُ‬‫ذلؾ كونو جاىالً أو فاسقاً، في األصح. واذا انعقدت اإلمامة بالشوكة والغمبة لواحد‬‫ثـ قاـ آخر فقير األوؿ بشوكتو وجنوده انعزؿ األوؿ وصار الثاني إماما لما قدمو مف‬ ‫مصمحة المسمميف وجمع كممتيـ"ٓٔ.‬‫وتقارب معو أيضاً في تحميمو الواقعي ابف تيمية (ٔٙٙ - ٗٗٚىػ) الذي‬‫اعتبر أف فت ة الخالفة ال اشدة ىي في الواقع امتداد لفت ة النبوة، وأف ما يوجد منذ تمؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع ال يحرمو. وىذا "الممؾ" ىو ما يعرؼ‬ ‫ّ‬ ‫الفت ة عممياً ىو م ْمؾ وليس خالفة، وأف الشر‬ ‫ُ‬ ‫ر‬‫بػ "الممؾ العضوض". ويجمع بيف فقياء تمؾ المرحمة حرصيـ عمى وحدة األمة‬ ‫واإلمامة ورفضيـ استم ار االنقسامات حتى لو كاف الثمف تبرير السمطاف الجائر.‬ ‫ر‬‫كاف فقياء المسمميف يقدموف فقياً ال عالقة لو بواقع الحاؿ، فيقولوف إف‬ ‫ّ‬ ‫و ٍ ٍّ‬‫ى بيف أىؿ الحؿ والعقد، األمر الذي تحوؿ إلى مق الت نقدية في‬‫الخالفة تُعقد بالشور‬ ‫ّ‬‫بعض الحاالت ضد واقع الخالفة التي صارت ممكاً، إلى أف جاء اإلماـ ابف حنبؿ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬‫ٚذػٙ خصٕو انخٕاسض أٌ ْزا االعى نصن تٓى ألَٓى ٚذػٌٕ نهخشٔض ػهٗ أئًح انؼذل، ٔنٛظ ألَٓى خشجٕا ػٍ انذاػًٍٛ نؼهٙ، ٔنى‬ ‫0 ّ‬‫ٕٚاكوٕا ػهٗ َرٛجح انرذكٛى تٍٛ ػًشٔ تٍ انؼاص ٔأتٙ يٕعٗ األشؼش٘. ٔنكٍ انخٕاسض انزٍٚ ٚغًٌٕ أَلغٓى تانجًاػح انًؤيُح ػُشكٕا‬‫تصٕساذٓى ٔػذو هثٕنٓى نغهطح انذٔنح كٙ األطشاف ترششٚؼٓى انخشٔض ػهٗ انذاكى انجائش ٔجؼهٕا انذذ نهخشٔض ػهٗ أئًح انجٕس ٓٗ‬ ‫سجال يٍ انًُكشٍٚ ػهٗ ْؤالء األئًح، كٓزا ٚكلٙ نهصٕسج ػهٛٓى.‬ ‫ٓٔ‬‫يورثظ يٍ: يذًذ كرذٙ ػصًاٌ، مه أصىل انفكز اإلسالمي : دراست نحقىق اإلوسان ونىضع وهايت انذونت واإلمامت في ضىء‬ ‫شزيعت اإلسالو وتزاثه انتاريخي وانفقهي، (تٛشٔخ: يؤعغح انشعانح، ٗ10ٔ)، ص 1ٖٗ.‬ ‫10‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ي وبرر الخالفة نفسيا بالغمبة (لـ يكف‬ ‫ّ‬ ‫(ٗٙٔ - ٕٔٗىػ) في القرف الثالث اليجر‬‫المقصود في حينو تبرير اإلما ة في إطار الخالفة فيي لـ تكف قائمة في عص ه)‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫بقولو: "إف مف غمبيـ صار خميفة وسمي أمير المؤمنيف، ال يحؿ ألحد يؤمف باهلل‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ُّ َ َ‬‫واليوـ اآلخر أف يبيت و ال ي اه إماماً عميو، بر كاف أو فاجر، فيو أمير المؤمنيف"ٔٔ.‬ ‫اً‬ ‫َا‬ ‫ر‬‫وقد شرحيا الحنابمة المتأخروف مثؿ أبي يعمى ّاء (ٖٓٛ - ٛ٘ٗىػ) بالقوؿ: ألف‬ ‫الفر‬‫القصد بالغمبة ىنا أف الغمبة تتبعيا المبايعة، وىي التي تجعؿ مف المتغمّب خميفةً،‬ ‫ُ‬‫وليس الغمبة ذاتيإٔ. والحقيقة أف المبايعة غالباً ما تكوف ءاً مف الغمبة، كما في‬ ‫َ‬ ‫جز‬ ‫ُ‬ ‫َ‬‫حالة االستفتاء عمى رئيس الجميورية في عصرنا بعد أف يصؿ إلى السمطة بالطرؽ‬‫عية الدستورية.‬‫االنقالبية غير الديمق اطية، فتضفي نتيجة االستفتاء عميو الشر‬ ‫ر‬‫والالفت أف اإلعالـ الرسمي؛ حتى في حالة االستفتاء عمى الية جديدة لمرئيس في‬ ‫و‬‫الجميورية العربية غير الديمق اطية، وحتى في حالة التوريث؛ يسمي االستفتاء‬ ‫ر‬ ‫"شر‬ ‫ز‬ ‫ٍ‬ ‫"مبايعة"، في محاولة الستثمار الرم انية اإلسالمية في عية" الحكـ.‬‫تبع أبو الحسف عمي بف محمد الماوردي الشافعي (ٖٗٙ - ٓ٘ٗىػ) في‬‫ي، ليبرر في كتاب‬ ‫ّ‬ ‫مسألة "الغمبة" واقعية ابف حنبؿ، في القرف الخامس اليجر‬ ‫َ‬‫"األحكام السمطانية" أنماطاً مف الوصوؿ إلى الحكـ فيما يسمى بالعصر العباسي‬‫الثاني مثؿ إما ة االضط ار واالستيالء (وقد قصد عممياً الس ْمطنة أو اإلما ة البوييية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫في ظؿ الخالفة العباسية)، إلى جانب الية العيد مف اإلماـ السابؽ، أي التوريث،‬ ‫و‬‫واختيار أىؿ الحؿ والعقد. وقد حمؿ األمير البوييي لقب "أمير األم اء" الذي تطور‬ ‫ر‬‫عية عميو. لقد‬ ‫ٍ‬ ‫لدى بعض آخر إلى السمطاف، لكف الخميفة ظؿ ىو مف يضفي الشر‬ ‫ٔٔ‬‫َوهٓا ػُّ أتٕ ٚؼهٗ انلشاء كٙ كراتّ انًؼاصش نكراب انًأسد٘ ٔانز٘ أخز ػُّ انكصٛش ػذا كصشج اإلشاسج إنٗ انذُاتهح: أتٕ ٚؼهٗ يذًذ‬‫تٍ انذغٍٛ انلشاء انذُثهٙ، األحكاو انسهطاويت، صذذّ ٔػهن ػهّٛ يذًذ دايذ انلوٙ، (تٛشٔخ: يُشٕساخ يذًذ ػهٙ تٛضٌٕ نُشش‬ ‫كرة انغُح ٔانجًاػح، داس انكرة انؼهًٛح، ال ذاسٚخ)، ص ٕٓ.‬ ‫ٔٚوٕل أتٕ ٚؼهٗ كٙ انصلذح َلغٓا إٌ اتٍ دُثم هال أٚضا أيٕسا يؼاكغح.‬ ‫ٕٔ‬ ‫انًصذس َلغّ، ص ٕٗ.‬ ‫00‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫عية العباسية‬‫توسط فقو الماوردي بيف واقع إما ة االستيالء البوييية وبيف الخالفة الشر‬ ‫ر‬ ‫عية في حالة التفسير المتساىؿ معو.‬‫حفاظاً عمى اإلمامة كمانحة الشر‬‫ي ابف‬ ‫ٍ‬ ‫نجد ذلؾ بقوة أكبر عند األشاع ة، وخاصةً معاصر أبي الحسف األشعر‬ ‫ر‬‫ي مالكي منع ما أتاحو حتى أمثاؿ‬‫ي (ت. ٖٓٚىػ)، وىو أشعر‬‫مجاىد البصر‬‫الماوردي المعروؼ بواقعيتو السياسية الحقاً، وىو الخ ج عمى الفاسقيف والجائريف‬ ‫رو‬‫مف األئمة. ويعكس ذلؾ فمسفة استق ار"الجماعة اإلسالمية" ووحدتيا في صيغة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ي (ٖٗٛ -‬‫"سمطاف غشوـ خير مف فتنة تدوـ". وقد تصدى لو ابف حزـ الظاىر‬‫ج األئمة بمف فييـ أفاضؿ الصحابة عمى معاوية،‬‫ٙ٘ٗىػ) الذي استشيد بخرو‬‫ي وأكابر التابعيف عمى الحجاج بسيوفيـٖٔ. لكف خطاب‬ ‫ّ‬ ‫ج الحسف البصر‬‫وخرو‬‫الواقعية السياسية الذي يعبر عف وساطة المؤسسة الدينية بيف النص والدولة استمر‬ ‫ّ‬‫باالنتشار عند المؤوليف مف الفقياء الذيف يبرروف الحكـ القائـ بتأويؿ النص. فنجده‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عند أبي العز، ح "العقيدة الطحاوية"، وحتى عند ابف تيمية.‬ ‫ّ شار‬‫ي والموقؼ التأويمي عموماً‬‫عمينا ىنا أف نفصؿ بيف الموقؼ السمفي الظاىر‬‫ي. فاألوؿ لـ‬‫كما ساد في تمؾ المرحمة، وخاصةً المرحمة التي ساد فييا الفكر األشعر‬‫يتسامح في النياية مع الحاكـ الفاسؽ، وماؿ إلى عدـ محاربة الخارجيف عميو، وحتى‬‫ج مف مفاسد. لكنو ماؿ إلى‬‫ج عميو أحياناً، مع التحذير مما في الخرو‬‫ترجيح الخرو‬‫ج عمى الحكاـ بشكؿ خاص حفاظاً عمى وحدة‬ ‫ّ‬ ‫رفض الفتف بشكؿ عاـ، ورفض الخرو‬‫ج عمى الحاكـ، والى تبرير‬ ‫األمة. أما الخطاب التأويمي فقد ماؿ إلى رفض أي خرو ٍ‬ ‫ٍ ٍ‬‫أي نظاـ قائـ بالغمبة وبإجماع األمة. واإلجماع يرفض ال أي المخالؼ، فال تكوف‬ ‫ر‬‫ج عمى‬‫ىناؾ معارضة، أي أقمية مقابؿ أغمبية، بؿ إجماع، وأي أي آخر ىو خرو‬ ‫ر‬ ‫ٖٔ‬‫كٙ يؼانجح ْزا انًٕضٕع اَظش: داكى انًطٛش٘، انحزيت أو انطىفان: دراست مىضىعيت نهخطاب انسياسي انشزعي ومزاحهه‬ ‫انتاريخيت، ط ٕ، (ػًاٌ: انًؤعغح انؼشتٛح نهذساعاخ ٔانُشش، 1ٕٓٓ)، ص ٖٙٔ-ٗٙٔ.‬ ‫20‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج السياسي الذي يشكؿ،‬ ‫ّ‬ ‫ج عمى اإلجماع ىو الوجو اآلخر لمخرو‬‫اإلجماع. وىذا الخرو‬ ‫في حد ذاتو، مفسدةً وفتنةً وظمماً ما بعده ظمـ.‬ ‫ّ‬‫الالفت أف خطاب سمفيي العصر الحاضر لـ يأخذ إال جانباً مف خطاب‬‫ج عمى السمطاف. وعندما قاـ‬‫المؤسسيف أمثاؿ ابف حنبؿ وابف تيمية، وىو منع الخرو‬ ‫ّ‬‫ج‬‫تيار سمفي نقدي، فإنو وجد تقميداً غنياً عند آباء السمفية مف الفقياء يبرر الخرو‬ ‫ّ‬‫ج عمى السمطاف‬‫عمى الحاكـ الظالـ. ولكف تدقيؽ النظر يفيد أف مف يحرـ الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ٍ خر‬‫ج عمى سمطاف ج ىو بنفسو عمى مف سبقو ثـ‬ ‫الجائر، إنما يحرـ غالباً الخرو‬ ‫ّ‬‫ج عمييا خروجاً عمى اإلجماع.‬‫عف بالغمبة التي صارت إجماعاً، وصار الخرو‬‫تشر‬‫ج الحاكـ‬‫عية لخرو‬‫ومف ىنا فإنو يقوـ عمى تقاليد ينتقييا، فيو يجد المبر ات الشر‬ ‫ّر‬‫ج عميو، ويعثر في النصوص عمى ما‬‫القائـ عمى سابقو، وينفي مبر ات الخرو‬ ‫ّر‬ ‫يحرميا.‬ ‫ّ‬‫كاف ابف تيمية يعتقد أف اإلمامة تقوـ عمى أساسيف ىما: "القوة واألمانة" بناء‬‫ً‬ ‫ٍ ر ٍ‬‫عمى نصوص ق آنية ورد فييا ذكر القوة قبؿ األمانة مثؿ: "إف خير مف استأجرت‬ ‫ّ‬‫القوي األميف" (القصص: ٕٙ)؛ وقوؿ صاحب مصر ليوسؼ (ع): "إنؾ اليوـ لدينا‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫مكيف أميف" (يوسؼ:ٗ٘). واستشيد بقوؿ مشيور ألحمد ابف حنبؿ يجعؿ القوة أكثر‬ ‫ّ‬‫أىميةً مف الصالح إذا كاف الخيار بينيما: "أما الفاجر القوي، فقوتو لممسمميف، و‬ ‫ّ‬‫فجو ه عمى نفسو، و أما الصالح الضعيؼ فصالحو لنفسو وضعفو عمى المسمميف".‬ ‫ر‬‫ومف ىنا فقد جمع ابف تيمية صفات ال الية في صفتيف رئيستيف ىما القوة واألمانة،‬ ‫و‬‫ٍ‬‫وقد اختمؼ في ىذا عف فقياء أىؿ السنة و ىـ ممف أسيبوا في تفصيؿ صفات‬ ‫غير‬ ‫ٍ‬‫عديدة في اإلماـ، أو عينوا طرقاً محددةً لتولي السمطة، ولـ يذكروا بينيا االستيالء‬ ‫ّ‬ ‫َ‬‫عية الحكـ، وىكذا جعموا‬‫بالقوة، ولكنيـ جعموا المبايعة بعد االستيالء تتميماً لشر‬ ‫30‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫إجماع األمة، و ج عمييا خروجا عمى اإلجماع؛ فالقد ة عند ابف تيمية أساس‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫الخرو‬‫ج عمى‬‫ال الية الواقعي، بينما األمانة شرط عية ال الية. البف تيمية أي يجيز الخرو‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫شر‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫ج بصو ة عامة إال إذا‬ ‫ٍ‬ ‫أي حاكـ، بشرط الت اـ الشريعة اإلسالمية، فيو لـ يدف الخرو‬ ‫ز‬ ‫ُ ْ‬‫ج قد يجمب مفاسد أعظـ مف مفسدة‬‫كاف خروجاً عمى الشريعة، مع تأكيده أف الخرو‬‫ج‬‫الحكـ الظالـ. وعمى ىذا استندت كثير مف الحركات اإلسالمية التي أجازت الخرو‬ ‫ُ‬‫عمى الحاكـ المسمـ إذا كاف مرتداً أو إذا كاف حكمو مخالفاً لمشريعة، وتساىموا في‬‫ج عمى‬ ‫رٍ‬ ‫ذلؾ بناء عمى تفسي ات توسعت في تفسير موقؼ ابف تيمية مف عية الخرو‬ ‫شر‬ ‫ّ‬ ‫ً‬‫الحكاـ التتار بوصفيـ يحكموف فيما بينيـ بما يسمى شريعة "الياسؽ" أو "الياسة"‬ ‫وليس بالشريعة اإلسالمية، واف كانوا ينطقوف بالشيادتيف.‬‫كاف ابف تيمية الواقعي يرفض، عموماً، الثو ة عمى الحكاـ المستبديف؛ فقد‬ ‫ر‬‫ج عمى األئمة وقتاليـ‬‫أى أف "المشيور في مذىب أىؿ السنة أنيـ ال يروف الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫بالسيؼ، واف كاف فييـ ظمـ، كما دلّت عمى ذلؾ األحاديث الصحيحة المستفيضة‬‫عف النبي (ص)... ألف الفساد في القتاؿ والفتنة أعظـ مف الفساد الحاصؿ بظمميـ،‬‫فيدافع أعظـ الفاسديف بالت اـ األذى، ال نكاد نعرؼ طائف ً خرجت عمى ذي السمطاف‬ ‫ة‬ ‫و‬ ‫ز‬‫إال كاف في خروجيا مف الفساد ما ىو أعظـ مف الفساد الذي أ التو...". وكتب ابف‬ ‫ز‬‫تيمية مؤكدا طاعة الحاكـ إال في معصية الخالؽ وفي بالو النقاش مع الفرؽ الشيعية:‬‫"قوؿ أىؿ السنة خبر صادؽ وقوؿ حكيـ، وقوؿ ال افضة خبر كاذب وقوؿ سفو،‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫فأىؿ السنة يقولوف األمير واإلماـ والخميفة ذو السمطاف الموجود الذي لو القد ة عمى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫عمؿ مقصود ال الية. كما أف إماـ الصالة ىو الذي يصمّي بالناس، وىـ يأتموف بو.‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫ليس إماـ الصالة مف يستحؽ أف يكوف إماماً وىو ال يصمّي بأحد، لكف ىذا ينبغي أف‬‫يكوف إماماً، والفرؽ بيف اإلماـ وبيف مف ينبغي أف يكوف ىو اإلماـ ال يخفى عمى‬‫الطغاـ. ويقولوف إنو يعاوف عمى البر والتقوى دوف اإلثـ والعدواف، ويطاع في طاعة‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫40‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫اهلل دوف معصيتو، ال ي ج عميو بالسيؼ، وأحاديث النبي صمى اهلل تعالى عميو‬ ‫و ُخر‬‫وسمـ إنما تدؿ عمى ىذا. كما في الصحيحيف، عف ابف عباس – رضي اهلل عنيما –‬‫عف النبي صمى اهلل تعالى عميو وسمـ قاؿ: ′مف أى مف أمي ه شيئاً ىو فميصبر‬ ‫يكر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫عميو، فإنو ليس أحد مف الناس ج عمى السمطاف شبر فمات عميو إال مات ميتة‬ ‫اً‬ ‫يخر‬‫ج عمى السمطاف، ومفارقة الجماعة، وأمر بالصبر‬‫جاىمية′، فجعؿ المحذور ىو الخرو‬‫عمى ما يك ه مف األمير، لـ يخص بذلؾ سمطاناً معيناً ال أمير معيناً ال جماعةً‬ ‫اً ّ و‬ ‫ّ و‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫معينةً"ٗٔ.‬ ‫ّ‬‫عية، وانما العمؿ بالشريعة.‬‫لكف ابف تيمية ال ى أف اإلماـ ىو مصدر الشر‬ ‫ير‬‫ج عمى اإلماـ ىو حديث كوثر بف حكيـ‬‫وقاؿ إف الحديث الوحيد الذي يمنع الخرو‬‫ع. أما األحاديث الصحيحة التي جاءت في قتاؿ‬‫عف نافع، وىو حديث موضو‬‫الخارجيف، فيي تنص عمى قتاؿ الخارجيف عمى الشريعة ال عمى اإلماـ. وقاؿ: "أما‬‫القتاؿ لمف لـ ج إال عف طاعة إماـ معيف فميس في النصوص أمر بذلؾ". وكاف‬ ‫ُ ّ‬ ‫ْ يخر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ج عمى اإلماـ العادؿ لشبية أو تأويؿ، كما ج معاوية‬ ‫خر‬ ‫ابف تيمية يبرر حتى الخرو‬ ‫ّ‬‫بف أبي سفياف عمى اإلماـ عمي بف أبي طالب٘ٔ. وىذا الموقؼ البف تيمية تبرير‬‫ج في حالة التاريخ اإلسالمي الذي شكؿ واقع الدولة اإلسالمية بعد معاوية.‬ ‫ّ‬ ‫لمخرو‬‫ج واف نفى إما ةً قائمةً، إنما يبرر قياـ‬ ‫ُ ُّ‬ ‫ر‬ ‫وىو ىنا يبرر إما ة االستيالء عممياً، فالخرو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ج عمييا بالقوة. ومف الواضح أف التبرير يتـ بأثر رجعي، وأنو‬ ‫ّ‬ ‫ىا بالغمبة بعد الخرو‬ ‫غير‬‫ج معاوية عمى عمي بف‬‫يحكـ بالنتيجة، فمف الواضح أف ابف تيمية كاف سيديف خرو‬ ‫ٗٔ‬‫شٛخ اإلعالو أتٕ انؼثاط أدًذ اتٍ ذًٛٛح، "مختصز مىهاج انسىت"، اخرصشِ انشٛخ ػثذ هللا انـًُٛاٌ، انجضء األٔل، (انًذُٚح انًُٕسج:‬ ‫ْٓٔٗٔـ)، ص ٗ7- ٘7. يٕجٕد ػهٗ يٕهغ اتٍ ذًٛٛح:‬‫ٖ=‪http://www.ibntaimiah.com/index.php?pg=books&ban‬‬ ‫٘ٔ‬‫أدًذ اتٍ ذًٛٛح، مجمىع انفتاوي، جًغ ٔذشذٛة: ػثذ انشدًٍ تٍ يذًذ تٍ هاعى، ضٗ، (انًذُٚح انًُٕسج: يجًغ انًهك كٓذ نطثاػح‬ ‫انًصذق انششٚق، ْٕ٘ٗٔـ/ٕٗٓٓو)، ص.ص ٓ٘ٗ – ٕ٘ٗ.‬ ‫50‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫أبي طالب لو انتصر األخير، ولو عاش ابف تيمية في واقع آخر. فما ييمو ىو‬ ‫الحفاظ عمى وحدة األمة اإلسالمية التي تسير بموجب شريعة اهلل.‬‫كاف الفقو السياسي السني قبؿ ابف تيمية أكثر ب اغماتية، إذا ما صح التعبير،‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ُ ّ‬‫ّ‬ ‫ٍ ٍ‬‫باالعت اؼ بشكؿ دائـ بالوصوؿ إلى الحكـ بالغمبة، إلى جانب اختيار أىؿ الحؿ‬ ‫ر‬‫والعقد الية العيد، أي التوريث. والجويني (ٜٔٗ – ٛٚٗىػ) ىو الذي برر إمامة‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫و‬‫المستولي أو المتغمّب حتى لو لـ تجتمع فيو شروط اإلمامة ما داـ متغمباً، وسماه‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬‫"والياً" واشترط عمى ال الة عموماً استشا ة العمماء. وكذلؾ ابف قدامة (ٔٗ٘ –‬ ‫ر‬ ‫و‬‫ٕٓٙىػ) في كتابو "الكافي في تفسير ابن حنبل"، فكؿ مف ثبتت إمامتو حرم الخروج‬ ‫ُ‬‫عميو وقتالو إف ثبتت بإجماع المسمميف عميو كإمامة أبي بكر الصديؽ أـ بعيد‬‫اإلماـ الذي قَبِموُ كعيد أبي بكر إلى عمر، أو بقي ه لمناس حتى أذعنوا لو، ودعوه‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫ج وامامة الغمبة بشكؿ‬‫إماماً كعبد الممؾ بف مرواف. ىنا يظير التقابؿ بيف الخرو‬‫ج عمى إما ة االستيالء والغمبة. وأقر بذلؾ أيضا يحيى‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫واضح. ويحرـ ابف قدامة الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫بف شرؼ النووي (ٖٔٙ - ٙٚٙىػ) لتصؿ إلى حد الص احة الكاممة التي تكاد تبرر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫الطاعة بوطأة الحكـ ذاتو، أي تبرر طاعة الظُمـ بالظُمـ، حتى يغدو الظُْمـ األكبر ىو‬ ‫ّ‬‫ج عمى الحاكـ عند البناني (ٖٙٔٔ-ٜٗٔٔىػ) المعاصر لمشيخ محمد بف عبد‬‫الخرو‬‫الوىاب (٘ٔٔٔ- ٕٙٓٔىػ)، كما تصور ىذه الص احة عبا ة "مف اشتدت عمى‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫الناس وطأتو وجبت طاعتو". وىي الجممة المنسوبة إلى معاوية، وبيا لخص فقياء‬‫المالكية نقاشيـ في شأف اإلمامة. وكما عف الماوردي حكـ البوييييف، كذلؾ عف‬ ‫شر‬ ‫شر‬‫بدر الديف بف جماعة حكـ المماليؾ. كما نجد ىذه العبا ة في حواشي شروحات كثي ة‬‫ر‬ ‫ر‬‫ح الكبير،‬‫مثؿ حاشية البناني عمى ح الزرقاني، وحاشية الدسوقي عمى الشر‬ ‫شر‬ ‫ىما كثير.‬ ‫وغير‬ ‫60‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج عمى الة األمر‬ ‫و‬ ‫وىذا تقميد استند إليو ابف عبد الوىاب، لكنو حرـ الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬‫بشكؿ مطمؽ، فقد كاف سموكو تجاه المسمميف أشبو بسموؾ نبي أو صاحب رسالة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تجاه كفّار منو بسموؾ فقيو أو قائد سياسي. مف ىنا، ألنو كاف عمى حؽ مطمؽ -‬ ‫و‬‫مف اوية نظ ه- فيو لـ يحاوؿ حتى تبرير استخداـ القوة، بؿ استخدميا وحرـ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ج حتى عمى حكاـ ال اليات: ى وجوب السمع والطاعة ألئمة المسمميف، ب ّىـ‬ ‫َر‬ ‫"أر‬ ‫ّ و‬ ‫الخرو‬‫ىـ ما لـ يأمروا بمعصية اهلل. مف وّي الخالفة واجتمع عميو الناس ورضوا بو‬ ‫ُل‬ ‫َ‬ ‫وفاجر‬‫ج عميو"ٙٔ. ومع أنو ج‬ ‫خر‬ ‫وغمبيـ بسيفو حتى صار خميفةً، وجبت طاعتو وحرـ الخرو‬‫عمى حكاـ زمانو، إال أف ابف عبد الوىاب حرـ حتى توجيو النقد أو النصح عمناً لم الة‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ِْ‬‫في ظؿ الحكـ الذي سانده، وأمر بأف يكوف توجيو النصح خفيةً. وجعؿ طاعة ولي‬ ‫األمر أمر مطمقاً.‬ ‫اً‬‫وقد تحوؿ موقؼ طاعة ولي األمر إلى موقؼ عاـ محافظ جعؿ كثير مف‬ ‫اً‬ ‫ّ‬‫السمفييف مف خريجي المدرسة الفقيية النجدية "الموحدوف" أو "الوىابيوف" يتخذوف‬ ‫ّ‬‫موقفاً معادياً لمثو ات العربية أو تشكيكياً وفي أفضؿ الحاالت موقفاً سمبياً منيا. أما‬ ‫ر‬‫موقؼ المممكة السعودية الرسمي المعارض لمثو ات فقد استغؿ ىذا التقميد في سياؽ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ ر‬‫سياسات ب اغماتية لمممكة محافظة سياسياً واجتماعياً، تبرر استق ار دوؿ ال ىي‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ج عمييا.‬‫ديمق اطية ال ىي إسالمية وترفض الخرو‬ ‫ر و‬‫ج عمى أنو فتنة.‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫صورت القوى المحافظة المؤيدة ألي نظاـ قائـ، أي خرو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وتحمؿ الفتنة معاني معياريةً سمبيةً مثؿ الفوضى االجتماعية وحالة الخصومة العنيفة‬ ‫ٍ ّ ٍ‬‫والمستدامة بيف مجموعات سكانية، بمعنى الحرب األىمية في عصرنا. وىذا ما تفعمو‬‫القوى المحافظة (بمعنى المحافظة عمى النظاـ القائـ) في عصرنا أيضاً، إذ تعتبر أي‬ ‫ٙٔ‬‫ػثذ انشدًٍ تٍ يذًذ تٍ هاعى، انذرر انسىيت في األجىبت انىجذيت: مجمىعت رسائم ومسائم عهماء وجذ األعالو مه عصز انشيخ‬ ‫محمذ به عبذ انىهاب إنً عصزوا هذا، ض ٔ، ط ٙ، 7ْٙٗٔـ/ٙ00ٔو، ص ٖٖ.‬ ‫70‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫ثو ة فتنةً بالضرو ة... ويزخر المعجـ السياسي لمنظـ العربية التي واجيت انتفاضات‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫أو ثو ات أو حركات احتجاج بمصطمحات الفتنة، أي التي تصور الثو ة كفتنة، وفييا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫و ٍ‬ ‫أمثمة عمى محا الت فعمية لتصوير الثو ة كفتنة، أو حتى لتحويميا إلى فتنة.‬ ‫ر‬‫ج‬‫يصعب التوصؿ إلى أي شكؿ مف أشكاؿ نظرية الثو ة في ظؿ ثنائية الخرو‬ ‫ر‬‫ج‬‫والغمبة. فالفكر اإلسالمي الفقيي يبرر القبوؿ بالسمطاف الجائر، ويرفض الخرو‬‫ج ضد نظاـ ال‬‫الذي يشبو الثو ة المسمحة ضد النظاـ في عصرنا. وقد يبرر الخرو‬ ‫ُ‬ ‫ر‬‫يطبؽ الشريعة أو يأمر بالمعصية، ولكف السائد ىو تبرير النظاـ القائـ، بما في ذلؾ‬‫ج بذاتو نظاماً قائماً، أي إذا تغمّب. ولسنا أماـ ديناميكية‬‫ج إذا صار الخرو‬‫الخرو‬‫سمطة - معارضة أو حكـ - معارضة، تُحؿ قضاياىا وتناقضاتيا في إطار النظاـ،‬ ‫َّ‬‫أو تؤدي في حالة عدـ حميا إلى الثو ة عمى النظاـ منتجةً فقييا النقدي أو التبر ي؛‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫ج فإننا لسنا أماـ أي ع مف نظريات الثو ة.