في الثورة والقابلية للثورة
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×
 

Like this? Share it with your network

Share

في الثورة والقابلية للثورة

le

  • 2,467 vues

في الثورة والقابلية للثورة

في الثورة والقابلية للثورة

Statistiques

Vues

Total des vues
2,467
Vues sur SlideShare
2,466
Vues externes
1

Actions

J'aime
1
Téléchargements
42
Commentaires
0

1 intégré 1

http://www.arabs48.com 1

Accessibilité

Catégories

Détails de l'import

Uploaded via as Adobe PDF

Droits d'utilisation

© Tous droits réservés

Report content

Signalé comme inapproprié Signaler comme inapproprié
Signaler comme inapproprié

Indiquez la raison pour laquelle vous avez signalé cette présentation comme n'étant pas appropriée.

Annuler
  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Êtes-vous sûr de vouloir
    Votre message apparaîtra ici
    Processing...
Poster un commentaire
Modifier votre commentaire

في الثورة والقابلية للثورة Document Transcript

  • 1. ‫(معهد الدوحة)‬‫‪www.dohainstitute.org‬‬‫ة‬‫ة والقابمية لمثور‬ ‫في الثور‬ ‫ة‬ ‫عزمي بشار‬ ‫د اسة‬ ‫ر‬
  • 2. ‫الدوحة، آب/ أغسطس – 2201‬ ‫سلسة (دراسات وأوراق بحثية)‬‫حقوق النشر والطبع محفوظة للمركز العربي لألبحاث ودراسة السياسات © 2201‬
  • 3. ‫املحتوى‬‫ة ................................ ................................ ..............................‬ ‫ة والقابمية لمثور‬ ‫في الثور‬‫في مفيوـ الثو ة ........................................................................................................................... 2‬ ‫ر‬‫ج والتغمب ليس نظرية في الثو ة.................................................................................... 9‬ ‫ر‬ ‫الخرو‬‫مفردة "ثو ة"................................................................................................................................. 18‬ ‫ر‬‫ثو ة، انقالب، إصالح.............................................................................................................. 22‬ ‫ر‬‫الجدة والتجديد ............................................................................................................................ 92‬ ‫ّ‬‫الحرية والثو ة.............................................................................................................................. 18‬ ‫ر‬‫في الحالة الثورية أو القابمية لمثو ة ........................................................................................ 99‬ ‫ر‬‫الثو ة كحالة قابمة لالنتشار ..................................................................................................... 5:‬ ‫ر‬‫الثو ة الديمق اطية واأليديولوجية.............................................................................................. 85‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 4. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ة‬ ‫في مفيوم الثور‬‫يقوؿ أرسطو في كتابو "السياسة" إف أنماط الحكـ كميا معرضة لمثو ة، بما‬ ‫ر‬ ‫َّ‬‫فييا نمطا الحكـ األساسياف وىما: األوليغاركية والديمق اطية، وكذلؾ ما يسميو نظاـ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫ي، أو األرستق اطي؛ والمصطمحات الثالثة تكاد تكوف‬ ‫ر‬ ‫الحكـ المتوازف، أو الدستور‬ ‫ر ٍ ر‬‫عنده مت ادفات. و أى أرسطو أف في األوليغاركية والديمق اطية عناصر مف العدالة،‬ ‫ر‬‫ولكف ِّ منيما يصبح معرضاً لخطر الثو ة عندما ال يتالءـ نصيب الحكاـ أو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫كال‬‫ىـ المسبؽ عنو. ال بد مف أف نضيؼ إلى استخداـ‬ ‫و ّ‬ ‫الشعب مف الحكـ مع تصور‬‫أرسطو مفيوـ " التصور المسبؽ" ىذا، أننا أصبحنا نعرؼ أيضاً أنو التصور الذي‬ ‫أدى إليو النظاـ القائـ نفسو.‬ ‫ّ‬‫ويقسـ أرسطو الثّو ات إلى نوعين: ع يؤدي إلى تغيير الدستور القائـ،‬ ‫نو‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫فينتقؿ مف نظاـ حكـ إلى نظاـ آخر؛ ع يغير الحكاـ في إطار بنية النظاـ القائـٔ.‬ ‫ونو‬‫ات المعاص ة التي سوؼ نتطرؽ إلييا‬ ‫ر‬ ‫وربما يكوف ىذا التقسيـ األرسطي أساس التمييز‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫ٍ‬‫ة مف جية أولى وبين اإلصالح واالنقالب مف جية ثانية. ويشار ىنا‬ ‫الحقا بيف الثور‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫إلى أف أرسطو يعتبر االنتقاؿ مف نظاـ إلى آخر عمميةً دائريةً، أو متكر ات شبو‬ ‫ّ‬‫ٔ‬ ‫.‪Aristotle, Politics, Translated by Benjamin Jowett with introduction, Analysis, and Index by H.W. C‬‬ ‫.11ٔ ‪Davis, (Dover Publications Inc., Mineola, NY: ٕٓٓٓ), P‬‬ ‫ْٔٙ إػادج إصذاس نطثؼح أكغلٕسد َلغٓا انرٙ صذسخ كٙ انؼاو ٘ٓ0ٔ.‬ ‫2‬
  • 5. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫حتمية، وىي بيذا المعنى ال تؤدي إلى جديد، أي ليست ءاً مف عممية تطور‬ ‫جز‬ ‫وتقدٍـ.‬ ‫ّ‬‫تبدو الديمق اطية لدى أرسطو أقؿ تعرضاً لمثو ات مف األوليغاركية، ألف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الص اعات أو الن اعات في الحكـ األوليغاركي قد تكوف بيف الشعب والطبقة الحاكمة،‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫أو داخؿ الطبقة الحاكمة نفسيا. أما في الديمق اطية فإف الن اع الممكف ىو مع الطبقة‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫الحاكمة فحسب، ال يوجد ص اع يذكر داخؿ الشعب نفسوٕ. وىو تصوير غريب‬‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ر ُ‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫لواقع مختمؼ. فأرسطو يسمّـ طبعاً بالتجانس عمى مستوى ىوية الشعب في حالة‬ ‫ٍ‬‫الديمق اطية، ما يذكرنا بأف ديمق اطية الػ"بوِس" اليونانية لـ تكف سوى ديمق اطية‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫أىمية. ولكنو يعود فيجعؿ الفروؽ عمى مستوى ما يسميو بالعرؽ (‪ )race‬أحد أسباب‬‫الص اع عندما تتعدد األع اؽ في الدولة الواحدة، ويذكر أمثمة عدة مف تاريخ المدف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫والمستوطنات اليونانية عمى شواطئ شرؽ المتوسطٖ.‬‫تقوـ الجماىير بالثو ات في ظؿ األوليغاركية عندما تتممّكيا فك ة أنيا ال‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫اً‬ ‫ر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تُعامؿ بشكؿ عادؿ. وتتممكيا الفك ة ألف لدييا شعور مسبقا بأنيا متساوية، ويفترض‬ ‫َ‬ ‫رٍ‬‫بالتالي أف يعامؿ أف ادىا كأف اد متساويف. بينما ينتفض الوجياء أو النبالء في‬ ‫ر‬ ‫ُ َ‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الديمق اطيات ألف لدييـ شعور بأنيـ متميزوف، في حيف أنيـ يحوزوف حصة مساوية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫لمف يتفوقوف عمييـ بالفضيمة واألىمية. ويبرز في الحالتيف شر ٌ ىو افت اض أف‬ ‫ر‬ ‫ط‬ ‫ّ‬‫التساوي بيف البشر في إطار جماعة محددةٗ يبرر المساواة، وأف عدـ التساوي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫يدحضيا. ويحرؾ افت اض التساوي السعي إلقامة نظاـ ديمق اطي، أو يدفع لمقبوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫بنظاـ ديمق اطي قائـ. وىذا ما يفسر العالقة بيف قياـ الجماعة واالنتساب إلييا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٕ‬ ‫انًصذس انغاتن، ص ٓ0ٔ.‬ ‫ٖ‬ ‫انًصذس َلغّ، ص ٗ0ٔ.‬ ‫ٗ‬ ‫ُْٔا َجذ األعاط نغٛاعاخ انٕٓٚح.‬ ‫3‬
  • 6. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫والعضوية المتساوية فييا، وبيف فك ة الديمق اطية كما انتقمت إلى العصور الحديثة مع‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الوطنية. فقد انتقؿ معيا ذلؾ األساس المعنوي القائـ عمى التساوي عبر العضوية في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍّ‬ ‫الجماعة كيوية٘ في إطار الجماعة المتخيمة، أي اليوية الوطنية أو القومية.‬‫لقد كانت الثو ة الفرنسية ثو ةً وطني ً ال ثو ةً ديمق اطيةً فحسب. وليس ذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫مصادفة، فقد نشأت الديمقرطية الحديثة مف خالؿ وعي األمة بسيادتيا كأمة عبر‬ ‫ا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫حقوؽ المواطنيف في مقابؿ الصيغة السابقة التي ال تؤلّؼ فييا امتيا ات‬ ‫ز‬‫االرستق اطية/ األقمية مف جية، وانعداـ الحقوؽ لدى عية مف جية ى أمةً بأي‬‫ّ‬ ‫أخر ّ‬ ‫الر ّ‬ ‫ر‬‫معنى. وقد افؽ ذلؾ صعود ترسيخ الشعور القومي، ونشر المغة القومية، وتيميش‬ ‫ر‬‫المغات والميجات المحمية، وتوحيد نظـ التعميـ واإلدا ة، والقضاء عمى االستقالؿ‬ ‫ر‬‫اإلقميمي والمحمي لألسقفيات، ونسؼ الييئات الوصائية التقميدية اإلقطاعية الطابع،‬ ‫ّ ٍ‬‫وتعميـ التجنيد اإلل امي والنشيد الوطني ... وغير ذلؾ مف مركبات تحولت إلى‬ ‫ز‬ ‫ّ‬‫ممي ات الحركات القومية الحقاً. وقد ارتبطت ثو ات ٕٓٛٔ- ٛٗٛٔ بعممية تنمية‬ ‫ر‬ ‫ّز‬ ‫ٍ‬‫الشعور الوطني وبمو ة القومية نفسيا في حاالت مثؿ اليوناف وبولندا وأيرلندا وىنغاريا‬ ‫ر‬‫ىا، أي أف ىوية الثو ات الديمق اطية ساىمت في بمو ة القومية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫والصرب وبروسيا وغير‬ ‫ٍ‬‫كجماعة لحممة الحقوؽ السياسية، أو العكس، إذ قادت الحركات الوطنية أحياناً إلى‬ ‫َ‬‫تبني الديمق اطية. وفي أينا أف الثو ات الديمق اطية العربية سوؼ تساىـ في بمو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫بشر ٍ‬‫اليوية الوطنية التي لـ تحظ عية كافية حتى اآلف في الكيانات التي اعتبرت د ال‬‫وً‬‫قطريةً، حيثما تنجح في بناء المؤسسات الديمق اطية. واذا ما قامت الديمق اطيات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ٍّ‬‫فعالً فمف يحصؿ ىذا عمى حساب القومية العربية، بؿ سيتغير مفيوميا إلى ىوية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ر ٍ‬ ‫ٍ‬‫ثقافية، وش اكة وجدانية، ومصالح سياسية واقتصادية تكمؿ اليوية الوطنية، وىو في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫٘‬‫َزكش ُْا أٌ انٕٓٚح كٙ أصهٓا كًلٕٓو كهغلٙ أٔ درٗ كٙ انًُطن انشكهٙ ذؼُٙ انرغأ٘ ػكظ انلشم أٔ انخالف. ٔتانؼشتٛح ُْٕٚح‬‫(تضى انٓاء) يٍ ْٕ ْٕ ، أ٘ انشٙء ٚغأ٘ راذّ. ٔنكٍ انًؼُٗ ضاع كٙ ككشج االَرًاء نجًاػٛح كٕٓٚح، يغ أٌ ككشج االَرًاء نجًاػح‬ ‫ذذًم ككشج ذغأ٘ جًاػح األكشاد انًُرًٍٛ نٓزِ انجًاػح تصلرٓى انرٙ ذجًؼٓى ْزِ.‬ ‫4‬
  • 7. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫أينا تغير ميـ. المشكمة ىي أنو في الدوؿ التي ال تنجح فييا الثو ة في تحويؿ التوؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر ٍ‬‫إلى الحرية إلى ديمق اطية، قد تنيار الكيانات الوطنية، ال سيما إذا كانت الدولة‬ ‫و‬‫متعددة اليويات، ال تنشئ أمةً مواطنية. وقد حصؿ ذلؾ في الع اؽ بعد االحتالؿ‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫األميركي. ليذا يجب فيـ الفارؽ بيف التوؽ إلى الحرية وعممية بناء الديمق اطية بعد‬ ‫ر‬‫الثو ة، وبيف النجاح في بناء المؤسسات الوطنية لمديمق اطية في ظؿ اليوية العربية‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫الجامعة ليذه الدوؿ كشرط استم ار وجودىا ككيانات بعد انييار النظاـ القائـ.‬ ‫ر‬‫عموما، ى أرسطو أنو حتى الطغاة يصموف إلى الحكـ، ويحولوف‬ ‫ّ‬ ‫ً ير‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬‫األوليغاركية إلى طغياف نتيج ً لقدرتيـ عمى تعبئة أو حشد الفق اء ضد األغنياء أو‬‫ضد النبالء. وفي الغالب يخاطب الطغياف شعور الناس بالمساواة؛ ولكف بالمساواة‬ ‫ّ‬‫كمحكوميف وليس كحكاـ. ولذلؾ فإف حكـ الطغياف، بحسب أرسطو، ىو عبا ة عف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ر‬ ‫ٍّ‬‫مركب بيف الديمق اطية واألوليغاركية بشكمييما المتطرفيفٙ، أي أنو يجمع أسوأ ما‬ ‫ّ‬‫فييما. ولذلؾ تسبؽ الديماغوجية عموماً فت ات الطغياف. فالديماغوجيوف ىـ الذيف‬ ‫ر‬‫يحشدوف الناس ضد األغنياء وضد النخبة بشكؿ عاـ، ويخاطبوف الحس العاـ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫بالمساواة. والديماغوجي ىو الذي يتحوؿ إلى طاغية يحكـ باسـ الفق اء. وتقوؿ حنة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫أرندت إف طغاة العصور القديمة وصموا إلى الحكـ -شأنيـ شأف أمثاليـ في العصر‬ ‫ٍ‬‫الحديث- بدعـ مف بسطاء الناس أو مف الفق اء. ال شؾ في أف أرندت كانت تكتب‬ ‫ر و ّ‬‫تحت تأثير وصوؿ القيادات الفاشية والنازية والشيوعية إلى الحكـ في النصؼ األوؿ‬‫ى ليذه القيادات في االحتفاظ بالسمطة‬‫مف القرف العشريف. وىي ى أف الفرصة الكبر‬ ‫تر‬‫تنبع مف غبة الناس في المساواة في الظروؼ االجتماعية. وعمى ال غـ مف أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تعميميا ىذا ليس صحيحاً كتعميـ، إال أنو ما اؿ صحيحاً بالنسبة إلى كثير مف‬ ‫ز‬‫الحاالت التي تنبع فييا عية االستبداد مف توفير الظروؼ االجتماعية المتساوية‬ ‫شر‬ ‫ٙ‬ ‫أسعطٕ، ص ٕٙٔ.‬ ‫5‬