‬ ‫ر‬ ‫نو‬ ‫وحتى في تبرير الخرو‬ ‫مفردة " ة"‬ ‫ثور‬‫يشتؽ لفظ "الثو ة" بحسب لساف العرب مف "ثار الشيء ثور وثُؤور وثو انا‬ ‫ا ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫وتثور: ىاج. والثائر: الغضباف... والمثاو ة: المواثبةٚٔ... ويقاؿ إىدأ حتى تسكف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ىذه الثو ة، وىي "الييج". والثو ة في لساف العرب ىي الييج. وتتضمف معنى الغضب‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مف دوف شؾ. ال ريب في أف مصدر عبا ة "ىوجة ع ابي"، في ما وصؼ الحقا بػ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫7ٔ‬ ‫نُرزكش أٌ اَرلاضح ػاو 1ٗ0ٔ كٙ انؼشام عًٛد "انٕشثح".‬ ‫80‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫"ثو ة ع ابي" ىي ىذا القرب الداللي عند العرب. وبيذا المعنى فإف لمثو ة في المفيوـ‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬‫العربي بعداً غاضباً متمرداً ىائجاً، ما عاد يرد في الباؿ دوماً حيف تطمؽ تسمية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫الثو ة عمى ظاى ة اجتماعية - سياسية. ولكف البعد الغاضب الثائر ما اؿ قائماً في‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫مفيوـ الثو ة في الثقافة العربية، وكذلؾ في االستخداـ الشعبي. ويحضر ىنا ما سماه‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫شباب مصر بدايةً بػ "ائتالؼ شباب ثو ة الغضب". ولذلؾ حاوؿ توفيؽ الحكيـ‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫(ٜٛٛٔ-ٜٚٛٔ) في كتابو " ة الشباب" أف يميز بيف الثو ة واليوجة في محاولة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ثور‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬‫اصطالحية لتمييز الثو ة عف الييج، فيغادر المفظ أصولو متجياً إلى المصطمح:‬ ‫ر‬‫"والفرؽ بيف الثو ة والييجة ىو أف اليوجة تقتمع الصالح والطالح معاً، كالرياح ج‬ ‫اليو‬ ‫ر‬‫تطيح باألخضر واليابس معاً... أما الثو ة فيي تبقي النافع وتستمد منو القوة...‬ ‫ر‬ ‫وتقضي فقط عمى البالي المتيافت، المعوؽ لمحيوية..."ٛٔ.‬ ‫ّ‬‫مف ىنا ترتبط كممة ثو ة بالحركة السريعة االنفعالية التي تتضمف فعؿ‬ ‫ر‬‫النيوض، مثؿ "الوثبة" و"االنتفاضة" و"اليبة". ومف ىنا أيضاً استخدـ الناس لمداللة‬‫عمى انتفاضات المدف كممة "قومة"، فيقاؿ مثال "قومة حمب" عاـ ٓ٘ٛٔ ضد التجنيد‬‫والفقر، وىي التي ىاجـ فييا الفق اء أحياء األغنياء، والتي قد تسمى ثو ة في مناطؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى مف مدف بالدنا. وكاف يطمؽ عمى الثو ات الفالحية اسـ "العاميات"، و ىا‬ ‫أبرز‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫أخر‬‫عامية كسرواف بقيادة طانيوس شاىيف في جبؿ لبناف، ثـ حركة العاميات في جبؿ‬‫الدروز، بينما كاف يطمؽ عمى االنتفاضات الحضرية اسـ "القومات" و ىا "قومة‬ ‫أبرز‬‫حمب" في العاـ ٓ٘ٛٔ التي تُنمذج ىذا ع مف "ثو ات" المدف في القرف التاسع‬ ‫ر‬ ‫النو‬ ‫1ٔ‬ ‫ذٕكٛن انذكٛى، ثىرة انشباب، (انواْشج: يكرثح يصش، 110ٔ)، ص ٔٔ.‬ ‫90‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫عشرٜٔ. وكاف العنؼ الشعبي يشمؿ أيضا عة لميجوـ عمى محالت وبيوت‬ ‫نز‬ ‫األقميات الدينية.‬‫يتحدث عبد اهلل العروي في "مجمل تاريخ المغرب" عف جماعات جيادية‬‫تنقمت بيف تونس والج ائر وليبيا في النصؼ الثاني مف القرف التاسع عشر، ويشير‬ ‫ز‬‫إلى أف المناطؽ الداخمية مف المغرب ظمت فت ة طويمة غير محتمة. وي ى في حركة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫محمد بف عبد الكريـ الخطابي حرباً جيادية، ويسمييا "حرب الريؼ". ويذكر‬‫الحركات القبمية السابقة التي سميت ثو ات، مثؿ "ثو ة ابف غذاىـ" في تونس‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫(ٗٙٛٔ)، أو "ثو ة المق اني" في الج ائر (ٔٚٛٔ). وىو يعتبر أف التعامؿ معيا ومع‬ ‫ز‬ ‫ر ر‬‫حركة عبد الكريـ الخطابي بشكمو ال اىف عمى أنيا ثو ة مف القرف العشريف ناجـ عف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تبني تيار حديث ليا: "إف تبني الحركة االشت اكية العالمية لثو ة الريؼ أكسبيا صبغة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫قربتيا كثير مف ثو ات آسيا وأميركا الالتينية، في حيف أف الكتّاب المغاربة يمحوف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ّ‬‫عمى أف الت امف بيف استسالـ عيـ الريفي (ٕٜٙٔ) وبداية االحتجاجات عمى‬ ‫الز‬ ‫ز‬‫استحواذ المعمريف أ اضي نواحي مكناس وتادال... جعال الثو ة الريفية حدثاً معاصر‬‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫مف صميـ القرف العشريف. ىؿ ىذا صحيح؟ ىؿ التحميؿ يساير التطور التاريخي أـ‬‫يعمؿ عمى تحريفو بوسائؿ جد ذكية؟ واذا صح ذلؾ فعالً ىؿ يبقى معنى لمتمييز بيف‬‫الصمود العفوي والوطنية الحديثة؟ ". ولذلؾ يميؿ العروي إلى وضع الثو ة الريفية في‬ ‫ر‬‫إطار تقميدي عمى غـ مما فييا مف سمات عصرية. ويقصد بالتقميدي "اإلطار‬ ‫الر‬ ‫ٕٓ‬‫الذي كاف في حالة ثو ة دائمة ضد المخزف وضد االحتالؿ.‬ ‫ر‬ ‫المحمي الجبمي الريفي"‬ ‫0ٔ‬‫ػٍ انرًٛٛض تٍٛ "انؼايّٛح" ٔ"انوْٕ يح" ًَٔزجح رنك تـِ"هْٕ يح دهة"، هاسٌ يغ: ػثذ انكشٚى ؿشاٚثح، "عٕسٚح: انوشٌ انراعغ ػشش‬ ‫ٓٗ1ٔ-ٙ71ٔ" (يذاضشاخ)، (انواْشج: يؼٓذ انذساعاخ انؼشتٛح انؼانٛح، ٔٙ0ٔ-ٕٙ0ٔ)، ص.ص ٕ1-ٙ1 .‬ ‫ٕٓ‬ ‫ػثذ هللا انؼشٔ٘، مجمم تاريخ انمغزب، (انذاس انثٛضاء - تٛشٔخ: انًشكض انصواكٙ انؼشتٙ، 7ٕٓٓ)، ص ٕٓٙ.‬ ‫12‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ونحف ى أف تسا الت العروي في محميا وأف ما يقولو ينطبؽ عمى كثير مما‬ ‫ؤ‬ ‫نر‬‫يسمى ثو ات في القرف العشريف بإلصاؽ المعنى الحديث المفيومي لمثو ة، في حيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أنيا كانت أقرب إلى معناىا الحرفي (أي اليوجة) في ذلؾ الحيف.‬‫لكف ما يصعب فيمو ىو تساؤؿ تشكيكي منتشر في وسائؿ اإلعالـ عف‬‫الثو ات العربية الرىنة، ويثي ه بشكؿ خاص مثقفوف عرب كانوا يسارييف ذات يوـ‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫ويحتفظوف ببعض عدة اليسار المصطمحية، فيـ لسبب ما ال يعتبروف أف الثو ات‬ ‫ر‬ ‫ُ‬‫العربية تستحؽ مفردة ثو ة، ألنيـ ال يعرفوف، أو يتجاىموف معنى ىذه المفردة العربية‬ ‫ر‬‫البسيط نسبيا، والذي تتجاو ه الثو ات العربية سياسياً وحضارياً. كما أنيـ ال يعرفوف‬ ‫ز ر‬‫إال ثو ات بعينيا مثؿ ثو ة أكتوبر والثو ة الفرنسية. والثو ات العربية أقرب إلى الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفرنسية، ومع أنيا أكثر شعبية مف الثو ة الفرنسية، إال أنيا أقؿ شعبوية.‬ ‫ر‬‫إف سمبيات حركة التغيير ال اىنة في الوطف العربي وايجابياتيا ناجمة كميا‬ ‫ر‬‫عف عدـ نخبويتيا، أي عف ج قطاعات واسعة جداً مف الشعب إلى الحيز العاـ،‬ ‫خرو‬‫أي إلى السياسة. والمشاركة الشعبية العربية في الثو ات ىي مشاركة واسعة مقارنة‬ ‫ر‬‫بأي ثو ة في التاريخ المعروؼ. وىنالؾ موقؼ سمبي مف الثو ات العربية عند بعض‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المثقفيف. ال يجاىر ى الء بموقفيـ السمبي مف حركة الشعب، بؿ يجعموف مف‬ ‫ؤ‬ ‫و‬‫الثو ات مفيوما سامي ً متعاليا (وحتى شاعريا)، أو مفيوما سوسيولوجيا محدداً مسبقاً‬ ‫ا‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ويحاكموف حركة التغيير الشعبية العربية بموجب ىذا المفيوـ الذي صنعوه مف بنات‬ ‫ى.‬‫الخياؿ ومف "وحي" الثو ات األخر‬ ‫ر‬ ‫02‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ة، انقالب، إصالح‬ ‫ثور‬‫مع ذلؾ، وبسبب ذلؾ كمو، فال بد مف محاولة تدقيؽ حدود المفيوـ المعاصر‬ ‫ّ‬‫في المجاؿ السياسي عمى األقؿ، وبحيث ال يكوف تحديداً أيديولوجياً يجعؿ مف الثو ة‬‫ر‬‫أمر إيجابياً أو ساميا، أو يجعؿ منيا فتنة وفوضى وخطر داىماً عمى الشعوب‬ ‫اً‬ ‫ً‬ ‫اً‬‫ة ىو تحرك شعبي واسع خارج البنية الدستورية القائمة،‬ ‫واإلنسانية. المقصود بالثور‬‫عية، يتمثل ىدفو في تغيير نظام الحكم القائم في الدولة. والثو ة بيذا‬ ‫ر‬ ‫أو خارج الشر‬‫المعنى ىي حركة تغيير عية سياسية قائمة ال تعترؼ بيا وتستبدليا بشر ٍ‬‫عية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ لشر ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫جديدة.‬‫ي بعربية عصرنا، ألف األخير‬‫ىذا التعريؼ يميز الثو ة عف االنقالب العسكر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ال يعكس تحركاً شعبياً بالضرو ة، ولكنو يبقي اإلمكانية مفتوحةً ألف يشكؿ انقالباً‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫عسكرياً مدعوم ً شعبياً ىدفو تغيير نظاـ الحكـ. كما أنو يميز الثو ة عف االنتفاضة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ا‬‫االحتجاجية الشعبية أو التمردات عمى أنواعيا في حالة عدـ طرحيا مسألة تغيير‬ ‫النظاـ الحاكـ.‬‫وثمة مفارقة ألسنية بيف مفردتي "انقالب" و"ثو ة". فكما تبيف مف خالؿ العودة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫إلى لساف العرب فإف معنى الثو ة عربياً ال يحمؿ داللة ‪ revolution‬إال عندما‬ ‫ر‬‫أصبحت مفيوما تطور متأخر، أما المفردة نفسيا فمـ تعف في التاريخ العربي ما تعنيو‬ ‫اً‬ ‫ً‬‫مفردة ‪ ،revolution‬ال بحسب األصؿ العممي، ال بحسب األبعاد الثقافية‬ ‫و‬ ‫22‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫واالجتماعية والسياسية؛ بؿ ظؿ يحمؿ معنى محدوداً ىو "اليياج" و"اليبة". والغريب‬‫أف مفردة انقالب، بمعنى تغيير، حتى في األصؿ المغوي، ىي أقرب إلى مفيوـ‬ ‫الثو ة المستخدـ في عصرنا.‬ ‫ر‬‫ما يمفت االنتباه ىنا أف األت اؾ والفرس استخدموا لمتعبير عف "الثو ة" بدالالتيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي واالنتقاؿ مف وضع إلى وضع (مف‬‫االجتماعية والسياسية التي تعني التغيير الجذر‬‫ي مثالً)، مفردة "انقالب" العربية، فيقاؿ: "انقالب‬‫حكـ سمطاني إلى حكـ دستور‬‫ي" أي "الثو ة الدستورية"، و"انقالب إسالمي" أي الثو ة اإلسالمية. لقد أخذ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫دستور‬‫الفرس والترؾ مفردة "انقالب" العربية لمداللة عمى الثو ة ألنيا تحمؿ معنى تغيير‬ ‫ر‬‫النظاـ السياسي أكثر مما تحمؿ مفردة ثو ة التي كانت تعني حالة مف الييجاف‬ ‫ر‬‫والغضب. ويبدو أف الفرس والترؾ استخدموا مفردة "انقالب" في مكانيا ومعناىا‬‫المالئميف، في حيف استخدـ العرب ىذه المفردة بمعناىا الجزئي، فقصروىا عمى‬‫ي"! فدخمت كمفيوـ سمبي في العربية الحديثة ألنيا دّت عمى قمب‬ ‫ل‬ ‫"االنقالب العسكر‬‫نظاـ الحكـ بالمعنى الذي انتشر في النصؼ الثاني مف القرف العشريف، أال وىو‬ ‫ي.‬‫االنقالب العسكر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫نستنتج مما سمؼ، أننا حالما نبدأ بتحويؿ الثو ة مف لفظ أو كممة تصؼ‬ ‫ر‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬‫ظواىر مختمفةً أو متشابيةً مف دوف دقّة عممية إلى مصطمح مفيومي يحكـ إنتاج‬ ‫ٍ‬‫األفكار أو يتوسط ببناء مدركاتيا، يصبح مف واجبنا بالضرو ة تميي ه عف أقرب‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫الظواىر إليو. وىي الظواىر المعنية بتغيير النظـ السياسية أو الحركات المؤدية إلى‬ ‫ّ‬‫ذلؾ. وفي المنظور السوسيولوجي فإف الظاى ة اجتماعية ذات عالقة بتغيير النظاـ‬ ‫ر‬‫السياسي مف خالؿ الفعؿ االجتماعي، وىي ال توجد وحدىا معزولة عف ىا. ومف‬ ‫غير‬‫ىنا نميز الثو ة عف اإلصالح (‪ )Reform or Reformation‬وعف االنقالب‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫32‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ي، وعف حركات التمرد والعصياف واالنتفاضات. وىي ظواىر متداخمة وقد‬‫العسكر‬ ‫ٍ‬‫ى. فقد يؤدي تمرد شعبي إلى انقالب في داخؿ النظاـ، وقد‬‫تقود إحداىا إلى األخر‬ ‫يؤدي التمرد إلى إصالح في داخؿ النظاـ، والعكس أيضاً صحيح.‬ ‫ٍ‬‫جاءت فك ة اإلصالح مف حركة اإلصالح الديني البروتستانتية في القرف‬ ‫ر‬‫ٍ‬ ‫ر ٍ‬‫السادس عشر. وكما ىو معموـ، أدت حركة اإلصالح الديني إلى ص اعات وحروب‬ ‫ّ‬‫ى داخؿ أوروبا المسيحية الكاثوليكية في ذلؾ الوقت؛ وقوضت اإلمب اطورية‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫كبر‬‫الرومانية المقدسة، و غمت سمطتي البابا واإلمب اطور عمى االعت اؼ بالكنائس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫ّ‬‫القومية الجديدة أو المنشقة؛ وكاف مف أبرز ىذه الحروب حرب المئة عاـ ثـ حرب‬ ‫ِ‬‫العش ة أعواـ. وقُصد باإلصالح الديني في حينو إصالح الكنيسة وتعديؿ رؤيتيا‬ ‫ر‬‫لمعالقة بيف اهلل والفرد المؤمف، فقد ذىب اإلصالح إلى تأكيد المساواة بيف األف اد أماـ‬ ‫ر‬‫اهلل، وبالتالي ال يجوز أف ينصب أحد نفسو وسيطاً بيف اهلل والمؤمنيف، ما ألغى‬ ‫َُ‬‫المكانة الدينية السياسية واالجتماعية لإلكميروس وز ع العالقة بيف الدولة والكنيسة‬ ‫عز‬ ‫أيضاً.‬‫ثـ عادت كممة اإلصالح وانتقمت بالكامؿ إلى عالـ السياسة مع الحركة‬‫االشت اكية الديمق اطية والحركة العمالية في أوروبا وظيور خيا اتيا بيف اإلصالح‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫غ (ٔٚٛٔ-ٜٜٔٔ) في ردىا عمى‬ ‫والثو ة، وىو عنواف مقالة كتبتيا روز لوكسمبور‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫مواقؼ إدوارد برنشتايف (ٓ٘ٛٔ- ٕٖٜٔ). وقد نشرت المقالة عاـ ٜٓٓٔ بعنواف‬ ‫ُ‬‫"الثو ة أو اإلصالح االجتماعي" (‪ .)Sozial- Reform oder Revolution‬وكاف‬ ‫ر‬‫برنشتايف الذي امؿ ماركس وأنجمز في لندف، قد نشر خالؿ العاميف ٜٙٛٔ‬ ‫ز‬‫وٜٛٛٔ سمسمة مقاالت تحت عنواف "قضايا االشت اكية"، وأتبعيا بكتاب "أسس‬ ‫ر‬‫االشت اكية وميام االشت اكية الديمق اطية" عاـ ٜٜٛٔ. وقد افتتحت تمؾ المقاالت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫42‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫نقاش التنقيحية ‪ Revisionism‬المشيور في تاريخ االشت اكية (والذي ترجـ إلى‬ ‫ر‬‫العربية بػ"التحريفية" مف قبؿ الشيوعييف ودار التقدـ بموسكو ع مف الذـ). وكاف‬ ‫كنو‬‫ىذا السجاؿ تعبير عف األزمة أو الدوامة التي وصمت إلييا الحركة العمالية، والتي‬ ‫ّ‬ ‫اً‬‫تمثمت بجمود عة التاريخية لت ايد حدة االستقطاب االجتماعي االقتصادي بيف‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫النز‬‫طبقتيف: طبقة ال أسمالييف والطبقة العاممة الصناعية، ونشوء الطبقة الوسطى في‬ ‫ر‬‫إطار النظاـ ال أسمالي، وامكانات التغيير التدريجي في إطار النظاـ ال أسمالي القائـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫في سبيؿ تبني المطالب النقابية والحقوؽ العمالية (االشت اكية)؛ وىو طريؽ أكثر أماناً‬ ‫ر‬‫مف الثو ات التي تضاءلت فرص وقوعيا في األنظمة ال أسمالية المتطو ة، خالفاً لما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫توقعو كارؿ ماركس. كاف ىذا أي إدوارد برنشتايف ضد كارؿ كاوتسكي ( ‪Karl‬‬ ‫ر‬‫‪ )Kautsky‬وأوغست بيبؿ (‪ )August Bibel‬وكارؿ ليبكنخت ( ‪Karl‬‬‫‪ )Liebknecht‬وبقية القادة التاريخييف لالشت اكية الديمق اطية األلمانية. وىذه‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫اإلشكالية -بشكؿ عاـ- ىي التي غذت انشقاؽ الحركات العمالية إلى أح اب شيوعية‬ ‫ز‬ ‫ّ‬‫و ى اشت اكية ديمق اطية. وىو النقاش الذي ثار داخؿ منظمة األح اب العمالية‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ٍ‬‫(األممية الثانية) وقاده برنشتايف، ثـ تبعو كاوتسكي الذي تورط بعد سنوات في‬‫ىجائيات لينيف الحادة المعروفة، في حيف وقؼ لينيف في قيادة المعسكر المضاد،‬‫وأسس األممية الثالثة (الكومنترف) عاـ ٜٜٔٔ. وىنا نشأت تمؾ المقابمة بيف‬ ‫اإلصالحييف (االشت اكيوف عمى أنواعيـ) والثورييف (الشيوعيوف عمى أنواعيـ).‬ ‫ر‬‫ال مبرر لتمؾ المقابمة بيف مفيومي اإلصالح والثو ة كأنيما متناقضاف إال تمؾ‬ ‫ر‬‫ي،‬‫الخصومة في داخؿ الماركسية، والتي أصبحت نقاشا ىامشيا في عصرنا؛ فالثور‬‫كما تبيف الحقا، يجب أف يكوف إصالحياً يقود إصالحاً في النياية، واإلصالحي‬‫ي الذي ينفي كؿ ما ىو قائـ ويرفض اإلصالح،‬‫يمكف أف يقود تح الً ثورياً. أما الثور‬ ‫و‬‫فغالبا ما ينتيي إلى أيديولوجية شمولية والى استبداد مف ع جديد، أو ينتيي إلى‬ ‫نو‬ ‫52‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫موقؼ محافظ مضاد لمثو ة ىو الوجو اآلخر لمعدمية. وكاف ىنالؾ في القرف التاسع‬ ‫ر‬‫ح آخر، ىو بديؿ التيار الفوضوي الذي ارتبط باسـ‬‫عشر في أوروبا بديؿ مطرو‬‫المنظر و ي المحترؼ ميخائيؿ باكونيف (ٗٔٛٔ-ٙٚٛٔ). ىنا نجد الثو ة‬‫ر‬ ‫الثور‬ ‫المحضة، وىي تقود إلى خيار يرفض أي نظاـ في الحكـ باعتبا ه نظاما قمعيا.‬ ‫ر‬‫أما اإلصالح فقد يكوف تموييا وتضميال لمحفاظ عمى الحكـ كما ي في‬ ‫يجر‬‫بعض الدوؿ العربية التي ي فييا اإلصالح المتصاص النقمة الجماىيرية، ال‬ ‫و‬ ‫يجر‬‫يطاوؿ إال مؤسسات ىامشية ج صنع الق ار، أو يكوف كالميا خطابيا لتمرير‬ ‫ر‬ ‫خار‬ ‫أزمة. ولكف اإلصالح ال بد أف يقود إلى عممية تغيير إذا كاف جذرياً.‬ ‫ٍ‬‫يتضمف أي إصالح جدي في األصؿ فك ة عودة ما إلى الجذور األساسية، أو‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫إلى األصوؿ، واعتبار التقاليد واألع اؼ القائمة مجرد تفسي ات ليذه األصوؿ. وعندما‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫تُصاب ىذه التقاليد واألع اؼ المشتقة مف تمؾ األصوؿ بالجمود إلى الحد الذي‬ ‫ر‬‫ي إلغاؤىا‬‫تتناقض فيو مع األصؿ وتشوىو في نظر اإلصالحييف، يصبح مف الضرور‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫والعودة إلى األسس إلنشاء تقميد جديد مف تمؾ األصوؿ. أي أف كؿ إصالح‬‫ٍ‬‫يتضمف، بمعنى ما، نوعاً مف األصولية ألنو ال ينقض األسس، بؿ الوضع القائـ‬ ‫مدعيا أف ىذا الوضع القائـ ال يتالءـ مع الفيـ القويـ لألسس.‬‫ينطبؽ ىذا أيضاً عمى حركات اإلصالح الديني البروتستانتية، وعمى حركة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫اإلصالح اإلسالمي في القرف التاسع عشر. ويمكف، بشكؿ غير مباشر ويكاد يكوف‬‫ممتوي ً، تطبيقيا عمى السياسة. فاإلصالح السياسي ال يمغي األسس التي يقوـ عمييا‬ ‫ُ‬ ‫ا‬‫النظاـ، بؿ إف اإلصالح يعتبر البنى السياسية المعطوبة تفسير خاطئاً ليا. ومف ىنا‬ ‫اً‬‫فيو يعود إلى مرحمة التأسيس والى إعالف الدولة، أو إلى برنامج الحزب الحاكـ‬ ‫62‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫األوؿ لكي ح أف النظاـ قد حاد عف األسس التي وضعت. وىو يواجو عادة فكر‬‫اً‬ ‫يشر‬‫تبريرياً أو فقياً يدافع عف البنى القائمة كأنيا ىي األصؿ. وفي حالة الحركة‬‫االشت اكية مث ً اعتبرت حركات اإلصالح في التيار االشت اكي الثو ة البروليتارية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫مجرد وسيمة ال يجوز تصنيميا، ال بأس بالتحوؿ إلى أصوؿ الفكر االشت اكي‬‫الممثّمة بالعدالة االجتماعية، ورؤية أف في اإلمكاف التوصؿ إلى ما يتالءـ معيا‬ ‫ٍ أخر‬ ‫زٍ‬‫بأساليب ى غير الثو ة والتي ال تتناقض مع إنجا ات عصرية ى مثؿ الحقوؽ‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ىا.‬ ‫المدنية وغير‬ ‫و َّ‬ ‫ٍ‬‫أما الثو ة فتعتبر أف اإلصالح غير ممكف في إطار النظاـ القائـ، ال بد مف‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تغيير النظاـ بالكامؿ واقامة نظاـ جديد يقوـ عمى أسس جديدة. وىذا طبعاً تمييز‬‫تعريفي، مفيومي، أي أنو نابع مف تعريفنا لمكممة كمصطمح. ويساعدنا ىذا التعريؼ‬ ‫ٍ‬‫عمى فرز الظواىر. ولكف المعنى ليس قائماً في الواقع بيذا الشكؿ، ألف الثو ة، كما‬ ‫ر‬‫ي وترفع ىذا الشعار. ولكنيا قد تنتيي أيض ً إلى عممية‬ ‫ا‬ ‫أينا، تيدؼ إلى تغيير جذر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫إصالح ت اىا ىي جديدةً تماـ الجدة، وي اىا ء مف النظاـ القائـ غير متناقضة مع‬ ‫ر جز‬ ‫ّ‬ ‫ٍ ر‬‫أصوؿ النظاـ المفترضة. ىنا طبعاً، وتجنب ً لمتناقضات في المصطمح إلنقاذ‬ ‫و‬ ‫ا‬‫صالحيتو، يمجأ المتمسؾ بتعريؼ الثو ة تعريفا مناقضاً لإلصالح إلى القوؿ: "إف‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫الثو ة التي تؤدي إلى إصالح النظاـ ليست ثو ةً مكتممةً"، أو "ليست ثو ة حقيقية"،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ويمكف الحكـ عمييا بأثر رجعي أنيا لـ تكف ثو ةً أصالً. ولكف ىذا النقاش األخير‬ ‫ر‬‫الػ"ترمنولوجي" حوؿ التعريؼ "الحقيقي" والمفيوـ "الحقيقي" و"غير الحقيقي" يصبح‬ ‫غير ذي جدوى مف الناحية العممية، وكذلؾ مف الناحية العممية.