  • 8. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫لمناس. وىذه المساواة غالباً ما تقوـ عمى المساواة في الفقر أو عمى درجة أعمى قميال‬‫ً‬‫مف الفقر. وما اؿ ضماف حاجاتيـ األساسية أحد أىـ أسباب بقاء االستبداد، كما أف‬ ‫ز‬‫عية" ىذا عبر اإلفقار، بواسطة المبرلة االقتصادية مثال، مف دوف‬ ‫ْ‬ ‫فقداف مصدر "الشر‬‫عية الديمق اطية، ىو مف األسباب التي‬ ‫ر‬ ‫االستعاضة عنو بمصادر ى مثؿ الشر‬ ‫أخر‬ ‫تميّد لمثو ة عمى االستبدادٚ.‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫ربما مف المفيد ىنا أف نذكر أف الديمق اطية تحوؿ المساواة بيف الناس في أمر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫واحد إلى مساواة في األمور كافّة؛ في حيف أف األوليغاركية تحوؿ عدـ التساوي بيف‬ ‫ٍ‬‫الناس في بعض األمور إلى انعداـ المساواة في جميع األمور. ولذلؾ غالباً ما يقود‬‫ٍ‬‫أحدىا إلى اآلخر. أما االرستق اطية التي يفضميا أرسطو، فيي تعامؿ الناس بقدر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫مف الالمساواة، ألنيـ غير متساويف في أمور معينة، وتعامميـ بقدر مف المساواة‬‫ي ذلؾ كمو بحسب الحاجة واألىمية. ومف ىنا‬ ‫ٍ أخر‬ ‫ألنيـ متساووف في أمور ى، ويجر‬‫يحكـ أىؿ الفضيمة ‪ virtue‬والكفاءة ‪ ، merit‬ولكنيـ يعرفوف أنيـ متميزوف عف الناس‬ ‫ّ‬ ‫ٍ أخر‬ ‫ٍ‬‫بأمر، ومتساووف معيـ في أمور ى، ويتعامموف معيـ عمى ىذا األساس. وىذا‬ ‫القسط ىو أساس الدساتير الجيدة في نظر مفكر يوناني قبؿ آالؼ السنيف.‬ ‫ّ‬‫ة؟ كؿ ما يمكننا قولو ىو أف ىنالؾ‬ ‫ىل ىنالك تحديد عممي لمفيوم الثور‬ ‫و ٍ‬‫محا الت يصعب أف ترقى إلى مستوى التعريؼ العممي. فالكممة دارج ٌ في االستخداـ‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫اليومي لمّغة. وحتى في الكتابة التاريخية، أُطمقت كتسمية عمى عدد كبير مف‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الظواىر المختمفة في شدتيا والتي تمتد مف أي تحرؾ مسمّح -أو حتى غير مسمّح-‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫ضد نظاـ ما، إلى التحركات التي ح إسقاط النظاـ واستبدالو؛ األمر الذي يصعب‬ ‫تطر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫عممية تدقيؽ المصطمح. وفي المغة العربية نفسيا استُخدـ التعبير لوصؼ تحركات‬ ‫7‬ ‫دُح أسَذخ، في انثىرة، ذشجًح: ػطا ػثذ انْٕاب، ط ٔ، (تٛشٔخ: انًُظًح انؼشتٛح نهرشجًح، 1ٕٓٓ)، ص ٘1-ٙ1.‬ ‫6‬
  • 9. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫شعبية مف أنواع عدة مثؿ "ثو ة الزنج" و"ثو ة الق امطة". وقد استخدميا عرب القرف‬‫ٍ‬‫ىـ لفيـ الماضي بمفاىيـ الحاضر، وفي محاولة‬ ‫العشريف المتأثروف بثو ات عصر‬ ‫ر‬‫لالرتباط بت اث ي مفترض يكتب كأنو سيرو ة نضاؿ الطبقات المضطيدة. فكما‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫ر ثور‬‫أف ىنالؾ ثو ة الزنج وثو ة الق امطة، ىنالؾ أيضاً ثو ة عمر المختار (ٕٙٛٔ-‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬‫ٖٜٔٔ) وثو ة الريؼ بقيادة محمد بف عبد الكريـ الخطابي (ٕٛٛٔ- ٖٜٙٔ) وطبعاً‬ ‫ر‬‫ثو ة الج ائر والثو ة الفمسطينية، وثو ة ٖٕ يوليو/ تموز ٕٜ٘ٔ بقيادة جماؿ عبد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر ز‬‫الناصر (ٜٛٔٔ - ٜٓٚٔ)، وثو ة ٗٔ تموز/يوليو ٜٛ٘ٔ بقيادة عبد الكريـ قاسـ‬ ‫ر‬‫(ٜٗٔٔ- ٖٜٙٔ). وىذا ىو نيج ثوريي القرف التاسع عشر األوروبييف في إطالؽ‬‫كممة "ثو ة" عمى تمرد العبيد بقيادة سبارتاكوس في روما القديمة (ثو ة العبيد)، ونيج‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫اليسار األلماني منذ كارؿ ماركس في تسمية الحركة الدينية األلفية الخالصية بقيادة‬ ‫َ‬‫توماس مونتسر "ثو ة الفالحيف". بينما وضعيا المؤرخوف األوروبيوف في إطار مفيوـ‬ ‫ر‬‫ة‬‫"اإلصالح" أو الحركات الدينية الخالصية التي تولدت منو بوصفو يشمؿ عممي ً‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫متعددة األبعاد والظواىر مف حركات دينية واجتماعية واحتجاجية وثورية. وىذا ما قد‬ ‫ّ‬ ‫ّخ.‬ ‫يشير إلى االختالؼ بيف نيج المفكر وبيف نيج المؤر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لكف استخداـ المفظ في وصؼ ىذه التمردات الشعبية جاء بشكؿ متأخر متأثر‬‫اً‬‫باأليديولوجيات الثورية في القرف العشريف. ويمكننا أف نتخيؿ أىمية الثو ة الفرنسية،‬ ‫ر‬‫وثو ة أكتوبر، والثو ة الصينية، وكوبا في النصؼ الثاني مف القرف العشريف، ثـ تحوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مفيوـ الثو ة عمى الديكتاتوريات والنفوذ األميركي واآلتي مف أميركا الالتينية إلى‬ ‫ر‬ ‫مصطمح رئيس في الالىوت السياسي لمثقفي اليسار في العالـ الثالث عموما.‬‫ج"‬‫أما المؤرخوف العرب القدماء فمـ يستخدموا كممة "ثو ة" بؿ كممات مثؿ "خرو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ج الق امطة". والفتنة في الواقع ىي الص اع األىمي‬ ‫ر‬ ‫و"فتنة"، فقالوا "فتنة الزنج" و"خرو ر‬ ‫7‬