‬ ‫ٍ‬‫عمى أي حاؿ، يصعب التسميـ بأف أي إصالح يتضمف العودة إلى أصوؿ ما،‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫وأف أي ثو ة ال تتضمف ىذه األصوؿ بالضرو ة؛ ففي أي إصالح جدي ثمة عناصر‬ ‫ر‬ ‫72‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫رٍ‬‫ثورية، وفي أي ثو ة ال تكتفي باليدـ والفوضى وتنيمؾ في البناء، ال نمبث أف نجد‬‫عناصر إصالحيةً. فغالباً ما تحيي الثو ات "أص الً ى" لمنظاـ القائـ، ترتكز عمييا‬ ‫و أخر‬ ‫ر‬ ‫حينما تحكـ دولةً وطنية، أو حيف تبنييا.‬ ‫ً‬‫أما االنقالب فمف الواضح أف القصد بو ىو أنو ي في داخؿ النظاـ القائـ‬ ‫يجر‬ ‫جزٍ‬ ‫جزٍ‬‫عمى أيدي ء مف النخبة الحاكمة أو أيدي ء مف المؤسسات الحاكمة بما في‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫ذلؾ الجيش أو قسـ منو، ويؤدي إلى توزيع جديد لمسمطة داخؿ النظاـ نفسو. ولكف ال‬ ‫ٍ‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫يخمو التاريخ مف انقالبات اضطرتيا الخيا ات السياسية إلى إحداث تغيي ات جذرية‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫في النظاـ، وقد سميت أو سمت ذاتيا "ثو ات" ليذا السبب. والوضع أسيؿ في حالة‬ ‫ّ‬ ‫ُ َّ‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫التمرد والعصياف واالنتفاضات، إذ أننا نتعامؿ منذ البداية مع حركات اجتماعية‬ ‫ٍ‬ ‫ّ ٍ‬ ‫ٍ‬‫واسعة تقوـ عمى رفض سياسات محددة، أو تحتج عمى سياسات أو نواقص أو مظالـ‬‫ٍ‬ ‫ٍّ‬‫معينة في النظاـ. ينطمؽ العصياف أو التمرد لممطالبة بتغيير تمؾ السياسات، وقد‬‫يكوف واسع ً وعنيفاً. وكما ىو معموـ فإف العصياف قد يتجاوز حدوده عندما يمتد إلى‬ ‫ا‬‫المطالبة بتغيير النظاـ برمتو، إما ألف النظاـ رفض التغيير الجزئي الذي يطالب بو‬‫المتمردوف، أو ألف المتمرديف شعروا بالقوة وأصروا عمى االنتقاؿ إلى الثو ة. وىنا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬ ‫نتحدث عف ظاى ة قائمة بذاتيا، أو عف مرحمة مف م احؿ الثو ة السياسية.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الثو ات بيذا المعنى المتميز ظاى ة اديكالية حديثة، فيي تقوـ عمى الجدة‬ ‫ّ‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬‫والتجديد. وتبحث عف التجديد وتعتبر نفسيا مجددةً، وذلؾ خالفاً لما سماه الفالسفة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫اليونانيوف ثو ات . فعندىـ تمثؿ الثو ات دو ة متكر ة مف تغيير األنظمة. وحتى حيف‬‫تؤدي الثو ات إلى تغيير النظاـ، فإنيا تشكؿ في ىذه الحاؿ حركةً دائرية مف صعود‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫نظاـ ما وىبوطو مف دوف أف يحدث أي جديد في التاريخ اإلنساني. وربما كاف ىذا‬‫ىو األصؿ في استخداـ كممة ‪ Revolution‬لمتعبير عف مسار حركة الكواكب، وفيو‬ ‫82‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ِ‬‫عودة أبدية إلى نقطة االنطالؽ نفسيا. وىو ليس التفسير "المضارب" فمسفياً‬ ‫ٍ‬‫ي صوغاً الذي منحتو حنة أرندت لتسمية الثو ة كتعبير عف حتمية انتصار‬ ‫ر‬ ‫والتصوير‬ ‫تشبو حتمية حركة الكواكب.‬ ‫ّ‬ ‫الجدة والتجديد‬‫ٍ‬‫ي الجدة وال اديكالية في الثو ة وعدـ قبوليا وجود سمطة‬ ‫ر‬ ‫ّ ر‬ ‫يمكف القوؿ إف عنصر ْ‬‫فوؽ الدولة والمجتمع تُبرر النظاـ السياسي القائـ، ذلؾ كمو شأف عمماني حديثٕٔ،‬ ‫ّ‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫حتى لو أعيد صوغو صوغاً دينياً. تتضمف الثو ة رفض التسميـ بوجود مبر ات ثابتة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ٍ‬ ‫ٍ ّ ٍ‬‫لمنظاـ القائـ. ال تقبؿ الثو ة الحديثة نظاماً ىرمياً معطى كشأف مقدس، مثؿ نظاـ‬ ‫ر‬ ‫و‬‫ٍ ّ ٍ ٍ‬‫يجعؿ الفرؽ بيف الحاكميف والمحكوميف جوىرياً كمعطى طبيعي أو كنظاـ مقدس نابع‬‫ىا مؤسسة دينية مثالً.‬ ‫مف نظاـ إليي لمكوف، تحميو نصوص وتعاليـ تقوـ عمى تفسير‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫ويبدو، أوؿ وىمة، أف ىذا الجزـ يعني أف الثو ات الدينية لـ تكف ثو ات. والحقيقة أنو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫يعني أف التمردات التاريخية ما قبؿ الحداثة لـ تكف ثو ات، كما نفيـ الثو ة منذ الثو ة‬ ‫ٍ‬‫الفرنسية فصاعداً، سواء أكانت دينية الخطاب والدوافع أـ غير دينية. وقد سماىا‬ ‫ّ‬ ‫رٍ‬‫أصحابيا غير ذلؾ في أي حاؿ. وحيف سميت ثو ات فإنما كاف القصد مف ذلؾ حالة‬ ‫ّ‬‫التمرد والييجاف. ولكف الثو ة الحديثة شأف عمماني حتى إذا كانت ديني ً، ألف الدينية‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫نز‬ ‫ٍ‬‫ىنا تفترض عممية عممنة سابقةً عمييا، أوالً ألنيا تأتي بعد أف عت القدسية عف‬ ‫ّ‬‫ٕٔ‬ ‫.٘1ٕ ,٘7ٕ ‪C. Brinton, Anatomy of Revolution, (NY: Vintage Books: ٔ00٘) PP‬‬‫ٔأٚضا: .ٕٗٔ ,7ٖ3ٗ .‪C. J. Friedrich, Revolution, (NY: Atherton, ٔ0ٙٙ), pp‬‬ ‫92‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫النظاـ السياسي االجتماعي القائـ ما يجيز الثو ة عميو؛ وثانياً ألنيا تفترض أف عمى‬ ‫ر‬‫ىـ بأنفسيـ في إطار الدولة الوطنية القائمة، ولو صاغوا ذلؾ‬ ‫الناس أف يحددوا مصائر‬ ‫ّ‬‫ٍ‬‫دينياً، فالدولة الوطنية شأف حديث وكياف عمماني؛ وثالثاً فقد جرت عممية ع ْممنة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫سابقة جعمت الخطاب الديني يتسيس، أو يحاوؿ أف يحتؿ السياسة مف جديد.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ة" سنة ٖٜٙٔ تحت تأثير الثو ات الحديثة‬ ‫ر‬ ‫كتبت حنة أرندت كتابيا "في الثور‬ ‫ٍ‬‫الفرنسية والروسية، ولكنيا لفتت بقوة إلى الثو ة األميركية. في ىذا الكتاب الذي‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫أصدرتو وىي تعيش وتكتب في ال اليات المتحدة، تقوؿ إف "الثو ات ىي األحداث‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫السياسية الوحيدة التي تواجينا مباش ةً بشكؿ ال مناص منو بمسألة البداية. ذلؾ أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫الثو ات ميما حاولنا تعريفيا ليست مجرد تغيي ات"ٕٕ. وىذا ينطبؽ عمى الثو ات‬‫ر‬‫العممية والفنية أيضاً. فاستخداـ الثو ة يتضمف دائماً قف ةً ال تدرجاً. ومف ىنا التمييز‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫المغوي باالنكميزية بيف تطور متصؿ وتدريجي ‪( evolution‬ارتقاء) وقف ة نوعية‬ ‫ز‬‫تقطع مع ما سبقيا ‪ .revolution‬وعمى غـ مف موقفيـ اإليجابي مف نظرية‬ ‫الر‬‫النشوء واالرتقاء عند دارويف، فقد حاوؿ ماركس وانغمز ومف بعدىما لينيف االعت اض‬ ‫ر‬‫عمى رؤية التطور كمجرد سيرو ة متصمة وتدريجية، وحاولوا التأكيد عمى أف الت اكـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الكمي يؤدي إلى تغير نوعي، عبر طف ة. وىذه الطف ة ىي ظاى ة طبيعية، أو ىي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫عبا ة عف مواز في الطبيعة لمثو ة في المجتمع. وكانت تمؾ إحدى المحا الت‬ ‫ر‬‫الفمسفية القميمة عند ماركس إليجاد ع مف األنطولوجيا ‪ onthology‬التي تو ي‬ ‫از‬ ‫نو‬‫النظريات االجتماعية اعتماداً عمى دارويف، ولكف بموجب تفسير مفروض عمى ىذا‬ ‫األخير.‬ ‫ٕٕ‬ ‫دُح أسَذخ، ص 7ٕ.‬ ‫13‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ ُْ َ‬‫والثو ات الحديثة ال تشترؾ بشيء يذكر مع ما كاف يسمى في التاريخ‬ ‫ر‬‫الروماني القديـ بػ "الخصاـ األىمي"، كما ال يمكننا تشبيو الثو ات بتعريؼ أفالطوف‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ليا "بأنيا تحوؿ شبو طبيعي في شكؿ مف أشكاؿ الحكومة إلى شكؿ آخر. فيذا‬ ‫ٍ‬‫التغير كاف تكررياً دائرياً ال يأتي بجديد عموماً". و"لقد كانت العصور القديمة عمى‬ ‫ا‬‫معرفة بالتغيير السياسي والعنؼ الذي يصاحب التغيير، ولكف تمؾ العصور لـ تكف‬ ‫ٍ‬‫ى أف ذلؾ التغيير والعنؼ مف شأنيما اإلتياف بشيء جديد تماماً. بيد أف تعريؼ‬‫تر‬‫الثو ات، بحسب المفيوـ القديـ، يتقاطع مع التعريؼ الحديث في الدور الكبير الذي‬ ‫ر‬ ‫أدتو القضية االجتماعية في الثو ات كميا"ٖٕ.‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫رٍ ّ رٍ‬‫ليست الثو ات الحديثة ىي التغي ات المتتالية في الحكـ بموجب دو ة متكر ة،‬ ‫ّر‬ ‫ر‬‫ي الفمسفة اليونانية مثؿ أفالطوف أو أرسطو. ال ىي دو ة‬‫ر‬ ‫و‬ ‫كما تصنؼ عند مفكر‬ ‫ّ‬‫ى، ال دو ة مستم ة مف البداوة إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫خمدونية مف فقداف عصبية إلى نشوء أخر و‬‫التحضر. فيذه التصو ات عمى أىميتيا لـ تشمؿ إمكاف حدوث شيء جديد تماماً.‬ ‫ر‬ ‫َّ ِ‬‫والثو ة في عصرنا ترتبط بالجدة واالنقطاع في مسار التطور التاريخي. إنيا االنقطاع‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫الذي يأتي بجديد.‬‫ٍ‬‫ويميؿ كثير مف الباحثيف إلى اعتبار أف ما يميز الثو ات مف مجرد تغيير‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫الحكومة، ىو البعد االجتماعي المتعمؽ بنشوء نظاـ اقتصادي جديد. وىذا ما يميز‬ ‫ّ‬‫الثو ات الحديثة فعال. وال أي ىذا مف تقاليد البحث الماركسي الذي ال ى إال ثورتيف‬ ‫ْ‬ ‫ير‬ ‫ً ر‬ ‫ر‬‫فقط بيذا المعنى: ثو ة ٗٔ تموز/ يوليو الفرنسية (ٜٛٚٔ)، وثو ة تشريف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫األوؿ/أكتوبر الروسية (ٜٚٔٔ). وخالفاً لما ىو ائج، فإف ىذا التصور لتغيير الحكـ‬ ‫ر‬‫ليس جديداً، فقد أى فالسفة اليوناف وفي مقدمتيـ أرسطو، ىذا البعد االجتماعي في‬ ‫ر‬ ‫ٖٕ‬ ‫انًصذس انغاتن، ص 1ٕ .‬ ‫03‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫أساس تغي ات الحكـ. إذ كاف واضحاً ألرسطو وأفالطوف أف قمب األغنياء الحكومة‬ ‫ّر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ىو الذي يؤسس لحكومة أوليغاركية، أما الديمق اطية فيي نتاج انقالب يقوـ بو الفق اء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫بشر ٍ‬‫عمى األغنياء. وحتى في حالة وصوؿ الطغاة إلى الحكـ فإنما يأتوف عية مف‬‫الفق اء قائمةً عمى غبة الناس في المساواة. وما الت ىذه الداللة سارية حتى‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫العصور الحديثة في حاالت االستبداد القائمة عمى الخطاب االقتصادي الشعبوي،‬‫وعمى عية مساواة الناس في الظروؼ، أكانت تتضمف توفير متطمبات الحاجات‬ ‫شر‬‫األساسية أو مساواتيـ بانعداـ الحقوؽ السياسية. وكانت رؤية البعد االجتماعي‬‫االقتصادي في عممية تحوؿ النظـ السياسية موجودةً قبؿ العصر الحديث، ولكف ال‬‫بد ىنا مف رؤية الفارؽ بيف البعد االجتماعي في الثو ة السياسية، وبيف اعتبار الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫السياسية تغيير لمنظاـ االقتصادي.‬ ‫اً‬‫ىا انتقاال مف‬ ‫ً‬ ‫ي لمثو ة الفرنسية باعتبار‬ ‫ر‬ ‫وتأتي ىذه الفك ة مف التفسير اليسار‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫نظاـ اجتماعي إلى آخر. والحقيقة أف ما ألغى العالقات الز اعية اإلقطاعية‬ ‫ر‬‫وامتيا ات الييئات الوسيطة واالمتيا ات اإلقطاعية المؤسسة عمييا في جميع أنحاء‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫ز‬‫أوروبا الغربية والوسطى كاف الثو ة الفرنسية، أكاف ذلؾ مف طريؽ الفعؿ المباشر في‬ ‫ر‬ ‫ثور‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫فرنسا أـ ردة الفعؿ عمييا، أـ االقتداء بيا، ثـ توجت ىذه السيرو ة في ات سنة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٕٛٗٛٔٗ.‬‫لكف ىذا ال يعني أف تقتصر الثو ة في السياسة عمى تغيير النظاـ‬ ‫ر‬‫االجتماعي، ومف دوف ىذا التغيير في النظاـ االقتصادي االجتماعي ال يجوز‬‫استخداـ كممة ثو ة. فالتغيير االجتماعي سيرو ة تاريخية تتخمّميا قف ات "ثورية" تؤدي‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫إلى تخمخؿ بنى اجتماعية وسياسية. وقد تعبر عف نفسيا بثو ات سياسية، لكنيا ال‬ ‫ّ‬ ‫ٕٗ‬‫إٚشٚك ْٕتضتأو، عصز انثىرة: أوروبا 1789 – 7879، ذشجًح: كاٚض صٛاؽ، ط ٕ، (تٛشٔخ: انًُظًح انؼشتٛح نهرشجًح، 1ٕٓٓ)،‬ ‫ص ٔ7.‬ ‫23‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫تتـ عبر الثو ات السياسية بالضرو ة. وىذا ينطبؽ عمى االقتصاد والسياسة. واذا أردنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫اإلص ار عمى جانب الثو ة السياسية في عممية التغير االجتماعي، فال بد مف التذكر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ً‬ ‫يجر‬ ‫رٍ‬‫أف التغير االجتماعي قد يمر بثو ة أو أكثر، أو قد ي التحوؿ االجتماعي تدريجيا‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫مف دوف ثو ات سياسية. واذا كاف المقصود بالثو ة القف ة النوعية مف نظاـ اجتماعي‬ ‫ر ز‬‫إلى آخر، فإف الثو ة تصح ىنا أيضاً بخصوص "الثو ة العممية"، و"الثو ة الصناعية".‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫ىنا يكوف المقصود بالثو ة القف ة النوعية، أو الكيفية، مف نمط إلى آخر، أو مف‬ ‫ر ز‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫منظومة يسود فييا "أنموذج" ‪ paradigm‬معيف إلى منظومة مختمفة يسود فييا‬‫أنموذج آخر عمى حد تعبير توماس كوف ‪ Thomas Kuhn‬في كتابو "بنية الثو ات‬ ‫ر‬‫العممية". وجانب الجد ة وتغير المنظومة والقوانيف التي تحكميا، قائـ ىنا في الثو ات‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫العممية أيضاً.‬‫عندما استخدمت عبا ة الثو ة الصناعية لـ يكف القصد منيا -كما في‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫السياسة- حدثاً لو بداية ونياية، وانما سيرو ة مستم ة أو دينامية اجتماعية كما يقوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬ ‫زٍ‬‫السوسيولوجيوف حتى يومنا ىذا، ولكنيا مف دوف شؾ بدأت بقف ة ما بعد ت اكـ طويؿ‬‫مف المعارؼ. وقد حدثت ىذه القف ة في القرنيف السابع عشر والثامف عشر، ولكنيا‬ ‫ز‬ ‫جزٍ‬‫ح في القرف الثامف عشر كعممية تجاوز لمبنى االجتماعية، ول ء مف‬ ‫انطمقت بوضو ٍ‬ ‫المعطيات الطبيعية التي كانت تكبؿ القوة اإلنتاجية لممجتمعات البشرية.‬ ‫ّ‬‫ولـ يحدث مف قبؿ أف سخر اإلنساف قوانيف الطبيعة بيذا القدر مف السيط ة،‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لتمبية حاجاتو المادية إلنتاج حاجات جديدة بدأت مع عممية تطور عم اني غير‬ ‫ر‬ ‫و‬‫عو، ووصؿ تطو ه ال اىف إلى مرحمة اقتصاد المعرفة. ويمكف إج اء‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ٍ‬ ‫مسبوؽ في تسار‬‫فصؿ نسبي بيف الثو ة الصناعية والثو ة العممية، فقد سبقت فرنسا بريطانيا في الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫العممية النظرية، في حيف أف بريطانيا سبقتيا في الثو ة الصناعية.‬ ‫ر‬ ‫33‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ي في‬‫يشير توماس كوف في كتابو "بنية الثو ات العممية" إلى التشابو المجاز‬ ‫ر‬‫استخداـ كممة ثو ة في عبارتي "الثو ة العممية" و"الثو ة السياسية"، متسائالً: ما الذي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫يبرر ىذا االستخداـ المتو ي لمفظ أو لكممة "ثو ة"؟ ويتمخص تعريؼ الثو ة العممية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫از‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫عند كوف في انتقاؿ غير تدريجي مف أنموذج ‪ paradigm‬إلى أنموذج آخر يستبدلو.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫وىو يضع اوية نظر جديدةً في نظرية عممية تفسيرية، وفي إثر التفسير الجديد‬ ‫ز‬‫لمظواىر الجديدة، ينشأ أنموذج جديد في تفسير الظواىر التي يتناوليا ذلؾ العمـ‬‫عموما، بما في ذلؾ نظريات جديدة وقوانيف جديدة. إنيا اوية نظر تنطمؽ مف‬ ‫ز‬ ‫ً‬ ‫ي لمواقع. فأيف التشابو ىنا؟ يكمف التشابو في أمريف:‬‫نموذج بنيوي تفسير‬‫ٍ‬ ‫1- إف الثو ة السياسية تُفتتح بسيادة شعور عاـ، أو بانتشار تصور ٍ‬‫ات جديدة‬ ‫ٍ‬ ‫ر‬‫في المجتمع السياسي، عف أف المؤسسات السياسية القائمة ما عاد في إمكانيا‬‫مواجية المشكالت والقضايا المتولّدة عف البنى السياسية، وىي القضايا التي قادت‬‫إلييا ىذه المؤسسات. وفي حالة الثو ة العممية فإف االنتقاؿ يحصؿ بعد أف يصبح‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫األنموذج السائد غير قادر عمى تفسير ظواىر قاد ىو إلى اكتشافيا، أو قاد ىو‬‫إلييا. وفي الحالتيف تحدث أزمة ال تفسح في المجاؿ إال إلنكار الواقع الجديد أو‬ ‫تغيير أدوات فيمو.‬‫ىا ىذه‬ ‫ٍ‬ ‫ٕ- ترمي الثو ات إلى تغيير المؤسسات السياسية بطرؽ ووسائؿ تحظر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫المؤسسات. وكما ترفض الثو ة العممية التبري ات التي يقدميا الب اديغـ العممي القديـ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫بمغتو القديمة بغرض الدفاع عف ذاتو والحفاظ عميو، كذلؾ ترفض الثو ة السياسية‬ ‫ر‬‫المفردات والحجج التي تدافع عف الدستور القائـ. وفي الحالتيف، ال شؾ في أنو‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫بإمكاف أي أنموذج في العمـ، وأي دستور في السياسة أف يدافع عف ذاتو بمغتو، ألف‬‫لغتو أصالً نابعة منو، ال غ ابة أنيا تفس ه؛ فالمحاججة عف النظاـ بمغتو محاججة‬ ‫َ‬ ‫ّر‬ ‫و ر‬ ‫43‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫دائرية. ال شؾ أف في إمكانيا أف تبر ه وتدافع عنو. ولذلؾ ج الثو ة العممية عف‬ ‫ر‬ ‫تخر‬ ‫ّر‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫األنموذج القائـ، وتخوض ص اعاً مع المحافظيف بمفردات جديدة نابعة مف النظرية‬ ‫ر‬‫الجديدة. وكذلؾ ترفض الثو ة السياسية مفردات النظاـ السياسي القائـ، وتبرر ذاتيا‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بمفردات جديدة نابعة مف رؤية جديدةٕ٘.‬ ‫رٍ‬‫مع بدء األزمة السياسية يتصرؼ األف اد باغت اب عف النظاـ السياسي،‬ ‫ر‬ ‫ٍ ٍّ‬ ‫رٍ‬‫وعندما تتعمؽ األزمة يتحوؿ االغت اب إلى تيا ات سياسية مؤيدة لمتغيير. وعندما‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫يصؿ األمر إلى انشقاؽ بيف دعاة التغيير ودعاة المحافظة عمى الوضع القائـ، تغيب‬‫المرجعية التي يمكف العودة إلييا لفض الخالؼ، ألف الخالؼ ىو عمى ما يمكف أف‬ ‫ّ‬‫يبرر، والخالؼ ىو عمى المصفوفة (‪ )matrix‬السياسية واالجتماعية، إذ ال توجد‬ ‫ّ‬‫مؤسسات عية مجمع عمييا، يمكف العودة إلييا لفض الن اع. ىنا يتـ المجوء إلى‬ ‫ّ ز‬ ‫شر ُ‬ ‫ّ‬ ‫الشعب، أو إلى القوة بحسب الحاؿ والوضع التاريخي.‬‫قامت الدو ة القديمة - بمتكر اتيا المعروفة في الفكر السياسي اليوناني بيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫زٍ‬‫أوليغاركية وأرستق اطية وديكتاتورية واستبداد وديمق اطية - عمى تميي ات، كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫والحكاـ‬ ‫والعامة،‬ ‫والخاصة‬ ‫والفقير،‬ ‫الغني‬ ‫بيف‬ ‫طبيعية‬ ‫أنيا‬ ‫يفترض‬‫والمحكوميف...الخ. وىذه المعطيات "الطبيعية" ىي التي جعمت تك ار أنماط الحكـ‬ ‫ر‬‫الديمق اطية واألرستق اطية واألوليغاركية، في أي القدماء، أمر طبيعي ً أيضاً. فيي،‬ ‫ا‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫مف ىذا المنظور، مبنية عمى معطيات طبيعية، بما في ذلؾ تقسيمات اجتماعية‬‫قائمة بحكـ طبيعة المجتمعات، وميوؿ إنسانية مطبوعة في البشر. في الحداثة‬‫وحدىا يمكف الحديث عف انقطاع ىذه الدو ة، بمعنى: رفض رؤية الفروؽ االجتماعية‬ ‫ر‬‫ٕ٘‬ ‫‪Thomas S. Kuhn, The Structure of Scientific Revolutions, ٖrd Edition. (Chicago and London: The‬‬‫.ٗ0 – ٕ0 .‪University of Chicago Press, ٔ00ٙ),. PP‬‬ ‫53‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫كمعطيات طبيعية، وتخيؿ مجتمع واقعي مف دوف فقر يحقّؽ مساواةً بيف الناس فيما‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫يمكف تسميتو بالحقوؽ.‬‫تعزو حنة أرندت ىذا التغير، إلى الوجود الواقعي لممجتمع األميركي قبؿ‬ ‫ٍ‬‫الثو ة األميركية مف دوف فقر نتيجةً لغنى البالد. ويمكف أف نضيؼ إلى حججيا-‬ ‫ر‬‫قبؿ أف نرفضيا- أف ليس التغمب عمى الفقر وحده، بؿ إف إمكانية التوسع في‬‫األرض الناجـ عف االستيطاف، ىي التي تجعؿ االنتشار أو اليج ة يحالف محؿ‬‫ّ‬ ‫ر‬‫القبوؿ بالموقع الطبقي القائـ، كما تمنح فك ة الحرية بعداً جديداً متعمقاً باالنتشار في‬ ‫ر‬ ‫المجاؿ.‬‫ي لمكممة كحرية الحركة‬‫الحرية في الحالة األميركية، ىي حرية بالمعنى الجذر‬‫في المكاف؛ الحرية عكس القيود التي تكبؿ حركة جسـ ما، وضد العوائؽ التي تعيؽ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬‫حركتو. لكف خالفاً لموثوقية التي تتحدث بيا أرندت، فإف القد ة عمى تَخيؿ‬ ‫ر‬‫المجتمعات مف دوف فقر كانت قائمة في العصور القديمة عمى شكؿ تطمع لخالص‬‫ح لدى فئة‬ ‫إنساني. وما ميز الحالة األميركية ثـ الثو ة الفرنسية بعدىا، ىو نشوء طمو ٍ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫مف المجتمع يمكف تسميتيا بػِ "الطبقة الثالثة" في فرنسا، ويمكف تسميتيا بمجتمع‬‫"البمدات" األميركية االستيطانية ،‪ town community‬التي تعتقد أف ليا حقوقاً؛‬‫وأف مف حقّيا ليس أف تعيش حياةً أفضؿ فحسب، وانما أف تكوف ليا مساىمة في‬‫إدا ة ذاتيا في (حالة البمدات األميركية)، وفي إدا ة شؤوف األمة في (حالة فرنسا).‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وىذا ما نعتقد أف حنة أرندت لـ ت ه. المسألة ليست في "الرخاء العجيب" لمقا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫رٍ‬‫الجديدة وحده، حتى حينما كانت مستعم ات إنكميزيةً، والذي مكف مف تخيؿ مجتمع‬‫ىا، في أف الثو ات بيذا المعنى وليدة‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫مف دوف فقر. ولكننا نتفؽ مع أرندت وغير‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الحداثة وليست وليدةً لثقافة بعينيا أو ديف بعينو.‬ ‫63‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫كاف مفيوـ الجدة في الثو ة قوياً إلى درجة أف الثورييف الفرنسييف حاولوا، في‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫إطار مخ ّطيـ العقالني لتجسيد الفك ة أو الشعور بأف الثو ات تدشف تاريخاً جديداً،‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ط‬‫وضع تقويـ سنوي جديد، يبدأ مف سنة إعداـ الممؾ واعالف الجميورية، بدال مف‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫التقويـ الميالدي، والغاء أسماء المقاطعات القديمة، واطالؽ تسميات رقمية عمييا،‬‫وكأف الثو ة حدث كوني؛ تبدأ بعده أسماء جديدة لمشيور، وتعداد جديد لألعواـ. لـ‬ ‫ر‬‫تبد ىذه المحاولة صبيانية آنذاؾ، وحتى مف منظور العصر الحديث؛ تتضاءؿ أىمية‬ ‫ُ‬‫األمور الرمزية، مثؿ: تسميات الشيور، في ما قامت بو الثو ة الفرنسية مف إنشاء‬ ‫ر‬‫ىا، وفي محاولة تنظيـ المجتمع،‬ ‫الدولة الوطنية الحديثة ومؤسساتيا وعمميا ورموز‬‫وفؽ مخطط عقالني يعقمف ويوحد كؿ شيء مكاف السمطات االعتباطية السابقة.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫وسعى بالشفة ثو ة أكتوبر ٜٚٔٔ إلى بداية جديدة؛ وقد كانت لدييـ، السيما لدى‬ ‫و‬ ‫ر‬‫لينيف، تمثّالت كبي ة لمثو ة الفرنسية في بناء روسيا الجديدة، عمى أساس مخطط‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫عقالني تاريخاني؛ وحمموا –بجدية- بإمكانية بناء اإلنساف السوفيتي الجديد. تمؾ‬‫الجدة الكارثية التي أدت بمغة كارؿ بوبر ‪ Karl Popper‬إلى محا الت اليندسة‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫االجتماعية الكمية في الدوؿ الشمولية، وتقميص العقالنية إلى مستوى أداتي في‬‫تطبيقاتيا االجتماعية والسياسية. والفروقات ىنا بيف النازية والستالينية فروقات في‬‫الدرجة وليس في ع أو البنية، فالنموذجاف يصد اف عف نموذج تاريخاني غائي‬ ‫ر‬ ‫النو‬‫لمتطور االجتماعي- االقتصادي بوصفو تطور التاريخ نحو تحقيؽ غايتو العميا‬‫األسمى الثاوية، التي تحمميا نخبة أو طبقة أو أمة أو عرؽ ما. مع الفرؽ أف أحدىما‬‫برر نظامو الشمولي القمعي بأيديولوجية تتضمف قيماً كونيةً مثؿ الحرية والمساواة،‬ ‫في حيف قامت األيديولوجية النازية عمى نفي مثؿ ىذه القيـ.‬ ‫73‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫الحرية والثو ة‬ ‫ر‬‫ارتبطت الفك ة الديمق اطية بدايةً بفك ة المساواة. والمقصود ليس المساواة بيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المحكوميف فحسب، بؿ بيف الحكاـ والمحكوميف أيضاً. مف ىنا اعتُبِرت الديمق اطية‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫مف اوية نظر نخبة المدينة (‪ )Polis‬اليونانية كحالة مف الالحكـ أو حكـ العامة.‬ ‫ز‬‫وحكـ العامة ىو أسوأ أنواع الحكـ في أي مؤيدي النظاـ األرستق اطي أو النخبوي‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫في الماضي مثؿ أفالطوف، وذلؾ بالضبط ألنيا كانت متطابقةً مع الحرية السمبية‬ ‫وعدـ غبة في أف تكوف محكوماً، إنيا حالة "ال حكـ" تؤدي إلى "فوضى العامة".‬ ‫الر‬‫لقد ورث كثير مف المحافظيف الذيف عارضوا "فوضى" الثو ة الفرنسية في‬ ‫ر‬‫سنواتيا األولى ىذا التوجو المعادي لمديمق اطية ولمثو ات العنيفة في الوقت ذاتو.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫وخمطوا بيف الديمق اطية وبيف المساواة التي تذىب إلى تحويؿ ذاتيا إلى حالة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫النز‬ ‫ٍ‬‫طبيعية، كما في عات المساواتية المتطرفة؛ فيذه، في أييـ، تتحوؿ إلى نقيض‬‫الحرية التي ال توجد اجتماعياً ج االختالؼ. ولكف يفوت المحافظيف دائم ً أف‬ ‫ا‬ ‫خار‬‫األصؿ في الديمق اطية الحديثة ىو المساواة المصنوعة قانونياً بيف الالمتساويف‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫طبيعياً. المساواة المن ّمة في الدولة ىي مساواة ينظميا القانوف لحالة طبيعية مف‬ ‫ّ‬ ‫ظ‬‫عدـ المساواة بيف البشر. إنيا تجعؿ غير المتساويف كأف ادٍ، متساويف كمواطنيف،‬ ‫ر‬‫وىذا ممكف في الدولة. ويصبح تنظيـ الحرية مسألةً تخص الدولة، إنيا حرية‬ ‫ّ‬‫المواطف. ال تكوف الحرية ىنا نقيضاً لممساواة، ال تكوف المساواة ىادمةً لمحرية كما‬ ‫و‬‫أى المحافظوف مف أمثاؿ توكفيؿ والمحافظوف اإلنكميز مثؿ ادموند بيرؾ، بؿ تصبح‬ ‫ر‬ ‫83‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫المساواة في المواطنة شرط الحرية. ويصبح النضاؿ مف أجؿ تعميقيا، مساوياً لعممية‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫تعزيز حقوؽ المواطنة أو زيادتيا لتشمؿ مجاالت أوسع، في حيف تُن ّـ الحرية في‬ ‫ظ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫سياؽ تفاعؿ مستمر بيف الحريات الخاصة والعامة.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫كاف مصطمح الحرية حتى الثو ة الفرنسية يستخدـ كنقيض لمرؽ والعبودية،‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫تماماً كما كاف لفظ الحر يستخدـ في الحضا ة اإلسالمية كنقيض لمعبد. فقط بعد‬ ‫ر‬ ‫ُ‬‫الثو ة الفرنسية بات لمحرية المعنى السياسي الذي يتضمف بعديف ىما: البعد النافي‬ ‫ر‬‫لمقيود التي تكبؿ ما بات يسمى الحريات؛ فتصبح الحرية بالمعنى السالب مجموعةً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫مف الحريات ‪ liberties‬؛ ثـ بعد أف الحرية تشمؿ مشاركة المواطف في تقرير مصي ه‬‫ر‬ ‫ّ‬ ‫عبر المشاركة في إدا ة شؤوف الوطف‪. free citizen, freedom‬‬ ‫ر‬‫تسعى الثو ات الحديثة إلى التحرر مف قمع الحرية الذي يشبو في ىذه الحالة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫كبح حركة األجساـ. إنو تحرر مف القيود التي تُكبؿ حرية اإلنساف، يضاؼ إليو‬ ‫ّ‬‫التحرر مف الخوؼ ومف الحاجات األساسية التي في حالة عدـ تمبيتيا تستعبد ح‬ ‫الرو‬‫والجسد. ىذا التحرر ينشئ حمـ الحرية. ولكف الحرية السياسية واالجتماعية التي‬ ‫ّ‬‫تُمارس عبر المشاركة في تقرير المصير وفي صنع الق ار ىي البعد الثاني الذي‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬‫يحوؿ الحرية مف حرية سالبة إلى حرية موجبة ممارسةً. ومف ىنا فإف أي نظاـ‬ ‫ّ‬‫ديمق اطي يتألؼ أوالً مف الحريات المدنية التي تضمف فك ة "التحرر مف"، وثانياً مف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫"الحرية في"، وىذا يعني الحقوؽ المواطنية السياسية التي تقوـ ببناء "الحرية في"‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫الدولة مف خالؿ المؤسسات، التي تضمف ممارستيا. وليس مف حؽ ىذه المؤسسات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫أف تمنع الحريات األساسية، وليس ىذا وحده، بؿ إف مبرر وجودىا ىو أف تنظميا.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرية السياسية ىي الحرية الممأسسة التي تضمف مشاركة المواطف في الدولة.‬ ‫93‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫رٍ‬‫يمكف الحديث عف ثو ات تفشؿ في الميمة الثانية، أي في بناء الديمق اطية،‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫ولكف ال يمكف الحديث عف ثو ات في العصر الحديث ال تتوؽ إلى تحقيؽ الميمة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫األولى أي التحرر. "إف التوؽ إلى التحرر والى بناء بيت جديد، حيث يمكف أف‬‫تستوطنو الحرية ىي ح ال مثيؿ ليا في التاريخ السابؽ بأس ه"ٕٙ. وىذه ح ىي‬ ‫الرو‬ ‫ر‬ ‫رو‬ ‫مف ممي ات الثو ات الحديثة أيضاً.‬ ‫ر‬ ‫ّز‬‫إف الثو ة في سبيؿ الحرية ال تضمف بناء الديمق اطية دائماً، فعممية بناء‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الديمق اطية عممية معقدة مف الموازنة بيف العاـ والخاص، والرقابة عمى السمطات،‬ ‫ر‬‫وتنظيـ عممية مشاركة المواطنيف باالقت اع وقبمو وبعده، وضماف أال تكوف األغمبية‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫رٍ‬ ‫ٍّ ٍ‬‫أغمبية ىوية ثابتة، بؿ أغمبية أي ومصالح، وأال تعتبر األقميات عمى مستوى اليوية‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫أقمّيات سياسيةً مؤبدةً كأقميات، وضماف أف تتضمف حم الً وسطاً... الخ. نحف نعرؼ‬ ‫ٍ‬‫حريات تنشأُ نتيجة لمحماية مف االستبداد التي يضمنيا تعدد السمطات والفصؿ بينيا‬ ‫ً‬‫ى. وقد يقوـ بيذا الدور تعدد‬‫وتوازنيا، كي ال تتغوؿ سمطة ما عمى السمطة األخر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الجماعات المعترؼ بيا ككيانات سياسية، مثؿ الطوائؼ والييئات الوسيطة في فرنسا‬‫ىا. ويعرؼ العالـ العربي حالة لبناف مث ً التي تن ّـ فييا حريات‬ ‫ظ‬ ‫ال‬ ‫قبؿ الثو ة، وغير‬ ‫ر‬‫ىا، ولكنيا تنتيي عند حدود الطوائؼ، ال تتمكف الدولة‬ ‫و‬ ‫كثي ة مثؿ حرية التعبير وغير‬ ‫ر‬‫مف حمايتيا إذا ما اعترضتيا الطائفة. فحرية الفرد المدنية قائمة في ىذا اليامش‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫وتسمح بتنمية شخصيتو. ولكف الديمق اطية غير قائمة عمى غـ مف توفر قدر مف‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ّ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ ٍ‬‫الحريات. ىنا لدينا مثؿ عف حريات سياسية ومدنية محددة، ولكف مف دوف‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر ٍ‬ ‫ديمق اطية، أو لدينا بتعبير آخر حرية أكثر وديمق اطية أقؿ.‬ ‫ٕٙ‬ ‫دُح أسَذخ، ص 7ٗ.‬ ‫14‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫رٍ‬‫ىنالؾ بمداف تحقّقت فييا الديمق اطية مف دوف ثو ة، وىذه ىي حالة كندا مثالً.‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫والحديث ىنا، عف مجتمع استيطاني ن ّـ نفسو بنفسو في حموؿ وسط ومساومات مع‬ ‫ظ‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫بريطانيا، ثـ استقؿ عنيا مف دوف ثو ة. وبقي الفارؽ بينو وبيف الديمق اطية في‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫رٍ‬‫ال اليات المتحدة التي استقمّت وبنت ديمق اطيتيا بثو ة، ىو أف كندا ما الت أكثر‬ ‫ر‬ ‫و‬‫محافظة وارتباطاً بالثقافة البريطانية، وأف القيـ المحافظة التي ظمّت قائمةً ساىمت‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫الحقاً في تحديد التنافسية ال أسمالية وفي التأسيس لدولة رفاه، وحدت مف ليب الية‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ر ٍ‬ ‫ر ٍ‬ ‫ر ٍ‬ ‫السوؽ، ال كاشت اكية ديمق اطية بؿ كاشت اكية أىميةٕٚ.‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬‫في الماضي، لـ تحمؿ كممة ثو ة في حد ذاتيا معنى الجدة. وكمفظ تنحدر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫كممة ‪ revolution‬مف مصطمح فمكي متعمؽ بحركة دو اف النجوـ حوؿ محور‬ ‫ر‬‫ما ‪ .revolving‬وىي بيذا المعنى عكس كممة ثو ة كما نستخدميا في عصرنا‬ ‫ر‬‫ال اىف. فيي تعني الحركة الطبيعية المستم ة الدو انيةُ الطابع لمكواكب حوؿ شمس.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وعندما استخدمت الكممة في العاـ ٛٛٙٔ )‪ (The Glorious Revolution‬في‬‫ي، جاء‬‫وصؼ طرد أس ة "آؿ ستيوارت" مف الحكـ ونقؿ السمطة إلى ولياـ ومار‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫االستخداـ لممفارقة في وصؼ عودة السمطة إلى عائمة كانت حاكمةً. وبيذا المعنى‬‫فإف كممة "ثو ة" باستخداميا ذاؾ قد دلّمت عمى تغير انقالبي ىو عودة السمطة إلى‬ ‫ر‬‫عائمة. ولـ يستخدـ لفظ الثو ة في وصؼ حركة كرومويؿ (ٜٜ٘ٔ- ٛ٘ٙٔ) في‬ ‫ر‬‫العاـ ٜٗٙٔ التي أدت إلى إعداـ الممؾ شارؿ األوؿ قبؿ ذلؾ بعقديف. بيذا المعنى،‬ ‫ّ‬‫فإف لفظ "ثو ة" ورد بمعنى إعادة أو استعادة أصحابيا السابقيف ليا أو إعادتيـ إلييا،‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫واذا شئنا بتفسير فمسفي ممكف: إعادة السمطة ألصحابيا "الطبيعييف". ىكذا يمكف أف‬‫تحتوي عممية اكتساح السمطة بواسطة الشعب مفيوـ "عودة" السمطة إلى صاحبيا.‬ ‫7ٕ‬ ‫اَظش يوذيح طثؼح ػاو 110ٔ نكراب:‬‫‪Symour Martin Lipset, Revolution and Counter: Change and Persistence in Social Structures, (New‬‬‫.)110ٔ ,‪Brunswick&Oxford: Transaction Books‬‬ ‫04‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ونعتقد خالفاً ألرندت فعالً أف ىذا مجاز أدبي أكثر مما ىو تفسير عممي، ففي العاـ‬‫ٛٛٙٔ كانت مفردة ثو ة االنجميزية قد فقدت دالالت أصوليا المفظية كحركة متكر ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫مف العودة إلى النقطة نفسيا.‬‫ما يمكف قولو ىنا أف الجدة أمر اكتشفو الثوريوف فيما يفعموف وينتجوف حتى‬ ‫ّ‬‫حينما لـ يخ ّطوا لذلؾ. ال شؾ في أف قسماً منيـ قد طمح في تطمعاتو الثورية إلى‬ ‫و ّ‬ ‫ط‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫عودة ما إلى ماض روماني أو يوناني متخيؿ يجذر فيو ىويتو أو أصمو األوؿ. وفي‬ ‫ّ‬ ‫ٍ فطر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ أخر‬‫حاالت ى عودة إلى مساواة مسيحية قديمة مفترضة ىا اهلل في طبيعة البشر‬‫الذيف انحرفوا عنيا. ولكف اكتساح الحكـ وتطور حركة االحتجاج إلى ثو ة أدت إلى‬ ‫ر‬‫تغيير الممؾ، في حالة فرنسا مثالً، مف دوف أف يكوف ذلؾ مقصوداً في البداية، والى‬ ‫ٍ‬‫تأسيس دولة في حالة ال اليات المتحدة مف دوف أف يكوف ذلؾ مقصوداً في البداية،‬ ‫و‬‫ومف دوف أف يضطر الناس إلى التفكير بالجديد. ىكذا ارتبطت كممة ثو ة بالجدة.‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫ويبدو أف االنطباع األوؿ الذي كاف سائدً لدى الثو ات أف ىنالؾ حالة طبيعية أو‬ ‫ر‬ ‫ا‬‫حقوقاً طبيعيةً ممنوحةً ليـ سمبيا منيـ الحكـ، وأف الثو ة تيدؼ إلى "استعادتيا". وقد‬ ‫ر‬ ‫ُ‬‫ىـ قبؿ الثو ة الفرنسية بعقود‬ ‫ر‬ ‫كتب بعض المنظريف الذيف استوحى منيـ الثوار أفكار‬ ‫ون ّروا لمحؽ الطبيعي ولمحالة الطبيعية كحالة انسجاـ، ومنيـ روسو طبعاً.‬ ‫ظ‬‫ولكف ىذه الفك ة الفمسفية التي تتخيؿ حالةً طبيعيةً أو حالةً كانت قائم ً في‬ ‫ة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الماضي مف ىذا ع، ىي في حد ذاتيا فك ة جديدة أَعِـ بذلؾ حامموىا أـ لـ‬ ‫َم‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫النو‬‫يعمموا؟ فمف الواضح أف فك ة المساواة في الحقوؽ بيف الناس كانت ستبدو غريبةً في‬ ‫ر‬‫جميع العصور السابقة، وأف المساواة الطبيعية بيف البشر في المسيحية، كانت في‬‫أفضؿ الحاالت مساواة في عبادة اهلل وأمامو، وحتى ىذه المساواة تعرضت لمتشويو‬‫حيف ن ّمتيا المؤسسات الدينية. أما المساواة في الحقوؽ السياسية فكانت ستبدو‬ ‫ظ‬ ‫24‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫تناقضاً في المفاىيـ، ألف السياسة تقوـ عمى افت اض عدـ المساواة في الحقوؽ‬ ‫ر‬ ‫السياسية.‬‫ماذا تب ّى مف داللة لفظ "ثو ة" القديـ والمتعمؽ بالحركة الدائرية التي تعود‬ ‫ر‬ ‫ق‬ ‫ٍ‬‫دائماً إلى النقطة نفسيا؟ ربما، وبعد جيد، يمكف القوؿ إف ما تبقى ىو ما يمي ىا عف‬ ‫ّز‬‫مفيوـ االنتفاضة أو التمرد أو العصياف أو ىا مف التعابير التي تحمؿ معنى‬ ‫غير‬‫ىا شأناً حتمياً أو ضرورياً. وىذا م ة ى مجاز أدبي: الثو ة‬‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫ج أعاله، باعتبار‬‫الخرو‬ ‫َّ‬‫إذا بدأت ال بد مف أف تصؿ إلى ىدفيا. ومف ىنا نتجنب أف نسمي الثو ة غير‬ ‫ر‬‫المكتممة ثو ة، بؿ نسمييا تمرداً أو انتفاضةً، وقمما نسمي الثو ة الفاشمة ثو ةً. فالثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫في نظر الم ستخدـ في عصرنا تحمؿ داللة الحتمية أو النياية المحتومة. وغالباً ما‬ ‫ُ‬‫يسمى العصياف أو التمرد ثو ةً، بعد أف ح بشائر تحقيؽ اليدؼ. ولكف ىذا ليس‬ ‫تمو‬ ‫ر‬ ‫اشتقاقاً عممياً مف أي ع.‬ ‫نو‬‫ومف ىنا جاء خوؼ الحكاـ مف كممة "ثو ة" كأنيا تعويذة أو لعنة، ألنيا إذا ما‬ ‫ر‬‫استخدمت، فيي تعني تحركاً ال عودة فيو قبؿ أف يصؿ إلى مقتضاه ويكمؿ الدائ ة.‬ ‫ر‬‫فأىـ ما يميز استخداـ كممة "الثو ة" عف ىا، أف المستخدـ يدرؾ أف الثو ة تنشئ‬ ‫ر‬ ‫غير‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫واقعاً موضوعياً؛ بمعنى: عدـ إمكانية العودة عنو. وىذا ال يؤدي بالضرو ة إلى‬ ‫ر‬‫استخداـ حذر، إذ يمكف أف تستخدـ في عصرنا كتعبير عف أمنية بأف يتحوؿ‬‫عصياف أو تمرد إلى ثو ة بيذا المعنى الجديد، الذي لـ يكف قائماً في العصور‬ ‫ر‬ ‫الماضية، التي لـ تميز بيف ثو ة وعصياف وتمرد.‬ ‫ر‬‫ي األدبي ب أينا،‬ ‫ر‬ ‫الثو ة ىي، بمعنى ما، حركة ال تقاوـ، وىذا المعنى التصوير‬ ‫ر‬‫سيّؿ عمى فمسفة القرف التاسع عشر- إدخاليا في إطار الضرو ات التاريخية‬ ‫ر‬ ‫34‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫والقوانيف. وىذا الفعؿ ىو فعؿ أيديولوجي بامتياز، ال عالقة لو بالمنيج العممي. وقد‬ ‫و‬‫كاف النموذج في أوروبا ىو الثو ة الفرنسية، فعمى ىدي م احميا ومصطمحاتيا سار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفكر الثوار الالحقوف في الثو ات كافةً.‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫كانت الظاى ة الالفتة في الثو ة الفرنسية ىي ظيور الجميور/الحشد.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫والمقصود ىو أولئؾ الفق اء الذيف كانوا ج الحيز العاـ؛ مف المنزويف في منازؿ‬ ‫ّ‬ ‫خار‬ ‫ر‬‫ي والتيميش. وقامت عميو حركات ليا موقؼ‬‫الحرماف، والمتجمعيف في زوايا الخز‬‫طبقي ضد االرستق اطية.. حتى إف تيار كامالً جماىيرياً سمي-‪Les Sans‬‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫‪ .Culottes‬وينسى كثيروف في عصرنا أف ىذه التسمية، تعني: الالمتسروليف. لقد‬‫ى حاجات أجسادىـ التي ال يستطيعوف تمبيتيا، والتي تضغط عمييـ‬‫كانوا أسر‬‫باستم ار. ى الء ىـ الذيف خرجوا فجأةً إلى الحيز العاـ وحولوا الثو ة الفرنسية إلى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ً ؤ‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫ثو ة، وجعموا نياية الثو ة محتومة. ى الء ىـ الذيف جعموا ىدؼ الثو ة سعادة الشعب،‬‫وأنتجوا- في األصؿ- مفيوـ الثو ة بالمعنى الحديث. إنو األمر الجديد في الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬‫الفرنسية؛ الذي بنيت عميو مفاىيـ المواطنة الحقاً. ولكنو كاف األمر المخيؼ أيضاً‬ ‫ُ‬‫لمدستورييف والحقوقييف، الذيف روا أف حركة العامة، يمكف أف تشكؿ أساساً ألسوأ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ٍ‬‫أنواع الحكـ، إذا تحولت إلى غوغاء بقيادة ساسة ديماغوجييف يتكمموف باسـ الشعب.