  • 10. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الذي يمس بالعنؼ التوازف السياسي االجتماعي القائـ بيف جماعات أىمية. وربما‬ ‫ّ‬‫ىا‬ ‫يرتبط ذلؾ مرجعياً بالمفيوـ اإلسالمي لوحدة الجماعة واستقر ىا التي ارتبطت بدور‬ ‫ار‬‫بتعزيز ديناميات التمصير، أي بناء المدف المستق ة وخططيا مقابؿ نمط االجتماع‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫البدوي األع ابي المنقسـ والمضطرب. وليذا فإف مفيوـ المؤرخيف العرب لما يصفو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫المؤرخوف المعاصروف بػ "الثو ة" خاضع لمسياؽ الذي حكـ إنتاجو، وىو اعتبار‬ ‫ر‬‫ج عمى الجماعة تقويضاً لمعم اف. و ج عمى الجماعة أو األمة ىو األصؿ‬ ‫ر الخرو‬ ‫الخرو‬‫ج عمى السمطاف الغاشـ فقد اختمؼ بشأنو، فالبعض اعتب ه‬‫ر‬ ‫في ذـ الخو ج، أما الخرو‬ ‫ار‬‫خروجا عمى الجماعة، والبعض اآلخر اعتب ه أمر مشروعا، بؿ واجبا في بعض‬ ‫ر ا‬ ‫الحاالت.‬‫ج‬‫ج"، بمعنى الخرو‬‫ة ىي "الخرو‬ ‫إف أقرب كممة إلى مفيوـ الثو ة المعاصر‬ ‫ر‬‫لطمب الحؽ. فال ج ىنا بدايةً ليس خروجا عمى الجماعة، ال حتى عمى السمطاف‬ ‫و‬ ‫خرو‬‫ج إلى"، ج إلى الناس طمبا لمحؽ. إنو ج إلى المجاؿ العاـ، وفي‬ ‫خرو‬ ‫خرو‬ ‫بؿ ىو "خرو‬ ‫ىذه الحالة طمبا إلحقاؽ حؽ أو دفع ظمـٛ. وىو أوالً ج مف البيت إلى الشار‬‫ع أو‬ ‫خرو‬‫الميداف. وىذا يعني مغاد ة الصبر والشكوى والتذمر وحالة عدـ الرضى في الحيز‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الخاص، وحمميا إلى الحيز العاـ. إف الفرؽ بيف النقد والتذمر، أو بيف الشكوى‬ ‫ّ‬‫والفعؿ السياسي، ىو كالفرؽ بيف القعود و ج. وىو ثانياً ج عمى قواعد المعبة‬ ‫خرو‬ ‫الخرو‬‫ج معنى القوة والعنؼ،‬‫عية القائمة. ويحمؿ الخرو‬‫وعمى القوانيف السارية، وعمى الشر‬‫ألنو يخرؽ بعض ما ىو قائـ مف قوانيف وأع اؼ، ويخرؽ أيضاً ما يحمي ىذه‬ ‫ر‬‫عية القائمة يتـ طمباً‬‫ج عمى الشر‬ ‫ٍ و‬ ‫القوانيف واألع اؼ مف بنى وأدوات. ألف الخرو‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫لتحقيؽ حؽ ما عاد تحقيقو ممكناً في النظاـ القائـ، أو لدفع ظمـ ما عاد دفعو ممكناً‬ ‫1‬‫كًا ْٕ انخشٔض ػُذ جًاػح انرثهٛؾ ٔانذػٕج كٙ ػصشَا، دٛس اعرخذيٕا ػثاسج انخشٔض نهورال أٔ انجٓاد، تًؼُٗ جذٚذ ْٕ انخشٔض‬ ‫نهرثهٛؾ ٔانذػٕج.‬ ‫8‬
  • 11. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج بالمعنى‬‫ضمف ىذا النظاـ وباألدوات التي يتيحيا. ىذا ىو المشترؾ بيف الخرو‬ ‫المستخدـ في التاريخ اإلسالمي والثو ة بالمعنى الحديث.‬ ‫ر‬ ‫الخروج والتغمب ليس نظرية في الثو ة‬ ‫ر‬‫ي (توفي سنة ٕٖىػ):‬‫ج عجب منسوب ألبي ذر الغفار‬ ‫ٌ‬ ‫اشتُير مف الخرو َ َ ٌ‬‫"عجبت لمف ال يجد القوت في بيتو، كيؼ ال ج عمى الناس شاىر سيفو!". ولكف‬ ‫ًا‬ ‫يخر‬‫ج" اكتسب منذ ذلؾ الحيف مضموناً داللياً مختمفاً يحمؿ بعضا مف‬‫مفيوـ "الخرو‬‫ج‬‫ج فيو عمى العصياف المسمّح ضد السمطة القائمة، كخرو ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ج أبي ذر. ويدؿ الخرو‬ ‫ّ‬ ‫خرو‬ ‫ٍ‬‫ج آلية تغيير في‬‫ج لممجاؿ العاـ، خاصة عندما أصبح الخرو‬‫عية وخرو‬‫عف الشر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ر ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫مجتمع منقسـ بيف عية ودولة سمطانية.‬ ‫ٍ‬‫قد يكوف "التغمب"، وىو المصطمح الذي استخدمو الفقياء مدخ ً إلضفاء‬ ‫ال‬‫عية الواقعية عمى السمطة في إطار الخالفة اإلسالمية، والذي َّر لو الفقياء‬ ‫نظ‬ ‫الشر‬‫والمؤرخوف منذ الماوردي (ٖٗٙ - ٓ٘ٗىػ) وحتى ابف خمدوف (ٕٖٚ - ٛٓٛىػ)؛‬‫عية‬‫ج. لقد تـ ذلؾ مف خالؿ ْ عنتو سمطانياً بإضفاء الشر‬ ‫شر‬ ‫ىو المفيوـ المقابؿ لمخرو‬‫عمى عممية تممؾ السمطة لقاء تقديـ ال الء لمخميفة. التغمب ىو الخمفية التي ينشأ فييا‬ ‫و‬‫ج، وىو أيضاً النتيجة المتوقعة لو، بحيث نشأت ثُنائية دائمة ( ج/تغمّب)،‬ ‫خرو‬ ‫الخرو‬‫وليس معارضة ومواالة قائمتيف في جدلية وص اع ضمف النظاـ القائـ. لذا ذىب ابف‬ ‫ر‬ ‫ْ‬‫ج، بػ "دولة‬‫خمدوف إلى وصؼ الدولة الجديدة (الحادثة)، أي الناجمة عف الخرو‬ ‫9‬
  • 12. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج" أو "دولة الخو ج"، وىو لـ يعف بذلؾ فرقة الخو جٜ كما تُعرؼ منذ واقعة‬ ‫ار‬ ‫َ ِ‬ ‫ار‬ ‫الخرو‬‫التحكيـ المشيو ة في التاريخ اإلسالمي بيف عمرو بف العاص و أبي موسى‬ ‫ر‬‫ي. وربما أسس ابف خمدوف عمى بدر الديف بف جماعة (ٜٖٙ - ٖٖٚىػ)‬‫األشعر‬‫الذي عاش وتوفي في القاى ة الممموكية قبؿ أف يولد ابف خمدوف بعاـ واحد. وكتب‬ ‫ر‬‫في كتابو تحرير األحكام في تدبير أىل اإلسالم: "إف خال الوقت عف إماـ فتصدى‬‫ليا مف ىو ليس مف أىميا وقير الناس بشوكتو وجنوده بغير بيعة أو استخالؼ،‬‫انعقدت بيعتو ولزمت طاعتو لينتظـ شمؿ المسمميف وتجتمع كممتيـ، ال يقدح في‬ ‫و ُ‬‫ذلؾ كونو جاىالً أو فاسقاً، في األصح. واذا انعقدت اإلمامة بالشوكة والغمبة لواحد‬‫ثـ قاـ آخر فقير األوؿ بشوكتو وجنوده انعزؿ األوؿ وصار الثاني إماما لما قدمو مف‬ ‫مصمحة المسمميف وجمع كممتيـ"ٓٔ.‬‫وتقارب معو أيضاً في تحميمو الواقعي ابف تيمية (ٔٙٙ - ٗٗٚىػ) الذي‬‫اعتبر أف فت ة الخالفة ال اشدة ىي في الواقع امتداد لفت ة النبوة، وأف ما يوجد منذ تمؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع ال يحرمو. وىذا "الممؾ" ىو ما يعرؼ‬ ‫ّ‬ ‫الفت ة عممياً ىو م ْمؾ وليس خالفة، وأف الشر‬ ‫ُ‬ ‫ر‬‫بػ "الممؾ العضوض". ويجمع بيف فقياء تمؾ المرحمة حرصيـ عمى وحدة األمة‬ ‫واإلمامة ورفضيـ استم ار االنقسامات حتى لو كاف الثمف تبرير السمطاف الجائر.‬ ‫ر‬‫كاف فقياء المسمميف يقدموف فقياً ال عالقة لو بواقع الحاؿ، فيقولوف إف‬ ‫ّ‬ ‫و ٍ ٍّ‬‫ى بيف أىؿ الحؿ والعقد، األمر الذي تحوؿ إلى مق الت نقدية في‬‫الخالفة تُعقد بالشور‬ ‫ّ‬‫بعض الحاالت ضد واقع الخالفة التي صارت ممكاً، إلى أف جاء اإلماـ ابف حنبؿ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬‫ٚذػٙ خصٕو انخٕاسض أٌ ْزا االعى نصن تٓى ألَٓى ٚذػٌٕ نهخشٔض ػهٗ أئًح انؼذل، ٔنٛظ ألَٓى خشجٕا ػٍ انذاػًٍٛ نؼهٙ، ٔنى‬ ‫0 ّ‬‫ٕٚاكوٕا ػهٗ َرٛجح انرذكٛى تٍٛ ػًشٔ تٍ انؼاص ٔأتٙ يٕعٗ األشؼش٘. ٔنكٍ انخٕاسض انزٍٚ ٚغًٌٕ أَلغٓى تانجًاػح انًؤيُح ػُشكٕا‬‫تصٕساذٓى ٔػذو هثٕنٓى نغهطح انذٔنح كٙ األطشاف ترششٚؼٓى انخشٔض ػهٗ انذاكى انجائش ٔجؼهٕا انذذ نهخشٔض ػهٗ أئًح انجٕس ٓٗ‬ ‫سجال يٍ انًُكشٍٚ ػهٗ ْؤالء األئًح، كٓزا ٚكلٙ نهصٕسج ػهٛٓى.‬ ‫ٓٔ‬‫يورثظ يٍ: يذًذ كرذٙ ػصًاٌ، مه أصىل انفكز اإلسالمي : دراست نحقىق اإلوسان ونىضع وهايت انذونت واإلمامت في ضىء‬ ‫شزيعت اإلسالو وتزاثه انتاريخي وانفقهي، (تٛشٔخ: يؤعغح انشعانح، ٗ10ٔ)، ص 1ٖٗ.‬ ‫10‬
  • 13. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ي وبرر الخالفة نفسيا بالغمبة (لـ يكف‬ ‫ّ‬ ‫(ٗٙٔ - ٕٔٗىػ) في القرف الثالث اليجر‬‫المقصود في حينو تبرير اإلما ة في إطار الخالفة فيي لـ تكف قائمة في عص ه)‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫بقولو: "إف مف غمبيـ صار خميفة وسمي أمير المؤمنيف، ال يحؿ ألحد يؤمف باهلل‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ُّ َ َ‬‫واليوـ اآلخر أف يبيت و ال ي اه إماماً عميو، بر كاف أو فاجر، فيو أمير المؤمنيف"ٔٔ.‬ ‫اً‬ ‫َا‬ ‫ر‬‫وقد شرحيا الحنابمة المتأخروف مثؿ أبي يعمى ّاء (ٖٓٛ - ٛ٘ٗىػ) بالقوؿ: ألف‬ ‫الفر‬‫القصد بالغمبة ىنا أف الغمبة تتبعيا المبايعة، وىي التي تجعؿ مف المتغمّب خميفةً،‬ ‫ُ‬‫وليس الغمبة ذاتيإٔ. والحقيقة أف المبايعة غالباً ما تكوف ءاً مف الغمبة، كما في‬ ‫َ‬ ‫جز‬ ‫ُ‬ ‫َ‬‫حالة االستفتاء عمى رئيس الجميورية في عصرنا بعد أف يصؿ إلى السمطة بالطرؽ‬‫عية الدستورية.‬‫االنقالبية غير الديمق اطية، فتضفي نتيجة االستفتاء عميو الشر‬ ‫ر‬‫والالفت أف اإلعالـ الرسمي؛ حتى في حالة االستفتاء عمى الية جديدة لمرئيس في‬ ‫و‬‫الجميورية العربية غير الديمق اطية، وحتى في حالة التوريث؛ يسمي االستفتاء‬ ‫ر‬ ‫"شر‬ ‫ز‬ ‫ٍ‬ ‫"مبايعة"، في محاولة الستثمار الرم انية اإلسالمية في عية" الحكـ.‬‫تبع أبو الحسف عمي بف محمد الماوردي الشافعي (ٖٗٙ - ٓ٘ٗىػ) في‬‫ي، ليبرر في كتاب‬ ‫ّ‬ ‫مسألة "الغمبة" واقعية ابف حنبؿ، في القرف الخامس اليجر‬ ‫َ‬‫"األحكام السمطانية" أنماطاً مف الوصوؿ إلى الحكـ فيما يسمى بالعصر العباسي‬‫الثاني مثؿ إما ة االضط ار واالستيالء (وقد قصد عممياً الس ْمطنة أو اإلما ة البوييية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫في ظؿ الخالفة العباسية)، إلى جانب الية العيد مف اإلماـ السابؽ، أي التوريث،‬ ‫و‬‫واختيار أىؿ الحؿ والعقد. وقد حمؿ األمير البوييي لقب "أمير األم اء" الذي تطور‬ ‫ر‬‫عية عميو. لقد‬ ‫ٍ‬ ‫لدى بعض آخر إلى السمطاف، لكف الخميفة ظؿ ىو مف يضفي الشر‬ ‫ٔٔ‬‫َوهٓا ػُّ أتٕ ٚؼهٗ انلشاء كٙ كراتّ انًؼاصش نكراب انًأسد٘ ٔانز٘ أخز ػُّ انكصٛش ػذا كصشج اإلشاسج إنٗ انذُاتهح: أتٕ ٚؼهٗ يذًذ‬‫تٍ انذغٍٛ انلشاء انذُثهٙ، األحكاو انسهطاويت، صذذّ ٔػهن ػهّٛ يذًذ دايذ انلوٙ، (تٛشٔخ: يُشٕساخ يذًذ ػهٙ تٛضٌٕ نُشش‬ ‫كرة انغُح ٔانجًاػح، داس انكرة انؼهًٛح، ال ذاسٚخ)، ص ٕٓ.‬ ‫ٔٚوٕل أتٕ ٚؼهٗ كٙ انصلذح َلغٓا إٌ اتٍ دُثم هال أٚضا أيٕسا يؼاكغح.‬ ‫ٕٔ‬ ‫انًصذس َلغّ، ص ٕٗ.‬ ‫00‬
  • 14. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫عية العباسية‬‫توسط فقو الماوردي بيف واقع إما ة االستيالء البوييية وبيف الخالفة الشر‬ ‫ر‬ ‫عية في حالة التفسير المتساىؿ معو.‬‫حفاظاً عمى اإلمامة كمانحة الشر‬‫ي ابف‬ ‫ٍ‬ ‫نجد ذلؾ بقوة أكبر عند األشاع ة، وخاصةً معاصر أبي الحسف األشعر‬ ‫ر‬‫ي مالكي منع ما أتاحو حتى أمثاؿ‬‫ي (ت. ٖٓٚىػ)، وىو أشعر‬‫مجاىد البصر‬‫الماوردي المعروؼ بواقعيتو السياسية الحقاً، وىو الخ ج عمى الفاسقيف والجائريف‬ ‫رو‬‫مف األئمة. ويعكس ذلؾ فمسفة استق ار"الجماعة اإلسالمية" ووحدتيا في صيغة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ي (ٖٗٛ -‬‫"سمطاف غشوـ خير مف فتنة تدوـ". وقد تصدى لو ابف حزـ الظاىر‬‫ج األئمة بمف فييـ أفاضؿ الصحابة عمى معاوية،‬‫ٙ٘ٗىػ) الذي استشيد بخرو‬‫ي وأكابر التابعيف عمى الحجاج بسيوفيـٖٔ. لكف خطاب‬ ‫ّ‬ ‫ج الحسف البصر‬‫وخرو‬‫الواقعية السياسية الذي يعبر عف وساطة المؤسسة الدينية بيف النص والدولة استمر‬ ‫ّ‬‫باالنتشار عند المؤوليف مف الفقياء الذيف يبرروف الحكـ القائـ بتأويؿ النص. فنجده‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عند أبي العز، ح "العقيدة الطحاوية"، وحتى عند ابف تيمية.‬ ‫ّ شار‬‫ي والموقؼ التأويمي عموماً‬‫عمينا ىنا أف نفصؿ بيف الموقؼ السمفي الظاىر‬‫ي. فاألوؿ لـ‬‫كما ساد في تمؾ المرحمة، وخاصةً المرحمة التي ساد فييا الفكر األشعر‬‫يتسامح في النياية مع الحاكـ الفاسؽ، وماؿ إلى عدـ محاربة الخارجيف عميو، وحتى‬‫ج مف مفاسد. لكنو ماؿ إلى‬‫ج عميو أحياناً، مع التحذير مما في الخرو‬‫ترجيح الخرو‬‫ج عمى الحكاـ بشكؿ خاص حفاظاً عمى وحدة‬ ‫ّ‬ ‫رفض الفتف بشكؿ عاـ، ورفض الخرو‬‫ج عمى الحاكـ، والى تبرير‬ ‫األمة. أما الخطاب التأويمي فقد ماؿ إلى رفض أي خرو ٍ‬ ‫ٍ ٍ‬‫أي نظاـ قائـ بالغمبة وبإجماع األمة. واإلجماع يرفض ال أي المخالؼ، فال تكوف‬ ‫ر‬‫ج عمى‬‫ىناؾ معارضة، أي أقمية مقابؿ أغمبية، بؿ إجماع، وأي أي آخر ىو خرو‬ ‫ر‬ ‫ٖٔ‬‫كٙ يؼانجح ْزا انًٕضٕع اَظش: داكى انًطٛش٘، انحزيت أو انطىفان: دراست مىضىعيت نهخطاب انسياسي انشزعي ومزاحهه‬ ‫انتاريخيت، ط ٕ، (ػًاٌ: انًؤعغح انؼشتٛح نهذساعاخ ٔانُشش، 1ٕٓٓ)، ص ٖٙٔ-ٗٙٔ.‬ ‫20‬
  • 15. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج السياسي الذي يشكؿ،‬ ‫ّ‬ ‫ج عمى اإلجماع ىو الوجو اآلخر لمخرو‬‫اإلجماع. وىذا الخرو‬ ‫في حد ذاتو، مفسدةً وفتنةً وظمماً ما بعده ظمـ.‬ ‫ّ‬‫الالفت أف خطاب سمفيي العصر الحاضر لـ يأخذ إال جانباً مف خطاب‬‫ج عمى السمطاف. وعندما قاـ‬‫المؤسسيف أمثاؿ ابف حنبؿ وابف تيمية، وىو منع الخرو‬ ‫ّ‬‫ج‬‫تيار سمفي نقدي، فإنو وجد تقميداً غنياً عند آباء السمفية مف الفقياء يبرر الخرو‬ ‫ّ‬‫ج عمى السمطاف‬‫عمى الحاكـ الظالـ. ولكف تدقيؽ النظر يفيد أف مف يحرـ الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ٍ خر‬‫ج عمى سمطاف ج ىو بنفسو عمى مف سبقو ثـ‬ ‫الجائر، إنما يحرـ غالباً الخرو‬ ‫ّ‬‫ج عمييا خروجاً عمى اإلجماع.‬‫عف بالغمبة التي صارت إجماعاً، وصار الخرو‬‫تشر‬‫ج الحاكـ‬‫عية لخرو‬‫ومف ىنا فإنو يقوـ عمى تقاليد ينتقييا، فيو يجد المبر ات الشر‬ ‫ّر‬‫ج عميو، ويعثر في النصوص عمى ما‬‫القائـ عمى سابقو، وينفي مبر ات الخرو‬ ‫ّر‬ ‫يحرميا.‬ ‫ّ‬‫كاف ابف تيمية يعتقد أف اإلمامة تقوـ عمى أساسيف ىما: "القوة واألمانة" بناء‬‫ً‬ ‫ٍ ر ٍ‬‫عمى نصوص ق آنية ورد فييا ذكر القوة قبؿ األمانة مثؿ: "إف خير مف استأجرت‬ ‫ّ‬‫القوي األميف" (القصص: ٕٙ)؛ وقوؿ صاحب مصر ليوسؼ (ع): "إنؾ اليوـ لدينا‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫مكيف أميف" (يوسؼ:ٗ٘). واستشيد بقوؿ مشيور ألحمد ابف حنبؿ يجعؿ القوة أكثر‬ ‫ّ‬‫أىميةً مف الصالح إذا كاف الخيار بينيما: "أما الفاجر القوي، فقوتو لممسمميف، و‬ ‫ّ‬‫فجو ه عمى نفسو، و أما الصالح الضعيؼ فصالحو لنفسو وضعفو عمى المسمميف".‬ ‫ر‬‫ومف ىنا فقد جمع ابف تيمية صفات ال الية في صفتيف رئيستيف ىما القوة واألمانة،‬ ‫و‬‫ٍ‬‫وقد اختمؼ في ىذا عف فقياء أىؿ السنة و ىـ ممف أسيبوا في تفصيؿ صفات‬ ‫غير‬ ‫ٍ‬‫عديدة في اإلماـ، أو عينوا طرقاً محددةً لتولي السمطة، ولـ يذكروا بينيا االستيالء‬ ‫ّ‬ ‫َ‬‫عية الحكـ، وىكذا جعموا‬‫بالقوة، ولكنيـ جعموا المبايعة بعد االستيالء تتميماً لشر‬ ‫30‬