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد قدـ القرف العشروف أمثمةً عدةً لواقعية ىذه المخاوؼ.‬ ‫ّ‬‫لقد اعتبر ماركس ثو ة الفق اء ثو ةً سياسيةً مف أجؿ الحرية في الوقت ذاتو.‬ ‫ّ‬ ‫ر ر ر‬‫ىذا الربط بيف الخبز والحرية، ىو الذي ميز ق اءتو لمثو ة الفرنسية. وكاف ديمق اطياً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ ر‬ ‫ّ‬ ‫ي الفرنسي لويس أوغست بالنكي ‪(Auguste‬‬‫أيضاً مف ع الديمق اطي الثور‬ ‫ر‬ ‫نو‬‫)‪Blanque‬الذي جعمو ى أف الثو ة الفرنسية لـ تحقّؽ أىدافيا بتحقيؽ الحرية؛‬ ‫ر‬ ‫ير‬‫ُ ِ‬‫ألنيا لـ تحؿ مشكمة الفقر. فقد اعتبر أف الحرية تتناقض مع الفقر. أما لينيف فمـ يبؽ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫44‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫بعد الثو ة الروسية مف النظ ة الماركسية لمحرية إال عمى ىذا البعد، فقد اعتبر أف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الحرية ىي الحرية مف الفقر، وجعؿ التغمب عميو مرتبطاً بالتطور التقني (الكيرباء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫في حالة روسيا). لذلؾ لـ ييتـ كثير بالمؤسسات التي تن ّـ ممارسة الحرية‬ ‫ظ‬ ‫ّ‬ ‫اً‬‫ي، والتي داست الحرية‬ ‫ّ‬ ‫اجتماعياً، وانتيى إلى التنمية المفروضة بجياز الدولة المركز‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫بشكؿ كامؿ، وحققت معدالت نمو سريعةً، ولكنيا انتيت إلى إفشاؿ عممية التحرر‬ ‫مف الفقر عمى المدى البعيد.‬‫ىا.‬ ‫ى تطور الثو ة الفرنسية وسموؾ جماىير‬ ‫ر‬ ‫لقد الءـ كالمو، إلى حد بعيد، مجر‬‫فحينما تبيف أف الجمعية التأسيسية لف تحؿ مشكمة الفقر، استدارت الجماىير الفرنسية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ضد الجمعية التأسيسية، مستخفّة بالدستور الذي ال يشفي مف الفقر والحاجة، تماماً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬‫كما تحولت ضد لويس السادس عشر في السابؽ. ىذا عدا عف أنيا نفرت مف‬ ‫ّ‬‫مدا الت السياسييف ومؤام اتيـ ونفاقيـ في الخطابة. لقد انقمب الفق اء إلى غاضبيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬‫(ثائريف) م ةً ى، وىذه الم ة ضد البرلماف والدساتير المتعاقبة، مع أنو الدستور ىو‬ ‫ر ّ‬ ‫ر أخر‬‫نفسو الذي أقسمت عامة باريس أنيا لف تغادر "ساحة التنس" المشيو ة قبؿ أف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫يكتب وتوافؽ عميو السمطة الممكية بشكؿ رسمي.‬ ‫ُ‬ ‫ٍّ‬ ‫ِ‬‫قد يفقد الفقر والعوز الشعب معنى الحرية. وتحضر في باؿ أي باحث جاد،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫مشاىد تاريخية عدة تتجسد فييا سيولة تحريض الجماىير المفقَ ة ضد حقوؽ مدنية،‬ ‫ر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬‫بحجة أنيا ترؼ األغنياء، وسيولة تحشيد الفق اء مف أجؿ ىوية "أصالنية"، دينية أو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫غة مف المضموف بالنسبة إلى الفق اء. وفي‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫قومية، ضد "زيؼ" مظاىر الحرية الفار‬ ‫ّ‬‫تجربة الثو ات العربية التي كثّؼ فييا االنقالب معنى الثو ة، تحضر تجربة عبد‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الناصر في احتواء مطالب الديمق اطية التي ىا مجمس قيادة الثو ة في فت ة انشقاقو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أقر‬ ‫ر‬‫في العاـ ٖٜ٘ٔ، بتحريض العماؿ عمى أف ى الء يريدوف عودة األح اب. وىنا يثار‬ ‫ز‬ ‫ؤ‬ ‫54‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫الوجو اآلخر مف اإلشكالية، وىو أف الفق اء يرفضوف ديمق اطية قائمةً عندما تغطي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫احتكار األغنياء لمثروة، وتكرس ازدياد الفجوة بيف الفق اء واألغنياء، ال تستطيع فئات‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫واسعة مف الشعب تأميف عيش كريـ. وعمى أي حاؿ، فإف ىذا يثير إشكالية العالقة‬‫بيف الديمق اطية والتنمية، وبيف الحقوؽ السياسية المدنية والحقوؽ االجتماعية عمى‬ ‫ر‬‫مستوى األف اد، كما عمى مستوى العالقة بيف الشعوب. ولكف ىيمنة الخطاب‬ ‫ر‬‫الشعبوي تنشأ –عموم ً- في ظروؼ نقص الديمق اطية، وليس في ظروؼ ديمق اطية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ممأسسة.‬‫"كممة الشعب ىي الكممة المفتاح لفيـ الثو ة الفرنسية، ومضمونيا قد قر ه‬‫ر‬ ‫ر‬‫الذيف شيدوا مآسي الشعب ولكنيـ لـ يشاطروه إياىا"ٕٛ، فمف بمور فك ة الشعب ىـ‬ ‫ر‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫أولئؾ الذيف تصرفوا بوصاية عمى الشعب، خالطيف الشفقة عمى الشعب كمجموعة‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫مف البؤساء مع الرومانسية المتعمقة بطيبة الشعب وعدالتو. وىذا الموقؼ ىو ما ميز‬‫المرحمة "اليعقوبية" في الثو ة الفرنسية. وىذه “الطيبة الشعبية” التي تفترضيا‬ ‫ر‬‫الرومانسية الشعبوية، كاف مف المفترض أف تحؿ في محؿ االىتماـ الجدي بأشكاؿ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫الحكومة ومؤسساتيا، أي تنظيـ ممارسة الحرية السياسية والسمطة. وكاف ىذا التنظيـ‬ ‫ّ‬‫ىو اليـ الذي ميز الجيروندييف المعتدليف، مقارنةً باليعاقبة الثورييف الذيف أسقطوىـ‬ ‫ّ‬ ‫في الثو ة الفرنسية.‬ ‫ر‬‫لقد شكؿ تصوير الشعب عمى ىذا النحو، أساساً لتحويؿ تفاني الثورييف الذي‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫ألغى خصوصية المواطف الفرد أماـ مصالح العموـ إلى استبداد باسـ الشعب الحقاً،‬‫ىا. كما أف الوحدة‬ ‫والى إلغاء الخاص أماـ العاـ الذي تفرضو قوانيف الطو ئ وغير‬ ‫ار‬‫الوطنية التي يفترض أف تشكؿ حالةً مف الدفاع عف الكياف الوطني في وجو العدواف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫1ٕ‬ ‫دُح أسَذخ، ص ٖٔٔ.‬ ‫64‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫جي الذي واجو الثو ة الفرنسية، وانتصرت عميو مبمو ةً مفيوـ األمة الموحدة في‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الخار‬ ‫ر ٍ‬ ‫ٍ‬‫ىذا السياؽ، تتحوؿ مف دوف مؤسسات ديمق اطية وقواعد تحكـ سف القوانيف، إلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وحدة وطنية في مواجية المواطف الفرد وحقوقو.‬‫لقد كانت الوحدة الوطنية بداي ً، مسألةً متعمقةً بمواجية المخاطر الخارجية.‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬‫وعمينا أف نذكر أف ىذه القضية كانت مف األىمية بمكاف، فمويس السادس عشر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ أخر‬ ‫ٍ‬‫أُعدـ وقطع أسو بصفة كونو خائناً تعاوف مع دوؿ أوروبية ى الحتالؿ فرنسا ضد‬‫ّ‬ ‫ر‬‫الثو ة، وليس بصفة كونو مستبداً، أي أف االستبداد في حد ذاتو لـ يكف سبباً يدعو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الثو ة الفرنسية إلى الحكـ عميو واعدامو. لقد كانت الجريمة التي تستحؽ اإلعداـ،‬ ‫ر‬‫ىي خيانة الممؾ بالتعامؿ مع قوى أجنبية. وكانت الخيانة تيمة الممؾ شارؿ األوؿ‬‫حيف أقر البرلماف االنك ي بقيادة كرومويؿ إعدامو. ومف األىمية بمكاف أف يستفيد‬ ‫ميز‬‫الديمق اطيوف العرب مف ىذه التجارب إلد اؾ عمؽ أىمية القضية الوطنية عند بناء‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الدولة الوطنية الديمق اطية. فقد كاف بدييياً أال يتواطأ الثوار مع أجانب. وأكثر منذ‬ ‫ر‬‫ذلؾ، كانت تيمة الممؾ التي أدت إلى العقوبة القصوى ىي التعاوف مع العدو‬ ‫األجنبي.‬‫إف نظاـ االستبداد كما تفيمو الثو ات، ىو شكؿ الحكومة الذي يعمؿ عمى‬ ‫ر‬‫إقصاء المواطنيف مف الميداف العاـ إلى مجاالتيـ الخاصة، ويطالبيـ بػ"االنص اؼ‬ ‫ر‬‫إلى شؤونيـ وأعماليـ". وبيذا المعنى فإف الثو ة ضد االستبداد ىي اكتساح الناس‬ ‫ر ّ‬‫ىـ. وميما كانت دوافع الناس‬ ‫لممجاؿ العاـ، ومشاركتيـ في شؤونيـ وتقرير مصائر‬‫الخاصة كأف اد، فإف ما يجعميا ثو ة ليست مصالحيـ الخاصة. لذلؾ فإف الحؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫بػ "نشداف السعادة" الذي تحدث عنو إعالف االستقالؿ األميركي حيف أكد عميو كحؽ‬‫مف حقوؽ اإلنساف، ىو في حالة الثو ات "السعادة العامة" إذا صح التعبير. وىي‬ ‫ر‬ ‫74‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫المعبر عنيا في المشاركة في تحقيؽ الخير العاـ الناجـ عنيا. وىذه المساىمة في‬‫صنع الخير العاـ عبر المشاركة في الحيز العاـ، ىي أساس الفضيمة ‪public‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ virtues‬في عرؼ الثو ات الديمق اطية.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫لـ يكف الشعب في فرنسا من ّماً أو متشكالً ككياف سياسي-اجتماعي مف أي‬ ‫ّ‬ ‫ظ‬‫ع بقدر ما كاف محكوماً بالييئات الوسيطة (التقميدية اإلقطاعية)، ونظـ امتيا اتيا‬ ‫ز‬ ‫نوٍ‬‫الجائ ة والالمحدودة تقريباً. وقد كانت ىذه أزمة جميع المؤسسات التي استمدت قوتيا‬ ‫ّ ّ‬ ‫ر‬‫عية التي تمنحيا السمطة. وىي أخطأت‬‫مف الشعب في البداية، فقد افتقرت إلى الشر‬‫حينما اعتقدت أف السمطة/القوة والقانوف ينبعاف مف المصدر ذاتو. لقد كاف في‬ ‫ُّ‬‫إمكانيا أف تسف القوانيف، ولكف لـ يكف لدييا السمطة الالزمة لمتشكؿ أو التكويف. وقد‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫احتاج األمر إلى وقت طويؿ حتى عادت (الجمعية التأسيسية) في فرنسا عمى شكؿ‬ ‫و‬ ‫شر‬ ‫ٍ‬‫برلماف يستمد عيتو مف الشعب. أما في ال اليات المتحدة، فقد كاف سكاف‬ ‫إدارٍ ّ ٍ‬‫المستعم ات من ّميف في ىيئات ة ذاتية تحكميـ قبؿ االستقالؿ. ومف ىنا كاف في‬ ‫ظ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ أخر‬‫اإلمكاف أف تستمد ىيئات جديدة سمطتيا مف عية ىيئات ى قائمة. في فرنسا،‬ ‫شر‬ ‫ّ‬‫كاف الممؾ ىو صاحب السيادة. والجانب المستنير في استبداده ىو أنو يمثّؿ‬‫المصالح العامة، وما عداه مجرد مصالح خاصة. وبالتالي، فإف جميع الييئات التي‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬‫ىا ىيئات عامة، حتى لو كانت‬ ‫قامت في ظمّو كانت خصوصيةً، ال يمكف اعتبار‬ ‫و‬‫ىا. ومف ىنا، فإف انتقاؿ السيادة‬ ‫ٍ‬ ‫مؤسسات مثؿ الجمعيات الحرفية واألخويات وغير‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫إلى األمة، يعني إنشاءىا في "عموـ" جديد غير ذلؾ العموـ المتجسد في "خصوص"‬ ‫ّ‬‫المِؾ. وىذه عممية تحتاج إلى تشكؿ وتكويف، أي أنيا عممية أو دينامية تاريخية،‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫َم‬‫عية األوؿ، أي الحؽ اإلليي،‬ ‫شر ٍ‬ ‫وليس ليا بداي ً، مصدر عية بعد تحطيـ مصدر الشر‬ ‫ة‬ ‫ُ‬‫عية الثاني أي سيادة الممؾ. وتكمف األزمة في نقطة البداية: مف يمنح‬‫ومصدر الشر‬‫عية لمجمعية التأسيسية؟ مف يمنح‬‫عية لمف يضع الدستور؟ مف يمنح الشر‬‫الشر‬ ‫84‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫عية لمف يدعو لالنتخابات ولقانوف االنتخابات؟ أما حيف تبدأ الديمق اطية بإعادة‬ ‫ر‬ ‫الشر‬ ‫ٍ ظ ٍ‬‫إنتاج ذاتيا فتنتيي األزمة بسبب وجود أشكاؿ من ّمة مف التعبير عف الشعب واإل ادة‬ ‫ر‬‫العامة، ألف ىنالؾ مبادئ مشتركةً تشكؿ إجماعاً عمى القيـ التي يجب أف تخدميا‬ ‫ّ‬ ‫و‬‫القوانيف، والتي يجب أف يقوـ عمييا الدستور ويعبر عف بعضيا صوغاً وجيار. حتى‬ ‫اً‬ ‫َ‬‫الثو ة الفرنسية كانت "األمة" شيئا، و"الشعب" شيئاً آخر. األمة مؤلفة ممف لدييـ‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫حقوؽ سياسية، وفي الواقع امتيا ات، (االرستق اطية والكميروس) أما الشعب فيو‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫مجمؿ عايا الذيف ال حقوؽ ليـ. وقد تالقى المصطمحاف في تعميـ المواطنة‬ ‫الر‬ ‫ِ‬‫وشموؿ الشعب داخؿ األمة، أي في الكياف السياسي المعبر عنو في الدولة الوطنية،‬ ‫ّ‬ ‫أو في التوؽ والسعي المنظـ إلقامة الدولة الوطنية.‬ ‫ة‬ ‫في الحالة الثورية أو القابمية لمثور‬ ‫ٍ‬‫تعاممنا أعاله مع مفيوـ الثو ة. لكف ما يحتاج إلى مزيد مف البحث والتدقيؽ،‬ ‫ر‬‫ىو الحاالت التي تؤدي إلى الثو ة. متى يتحرؾ الشعب؟ واذا تحرؾ، فما الذي يحوؿ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫االحتجاج أو االنتفاض الشعبي إلى ثو ة تستيدؼ مجمؿ النظاـ السياسي؟ وىذه‬ ‫و‬ ‫ر و‬ ‫ٍ‬‫أسئمة ال نعتقد أنيا تؤدي إلى نظرية في الثو ة. ال نعتقد أف المحا الت لتأسيس‬‫رٍ‬‫ع مشتقة غالبا مف ثو ة‬ ‫ً‬ ‫نظرية في الثو ة مفيدة، فالكتابات النظرية عف الموضو‬ ‫ر‬ ‫ٍّ‬ ‫رٍ‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫تاريخية أو ثو ات بعينيا. إنيا تعمـ استخالصاتيا مف ثو ات معينة. إنيا ع مف‬ ‫نو‬ ‫ّ‬‫االستق اء القابؿ لمدحض دائماً، أو القابؿ لمتطوير بشكؿ مستمر. ويصعب -مف دوف‬ ‫ر‬ ‫94‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تعسؼ- إطالؽ تسمية نظرية عمى مجمؿ التنظير الذي ت اكـ ج اء د اسة الثو ات‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬‫المختمفة في التاريخ، فالعوامؿ الخاصة التي تتحكـ في حركة الناس وانتفاضيـ ضد‬‫ىا، كما يصعب‬ ‫الظمـ، وتحوؿ ذلؾ إلى ثو ة شاممة ضد النظاـ، كثي ة ويصعب حصر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ُّ ُ‬‫حصر دور العاـ والخاص فييا. ال شؾ في أف في اإلمكاف تحميؿ بنية أي ثو ة‬‫ر‬ ‫و‬‫واستخالص استنتاجات نظرية. ونحف واف كنا ال نرجح أف ىذا الجيد يؤدي إلى‬‫صنع نظرية شاممة تتنبأ بشكؿ عممي ع ثو ة في النياية، فإننا ال نستبعد عمى‬ ‫بوقو ر‬‫اإلطالؽ أف يساىـ ىذا الجيد في م اكمة تجربة نظرية تمكف مف ترجيح احتماؿ‬ ‫ر‬‫ع ثو ة في بمد مف البمداف، ولكف كاحتماؿ فحسب. وىذا ال يستثني حاالت كثي ة‬‫ر‬ ‫وقو ر‬ ‫تقع فييا ثو ات حيث لـ يتوقع أحد.‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫يقوؿ لينيف: إف الثو ة غير ممكنة مف‬ ‫ر‬ ‫ٜٕ‬ ‫في مقالتو "انييار األممية الثانية"‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ ٍّ‬ ‫ٍ‬‫دوف حالة ثورية، ولكف ليس أي حالة ثورية تؤدي إلى ثو ة. ثـ يحدد أىـ عناصر‬ ‫ّ‬ ‫الحالة الثورية مف وجية نظ ه بشكؿ شديد العمومية:‬ ‫ر‬‫ٔ. إنيا تحل حينما يستحيل عمى األنظمة الحاكمة الحكم من دون تغيير،‬‫وعندما تنشأ أزمة تؤدي إلى ص اعات داخل الطبقات العميا، وتظير الص اعات‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫واالنشقاقات لمعيان. وال يكفي لنشوء مثل ىذه الحالة أال غب "الطبقات الدنيا"‬ ‫تر‬‫(أي المحكومة) في العيش بالطريقة القديمة، وانما يجب أن يستحيل عمى‬‫"الطبقات العميا" (أي الحاكمة) العيش بالطريقة القديمة. التعريؼ المينيني ىذا، ىو‬ ‫ٍ‬‫ي إلى حد بعيد. وىذا يعني أنو يشمؿ مغالطات منطقيةً، ألنو كي‬‫تعريؼ دائر‬‫يستحيؿ عمى الطبقات العميا أف تعيش بػ"الطريقة القديمة" يجب عمى الطبقات الدنيا‬‫0ٕ‬ ‫,‪Lenin, The Collapse of the Second International, in: Collected Works, vol. ٕٔ (Moscow: Progress‬‬‫.ٖٕٔ ‪ٔ0ٙ٘), p‬‬ ‫اَظش أٚضا ػٍ ضشٔسج أصيح انثشجٕاصٚح ٔانطثواخ انذاكًح:‬‫0ٙ ‪Lenin, Left Wing Communism, (Moscow: Progress, ٔ0٘ٓ), p‬‬ ‫15‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫أف تعبر عف عدـ غبتيا في العيش بالطريقة القديمة. ومف الواضح أف ما يعنيو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ء غير‬ ‫لينيف بالطبقات، ىو في الواقع مجمؿ الطبقات االقتصادية، بما فييا ذلؾ الجز‬‫الحاكـ مباش ةً أو سياسيا. كما أف الحاالت التي تصعب الحكـ بالطريقة القديمة، ىي‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫ى التي ىا لينيف عشية الثو ة‬‫ر‬ ‫خبر‬ ‫ىا مف ّات الكبر‬ ‫اليز‬ ‫الحرب واألزمة االقتصادية وغير‬ ‫الروسية.‬‫ٕ. عندما تزداد معاناة الطبقات المضطيدة حدةً بشكل استثنائي. وىذا‬ ‫َ‬‫االعتبار كاف قائماً فعالً في روسيا بعد الحرب العالمية األولى. ومف ىنا أدخمو لينيف‬‫في تعريفو لمحالة الثورية. وىو يحصؿ غالباً في الحروب أو بعدىا، وفي حاالت‬‫الجفاؼ والمجاعات، أو في حاالت األزمة االقتصادية الحادة، وحتى بعد الكوارث‬ ‫الطبيعية.‬‫وبالنسبة إلى المكوف الثاني في تعريؼ الحالة الثورية، تثبت تجربة الثو ات‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫العربية أف قضية المعاناة ىي في حد ذاتيا ليست حالةً موضوعيةً فحسب، بؿ ترتبط‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫بوعي المعاناة سياسياً أيضاً. وبتعبير أكثر دقّة: إنيا ترتبط بوعي حقيقة أف ىذه‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬‫المعاناة ىي نتاج ظمـ، وليس حالةً طبيعيةً أو مجرد معطى اجتماعي. ولذلؾ قد‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫تبقى الحالة االجتماعية االقتصادية كما ىي، بؿ قد تصبح أفضؿ في مرحمة ما،‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ولكف إذا ت امف تحسنيا مع ازدياد الوعي بيا كمعاناة ناجمة عف ظمـ أو عف فقداف‬ ‫ز‬‫العدالة واإلنصاؼ، فعندىا ترتفع المعاناة مف دوف أف يطر بالضرو ة تدىور ممحوظ‬ ‫ر‬ ‫أ‬‫عمى حالة الناس، كما يحصؿ عادةً بعد الحروب مباش ةً، أو في األزمات‬ ‫ر‬‫االقتصادية. نقوؿ ذلؾ مف دوف االستيانة بيذه التطو ات التي قد تدفع الناس إلى‬ ‫ر‬ ‫االنتفاض.‬ ‫05‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ٖ. عندما يزداد نشاط الطبقات المضطيدة وتمممميا نتيجة لألزمة‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ِ‬‫وممارسات الطبقات المضطيدة. وىذه نقطة تتعامؿ مع العامؿ الذاتي المتعمؽ‬ ‫بالنشاط والوعي.‬‫ال شؾ في أف المكوف األوؿ لمحالة الثورية، يكفي لنشوء الحاجة إلى‬ ‫ّ‬ ‫و‬‫اإلصالح. أما الحالة الثورية التي تؤدي إلى الثو ة فتحتاج إلى تضافر عامميف مف‬ ‫ْ‬ ‫ر‬‫العوامؿ الثالثة عمى األقؿ. ال بد مف أف نؤكد ىنا أف المعاناة ورؤية إمكانية‬ ‫ّ‬ ‫و‬‫وضرو ة التغيير أو ما نسميو بػ "القابمية لمثو ة" مسأل ٌ متعمقة بالوعي. فالحاجة عند‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫ىيغؿ تنشأ كحالة مف وعي النقص بشيء. إنيا "وعي النقص". و"القابمية لمثو ة" في‬ ‫ر‬‫تعريفنا ىي الوعي بأف وضع المعاناة ىو حالة مف الظمـ، أي الوعي بأف المعاناة‬‫ليست مبر ة ال ىي حالة طبيعية معطاة، ووعي إمكانية الفعؿ ضده في الوقت‬ ‫ر و‬ ‫نفسو.‬‫بالعودة إلى لينيف كمن ّر ي مف دوف شؾ، لعؿ مف المفيد أف نذكر في‬ ‫ّ‬ ‫ظ ثور‬‫تعريؼ الحالة الثورية أنيا -إذا ما استخدمنا مصطمحات لينيف- ال تنشأ عف حالة‬‫ي أف تدخؿ الطبقة الحاكمة في حالة‬‫الطبقة العاممة وحدىا، بؿ إف مف الضرور‬‫األزمة (البرجوازية في منظور عص ه)... وقد تعني ىذه األزمة في منظور عصرنا‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫انشقاقاً فعمياً في رؤية مصمحة الطبقة الحاكمة تؤدي إلى سموكيات مختمفة لدييا عند‬‫اندالع الثو ة. وعمينا أف نذكر أف ثو ة أكتوبر ٜٚٔٔ التي تفجرت وأدت إلى استالـ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫البالشفة الحكـ بالقوة، كانت مشروطةً بثو ة مارس ٜٚٔٔ، فيي التي شكمت مقدمةً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫لثو ة أكتوبر. فبعد ثو ة مارس (في التقويـ الروسي وثو ة نيساف في التقويـ الميالدي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫الغريغ ي كما أف ثو ة أكتوبر ىي ثو ة نوفمبر)، نشأت ازدواجية سمطة بيف الحكومة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ور‬‫التي سماىا لينيف برجوازية، أ ي حكومة كيرنسكي، مف جية، و بيف السوفييتات، أي‬ ‫ّ‬ ‫25‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ أخر‬‫المجالس (والمقصود مجالس العماؿ والجنود) مف جية ى. وا اء ىذه االزدواجية‬ ‫ز‬‫كاف عمى السوفييتات حسـ مسألة الثو ة بالقوة، لتتحوؿ السمطة بالكامؿ إلى "سمطة‬ ‫ّ‬ ‫ر ّ‬‫المجالس". مف ىنا كاف شعار لينيف "كؿ السمطة لمسوفييتات". والحقيقة أف شعار "كؿ‬‫السمطة لممجالس" كاف شعار مضمّالً، فقد كانت غطاء لمشعار الحقيقي، أال وىو كؿ‬ ‫ً‬ ‫اً‬‫السمطة لمبالشفة. فالمجالس ىذه لـ تكف حزبية، وقد حسمت ثو ة أكتوبر السمطة‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لمصمحة البالشفة باسـ المجالس، ثـ قاـ البالشفة بتصفية أي حركة مستقمة ليذه‬ ‫المجالس ج الحزب بالقوة.