  • 16. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫إجماع األمة، و ج عمييا خروجا عمى اإلجماع؛ فالقد ة عند ابف تيمية أساس‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫الخرو‬‫ج عمى‬‫ال الية الواقعي، بينما األمانة شرط عية ال الية. البف تيمية أي يجيز الخرو‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫شر‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫ج بصو ة عامة إال إذا‬ ‫ٍ‬ ‫أي حاكـ، بشرط الت اـ الشريعة اإلسالمية، فيو لـ يدف الخرو‬ ‫ز‬ ‫ُ ْ‬‫ج قد يجمب مفاسد أعظـ مف مفسدة‬‫كاف خروجاً عمى الشريعة، مع تأكيده أف الخرو‬‫ج‬‫الحكـ الظالـ. وعمى ىذا استندت كثير مف الحركات اإلسالمية التي أجازت الخرو‬ ‫ُ‬‫عمى الحاكـ المسمـ إذا كاف مرتداً أو إذا كاف حكمو مخالفاً لمشريعة، وتساىموا في‬‫ج عمى‬ ‫رٍ‬ ‫ذلؾ بناء عمى تفسي ات توسعت في تفسير موقؼ ابف تيمية مف عية الخرو‬ ‫شر‬ ‫ّ‬ ‫ً‬‫الحكاـ التتار بوصفيـ يحكموف فيما بينيـ بما يسمى شريعة "الياسؽ" أو "الياسة"‬ ‫وليس بالشريعة اإلسالمية، واف كانوا ينطقوف بالشيادتيف.‬‫كاف ابف تيمية الواقعي يرفض، عموماً، الثو ة عمى الحكاـ المستبديف؛ فقد‬ ‫ر‬‫ج عمى األئمة وقتاليـ‬‫أى أف "المشيور في مذىب أىؿ السنة أنيـ ال يروف الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫بالسيؼ، واف كاف فييـ ظمـ، كما دلّت عمى ذلؾ األحاديث الصحيحة المستفيضة‬‫عف النبي (ص)... ألف الفساد في القتاؿ والفتنة أعظـ مف الفساد الحاصؿ بظمميـ،‬‫فيدافع أعظـ الفاسديف بالت اـ األذى، ال نكاد نعرؼ طائف ً خرجت عمى ذي السمطاف‬ ‫ة‬ ‫و‬ ‫ز‬‫إال كاف في خروجيا مف الفساد ما ىو أعظـ مف الفساد الذي أ التو...". وكتب ابف‬ ‫ز‬‫تيمية مؤكدا طاعة الحاكـ إال في معصية الخالؽ وفي بالو النقاش مع الفرؽ الشيعية:‬‫"قوؿ أىؿ السنة خبر صادؽ وقوؿ حكيـ، وقوؿ ال افضة خبر كاذب وقوؿ سفو،‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫فأىؿ السنة يقولوف األمير واإلماـ والخميفة ذو السمطاف الموجود الذي لو القد ة عمى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫عمؿ مقصود ال الية. كما أف إماـ الصالة ىو الذي يصمّي بالناس، وىـ يأتموف بو.‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫ليس إماـ الصالة مف يستحؽ أف يكوف إماماً وىو ال يصمّي بأحد، لكف ىذا ينبغي أف‬‫يكوف إماماً، والفرؽ بيف اإلماـ وبيف مف ينبغي أف يكوف ىو اإلماـ ال يخفى عمى‬‫الطغاـ. ويقولوف إنو يعاوف عمى البر والتقوى دوف اإلثـ والعدواف، ويطاع في طاعة‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫40‬
  • 17. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫اهلل دوف معصيتو، ال ي ج عميو بالسيؼ، وأحاديث النبي صمى اهلل تعالى عميو‬ ‫و ُخر‬‫وسمـ إنما تدؿ عمى ىذا. كما في الصحيحيف، عف ابف عباس – رضي اهلل عنيما –‬‫عف النبي صمى اهلل تعالى عميو وسمـ قاؿ: ′مف أى مف أمي ه شيئاً ىو فميصبر‬ ‫يكر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫عميو، فإنو ليس أحد مف الناس ج عمى السمطاف شبر فمات عميو إال مات ميتة‬ ‫اً‬ ‫يخر‬‫ج عمى السمطاف، ومفارقة الجماعة، وأمر بالصبر‬‫جاىمية′، فجعؿ المحذور ىو الخرو‬‫عمى ما يك ه مف األمير، لـ يخص بذلؾ سمطاناً معيناً ال أمير معيناً ال جماعةً‬ ‫اً ّ و‬ ‫ّ و‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫معينةً"ٗٔ.‬ ‫ّ‬‫عية، وانما العمؿ بالشريعة.‬‫لكف ابف تيمية ال ى أف اإلماـ ىو مصدر الشر‬ ‫ير‬‫ج عمى اإلماـ ىو حديث كوثر بف حكيـ‬‫وقاؿ إف الحديث الوحيد الذي يمنع الخرو‬‫ع. أما األحاديث الصحيحة التي جاءت في قتاؿ‬‫عف نافع، وىو حديث موضو‬‫الخارجيف، فيي تنص عمى قتاؿ الخارجيف عمى الشريعة ال عمى اإلماـ. وقاؿ: "أما‬‫القتاؿ لمف لـ ج إال عف طاعة إماـ معيف فميس في النصوص أمر بذلؾ". وكاف‬ ‫ُ ّ‬ ‫ْ يخر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ج عمى اإلماـ العادؿ لشبية أو تأويؿ، كما ج معاوية‬ ‫خر‬ ‫ابف تيمية يبرر حتى الخرو‬ ‫ّ‬‫بف أبي سفياف عمى اإلماـ عمي بف أبي طالب٘ٔ. وىذا الموقؼ البف تيمية تبرير‬‫ج في حالة التاريخ اإلسالمي الذي شكؿ واقع الدولة اإلسالمية بعد معاوية.‬ ‫ّ‬ ‫لمخرو‬‫ج واف نفى إما ةً قائمةً، إنما يبرر قياـ‬ ‫ُ ُّ‬ ‫ر‬ ‫وىو ىنا يبرر إما ة االستيالء عممياً، فالخرو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ج عمييا بالقوة. ومف الواضح أف التبرير يتـ بأثر رجعي، وأنو‬ ‫ّ‬ ‫ىا بالغمبة بعد الخرو‬ ‫غير‬‫ج معاوية عمى عمي بف‬‫يحكـ بالنتيجة، فمف الواضح أف ابف تيمية كاف سيديف خرو‬ ‫ٗٔ‬‫شٛخ اإلعالو أتٕ انؼثاط أدًذ اتٍ ذًٛٛح، "مختصز مىهاج انسىت"، اخرصشِ انشٛخ ػثذ هللا انـًُٛاٌ، انجضء األٔل، (انًذُٚح انًُٕسج:‬ ‫ْٓٔٗٔـ)، ص ٗ7- ٘7. يٕجٕد ػهٗ يٕهغ اتٍ ذًٛٛح:‬‫ٖ=‪http://www.ibntaimiah.com/index.php?pg=books&ban‬‬ ‫٘ٔ‬‫أدًذ اتٍ ذًٛٛح، مجمىع انفتاوي، جًغ ٔذشذٛة: ػثذ انشدًٍ تٍ يذًذ تٍ هاعى، ضٗ، (انًذُٚح انًُٕسج: يجًغ انًهك كٓذ نطثاػح‬ ‫انًصذق انششٚق، ْٕ٘ٗٔـ/ٕٗٓٓو)، ص.ص ٓ٘ٗ – ٕ٘ٗ.‬ ‫50‬
  • 18. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫أبي طالب لو انتصر األخير، ولو عاش ابف تيمية في واقع آخر. فما ييمو ىو‬ ‫الحفاظ عمى وحدة األمة اإلسالمية التي تسير بموجب شريعة اهلل.‬‫كاف الفقو السياسي السني قبؿ ابف تيمية أكثر ب اغماتية، إذا ما صح التعبير،‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ُ ّ‬‫ّ‬ ‫ٍ ٍ‬‫باالعت اؼ بشكؿ دائـ بالوصوؿ إلى الحكـ بالغمبة، إلى جانب اختيار أىؿ الحؿ‬ ‫ر‬‫والعقد الية العيد، أي التوريث. والجويني (ٜٔٗ – ٛٚٗىػ) ىو الذي برر إمامة‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫و‬‫المستولي أو المتغمّب حتى لو لـ تجتمع فيو شروط اإلمامة ما داـ متغمباً، وسماه‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬‫"والياً" واشترط عمى ال الة عموماً استشا ة العمماء. وكذلؾ ابف قدامة (ٔٗ٘ –‬ ‫ر‬ ‫و‬‫ٕٓٙىػ) في كتابو "الكافي في تفسير ابن حنبل"، فكؿ مف ثبتت إمامتو حرم الخروج‬ ‫ُ‬‫عميو وقتالو إف ثبتت بإجماع المسمميف عميو كإمامة أبي بكر الصديؽ أـ بعيد‬‫اإلماـ الذي قَبِموُ كعيد أبي بكر إلى عمر، أو بقي ه لمناس حتى أذعنوا لو، ودعوه‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫ج وامامة الغمبة بشكؿ‬‫إماماً كعبد الممؾ بف مرواف. ىنا يظير التقابؿ بيف الخرو‬‫ج عمى إما ة االستيالء والغمبة. وأقر بذلؾ أيضا يحيى‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫واضح. ويحرـ ابف قدامة الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫بف شرؼ النووي (ٖٔٙ - ٙٚٙىػ) لتصؿ إلى حد الص احة الكاممة التي تكاد تبرر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫الطاعة بوطأة الحكـ ذاتو، أي تبرر طاعة الظُمـ بالظُمـ، حتى يغدو الظُْمـ األكبر ىو‬ ‫ّ‬‫ج عمى الحاكـ عند البناني (ٖٙٔٔ-ٜٗٔٔىػ) المعاصر لمشيخ محمد بف عبد‬‫الخرو‬‫الوىاب (٘ٔٔٔ- ٕٙٓٔىػ)، كما تصور ىذه الص احة عبا ة "مف اشتدت عمى‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫الناس وطأتو وجبت طاعتو". وىي الجممة المنسوبة إلى معاوية، وبيا لخص فقياء‬‫المالكية نقاشيـ في شأف اإلمامة. وكما عف الماوردي حكـ البوييييف، كذلؾ عف‬ ‫شر‬ ‫شر‬‫بدر الديف بف جماعة حكـ المماليؾ. كما نجد ىذه العبا ة في حواشي شروحات كثي ة‬‫ر‬ ‫ر‬‫ح الكبير،‬‫مثؿ حاشية البناني عمى ح الزرقاني، وحاشية الدسوقي عمى الشر‬ ‫شر‬ ‫ىما كثير.‬ ‫وغير‬ ‫60‬
  • 19. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ج عمى الة األمر‬ ‫و‬ ‫وىذا تقميد استند إليو ابف عبد الوىاب، لكنو حرـ الخرو‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬‫بشكؿ مطمؽ، فقد كاف سموكو تجاه المسمميف أشبو بسموؾ نبي أو صاحب رسالة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تجاه كفّار منو بسموؾ فقيو أو قائد سياسي. مف ىنا، ألنو كاف عمى حؽ مطمؽ -‬ ‫و‬‫مف اوية نظ ه- فيو لـ يحاوؿ حتى تبرير استخداـ القوة، بؿ استخدميا وحرـ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ج حتى عمى حكاـ ال اليات: ى وجوب السمع والطاعة ألئمة المسمميف، ب ّىـ‬ ‫َر‬ ‫"أر‬ ‫ّ و‬ ‫الخرو‬‫ىـ ما لـ يأمروا بمعصية اهلل. مف وّي الخالفة واجتمع عميو الناس ورضوا بو‬ ‫ُل‬ ‫َ‬ ‫وفاجر‬‫ج عميو"ٙٔ. ومع أنو ج‬ ‫خر‬ ‫وغمبيـ بسيفو حتى صار خميفةً، وجبت طاعتو وحرـ الخرو‬‫عمى حكاـ زمانو، إال أف ابف عبد الوىاب حرـ حتى توجيو النقد أو النصح عمناً لم الة‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ِْ‬‫في ظؿ الحكـ الذي سانده، وأمر بأف يكوف توجيو النصح خفيةً. وجعؿ طاعة ولي‬ ‫األمر أمر مطمقاً.‬ ‫اً‬‫وقد تحوؿ موقؼ طاعة ولي األمر إلى موقؼ عاـ محافظ جعؿ كثير مف‬ ‫اً‬ ‫ّ‬‫السمفييف مف خريجي المدرسة الفقيية النجدية "الموحدوف" أو "الوىابيوف" يتخذوف‬ ‫ّ‬‫موقفاً معادياً لمثو ات العربية أو تشكيكياً وفي أفضؿ الحاالت موقفاً سمبياً منيا. أما‬ ‫ر‬‫موقؼ المممكة السعودية الرسمي المعارض لمثو ات فقد استغؿ ىذا التقميد في سياؽ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ ر‬‫سياسات ب اغماتية لمممكة محافظة سياسياً واجتماعياً، تبرر استق ار دوؿ ال ىي‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ج عمييا.‬‫ديمق اطية ال ىي إسالمية وترفض الخرو‬ ‫ر و‬‫ج عمى أنو فتنة.‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫صورت القوى المحافظة المؤيدة ألي نظاـ قائـ، أي خرو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وتحمؿ الفتنة معاني معياريةً سمبيةً مثؿ الفوضى االجتماعية وحالة الخصومة العنيفة‬ ‫ٍ ّ ٍ‬‫والمستدامة بيف مجموعات سكانية، بمعنى الحرب األىمية في عصرنا. وىذا ما تفعمو‬‫القوى المحافظة (بمعنى المحافظة عمى النظاـ القائـ) في عصرنا أيضاً، إذ تعتبر أي‬ ‫ٙٔ‬‫ػثذ انشدًٍ تٍ يذًذ تٍ هاعى، انذرر انسىيت في األجىبت انىجذيت: مجمىعت رسائم ومسائم عهماء وجذ األعالو مه عصز انشيخ‬ ‫محمذ به عبذ انىهاب إنً عصزوا هذا، ض ٔ، ط ٙ، 7ْٙٗٔـ/ٙ00ٔو، ص ٖٖ.‬ ‫70‬
  • 20. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫ثو ة فتنةً بالضرو ة... ويزخر المعجـ السياسي لمنظـ العربية التي واجيت انتفاضات‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫أو ثو ات أو حركات احتجاج بمصطمحات الفتنة، أي التي تصور الثو ة كفتنة، وفييا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫و ٍ‬ ‫أمثمة عمى محا الت فعمية لتصوير الثو ة كفتنة، أو حتى لتحويميا إلى فتنة.‬ ‫ر‬‫ج‬‫يصعب التوصؿ إلى أي شكؿ مف أشكاؿ نظرية الثو ة في ظؿ ثنائية الخرو‬ ‫ر‬‫ج‬‫والغمبة. فالفكر اإلسالمي الفقيي يبرر القبوؿ بالسمطاف الجائر، ويرفض الخرو‬‫ج ضد نظاـ ال‬‫الذي يشبو الثو ة المسمحة ضد النظاـ في عصرنا. وقد يبرر الخرو‬ ‫ُ‬ ‫ر‬‫يطبؽ الشريعة أو يأمر بالمعصية، ولكف السائد ىو تبرير النظاـ القائـ، بما في ذلؾ‬‫ج بذاتو نظاماً قائماً، أي إذا تغمّب. ولسنا أماـ ديناميكية‬‫ج إذا صار الخرو‬‫الخرو‬‫سمطة - معارضة أو حكـ - معارضة، تُحؿ قضاياىا وتناقضاتيا في إطار النظاـ،‬ ‫َّ‬‫أو تؤدي في حالة عدـ حميا إلى الثو ة عمى النظاـ منتجةً فقييا النقدي أو التبر ي؛‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫ج فإننا لسنا أماـ أي ع مف نظريات الثو ة.‬ ‫ر‬ ‫نو‬ ‫وحتى في تبرير الخرو‬ ‫مفردة " ة"‬ ‫ثور‬‫يشتؽ لفظ "الثو ة" بحسب لساف العرب مف "ثار الشيء ثور وثُؤور وثو انا‬ ‫ا ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫وتثور: ىاج. والثائر: الغضباف... والمثاو ة: المواثبةٚٔ... ويقاؿ إىدأ حتى تسكف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ىذه الثو ة، وىي "الييج". والثو ة في لساف العرب ىي الييج. وتتضمف معنى الغضب‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مف دوف شؾ. ال ريب في أف مصدر عبا ة "ىوجة ع ابي"، في ما وصؼ الحقا بػ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫7ٔ‬ ‫نُرزكش أٌ اَرلاضح ػاو 1ٗ0ٔ كٙ انؼشام عًٛد "انٕشثح".‬ ‫80‬