‬ ‫خار‬‫ال ي ماذا كاف يمكف أف يحصؿ تاريخياً لو اتبعت ثو ة مارس إصالح‬ ‫ر‬ ‫ندر‬‫نظاـ الحكـ بدالً مف الثو ة؟ ربما كاف ممكناً أف ينشأ عف ذلؾ نظاـ ديمق اطي أو‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫شبو ديمق اطي. أما الثو ة البمشفية التي حسمت ازدواجية السمطة بالقوة فقد أنشأت‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫نظاماً دكتاتورياً شمولياً. وبالعودة إلى نظرية الحالة الثورية، يمكف اعتبار حكومة‬‫كيرنسكي تعبير عف االنشقاؽ في داخؿ الطبقة الحاكمة البرجوازية، بيف التحالؼ مع‬ ‫اً‬ ‫النظاـ الممكي والتمرد عميو.‬‫أما في حالة "الثو ات العربية" ال اىنة، فيمكف القوؿ إف انشقاقاً قد وقع ج اء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تداعيات الثو ة بشكؿ واضح داخؿ الطبقة الحاكمة في مصر، بالمفيوـ الواسع ليذه‬ ‫ر‬‫الطبقة، عمى مسألة توريث الحكـ في الجميورية، وعمى خيا ات البمد الخارجية. ال‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر ٍ‬‫شؾ في أف انخ اط الفئات الحزبية والسياسية في مجاؿ األعماؿ، أدى إلى ص اعات‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫داخؿ الطبقة االقتصادية الحاكمة عمى االحتكار، وتفضيؿ فئات عمى أ ى لقربيا‬ ‫خر‬‫مف األس ة الحاكمة. واتخذ الجيش موقفاً سمبياً واضحاً مف فك ة التوريث ومف النفوذ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المت ايد لرجاؿ األعماؿ (وىذا ال يتنافى مع كوف الجيش في مصر مف أكثر الفئات‬ ‫ز‬‫ي). ومنذ ما قبؿ‬‫استفادة مف الفساد، ال سيما بعد اتساع القطاع االقتصادي العسكر‬ ‫و‬ ‫35‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫الثو ة، كاف ىاف معارضي توريث منصب رئاسة الجميورية البف الرئيس، أف الجيش‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لف يقبؿ بو. وقد أدى ذلؾ إلى أف تعبر ىذه الفئات عف نفسيا بأشكاؿ مختمفة في‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫اليامش المتاح لحرية الصحافة، في دوؿ مثؿ مصر وتونس والمغرب واألردف‬‫ىا. ولكف التعبير األكثر جسام ً ومصيرية، تجمّى في عصياف قيادة الجيش‬ ‫ً‬ ‫ة‬ ‫وغير‬‫أوامر القيادة السياسية في المحظة الحرجة، ورفضيا إطالؽ النار عمى المتظاىريف،‬ ‫ىا إلى الثو ة.‬ ‫ر‬ ‫ثـ انحياز‬‫لقد ثبت في حالة الثو ات العربية، أف مف الصعب االستيالء عمى الحكـ مف‬ ‫ر‬‫دوف انشقاؽ الطبقة الحاكمة، وانضماـ الجيش أو قسـ منو عمى األقؿ إلى الثوار.‬‫وحيث لـ يحصؿ ذلؾ، ظمّت السمطة قمعة حصينة مسمحة وعصية عمى االخت اؽ،‬ ‫ر‬‫ىا بعض موظفييا ومسؤولييا، وأدى ذلؾ إلى تحوؿ الثو ة إلى حركة‬ ‫ر‬ ‫ميما غادر‬ ‫مسمحة واالستعانة بالتدخؿ الخارجي في حالة ليبيا.‬ ‫مف ىنا فإف الخيا ات ىي بيف:‬ ‫ر‬‫ٔ. أف تؤدي الثو ة إلى شؽ الطبقة الحاكمة واخت اؽ النظاـ، فإما أف ينيار‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫حينيا أو يبدأ اإلصالح، ويصح ىذا بشكؿ خاص في الدوؿ ذات المؤسسات، ومف‬‫ضمنيا الجيش صاحب التقاليد والذي يرفض أف يتحوؿ إلى شرطة قمع، وىي عموماً‬ ‫الدوؿ التي يمكف فييا الفصؿ بيف ال الء لمدولة وال الء لمنظاـ.‬ ‫و‬ ‫و‬‫ج بضغط‬‫ٕ. الدخوؿ في مساومة طويمة المدى، تؤدي إلى إصالح متدر‬ ‫ع.‬ ‫مستمر مف ثو ة الشار‬ ‫ر‬ ‫45‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ٖ. االستعانة بالتدخؿ األجنبي، وىي استعانة محفوفة بمخاطر كبي ة جدا‬ ‫ر‬ ‫عمى مستقبؿ البمد وسيادتو ووحدة شعبو.‬‫أدت الحالة الثورية في الدوؿ العربية إلى نشوب ثو ات، ال سيما في مصر‬ ‫ر و‬‫وتونس. فقد قامت ثو ة شعبية فعمية، ولكف لـ تكف ىنالؾ قوة سياسية منظمة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫تستخدميا لكي تتسمـ الحكـ بالقوة. وانما نشبت انتفاضات تحولت إلى ثو ات شعبية‬ ‫ّ‬ ‫ِ َّ‬‫عمى النظاـ، تدعو إلى إسقاطو مف دوف أف تُحؿ محمّو قوةً سياسيةً من ّم ً. وتمرد‬ ‫ّ ظة‬ ‫ّ‬‫الجيش عمى ميمة قمع االنتفاضات الشعبية، ورفع النظاـ يديو مستسمما في مصر‬ ‫ً‬‫وتونس ومضحياً ببعض ركائ ه، وأىميا أس النظاـ. ثـ تال الثو ة إصالح سياسي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ّ‬‫ع كي يتخذ مسار التحوؿ‬ ‫لمنظاـ القائـ مت افقاً مع ضغط الجماىير في الشار‬ ‫ر‬ ‫الديمق اطي.‬ ‫ر‬‫لقد قدمت الثو ات العربية نموذجاً جديداً لـ يكتمؿ بعد. وىو ينقض حتى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫محا الت بحثية متأخ ة نسبياً في مصر نفسيا لتحديد مواصفات الظروؼ المؤدية إلى‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫و‬‫اندالع الثو ة. وفيما عدا الشروط العامة والبدييية القائمة في مثؿ ىذه المحا الت‬ ‫و‬ ‫ر‬‫النظرية، مثؿ "وجود تناقض اجتماعي سياسي بيف الحاكميف والمحكوميف"... و"عجز‬‫السمطة عف حؿ ىذا التناقض" و"تطمع الناس إلى التغيير"... فإف معايير مثؿ "وجود‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫جماعة سرية أو عمنية"، حزب أو جبية، تسعى لحؿ التناقض القائـ لمصمحتيا، وفؽ‬ ‫ّ‬‫ما تعبر عنو مصالح القوى المشاركة... و"اختيار المحظة المالئمة أو الظرؼ‬ ‫ّ‬‫المواتي لالستيالء عمى السمطة"ٖٓ، ىي معايير تنفييا الثو ات العربية. فمـ تنشب‬ ‫ر‬‫الثو ة بواسطة حزب سياسي من ّـ، يسعى لموصوؿ إلى السمطة، ويبحث عف المحظة‬ ‫ظ‬ ‫ر‬‫المالئمة. كما أف يوـ نشوب الثو ة، تبيف الحقاً أنو كاف "المحظة المالئمة" لمثو ة، إذ‬ ‫ر‬ ‫ر ّ‬ ‫ٖٓ‬‫ػاصى دعٕهٙ ٔآخشٌٔ، انثىرة وانتغييز في انىطه انعزبي عبز انعصىر: أعمال وذوة انجمعيت انمصزيت نهذراساث انتاريخيت،‬ ‫(انواْشج: يشكض انثذٕز ٔانذساعاخ االجرًاػٛح كٙ كهٛح اٜداب - جايؼح انواْشج، ٕ٘ٓٓ)، ص ٙٔ-7ٔ.‬ ‫55‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫لـ تكف الدعوة أصال دعوة لثو ة بؿ ليوـ غضب في مصر. أما في تونس فقد‬ ‫ر‬‫انطمقت االنتفاضة لمتضامف واالحتجاج في ناحية سيدي بوزيد، ثـ تحولت بالتدريج‬‫إلى ثو ة عارمة. وطبعاً ىذا ال ينفي أف الثو ات العربية أفسحت، وسوؼ تفسح، في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المجاؿ لألح اب السياسية المنظمة كي تتنافس عمى السمطة.‬ ‫ز‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫واذا ما أخذنا حتى األمور البدييية، نجدىا غير كافية لتوقع ثو ة؛ فالقضية‬ ‫ٍ‬‫ليست وجود تناقض بيف الحاكميف والمحكوميف، ألف التناقض قائـ دائماً في مثؿ ىذه‬ ‫ٍ‬‫األنظمة، بؿ إف السؤاؿ ىو كيؼ يصؿ التناقض إلى درجة ال يمكف بعدىا حمّو في‬‫إطار النظاـ القائـ؟ وكيؼ يعي الناس ذلؾ؟ وىذه ليست قضايا نظري ً يمكف غ‬ ‫صو‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫معادلة نظرية لحمّيا، بقدر ما ىي واقع تاريخي يختمؼ مف مكاف آلخر.‬‫مف الممتع ىنا أف نمفت النظر إلى األىمية التي يولييا الناس، وحتى‬‫الباحثوف منيـ، لمعنصر الثقافي. ففي م احؿ الجمود الذي يوصؿ مؤيدي التغيير إلى‬ ‫ر‬‫ع وعدـ الثورية،‬‫القنوط أحيانا، يصؿ الحد بالناقميف إلى اتياـ ثقافة الشعب بالخنو‬‫ويجدوف ألنفسيـ أمثمة مف تاريخو تؤيد فك ة عف شعب خامؿ سيؿ االنقياد، متممؽ‬ ‫ر‬‫لذوي الجاه والسمطاف، يذعف لمجور ويقنع بالذؿ والميانة "عمى مدى تاريخو". وحالما‬‫تنشب الثو ة، يبدأ التأكيد عند الشعب ذاتو، عمى افعال وصفات التمرد والعصياف‬ ‫ر‬‫ات ليذا الشعب "عمى مدى تاريخو". ويعثر الثوار والباحثوف فجأة عمى‬ ‫والشوكة، كميز‬ ‫أمثمة مف تاريخ ىذا الشعب تبرر الكبرياء الوطني الجديد.‬ ‫65‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ة كحالة قابمة لالنتشار‬ ‫الثور‬‫بعد الثو ة الفرنسية التي تمتيا الردة الممكية -إذا صح التعبير-، عادت‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫وانفجرت موجاتيا االرتدادية في أرجاء أوروبا، وخاصةً بعد العيد النابوليوني،‬‫وانحسار احتالالتو التي نشرت أفكار الثو ة أيضا. ويبدو أف المرحمة ما بيف ٖٓٛٔ‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫وٛٗٛٔ، ىي أكثر الحقب شبياً بالحقبة العربية حالياً، مف ناحية انتشار فك ة الثو ة‬‫ر ر‬‫وحرص الحكومات القائمة عمى اتخاذ الخطوات االحترزية إلحباطيا، وكذلؾ مف‬ ‫ا‬‫رٍ‬‫ناحية تحوؿ الثو ة وانتشار فك ة الديمق اطية في إطار الدولة الوطنية إلى سيرو ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ىا. وفي الكثير مف الحاالت األوروبية في القرف‬ ‫ٍ‬ ‫تتضمف صعوداً وىبوط ً وأزمات وغير‬ ‫ا‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫التاسع عشر، كاف الدستور الديمق اطي يتح ّؽ في دولة بعد فشؿ الثو ة فييا، أي بعد‬ ‫ق‬ ‫ر‬ ‫فشميا في إسقاط النظاـ.‬‫وكتب إريؾ ىوبزباوـ عف ىذه المرحمة يقوؿ: "نادر ما تجمى عجز الحكومات‬ ‫اً‬‫التاـ عف التحكـ في مسار التاريخ مثمما ظير في جيؿ ما بعد العاـ ٘ٔٛٔ. لقد كاف‬‫اليدؼ األسمى لجميع الدوؿ التي أمضت أكثر مف عشريف سنةً إللحاؽ اليزيمة‬ ‫ار‬ ‫رٍ ٍ‬‫بالثو ة الفرنسية األولى، ىو الحؤوؿ دوف اندالع ثو ة ثانية عمى غر ىا، أو حدوث ما‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫ىو أسوأ مف ذلؾ، أي نشوب ثو ة أوروبية عامة عمى مثاليا. يصدؽ ذلؾ حتى عمى‬‫البريطانييف الذيف لـ يكونوا متعاطفيف مع األنظمة الرجعية المطمقة التي استعادت‬‫سمطتيا في جميع أنحاء أوروبا، وأدركت أف عمييا أال تحيد عف سبيؿ اإلصالح أو‬‫تتحاشاه. لكنيا كانت في الوقت نفسو تخشى اتساع عة الفرنسية أكثر مما تخاؼ‬ ‫النز‬ ‫75‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ أخر‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫مف أي تطو ات دولية طارئة ى. وعمى غـ مف ذلؾ لـ يحدث قط في التاريخ‬ ‫الر‬ ‫النز‬ ‫ٍ‬‫األوروبي، ولـ يحدث إال نادر في أي مكاف، أف كانت عة الثورية وبائيةً شاممةً‬ ‫اً‬‫إلى ىذا الحد، وسريعة االنتشار بالعدوى التمقائية، أو الدعاية المنظمة عمى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السواء"ٖٔ.‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لـ تعزز الثو ة الفرنسية مفيوـ الدولة الوطنية في شأف وجود حدود سياسية‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ي وقانوني واحد فحسب، بؿ أصبح‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫واضحة وأرض متواصمة يحكميا نظاـ إدار‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ ٍّ‬‫مفترضاً أف الدولة تمثؿ أمةً ىي عبا ة عف مجموعة لغوية واحدة. كانت ىذه ىي‬ ‫ر‬‫حاؿ فرنسا بعد الثو ة الفرنسية وفي ظؿ نابميوف. ىنا يفيد أف نذكر ربما أف فرنسا‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫نفسيا التي قضت عمى الميجات واالنتماءات اإلثنية بالحديد والنار لتقيـ وحدة األمة‬‫الفرنسية المغوية والسياسية، ىي التي تعظ الشعوب في الشرؽ حوؿ حقوؽ األقميات‬ ‫وتساىـ بالماؿ والخب اء والمؤسسات في قومنة ثقافات محمية وأقميات دينية.‬ ‫َْ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ِ‬‫ولـ تكتؼ الثو ة بتمكيف الدولة الوطنية، فقد اندثرت دوؿ وامب اطوريات في‬‫المرحمة ما بيف بداية القرف التاسع عشر ومنتصفو. لقد اندثرت اإلمب اطورية‬ ‫ر‬‫الرومانية المقدسة، واندثرت جميوريات مثؿ جنوا والبندقية في نياية القرف الثامف‬‫عشر، وانخفض عدد المدف والدوؿ األلمانية الح ة. كما قادت النمسا تحالؼ أوروبا‬ ‫ر‬‫الرجعية ضد نابميوف بعد ىزيمتو في العاـ ٘ٔٛٔ. وكانت صاحبة الموقؼ الداعي‬ ‫ٍّ‬ ‫رٍ‬‫إلخماد جميع الحركات والثو ات بصو ة فورية لمصمحة النظاـ القديـ، منذ العاـ‬ ‫ر‬‫ٕٓٛٔ الحقاً. وىو موقؼ يشبو إلى حد كبير موقؼ المممكة العربية السعودية بعد‬ ‫و‬ ‫الثو ات في مصر وتونس.‬ ‫ر‬ ‫ٖٔ‬ ‫إسٚك ْٕتضتأو، ص ٕٕٓ.‬ ‫85‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫نادر ما اتضح عجز الحكومات واألنظمة عف ضبط مسار التاريخ كما حصؿ‬ ‫اً‬‫بعد العاـ ٘ٔٛٔ، فقد كاف ىدؼ جميع الحكومات التي حاربت الثو ة الفرنسية مف‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ أخر‬‫العاـ ٜٛٚٔ حتى العاـ ٘ٔٛٔ أف تمنع نشوب ثو ة ى شبيية بيا في أوروبا.‬ ‫ٍ‬‫ولكف الثو ة جاءت عمى موجات: كانت الموجة األولى بيف األعواـ ٕٓٛٔ – ٕٗٛٔ‬ ‫ر‬‫في إسبانيا ونابولي واليوناف، وقد نجحت في اليوناف وحدىا. ثـ نشبت ثو ات موازية‬ ‫ر‬‫في أميركا الالتينية، وانفصمت البرزيؿ عف البرتغاؿ في العاـ ٕٕٛٔ، فتحررت‬ ‫ا‬‫غالبية دوؿ أمي ركا الجنوبية عف إسبانيا في تمؾ المرحمة، واشتيرت فييا أسماء مثؿ‬ ‫سيموف بوليفار وساف مارتف وآخريف.‬‫ثـ جاءت الموجة الثورية الثانية عاـ ٖٓٛٔ، ثـ الموجة الثورية األكبر عاـ‬‫ٛٗٛٔ التي سميت "ربيع الشعوب". وىذه التسمية استخدمت في شرؽ أوروبا والعالـ‬‫العربي وأماكف ى مف العالـ في عصر الثو ات الديمق اطية. وكاف مف السيؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬‫تسميتيا جميعاً "ثو ات" بسبب الثو ة الفرنسية، سواء نجحت أو لـ تنجح، وكانت في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫غالبيتيا الساحقة مدب ةً أو مخ ّطة، بمعنى أف تتحوؿ مف انتفاضات إلى ثو ات،‬ ‫ط ً‬ ‫ّر‬ ‫ّ‬‫وىي الفت ة التي شيدت تطور المخاب ات الداخمية والعمؿ التجسسي البوليسي لمنع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تخطيط الثو ات أسوةً بالثو ة الفرنسية.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫يشبو انتشار إطالؽ تسمية "ثو ة" في تمؾ المرحمة عمى أي انتفاضة شعبية‬ ‫ر‬‫حاؿ وقوعيا، تسمية الحركات االحتجاجية العربية لنفسيا باستخداـ مفردة "ثو ة" بعد‬ ‫ر‬‫الثو ة التونسية والمصرية. وقد تحوؿ بعضيا إلى ثو ة بالفعؿ، ولكف ليس بسبب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫التسمية طبعا.‬ ‫95‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫في تمؾ الفت ة نشأت في بريطانيا حركة "الشارتييف" (ميثاؽ الشعب)، وقد‬ ‫ر‬‫احتوى الميثاؽ ست نقاط: ٔ- حؽ التصويت لمبالغيف ٕ- التصويت مف خالؿ‬‫صناديؽ االقت اع ٖ- مناطؽ انتخابية متساوية ٗ- دفع مرتبات ألعضاء البرلماف‬ ‫ر‬‫٘- برلمانات سنوية ٙ- إلغاء تأىيؿ المرشحيف بواسطة ممكياتيـٕٖ. وأكممت ىذه‬‫الحركة البريطانية الميمة التقاليد السياسية الديمق اطية ال اديكالية اليعقوبية، وكذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫األميركية التي مثّميا توماس بيف ‪ Thomas Paine‬وجيريمي بنثياـ ‪Jereme‬‬‫ىما مف المطالبيف بشمولية حؽ االقت اع وبفصؿ البرلمانية التنفيذية‬ ‫ر‬ ‫‪ Bentham‬وغير‬ ‫ٍ‬‫عف الطبقات الغنية. وىي أيضاً المرحمة التي شيدت تبمور فئة مف الناس، يمكف‬‫تسميتيـ بالثورييف، الذيف يروف أف مف ميمتيـ تنظيـ الثو ة السياسية عمى شكؿ‬ ‫ر‬ ‫زٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫أخويات وجمعيات سرية وأح اب تعمؿ عمى نشر فك ة الثو ة ضد النظاـ القديـ في‬ ‫ر ر ّ‬ ‫ٍ ٍ‬‫أوروبا كميا. ولـ يشيد التاريخ نشوء عدد كبير مف الجمعيات السرية كما شيد في‬ ‫ّ‬ ‫تمؾ المرحمة.‬‫عندما كانت عة الوطنية مختمطة بالديمق اطية، كانت عة وطنية وأممية‬ ‫النز‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫النز‬‫في الوقت ذاتو، ميما بدا ذلؾ اليوـ متناقضاً. فقد ساد االعتقاد لدى الثورييف في‬‫ٍ‬‫أوروبا في القرف التاسع عشر أف قضية الشعوب واحدة. وتنقؿ الكثير منيـ مف بمد‬ ‫ّ‬‫إلى آخر، لمنضاؿ مف أجؿ الديمق اطية واالستقالؿ الوطني في الوقت ذاتو. فقد‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫شارؾ مازيني ‪ )ٕٔٛٚ-ٔٛٓ٘( Guiseppe Mazzini‬في تأسيس جمعيات مثؿ‬‫(إيطاليا الفتاة) و(ألمانيا الفتاة) و(بولندا الفتاة)، وكاف يتطمع إلى ربطيا جميعاً في‬ ‫ٍ‬‫جمعية (أوروبا الفتاة). وكاف يؤمف بأف لكؿ شعب رسالة خاصة، ىي مساىمتو‬ ‫ّ‬‫الخاصة في تحقيؽ الرسالة العامة اإلنسانية. وما القومية إال رسالة الشعب الخاصة‬ ‫ّ‬ ‫في إطار الرسالة العامة اإلنسانية.‬ ‫ٕٖ‬ ‫إٚشٚك ْٕتضتأو، ص 7ٕٕ.‬ ‫16‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫لكف الثو ة ال تنتشر حيث تتالءـ ظروؼ بمد مع المعطيات التي أدت إلى‬ ‫ر‬‫الثو ة في البمد الذي يمكف القوؿ إنو يصدر النموذج. فبمجرد نجاح الثو ة وانتشار‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫جاذبيتيا وما تعرضو مف إمكانات التغيير بواسطة إ ادة الشعب وقدرتو عمى التحرؾ،‬ ‫ر‬‫فإف الشعوب التي تشعر بالظمـ، والتي سئمت الجمود، أو أج اء منيا، تستميـ‬ ‫ز‬‫ع "عممياً"، ال ي مقارنة قبؿ ذلؾ. ليذا‬ ‫و تجر‬ ‫النموذج لمتحرؾ. وىي ال تبحث الموضو‬‫تحصؿ الثو ة نتيجةً الحاجة والتغي ات في الوجداف. وغالباً ما تنتشر الثو ات في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫بمداف ليست مييأة ليا بموجب أي نظرية محمية، أو ت اكـ معرفي محمي. واذا ما‬ ‫ر‬‫عو جيمس‬‫ي الذي اختر‬‫أردنا نوعاً مف المقارنة التصويرية، نقوؿ إف المحرؾ البخار‬‫وات في العاـ ٚٛٛٔ، ثـ طبقو ستيفنسوف عمى القطا ات، تطمب ءاً مف عمـ‬ ‫جز‬ ‫ر‬‫الفيزياء الذي كاف معروفاً، والذي سبؽ الفرنسيوف ىـ إليو منذ عشرينيات القرف‬ ‫غير‬‫التاسع عشر. ولكف الحاجات البريطانية في استخ اج الفحـ مف المناجـ، ىي التي‬ ‫ر‬‫ي. وىنا تحقّؽ نجاح‬‫أدت إلى تطوير استخداماتيا الصناعية، واخت اع المحرؾ البخار‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬‫عمى يدي ميكانيكي ماىر، وليس عمى يدي فيزيائي. ولكف ىنا تحقؽ عمى األقؿ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ أخر‬ ‫نجاح. ال ي كـ محاولة في دوؿ ى قد باءت بالفشؿ قبؿ أف تنجح ىذه.‬ ‫و ندر‬‫ربما تكوف مناسبة لمتنظير في أف الثو ات السياسية ال تنشأ بالضرو ة في‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الدوؿ التي سبقت ىا إلى الثو ة الفكرية والنظرية المؤدية إلى ضرو ة تغيير الواقع‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫غير‬ ‫ٍ‬‫السياسي نحو نظاـ أكثر عدالً، فالحاجات السياسية وظروؼ الحاجة الثورية قد تؤدي‬ ‫ٍ ّ جز‬ ‫ٍ‬‫ىا إلى مناىج نظرية في دوؿ تطبؽ ءاً مف النظريات‬ ‫ٍ‬ ‫إلى تطبيقات تؤدي بدور‬ ‫ٍ أخر‬‫المعروفة في دوؿ ى. وىي قد تفشؿ وقد تنجح بقدر ما تسيطر المعطيات غير‬‫ىا. ويسير الواقع ومعطياتو‬ ‫ّ‬ ‫الناضجة لمتغيير عمى اإلست اتيجية السياسية وتسير‬ ‫ر‬‫الفاعميف أكثر ما يسي ىـ في حاالت العفوية. ومف ىنا، حينما تكوف الظروؼ ناضجةً‬ ‫ّر‬‫لنجاح الثو ة، تكوف العفوية في مصمحتيا، أما حيف تنتشر الثو ة بغض النظر عف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫06‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫المعطيات ألنيا فتحت كوةً لألمؿ، ألف الظمـ قائـ، فإف العفوية وانعداـ التنظيـ قد‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫يقضياف عمى الثو ة.‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫اشتعمت الثو ة في العالـ الغربي في ثالث موجات رئيسة. "جاءت الموجة‬ ‫ر‬‫األولى بيف العاميف ٕٓٛٔ و ٕٗٛٔ، وتمثمت مر ىا في الجانب األوروبي مف‬ ‫اكز‬‫حوض البحر األبيض المتوسط: في إسبانيا (ٕٓٛٔ)، ونابولي (ٕٓٛٔ)، واليوناف‬ ‫ٖٖ‬‫التي أخذت‬ ‫(ٕٔٛٔ). وقد أُخمدت ىذه الثو ات في جميع البقاع باستثناء اليوناف"‬ ‫ر‬‫ثورتيا شكؿ التحرر مف "االحتالؿ التركي"، األمر الذي أليب أوروبا القوميات كميا،‬‫وجعميا تصطؼ خمؼ الثو ة في الصيغة الشيي ة لمفناف د الكروا "الحرية تقود الناس‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي‬‫في الشو ع"، وفي قصائد المورد بايروف. ثـ "جاءت الموجة الثانية مف المد الثور‬ ‫ّ‬ ‫ار‬‫بيف العاميف ٜٕٛٔ وٖٗٛٔ لتترؾ آ ىا عمى جميع أرجاء أوروبا وشرقي روسيا‬ ‫ثار‬‫وعمى قا ة أميركا الشمالية"ٖٗ. وكانت نتيجة ىذه الموجة ىزيمةً نك اء ألحقتيا القوى‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫البرجوازية باألرستق اطية في أوروبا الغربية، واستطاعت ىذه البرجوازية أف ّج‬ ‫ترو‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫سياسات لـ تصطدـ بالحركات الداعية إلى حؽ االقت اع العاـ، "مع أنيا تعرضت‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ألعماؿ الشغب التي كانت تقوـ بيا فئات المتذمريف مف رجاؿ األعماؿ أو مف‬‫ىـ أو مف البرجوازية الصغي ة وبواكير الحركات العمالية. وكاف نظاميا‬ ‫ر‬ ‫صغار‬‫السياسي في بريطانيا وفرنسا وبمجيكا متشابياً في جوى ه: مؤسسات ليب الية تحد مف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ديمق اطيتيا المؤىالت التي ينبغي أف تتوافر في الناخبيف مثؿ التممؾ والتعميـ في ظؿ‬‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ممكية دستورية"ٖ٘. وحدثت الموجة الثورية الثالثة األضخـ في عاـ ٛٗٛٔ نتيجة‬ ‫ٍ‬‫األزمة التي ت اكمت ىا عمى مدى عقود في المجتمع الجديد الذي أنتجتو سياسات‬ ‫آثار‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫البرجوازية. "وقد اندلعت الثو ة في وقت واحد تقريباً، وانتصرت (مؤقّتاً) في فرنسا‬ ‫ر‬ ‫ٖٖ‬ ‫انًصذس انغاتن، ٕٕٔ.‬ ‫ٖٗ‬ ‫انًصذس َلغّ.‬ ‫ٖ٘‬ ‫انًصذس َلغّ، ص ٕٕٕ-ٖٕٕ.‬ ‫26‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫وايطاليا والدوؿ األلمانية. كما أثّرت، بصو ة متقطعة، في أيرلندا واليوناف وبريطانيا.‬ ‫ر‬‫ولـ يكف ثمة ما ىو أقرب إلى مفيوـ الثو ة العالمية التي كاف يحمـ بيا الثوريوف مف‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ىذه االنتفاضات العفوية. وما كاف العاـ ٜٛٚٔ إال مجرد انتفاضة شعب واحد بدا‬ ‫ّ‬ ‫اآلف وكأنو ′ربيع الشعوب′ في القا ة األوروبية برمتيا"ٖٙ.‬ ‫ر‬‫يمكف القوؿ إف العالـ العربي كاف "جسماً موصال لمثو ات"، إذا صح التعبير.‬ ‫ّ‬ ‫ً ر‬‫فثو ة ٖٕ تموز/ يوليو ٕٜ٘ٔ في مصر كانت انقالباً عسكرياً فُيـ كثو ة، ليس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ ٍ ر‬‫بسبب نتائجو الثورية وااللتفاؼ الشعبي حولو، بؿ ألنو نشأ في بيئة قابمة لمثو ة، وكاف‬ ‫ّ ٍ رٍ‬ ‫ٍ ٍّ‬‫امتداداً لحركة ثورية مصرية موا ة بدأت في األربعينيات مع لجاف العماؿ والطمبة‬ ‫ّ‬‫وصعود حركات الشباب المتمردة عمى مفيوـ الحزب التقميدي، وعمى استئثار س اة‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫القوـ والقصر بالسياسة والثروة، ثـ محاربة االنكميز في قناة السويس، وسمسمة مف‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫التمردات التي أسقطت حكومات بشكؿ متتاؿ، وص الً إلى حريؽ القاى ة. لقد سمي‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ُ‬‫انقالب الضباط األح ار "ثو ة" بحؽ، ألنو كاف امتدادا لثو ة قائمة في المدف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المصرية، ألنو حمؿ نتائج ثورية. وبعده انتشرت حركات الضباط في الوطف العربي‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫عمى شكؿ انقالبات ثورية الطابع تدعو ليس إلى خمع النظاـ القائـ فحسب، بؿ إلى‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫إقامة نظاـ جديد، وكاف أوليا وأىميا ثو ة ٗٔ تموز/ يوليو ٜٛ٘ٔ عمى الحكـ‬ ‫ر‬‫الممكي في الع اؽ. ويمكننا وضع الثو ة الج ائرية التحررية في ىذا السياؽ، لكف مع‬ ‫ر ز‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫مالحظة ما ىو خاص فييا، وىو أنيا ثو ة تحرر وطني نموذجية ضد استعمار‬ ‫ر‬‫أجنبي استيطاني مباشر. لقد كانت ىنالؾ حالة ثورية عربية استجابت لثو ة ٖٕ‬ ‫ر‬‫يوليو، ولكف في محاكاة لمنمط عبر المؤسسة الحديثة الرئيسة التي خمفيا االستعمار‬‫مف و ائو، والتي يمكنيا توحيد الشعب، أي الجيش. ويجب أال ننسى أف ثو ة يوليو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫تضمنت بعداً وطنياً معادياً لحكـ االنكميز بشكؿ واضح.‬ ‫ٍ‬ ‫ٖٙ‬ ‫انًصذس انغاتن، ص ٕٕٗ.‬ ‫36‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫يمكف القوؿ إف الحالة الثورية والحركة الثورية كانتا قائمتيف في عديد مف‬‫ٍ‬‫ي بتأثير‬‫األقطار العربية، واف انقالبات الضباط أجيضتيا مف خالؿ تحركيا الفور‬‫نكبة فمسطيف. ونقوؿ إنيا أجيضتيا وكممتيا في الوقت ذاتو. فيي قد أجيضت‬ ‫ّ‬‫ي مف دوف مشاركة الشعب‬‫عة الديمق اطية لمثو ة بالتأكيد عمى الخطاب الجماىير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫النز‬‫ي باسـ الشعب.‬‫في السياسة بشكؿ حقوقي منظـ، وبتقميص الحريات والحكـ العسكر‬‫وىي في الوقت ذاتو استكممت مياـ التحرر الوطني، وحققت التواصؿ بيف الريؼ‬‫والمدينة، وألغت امتيا ات اإلقطاع. وما ييمنا ىنا ىو أف االنتشار في البيئة السياسية‬ ‫ز‬‫والثقافية العربية بأبعادىا المختمفة، قد حصؿ بعد ثو ة يوليو، وأف االنتشار ى‬ ‫جر‬ ‫ر‬‫أيضا عبر محاكاة نمط ثو ة يوليو ومفرداتيا، كما ى ذلؾ في أوروبا بمحاكاة الثو ة‬‫ر‬ ‫جر‬ ‫ر‬ ‫الفرنسية.‬‫وىا نحف نالحظ في الدوؿ العربية عاـ ٕٔٔٓ، وبعد ذلؾ أيضاً بحسب أيي،‬ ‫ر‬‫ي الذي قدمو‬‫استجابة حالة ثورية عربية قائمة في العديد مف الدولة لمنموذج المصر‬‫الثوار في ميداف التحرير. وقد بدأ يتبيف بالتجربة والخطأ، مدى مالءمة ىذا النموذج‬ ‫ليذه الدولة أو تمؾ، والحاجة إلى تطوير نماذج جديدة.‬‫يمكف القوؿ إف أفكار الثو ة الفرنسية ومبادئيا، في الفت ة ما بيف ٜٛٚٔ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع الص اع في أوروبا‬ ‫ر‬ ‫وٜٚٔٔ، أي حتى ثو ة أكتوبر االشت اكية، كانت ىي موضو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫بيف قوى مناصرٍ‬‫ة ليذه المبادئ وقوى معادية ليا. ومف ىناؾ تطورت معظـ التعابير‬‫والمفردات المتعمقة باليسار واليميف والديمق اطية والميب الية. وما يميؿ البعض إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫نسيانو ىو أف مظاىر ومفردات الظاى ة القومية جاءت مف ىناؾ أيضاً، فقد كانت‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫ثو ة ٜٛٚٔعممياً ثو ة وطنية في تأسيس أمة، وىكذا كانت ثو ات ٛٗٛٔ أيضاً،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫التي لـ تكف ثو ات ديمق اطيةً فحسب، بؿ ثو ات وطنية في الوقت ذاتو. ومف ىناؾ‬ ‫46‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ي، ونموذج تنظيـ المدف، وسبؿ اإلدا ة الحديثة‬ ‫ر‬ ‫أيضاً نشأت فك ة القانوف الدستور‬ ‫ر‬ ‫ي، وحممتيا جيوش نابميوف إلى بقية أوروبا وشرؽ المتوسط.‬‫ونظاـ القياس المتر‬‫ليس مصادفة أف مرحمة الثو ات الديمق اطية ىي مرحمة الثو ات الوطنية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المطالبة باالنفصاؿ في ال اليات المتحدة (ٙٚٚٔ – ٖٛٚٔ)، وأيرلندا (ٕٛٚٔ –‬ ‫و‬‫ٗٛٚٔ)، وبمجيكا (ٚٛٚٔ – ٜٓٚٔ)، وىولندا (ٖٛٚٔ – ٜ٘ٚٔ). وفي أينا،‬ ‫ر‬‫ارتبطت الفك ة الديمق اطية -عمى األقؿ تاريخي ً- بفك ة الدولة الوطنية، وكاف الخطر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫أف يتحوؿ ذلؾ نظرياً إلى شرط لمديمق اطية، بمعنى أف يصبح االنفصاؿ في دولة‬ ‫ر‬ ‫واقامة التجانس عمى مستوى اليوية شرطاً لتنفيذ الديمق اطية.‬ ‫ر‬‫كانت ىذه ىي الحاؿ حتى الموجات الديمق اطية األخي ة في شرؽ أوروبا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫وروسيا والبمقاف، حيث أدت إلى انفصاؿ كيانات سياسية تبحث عف تجانس عمى‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫مستوى اليوية، أو عف ىوية وطنية غالبة عمى األقؿ، كشرط لتأسيس الحكومة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫التمثيمية والتعددية السياسية واالنتخابات. وقد أدى ذلؾ في حالة البمقاف إلى كوارث‬ ‫ٍ‬‫وتطيير إثني، ونحف نذكر ذلؾ ىنا لإلشا ة إلى تجارب ى ناجحة ونصؼ ناجحة‬ ‫أخر‬ ‫ر‬‫لتشكؿ األمة الديمق اطية مف دوف تطيير إثني في بمجيكا وكندا واسبانيا والبرزيؿ‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫ىا، وكي نشير إلى ضرو ة أف يطور الديمق اطيوف العرب‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫وجنوب أفريقيا وغير‬‫نموذجيـ الخاص بعد الثو ات، القائـ عمى المواطنة والديمق اطية وتعدد اليويات،‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى عندما‬‫وبناء دولة جميع المواطنيف، بدال مف تأجيج عات اإلثنية واليوياتية األخر‬ ‫النز‬ ‫ً‬ ‫ٍ حرٍ أخر‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫يفتح المجاؿ لمتطمع إلى حكومة تمثيمية أو لتعبي ات سياسية م ّة ى.‬ ‫ُ‬‫لقد تبيف في الثو ات أكثر مف أي وقت مضى أف اليوية العربية قائمة وتجمع‬ ‫ر‬‫العرب مف المحيط إلى الخميج، فالثو ة األكبر في العالـ اإلسالمي في إندونيسيا،‬ ‫ر‬ ‫56‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫وىي بالمناسبة شبيية بالثو ة المصرية، لـ تدفع أحدا إلى التحرؾ ثوريا، في حيف أف‬ ‫ر‬‫ثو ة في دولة عربية صغي ة مثؿ تونس، سرت مثؿ تيار كيربائي في جسد عربي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ضعيؼ ولكنو موصؿ لميموـ واآلماؿ واألجندات واألفكار. ال يمكف انتقاؿ أمؿ وحمـ‬ ‫و‬‫ة عربيا مف دوف المشترؾ العروبي بيف األقطار العربية. صحيح أنو ال يجوز في‬ ‫الثور‬‫عصرنا فرض اليوية عمى أحد، ولكف ال يجوز تجاىؿ القوة التوحيدية الجامعة لميوية‬‫العربية، كما ال يجوز أف توضع في تناقض مع اليويات الوطنية في زمف التحوؿ‬‫الديمق اطي. فميمة الثو ة تقضي بالبحث عما يجمع المواطنيف في الدولة وليس ما‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫يفرقيـ، واذا ما ىي فشمت في ذلؾ مف ناحية بنيتيا وبرنامجيا وشعا اتيا، فقد تقود‬ ‫ر‬ ‫إلى االحت اب األىمي، بدال مف التحوؿ الديمق اطي.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫لقد حفّزت الثو ة الفرنسية ثو ات عديدةً، حتى في أميركا الالتينية بعد العاـ‬ ‫ر‬ ‫ر ً‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬‫ٛٓٛٔ، كما حفّزت حركات وطنية ديمق اطية في اليند، وأطمقت أفكار النيضة‬‫والحداثة في العالـ العثماني والعالـ العربي العثماني خصوصاً. وكاف العثمانيوف‬‫الجدد الذيف قادوا اإلصالحات المعروفة بػ"التنظيمات"، قد أثاروا إعجاب المثقفيف‬‫األوروبييف، وقد تأثر جيميـ الثاني بالثو ة الفرنسية وقيميا في سبيؿ تعزيز وحدة‬ ‫ر‬‫السمطنة في مواجية التدخؿ األوروبي األجنبي، وليس بيدؼ استدعائو، ومحاولة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫خمؽ مواطنة عثمانية يتساوى فييا العثمانيوف بغض النظر عف الجنس أو المغة أو‬ ‫ّ‬‫ع التنظيماتي نفسو،‬‫الديف؛ قبؿ أف يسيـ التدخؿ األوروبي في تقويض المشرو‬ ‫ٍ‬‫ع لتعزيز وحدة السمطنة وقوتيا إلى أداة لتفكيكيا. وفي مرحمة‬‫وتحويمو مف مشرو‬‫التحرر الوطني األولى في النصؼ األوؿ مف القرف العشريف استميـ عدد مف‬‫ى (ٕٜ٘ٔ-ٕٜٚٔ)‬‫الوطنييف قيـ الثو ة الفرنسية. ألـ يكف شعار الثو ة السورية الكبر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ى؟‬‫ىو الحرية واإلخاء والمساواة، وىي نفسيا قيـ الثو ة الفرنسية الكبر‬ ‫ر‬ ‫66‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ال يمكف تقميد نقطة البداية طبعاً، فالثو ة الفرنسية لـ تتطور عفويا إلى ثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬‫ى‬‫فحسب، بؿ إف ما أشعؿ الثو ة ىو في الواقع محاولة دفعتيا نيات معاكسة لمجر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الثو ة الالحؽ، وىو محاولة األرستق اطية عقد الجمعية العامة اإلقطاعية المتوقّفة عف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫العمؿ منذ العاـ ٗٔٙٔ. وكأنيا طرحت فك ة التمثيؿ ومسألة مف يمثّؿ األمة،‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫رٍ‬‫وتحولت ىذه غبة في عقد الجمعية إلى ثو ة لدى ما سمي بػ "الطبقة الثالثة" وحقّيا‬ ‫الر‬‫في التمثيؿ وادا ة األمور. لقد كانت الفئات ال اغبة في استعادة مشاركة اإلقطاع‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫القديـ في حكـ البالد ضد الممكية المطمقة، ىي المسؤولة عف توقيت الثو ة وليس‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫القوى الجديدة. ولكنيا طرحت فك ة المشاركة في شؤوف البالد، فتمقفتيا في العاـ‬ ‫ر‬ ‫ٜٛٚٔ قوى اجتماعية جديدة لـ تكف قائمة في العاـ ٗٔٙٔ.‬ ‫ً‬‫لقد تغير مفيوـ األمة برمتو مف النبالء واإلكميروس إلى الطبقة الثالثة أو ما‬ ‫ّ‬‫أصبح يطمؽ عميو الحقا البرجوازية أو الطبقة الوسطى، وغير ذلؾ مف التسميات،‬ ‫ً‬‫وما لبث أف توسع ليشمؿ جميع المواطنيف. وكانت "الطبقة الوسطى" التي كانت ءاً‬ ‫جز‬ ‫ّ‬‫ىا ألنيا تعرضت لػ "أفكار الفالسفة" (وىو التعبير‬ ‫ّ‬ ‫مف العامة، قد تالقت في أفكار‬‫الذي أطمؽ عمى التنويرييف) و"االقتصادييف" (وىو التعبير الذي أطمؽ عمى‬‫الفزيوق اطييف)، وحتى ألفكار جمعيات البنائيف األح ار (الماسونييف) التي انتشرت‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تنظيماتيا كالفطر، وىيمنت عمى المجاؿ الميني والثقافي الباريسي في ثمانينيات‬‫القرف الثامف عشر. وتطورت الثو ة مف الممكية الدستورية إلى الجميورية بعدما حاوؿ‬ ‫ر‬‫الممؾ الفرنسي اليرب مف البالد في حزي اف/يونيو ٜٔٚٔ، وىذا ما اعتبر تخمياً عف‬ ‫ر‬‫ىا مقابؿ‬ ‫الشعب، وأدى إلى ارتفاع وتي ة عة الجميورية وشدتيا واتساع حجـ تأثير‬ ‫ّ‬ ‫ر النز‬ ‫ّ‬‫الممكية الدستورية التي كانت ال عة الرئيسة لمثو ة. ومع اتساع عة الجميورية‬ ‫النز‬ ‫ر‬ ‫نز‬‫تخمّى الشعب عف الممؾ بعد أف تخمّى الممؾ عف الشعب. لقد كاف لمثو ة الفرنسية‬ ‫ر‬‫وقع الصاعقة عمى النظاـ القديـ. وىذا العنصر المفاجئ الصاعؽ صار مف غير‬ ‫76‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫الممكف استعادتو في بقية أوروبا، وبعد أف سيطرت عمى النظاـ القديـ والمصعوؽ‬‫ةً إلى الدفاع عف نفسيا بالحرب ضد‬ ‫والذي بالكاد أدرؾ ما ي، انتقمت الثو ة مباشر‬ ‫ر‬ ‫يجر‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫جيوش أجنبية دخمت البالد. صحيح أنيا بنت جيشا وطنيا ثوريا ونموذج دولة مركزية‬‫ج اء ذلؾ، لكف حصيمة ىذا النموذج كانت رصيداً صافياً في وحدة األمة وت اصيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حوؿ مفيوـ المواطنة التي تتماىى مع الوطنية أو القومية.‬‫عت الحرب الشاممة، أي حشد جميع‬‫"لقد اكتشفت الثو ة الفرنسية أو اختر‬ ‫ر‬‫موارد األمة مف خالؿ التجنيد، والتقنيف، وممارسة السيط ة الحازمة عمى االقتصاد،‬ ‫ر‬‫والغاء الفوارؽ بيف الجنود والمدنييف كامتيا ات طبقية لمفرساف... ولـ يتضح ىوؿ‬ ‫ز‬‫التداعيات التي خمّفيا ىذا االكتشاؼ إال في ىذه الحقبة التاريخية. فحيث أف الحروب‬‫الثورية بيف العاميف ٕٜٚٔ وٜٗٚٔ ظمّت حالةً استثنائيةً، فإف أغمب الم اقبيف في‬ ‫ر‬‫القرف الثامف عشر لـ يفيموا معناىا. وخمصت النتائج التي توصموا إلييا... إلى‬‫القوؿ إف الحروب تؤدي إلى الثو ات، واف الثو ات تكسب حروباً يستحيؿ كسبيا"ٖٚ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ولكننا اليوـ نفيـ معنى تجييش األمة، وأف الوجو اآلخر إللغاء امتيا ات الخدمة‬ ‫ز‬‫ا‬‫العسكرية مف الطبقة االرستق اطية قد جعميا حقاً مف حقوؽ المواطف، ما أنتج مفيوم ً‬ ‫ر‬‫جديداً لممواطنة، وساىـ في المطابقة بيف الشعب واألمة، وبيف المواطنة والقومية التي‬‫ذكرناىا أعاله. لقد عممت الثو ة الفرنسية وجيشيا، ثـ جيوش نابميوف التي تتبع‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ي والتنظيـ الحديث، فك ة المواطنة والجيش الوطني، بمعنى أنو جيش‬ ‫ر‬ ‫التجنيد اإلجبار‬ ‫ٍ ٍّ‬‫المواطنيف في الدولة-األمة المركزية وليس جيش طبقة لفئة معينة ىي االرستق اطية‬ ‫ر‬‫أو ىا. ولكف الثو ة عممت أيضاً -كما يبدو- فك ة تجييش المجتمع التي وجدنا‬ ‫ر‬ ‫ر ّ‬ ‫غير‬ ‫ىا المتطرؼ في األنظمة الثورية الشمولية.‬ ‫ّ‬ ‫تعبير‬ ‫7ٖ‬ ‫إٚشٚك ْٕتضتأو، ص 1ٗٔ.‬ ‫86‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫مرت فرنسا بعد الثو ة بم احؿ عديدة إلى أف استقر النظاـ الديمق اطي.‬ ‫ر ر‬ ‫ّ‬‫واتضح في النياية أف الديمق اطية ال تنبع مباش ةً مف الثو ة، وأف الديمق اطيات ال‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تنشأ مف الثو ات، بؿ مف عممية إصالح تقود إلييا الثو ة الديمق اطية. أما إذا احتمت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ر‬‫الثو ة النظاـ مباش ةً فغالباً ما ينشأ نظاـ عنفي تصفوي، ال يقود في النياية إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الديمق اطية بؿ إلى شكؿ سمطوي جديد. ومف ىنا فقد قامت الديمق اطية غالباً عمى‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫التقاء سيرورتيف ىما: عممية تغيير النظاـ القديـ، وعممية تجاوز كوارث الثو ات ذاتيا‬ ‫ر‬‫وانتكاساتيا. فبعد الجمعية التأسيسية جاء دور اليعاقبة ثـ دور اإلدا ة (ٜ٘ٚٔ–‬ ‫ر‬‫ٜٜٚٔ)، والقنصمية (ٜٜٚٔ– ٗٓٛٔ)، واإلمب اطورية (ٗٓٛٔ – ٗٔٛٔ)، واعادة‬ ‫ر‬‫بناء ممكية آؿ بوربوف (٘ٔٛٔ – ٖٓٛٔ)، والممكية الدستورية (ٖٓٛٔ – ٛٗٛٔ)،‬‫والجميورية (ٛٗٛٔ – ٔ٘ٛٔ)، ثـ اإلمب اطورية مجدداً في ظؿ لويس بونابرت‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫جزٍ‬ ‫َّ‬‫(ٕ٘ٛٔ – ٓٚٛٔ). ولـ تكف كميا م احؿ ردة، ففي ء مف ىذه الم احؿ تـ تطبيؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫بعض أىداؼ الثو ة، وفي ظؿ حكـ نابميوف أصبح لفرنسا قانوف مدني، وعقدت‬‫المصالحة مع الكنيسة، وأقيـ في فرنسا بنؾ وطني ألوؿ م ة. كما وضعت الت اتبية‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الرسمية لوظائؼ الدولة ولممحاكـ والجامعات والمدارس والجيش والتعميـ وغالبية‬‫الميف التي ال تقوـ دولة معاص ة مف دونيا، ومعظميا يعود إلى العصر النابميوني؛‬ ‫ر‬‫أي أف ءاً مف المؤسسات الحديثة التي تطمّع إلييا التنويريوف قامت بإخ اجو إلى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫جز‬‫ىا وقطعت ءاً آخر.‬ ‫جز‬ ‫حيز التنفيذ نظـ سمطوية أعقبت الثو ة فواصمت ءاً مف أفكار‬ ‫جز‬ ‫ر‬ ‫ٌ‬‫وطبؽ ء آخر مف ىذه األفكار مع عودة بناء الجميورية الديمق اطية بعد المرحمة‬ ‫ر‬ ‫جز‬‫اإلمب اطورية، وبعد محاولة إعادة ترميـ الممكية. ولكف يجب أف نذكر أف نظاـ‬ ‫ر‬‫نابميوف قد طبؽ ءً مف أفكار الثو ة بشكؿ سمطوي، وكإصالح ي مف األعمى،‬ ‫إدار‬ ‫ر‬ ‫جز ا‬ ‫كما طبؽ ءاً آخر في عيد الممؾ لويس فيميب الميب الي نسبيا.‬ ‫ر‬ ‫جز‬ ‫96‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫سبؽ أف كتب مؤلؼ ىذا الكتاب في العاـ ٕٚٓٓ، أي قبؿ موجة الثو ات‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫العربية، أف "الديمق اطية كما نعرفيا اليوـ" لـ تقـ "مف خالؿ ثو ات وانما مف خالؿ‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫عممية إصالح طويمة. وأحياناً بدأ التحوؿ ذاتو مف دوف ثو ة، بؿ مف أعمى. وقد‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬‫تخمّمت بعض حاالت اإلصالح، أو افتتحتيا، انتفاضات عنيفة حوؿ قضايا ى‬ ‫أخر‬‫... تبعتيا إصالحات ديمق اطية... ولكف قمّما حصؿ أف بنيت الديمق اطية دفعة‬‫ً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫واحدةً مف خالؿ عمؿ ي واحد، أو مف خالؿ ثو ة بحيث أمسؾ الديمق اطيوف‬ ‫ثور‬‫بالسمطة بفعؿ انقالبي. فحتى الثو ة الفرنسية في العاـ ٜٛٚٔ لـ تنشئ نظاماً‬ ‫ر‬‫ديمق اطيا متكام ً، بؿ مرت بمرحمة اليعاقبة... وأعقبتيا ردات نابميونية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال‬ ‫ر‬‫وممكية..."ٖٛ. و"حتى لو افترضنا جدالً إمكانية "انقالب ديمق اطي"، أو ي بيدؼ‬ ‫ثور‬ ‫ر‬ ‫ر ٍ‬‫إقامة نظاـ ديمق اطي، وىو أمر نادر الحدوث ألنو يتطمّب وجود قوى ديمق اطية عمى‬ ‫ر‬‫درجة عالية مف التنظيـ والقوة، فػِ "إف ذلؾ لف يغني عف قيامو بإصالحات تدريجية‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ي في الدوؿ‬‫تمكنو مف بناء الديمق اطية"ٜٖ. الثو ة لتغيير النظاـ أمر ضرور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫ي ولكنو غير كاؼ،‬‫االستبدادية ال افضة لإلصالح. وتغيير النظاـ ىو شرط ضرور‬ ‫ر‬‫فالثو ة الديمق اطية تحديدا ال تقود إلى الديمق اطية بفعؿ واحد ىو قمب نظاـ الحكـ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بؿ مف خالؿ عممية إصالح وبناء طويمة المدى تعقب تغيير النظاـ.‬ ‫1ٖ‬‫ػضيٙ تشاسج، انمسأنت انعزبيت: مقذمت نبيان ديمقزاطي عزبي، ط ٔ، (تٛشٔخ: يشكض دساعاخ انٕدذج انؼشتٛح، 7ٕٓٓ)، ص ٕٕٙ.‬ ‫0ٖ‬ ‫انًصذس َلغّ، ص ٖٕٔ-ٕٖٕ.‬ ‫17‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ة الديمق اطية واأليديولوجية‬ ‫ر‬ ‫الثور‬‫ال يذكر التاريخ ثو ة شعبية، أو نجحت في أف تكوف شعبية، عمى أساس‬ ‫ر‬‫تحقيؽ برنامج قائـ مسبقاً عمى أيديولوجية سياسية فكرية وحركية معمنة. وحتى‬‫الثو ات التي انتيت إلى أنظمة ذات أيديولوجية رسمية، كما في الحاالت الروسية‬ ‫ر‬‫ىا، كانت في البداية ثو ات ضد الظمـ، أو لتغيير نظاـ الحكـ،‬ ‫ر‬ ‫واإلي انية والكوبية وغير‬ ‫ر‬‫أو لمتحرر مف االستعمار، وقد استجمبت األح اب المييمنة أو التي غدت مييمنة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫إلييا. وأدت سيط ة حزب أو حركة عمى الثو ة في نيايتيا، أو عمى السمطة بعد‬ ‫ر‬‫انتيائيا، إلى نشوء ىذا ع مف األنظمة. وفي كثير مف الحاالت طر التحوؿ نحو‬ ‫أ‬ ‫النو‬‫األيديولوجية الرسمية بعد الوصوؿ إلى الحكـ بسنوات، وكانت ىذه حاؿ الثو ة الكوبية‬ ‫ر‬‫مثال. فيي لـ تبدأ كثو ة لتحقيؽ برنامج أيديولوجي، بؿ بنت ىذا البرنامج الحقا،‬ ‫ر‬‫عية والمعقولية عمى ىذا التحوؿ مف الوطنية‬‫ى التنظير لو عنتو إلضفاء الشر‬ ‫وشر‬ ‫وجر‬‫ة‬‫إلى الشيوعية الذي فرضتو مقتضيات تحوؿ الثو ة إلى سمطة. ويمكف القوؿ إف الثور‬ ‫ر‬‫الفيتنامية لو أعمنت عف ذاتيا مسبقاً كثو ة إلقامة نظاـ حكـ شيوعي، لما تجند‬ ‫ر‬‫ىا بالشكؿ المعروؼ؛ ىذا الشعب الذي جعؿ ثورتو أمثولة بيف‬ ‫الشعب لمقتاؿ في إطار‬‫الثو ات في كافة البمداف المماثمة، وفي عدادىا بمداننا العربية. ال حاجة إلى أف نذكر‬ ‫و‬ ‫ر‬‫ىنا المكتبة الثورية ال عربية الحافمة بمقارنة الثو ة العربية بالثو ة الفيتنامية في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سبعينيات القرف الماضي.‬‫وفي أثناء الثو ات تحرص حتى األح اب األيديولوجية عمى أف تؤكد عمى‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫برنامج حد أدنى يجمعُ فئات واسعة مف الشعب، وقوى سياسية واجتماعية مختمفة،‬‫وتحاوؿ أف تخفي أو تؤجؿ ب امجيا الخاصة بيا، إلى ما بعد تمكنيا مف الوصوؿ‬ ‫ر‬ ‫إلى السمطة بواسطة الثو ة.‬ ‫ر‬ ‫07‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫قد تسبؽ الثو ة تح الت ثقافية وأيديولوجية لدى فئات واسعة مف المجتمع.‬ ‫ر و‬‫ويصعب الحديث عف فكر ي ودوافع ثورية مف دوف مثؿ ىذه التغي ات التي تؤدي‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ثور‬‫إلى تصور نمط الحياة كظمـ ال يحتمؿ، وتصور األف اد لذاتيـ الجماعية كشعب،‬ ‫ر‬‫ورؤية السمطة كحالة منفصمة عف الدولة، أو كمسخ ة الدولة لخدمة مصالح‬ ‫ر‬‫أوليغاركيتيا الخاصة بيا، أو رؤية الحرية كحاجة، والحاجات كمطالب، والمطالب‬‫ىا. ومف ناحية ى ال يمكف تصور جماىير واسعة مدفوعة غبة‬ ‫بالر‬ ‫أخر‬ ‫كحقوؽ وغير‬ ‫في إقامة نظاـ حكـ بناء عمى أيديولوجية حزب مف األح اب.‬ ‫ز‬‫ليذا فإف الثو ات الشعبية بطبيعتيا ليست ثو ات أح اب أيديولوجية تسعى إلى‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الحكـ. وىذا ع مف الثو ات غالباً ما يفشؿ في توحيد الشعب مف حولو، ويتحوؿ‬ ‫ر‬ ‫النو‬‫ي أو غي ه. الثو ات الشعبية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إلى حروب عصابات، أو يتخذ شكؿ انقالب عسكر‬‫شعبية ال حزبية، لكف األح اب التي تسيطر عمى الثو ة بعد تحوليا إلى سمطة تنشئ‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫تاريخاً لمثو ة يتسـ بالتفخيـ الذاتي، ويبنى عمى أسطو ة أو متخيؿ يشير إلى أف ىذه‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫ر‬‫األح اب ىي التي قادت الثو ة، أو لـ تقـ ىذه الثو ة مف دونيا، في حيف أف قوى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ى تتيميا بأنيا لـ تفعؿ إال سرقة الثو ة. وىذه بعض دالالت الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأح اباً أخر‬ ‫ز‬‫المصرية اليوـ، لكف ذلؾ ىو أحد مظاىر ديناميكية الثو ات في كؿ مكاف. واذا صح‬ ‫ر‬‫ذلؾ عمى معظـ الثو ات في التاريخ، فإنو يصح بالتأكيد عمى الثو ات الديمق اطية، أو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ىا وقواىا السياسية عمناً، وبأكثر مف طريقة عف أف ىدفيا ىو‬ ‫التي عبرت جماىير‬ ‫التخمص مف االستبداد وتحقيؽ النظاـ الديمق اطي.‬ ‫ر‬‫مف نافمة القوؿ إف الثو ات ال تيدؼ كميا إلى تحقيؽ الديمق اطية. ولكف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الثو ات العربية التي نشبت بيف كانوف األوؿ/ ديسمبر ٕٓٔٓ وبيف بداية تموز/‬ ‫ر‬‫يوليو ٕٔٔٓ، الفت ة التي كتب خالليا ىذا النص، رفعت جميعيا شعار الديمق اطية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫27‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫والدولة المدنية. ولف أتطرؽ في ىذا النص إلى المعنى المستحدث لعبا ة الدولة‬ ‫ر‬‫المدنيةٓٗ، فقد اعتاد الناس عمى سماع عبا ة المجتمع المدني، باعتبا ه غير الدولة.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وغالباً ما فسر المنظروف لفك ة المجتمع المدني صفة مدني عمى أنيا ما ليس دولة؛‬ ‫ر‬‫أو ليس دينياً؛ أو ليس عسكرياً. وفي حالة الدولة المدنية تعني الصفة حيف تنسب‬‫إلى الدولة الديمق اطية، أنيا دولة ديمق اطية غير دينية وغير عسكرية. فيؿ يقصد‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ذلؾ المعنى كؿ مف يردد ىذا الشعار؟ وىؿ كاف قصد كؿ مف دعـ الثو ة أف يساىـ‬ ‫ر‬ ‫في تحقيؽ الديمق اطية بواسطتيا أصالً؟‬ ‫ر‬‫ربما كانت دوافع الناس اد إلى المشاركة في االحتجاج غير واضحة دائماً‬ ‫كأفر‬‫لممحمميف. وربما كانت النقمة الشعبية المت اكمة ضد األنظمة ىي األساس. ونقصد‬ ‫ر‬‫بذلؾ الغضب المت اكـ بسبب الفساد، والبطالة والفقر وىشاشة األماف االجتماعي‬ ‫ر‬‫واإلنساني، وجحيمية الحياة اليومية، والحرماف االجتماعي والسياسي، واإلىانة‬‫واإلذالؿ وانعداـ الحريات، وسوء تعامؿ أجي ة األمف مع المواطنيف، واذالؿ المواطف‬ ‫ز‬‫كطريقة عادية في العالقة بيف األف اد وبيف جياز الدولة، وانتشار الزبائنية‬ ‫ر‬‫ىا.‬ ‫ج ... وغير‬‫والمحسوبية مف األلؼ إلى الياء، وانعداـ السيادة في العالقة مع الخار‬‫ى التي تمثميا الثو ات، تتشابؾ‬ ‫ر‬ ‫ففي الرؤية السوسيولوجية لمتغي ات االجتماعية الكبر‬ ‫ر‬‫ىذه العوامؿ، المرئي منيا وغير المرئي معاً. ومف الطبيعي أف تكوف مثؿ ىذه‬‫القضايا محركاً لالحتجاج. ولكف ال شؾ في أف الموقؼ مف النظاـ السمطوي وما‬‫ٓٗ دٍٛ ٚرجأص انرشادف تٍٛ انذًٚوشاطٛح ٔانًذَٛح، ٔانذوٕم انًذَٛح ٔانذوٕم انذًٚوشاطٛح َضاػاخ أٚذٕٚنٕجٛح تم‬‫ػوائذٚح راخ يُاح ذغهطٛح، ذخشّ ض يا ٚذرًم أٌ ٚكٌٕ ذغهطٛا تئْاب أٚذٕٚنٕجٙ جزاب يوثٕل. ْٔزا يا ٚشرذ‬‫انصشاع ػهٗ يضايُّٛ ٔذأٔٚالذّ ٔٔظائلّ كٙ يلشم طشم انصٕسج انًصشٚح انٕٛو انذاكم تاالدرًاالخ يٍ خالل‬‫يلٕٓو انذٔنح اإلعاليٛح انًذَّٛح، تًُٛا أ٘ دٔنح ذذون يصانخ انُاط ْٙ تانًؼُٗ انجْٕش٘ نهًواصذ انششػٛح‬‫ٔانرٙ ْٙ يواصذ يذَٛح تشيرٓا، دٔنح إعاليٛح يٍ دٌٔ أٌ ذؼشف َلغٓا كزنك. ْٔزِ ْٙ يلاسهح األعرار اإلياو‬ ‫ّ‬‫يذًذ ػثذِ انلاجؼح، دٍٛ اكرشق كٙ كشَغا إعاليا يٍ دٌٔ يغهًٍٛ، ٔكٙ يصش يغهًٍٛ يٍ دٌٔ إعالو. ٔيٍ‬‫ؿٛش انذخٕل كٙ جذل يطٕل كٙ رنك، كئٌ انذشكاخ اإلعاليٛح انشاُْح ٔالعًٛا كٙ يصش يا ذضال أدَٗ يٍ انطاهح‬‫انًذَٛح األػًن كٙ اإلعالو دُٚا ٔدضاسج ٔاجرًاػا، ْٕٔ انًواصذ انششػٛح، ٔكٓى انذٔنح كٙ ضٕئٓا. كئعاليٛح‬‫انذٔنح نٛغد كٙ إػالَٓا ػٍ َلغٓا، تم كٙ ذذوٛن ٔظائلٓا أ٘ يواصذ اإلعالو انكهّٛح انكثشٖ. ْٔزا ٚلغّش أٌ انذٔل‬ ‫انرٙ ذؼهٍ ػٍ َلغٓا إعاليٛح ْٙ أهم انذٔل إعاليٛح تانًؼُٗ انجْٕش٘ نهًواصذ انكهٛح انؼهٛا نإلعالو.‬ ‫37‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫يترتب عميو كاف ىو الموقؼ الشامؿ والعاـ والجامع حيف جرت ترجمة ىذا الغضب‬‫ع الشكؿ الحي المضطرب‬ ‫إلى موقؼ سياسي في الشو ع العربية، بحيث غدا الشار‬ ‫ار‬‫والغاضب لم أي العاـ المقصى والميمش، وكأف ال أي العاـ ىو الشكؿ المؤسسي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫لمطالب المحتجيف وقضاياىـ حيف يتمأسس في دولة دستورية تحترـ الحقوؽ المدنية‬ ‫ّ‬‫واالجتماعية بشكؿ تاـ، و ع ىو ال أي العاـ المنفجر والغاضب عمى غيابيا.‬ ‫ر‬ ‫الشار‬‫وكاف مطمب الديمق اطية مبمور لدى فئات واسعة مف المبادريف والمشاركيف، مف‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫خالؿ ت اكـ سياسي استمر عقوداً ثالثة عمى األقؿ. بينما كاف مبمور بالسمب؛ أي‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫ا‬‫بتعريؼ الشيء بما ينفيو، أي بكممة ى ضد االستبداد؛ عند اآلخريف األقؿ تسييس ً‬ ‫أخر‬‫والذيف لـ تقؿ نسبة مشاركتيـ بسبب تدني نسبة تسييسيـ. وىذا أمر طبيعي، فميست‬ ‫الثو ات عمالً حزبياً منظماً بناء عمى برنامج مسبؽ.‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫والحقيقة أف الثو ة إذا كانت ثو ة شاممة يقودىا حزب ببرنامج شامؿ ومفصؿ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫فإنيا غالباً ما تستبدؿ استبداداً باستبداد، وتفرض بمغة كارؿ بوبر ىندسة اجتماعية‬‫كمية جديدة نابعة مف عقائدىا عمى شتى حي ات المجتمع االقتصادية واالجتماعية‬ ‫ز‬ ‫ٍ‬‫والسياسية، وتحتؿ الحيز العاـ بأسمحة ىيمنوية ومؤسسية جديدة تعيد إنتاج‬‫االستبدادية القديمة بإىاب جديد. ويجب أف نذكر ذلؾ خصوصاً إ اء الفك ة التي‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫وردت أعاله والتي تنص عمى أف األح اب في الثو ات كميا ال تبرز ب امجيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫األيديولوجية كي تتمكف مف االنخ اط في حركة شعبية شاممة، وكي يقبؿ الجميور‬ ‫ر‬‫الواسع المشاركة. ولكف عدـ إب از البرنامج األيديولوجي، يجب أف يصبح است اتيجية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وليس تكتيكاً في حالة الثو ة الديمق اطية، إلى أف تترسخ الديمق اطية كنظاـ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع‬‫لـ تقد األح اب القائمة الثو ات العربية، وسبؽ أف تناولنا ىذا الموضو‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ئ إلى أف ىذا الغياب يشكؿ في حد ذاتو‬‫وأسبابو. ولكف ال يجوز أف يطمئف القار‬ ‫47‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫شرطاً كافياً لتحقيؽ الديمق اطية. فانعداـ التخطيط والبرنامج السياسي ربما يؤدي، في‬ ‫ر‬‫حالة تفكؾ النظاـ الحاكـ، إلى تصدر قوى مجتمعية غير مسيسة لمحياة السياسية،‬ ‫ّ‬‫خ ى في الدولة والمجتمع تيددىما ككيانات قائمة وموحدة،‬ ‫والى انشقاقات وشرو كبر‬‫ىما إلى تيديد اإلقميـ المجاور. ولنتخيؿ بعدسة الخياؿ السوداء‬ ‫بؿ ربما ينتقؿ انييار‬‫كيؼ سيكوف حاؿ المشرؽ العربي والخميج والجزي ة العربية مف تدىور طوائفي‬ ‫ر‬ ‫ي ومناطقي في ظؿ الوضع ال اىف.‬ ‫ر‬ ‫وعشائر‬‫ال بد إذاً مف وجود خطة وبرنامج تتفؽ عمييما أوسع قوى سياسية ممكنة‬‫لضبط عممية التحوؿ الديمق اطي وتوجيييا. فممثو ة الديمق اطية قواعد وأصوؿ ىا‬ ‫تميز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى، وىي أنيا تصؿ إلى ىدفيا ليس مباش ة، بؿ عبر عممية تحوؿ‬ ‫ر‬ ‫عف الثو ات األخر‬ ‫ر‬‫ي أف تكوف‬‫ديمق اطي. وبغض النظر عف طوؿ فت ة التحوؿ، إال أف مف الضرور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مدروسة ومنظمة ومجمعاً عمييا إلى حد بعيد، واال فإنيا سوؼ تقود إلى كارثة.‬ ‫ُ‬‫عوف‬‫ىدؼ الديمق اطية واضح، ال يجوز البدء مف الصفر، كأف العرب يختر‬ ‫و‬ ‫ر‬‫شيئاً جديداً. فينالؾ حد أدنى، أصبح معروفاً لتحديد إف كاف نظاـ ما ديمق اطياً أـ‬ ‫ر‬‫ال. ولكف السؤاؿ الكبير ىو عف كيفية التحوؿ الديمق اطي. ىنا تبرز خصوصية كؿ‬ ‫ر‬‫بمد. وىنا يصح اإلبداع. وىنالؾ عالقة مباش ة لمثو ة وخصوصيتيا بعممية التحوؿ‬ ‫ر ر‬ ‫نحو الديمق اطية.‬ ‫ر‬‫مف الواضح مثال أف ثو ة تقوـ عمى تجييش طائفي أو ىوياتي بشكؿ عاـ،‬ ‫ر‬ ‫ً‬‫وينقسـ خالليا المجتمع إلى ىويات، لف تقود إلى تعددية سياسية وفكرية في إطار‬‫المجتمع ككؿ، بؿ تقسـ المجتمع إلى مجتمعات. ال تمبث أف تتحوؿ إلى شرذمة مف‬ ‫و‬‫المجتمعات السياسية، ثـ إلى انقساـ، فإلى كيانات سياسي أو إلى كيانات اجتماعية‬ ‫ٍ‬ ‫57‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫متناح ة، تحكميا عالقة الضغينة والك اىية، واف كانت تعيش نظرياً في إطار كياف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫سياسي واحد. إف ىذه الحاؿ، في التاريخ االجتماعي وفي تواريخ القوميات، ىي‬‫ن فسيا معضمة التكامؿ االجتماعي أو بناء األمة التي ما زلنا نحف العرب دونيا.‬‫فالدوؿ القطرية لـ تستطع أف ترتقي إلى مستوى دوؿ وطنية تشكؿ عنصر إيجابياً في‬ ‫اً‬‫التكامؿ العربي ألمة واحدة تعيش في دوؿ متعددة، وتعمف فوؽ ذلؾ أنيا دوؿ عربية،‬‫ى، مثؿ تصدر القضايا‬‫وتجتمع في إطار إقميمي واحد. وىنالؾ مخاطر أخر‬‫األيديولوجية لمص اع عمى السمطة. ونحف ال نقصد ىنا تصدر األح اب، فيذا أمر قد‬ ‫ز‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫يكوف غوباً في حاالت كثي ة تشكؿ فييا األح اب قوة حداثية، وتعبر عف قوى‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫مر‬‫ىا‬ ‫سياسية حقيقية في المجتمع، ولدييا تصو ات حقيقية متنافسة، وتشترؾ في تضرر‬ ‫ر‬‫مف نظاـ االستبداد. المشكمة ىي أف تدفع ىذه األح اب القضايا األيديولوجية إلى‬ ‫ز‬‫الصدا ة بعد أف أخفتيا خالؿ الثو ة. وتتحرؾ فور انييار النظاـ، أو حتى ظيور‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫بوادر ضعفو، أح اب ترددت في المشاركة في الثو ة، أو لـ ت اىف عمييا بشكؿ فعمي،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ال يوجد خطر في ذلؾ. وىذه حاؿ نجدىا بدرجات مختمفة في مشيدي الثورتيف‬ ‫و‬ ‫التونسية والمصرية.‬‫وتكمف المشكمة األساسية في غبة األح اب التي تشعر بأنيا قوية في أف‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫ح قضاياىا ومواقفيا األيديولوجية لمحسـ قبؿ أف تترسخ قواعد النظاـ الديمق اطي.‬ ‫ر‬ ‫تطر‬‫ىنا تتخوؼ األح اب األقؿ قوة، وتطالب بضمانات أال تتحوؿ أيديولوجية أي حزب‬ ‫ز‬‫إلى أيديولوجية رسمية في الدولة، أي أف ال يرتبط جياز الدولة ومؤسساتيا بفكر‬‫معيف، أكاف دينياً أـ طبقياً أـ غي ه. فينا يستشعر الخطر مف عودة ع جديد مف‬ ‫نو‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ر‬‫االستبداد تقوده أح اب تضع أيديولوجيتيا فوؽ قواعد المعبة الديمق اطية، وتضع‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫نفسيا فوؽ الدولة، وتستثمر الثو ة لمصالحيا األيديولوجية. وفي حالة توافر قناعة‬ ‫ر‬‫شعبية بأف الثوار خرجوا مف أجؿ الديمق اطية، يكوف الدفع باتجاه إل اـ األح اب‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫67‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫تأجيؿ ح القضايا األيديولوجية واالتفاؽ عمى قواعد الديمق اطية التي تتعيد القوى‬ ‫ر‬ ‫طر‬‫السياسية واالجتماعية ومؤسسات الدولة، ال سيما الجيش، باحت اميا تحت أي‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ظرؼ، وفي حالة فوز أي حزب في انتخابات مقبمة.‬‫إف حكـ ممثمي األغمبية في انتخابات دورية ىو أحد أىـ ىذه المبادئ وليس‬‫كميا. فاألكثرية تحكـ بموجب المبادئ الديمق اطية التي تطورت تاريخياً، والتي تاؽ‬ ‫ر‬‫إلييا الناس، وتصوروىا كبديؿ عف االستبداد، حتى في تعريفيـ السمبي لالستبداد،‬‫أي بما ينفيو. وىذا ىو تعريؼ عموـ الشعب لمبديؿ عف االستبداد، وىذه المبادئ‬‫متضمنة في مفيوـ المواطنة الديمق اطية. والحكـ عمى أساس مبدأ المواطنة كمنظـ‬ ‫ر‬ ‫لمعالقة بيف الدولة وسكانيا ىو ما يجعؿ الدولة مدنية.‬ ‫77‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫قائمة الم اجع:‬ ‫ر‬ ‫بالمغة العربية:‬‫ع الفتاوى، جمع وترتيب عبد الرحمف بف محمد‬‫ٔ. ابف تيمية. أحمد، مجمو‬‫بف قاسـ، جٗ، (المدينة المنو ة: مجمع الممؾ فيد لطباعة المصحؼ‬ ‫ر‬ ‫الشريؼ، ٕ٘ٗٔىػ/ٕٗٓٓـ).‬‫ٕ. ابف تيمية. أحمد، مختصر منياج السنة، اختص ه الشيخ عبد اهلل‬ ‫ر‬ ‫ء األوؿ، (المدينة المنو ة: ٓٔٗٔىػ).‬ ‫ر‬ ‫الغنيماف، الجز‬‫ة، ترجمة: عبد الوىاب. عطا، ط ٔ، (بيروت:‬ ‫ٖ. أرندت. حنة، في الثور‬ ‫المنظمة العربية لمترجمة، ٕٛٓٓ).‬‫ٗ. بشا ة. عزمي، المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمق اطي عربي، ط ٔ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫(بيروت: مركز د اسات الوحدة العربية، ٕٚٓٓ).‬ ‫ر‬‫٘. بف محمد بف قاسـ. عبد حمف، الدرر السنية في األجوبة النجدية:‬ ‫الر‬‫مجموعة رسائل ومسائل عمماء نجد األعالم من عصر الشيخ محمد بن‬ ‫عبد الوىاب إلى عصرنا ىذا، ج ٔ، ط ٙ، (ٚٙٗٔىػ/ٜٜٙٔـ).‬ ‫ٙ. الحكيـ. توفيؽ، ة الشباب، (القاى ة: مكتبة مصر، ٜٛٛٔ).‬ ‫ر‬ ‫ثور‬‫ة والتغيير في الوطن العربي عبر‬ ‫ٚ. دسوقي. عاصـ، وآخروف، الثور‬‫العصور: أعمال ندوة الجمعية المصرية لمد اسات التاريخية، (القاى ة:‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مركز البحوث والد اسات االجتماعية في كمية اآلداب - جامعة القاى ة،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٕ٘ٓٓ).‬‫ٛ. العروي. عبد اهلل، مجمل تاريخ المغرب، (الدار البيضاء - بيروت:‬ ‫المركز الثقافي العربي، ٕٚٓٓ).‬‫ٜ. غ ايبة. عبد الكريـ، "سورية: القرف التاسع عشر ٓٗٛٔ-ٙٚٛٔ"‬ ‫ر‬‫(محاض ات)، (القاى ة: معيد الد اسات العربية العالية، ٜٔٙٔ-ٕٜٙٔ).‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫87‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ٓٔ. فتحي عثماف. محمد، من أصول الفكر اإلسالمي : د اسة لحقوق‬ ‫ر‬‫اإلنسان ولوضع نياية الدولة واإلمامة في ضوء شريعة اإلسالم وت اثو‬ ‫ر‬ ‫التاريخي والفقيي، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ٜٗٛٔ).‬‫ٔٔ. الف اء الحنبمي. أبو يعمى محمد بف الحسيف، األحكام السمطانية، صححو‬ ‫ر‬‫وعمؽ عميو الفقي. محمد حامد، (بيروت: منشو ات محمد عمي بيضوف‬ ‫ر‬ ‫لنشر كتب السنة والجماعة، دار الكتب العممية، دوف تاريخ).‬‫ي. حاكـ، الحرية أو الطوفان: د اسة موضوعية لمخطاب‬ ‫ر‬ ‫ٕٔ. المطير‬‫عي وم احمو التاريخية، ط ٕ، (عماف: المؤسسة العربية‬ ‫ر‬ ‫السياسي الشر‬ ‫لمد اسات والنشر، ٕٛٓٓ).‬ ‫ر‬‫ة: أوروبا 1781 – 7871، ترجمة: فايز‬ ‫ٖٔ. ىوبزباوـ. إيريؾ، عصر الثور‬ ‫صياغ، ط ٕ، (بيروت: المنظمة العربية لمترجمة، ٕٛٓٓ).‬ ‫بالمغات األجنبية:‬ ‫‪ٔ. Aristotle, Politics, Translated by Benjamin Jowett with‬‬ ‫:‪introduction, Analysis, and Index by H.W. C. Davis, (NY‬‬ ‫.)ٕٓٓٓ ,‪Dover Publications Inc., Mineola‬‬ ‫:‪ٕ. Brinton. C., Anatomy of Revolution, (NY: Vintage Books‬‬ ‫.)ٜٜ٘ٔ‬ ‫.)ٜٙٙٔ ,‪ٖ. Friedrich. C. J., Revolution, (NY: Atherton‬‬ ‫,‪ٗ. Kuhn. Thomas S., The Structure of Scientific Revolutions‬‬ ‫‪ٖrd Edition, (Chicago and London: The University of‬‬ ‫.)ٜٜٙٔ ,‪Chicago Press‬‬ ‫,‪٘. Lenin, Left Wing Communism, (Moscow: Progress‬‬ ‫.)ٜٓ٘ٔ‬ ‫97‬
  • ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ٙ. Lenin, “The Collapse of the Second International”, in: Collected Works, vol. ٕٔ (Moscow: Progress, ٜٔٙ٘). ٚ. Martin Lipset. Symour, Revolution and Counter: Change and Persistence in Social Structures, (New Brunswick&Oxford: Transaction Books, ٜٔٛٛ). 81