  • 21. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫"ثو ة ع ابي" ىي ىذا القرب الداللي عند العرب. وبيذا المعنى فإف لمثو ة في المفيوـ‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬‫العربي بعداً غاضباً متمرداً ىائجاً، ما عاد يرد في الباؿ دوماً حيف تطمؽ تسمية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫الثو ة عمى ظاى ة اجتماعية - سياسية. ولكف البعد الغاضب الثائر ما اؿ قائماً في‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫مفيوـ الثو ة في الثقافة العربية، وكذلؾ في االستخداـ الشعبي. ويحضر ىنا ما سماه‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫شباب مصر بدايةً بػ "ائتالؼ شباب ثو ة الغضب". ولذلؾ حاوؿ توفيؽ الحكيـ‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫(ٜٛٛٔ-ٜٚٛٔ) في كتابو " ة الشباب" أف يميز بيف الثو ة واليوجة في محاولة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ثور‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬‫اصطالحية لتمييز الثو ة عف الييج، فيغادر المفظ أصولو متجياً إلى المصطمح:‬ ‫ر‬‫"والفرؽ بيف الثو ة والييجة ىو أف اليوجة تقتمع الصالح والطالح معاً، كالرياح ج‬ ‫اليو‬ ‫ر‬‫تطيح باألخضر واليابس معاً... أما الثو ة فيي تبقي النافع وتستمد منو القوة...‬ ‫ر‬ ‫وتقضي فقط عمى البالي المتيافت، المعوؽ لمحيوية..."ٛٔ.‬ ‫ّ‬‫مف ىنا ترتبط كممة ثو ة بالحركة السريعة االنفعالية التي تتضمف فعؿ‬ ‫ر‬‫النيوض، مثؿ "الوثبة" و"االنتفاضة" و"اليبة". ومف ىنا أيضاً استخدـ الناس لمداللة‬‫عمى انتفاضات المدف كممة "قومة"، فيقاؿ مثال "قومة حمب" عاـ ٓ٘ٛٔ ضد التجنيد‬‫والفقر، وىي التي ىاجـ فييا الفق اء أحياء األغنياء، والتي قد تسمى ثو ة في مناطؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى مف مدف بالدنا. وكاف يطمؽ عمى الثو ات الفالحية اسـ "العاميات"، و ىا‬ ‫أبرز‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫أخر‬‫عامية كسرواف بقيادة طانيوس شاىيف في جبؿ لبناف، ثـ حركة العاميات في جبؿ‬‫الدروز، بينما كاف يطمؽ عمى االنتفاضات الحضرية اسـ "القومات" و ىا "قومة‬ ‫أبرز‬‫حمب" في العاـ ٓ٘ٛٔ التي تُنمذج ىذا ع مف "ثو ات" المدف في القرف التاسع‬ ‫ر‬ ‫النو‬ ‫1ٔ‬ ‫ذٕكٛن انذكٛى، ثىرة انشباب، (انواْشج: يكرثح يصش، 110ٔ)، ص ٔٔ.‬ ‫90‬
  • 22. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫عشرٜٔ. وكاف العنؼ الشعبي يشمؿ أيضا عة لميجوـ عمى محالت وبيوت‬ ‫نز‬ ‫األقميات الدينية.‬‫يتحدث عبد اهلل العروي في "مجمل تاريخ المغرب" عف جماعات جيادية‬‫تنقمت بيف تونس والج ائر وليبيا في النصؼ الثاني مف القرف التاسع عشر، ويشير‬ ‫ز‬‫إلى أف المناطؽ الداخمية مف المغرب ظمت فت ة طويمة غير محتمة. وي ى في حركة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫محمد بف عبد الكريـ الخطابي حرباً جيادية، ويسمييا "حرب الريؼ". ويذكر‬‫الحركات القبمية السابقة التي سميت ثو ات، مثؿ "ثو ة ابف غذاىـ" في تونس‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫(ٗٙٛٔ)، أو "ثو ة المق اني" في الج ائر (ٔٚٛٔ). وىو يعتبر أف التعامؿ معيا ومع‬ ‫ز‬ ‫ر ر‬‫حركة عبد الكريـ الخطابي بشكمو ال اىف عمى أنيا ثو ة مف القرف العشريف ناجـ عف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تبني تيار حديث ليا: "إف تبني الحركة االشت اكية العالمية لثو ة الريؼ أكسبيا صبغة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫قربتيا كثير مف ثو ات آسيا وأميركا الالتينية، في حيف أف الكتّاب المغاربة يمحوف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ّ‬‫عمى أف الت امف بيف استسالـ عيـ الريفي (ٕٜٙٔ) وبداية االحتجاجات عمى‬ ‫الز‬ ‫ز‬‫استحواذ المعمريف أ اضي نواحي مكناس وتادال... جعال الثو ة الريفية حدثاً معاصر‬‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫مف صميـ القرف العشريف. ىؿ ىذا صحيح؟ ىؿ التحميؿ يساير التطور التاريخي أـ‬‫يعمؿ عمى تحريفو بوسائؿ جد ذكية؟ واذا صح ذلؾ فعالً ىؿ يبقى معنى لمتمييز بيف‬‫الصمود العفوي والوطنية الحديثة؟ ". ولذلؾ يميؿ العروي إلى وضع الثو ة الريفية في‬ ‫ر‬‫إطار تقميدي عمى غـ مما فييا مف سمات عصرية. ويقصد بالتقميدي "اإلطار‬ ‫الر‬ ‫ٕٓ‬‫الذي كاف في حالة ثو ة دائمة ضد المخزف وضد االحتالؿ.‬ ‫ر‬ ‫المحمي الجبمي الريفي"‬ ‫0ٔ‬‫ػٍ انرًٛٛض تٍٛ "انؼايّٛح" ٔ"انوْٕ يح" ًَٔزجح رنك تـِ"هْٕ يح دهة"، هاسٌ يغ: ػثذ انكشٚى ؿشاٚثح، "عٕسٚح: انوشٌ انراعغ ػشش‬ ‫ٓٗ1ٔ-ٙ71ٔ" (يذاضشاخ)، (انواْشج: يؼٓذ انذساعاخ انؼشتٛح انؼانٛح، ٔٙ0ٔ-ٕٙ0ٔ)، ص.ص ٕ1-ٙ1 .‬ ‫ٕٓ‬ ‫ػثذ هللا انؼشٔ٘، مجمم تاريخ انمغزب، (انذاس انثٛضاء - تٛشٔخ: انًشكض انصواكٙ انؼشتٙ، 7ٕٓٓ)، ص ٕٓٙ.‬ ‫12‬
  • 23. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ونحف ى أف تسا الت العروي في محميا وأف ما يقولو ينطبؽ عمى كثير مما‬ ‫ؤ‬ ‫نر‬‫يسمى ثو ات في القرف العشريف بإلصاؽ المعنى الحديث المفيومي لمثو ة، في حيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أنيا كانت أقرب إلى معناىا الحرفي (أي اليوجة) في ذلؾ الحيف.‬‫لكف ما يصعب فيمو ىو تساؤؿ تشكيكي منتشر في وسائؿ اإلعالـ عف‬‫الثو ات العربية الرىنة، ويثي ه بشكؿ خاص مثقفوف عرب كانوا يسارييف ذات يوـ‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫ويحتفظوف ببعض عدة اليسار المصطمحية، فيـ لسبب ما ال يعتبروف أف الثو ات‬ ‫ر‬ ‫ُ‬‫العربية تستحؽ مفردة ثو ة، ألنيـ ال يعرفوف، أو يتجاىموف معنى ىذه المفردة العربية‬ ‫ر‬‫البسيط نسبيا، والذي تتجاو ه الثو ات العربية سياسياً وحضارياً. كما أنيـ ال يعرفوف‬ ‫ز ر‬‫إال ثو ات بعينيا مثؿ ثو ة أكتوبر والثو ة الفرنسية. والثو ات العربية أقرب إلى الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفرنسية، ومع أنيا أكثر شعبية مف الثو ة الفرنسية، إال أنيا أقؿ شعبوية.‬ ‫ر‬‫إف سمبيات حركة التغيير ال اىنة في الوطف العربي وايجابياتيا ناجمة كميا‬ ‫ر‬‫عف عدـ نخبويتيا، أي عف ج قطاعات واسعة جداً مف الشعب إلى الحيز العاـ،‬ ‫خرو‬‫أي إلى السياسة. والمشاركة الشعبية العربية في الثو ات ىي مشاركة واسعة مقارنة‬ ‫ر‬‫بأي ثو ة في التاريخ المعروؼ. وىنالؾ موقؼ سمبي مف الثو ات العربية عند بعض‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المثقفيف. ال يجاىر ى الء بموقفيـ السمبي مف حركة الشعب، بؿ يجعموف مف‬ ‫ؤ‬ ‫و‬‫الثو ات مفيوما سامي ً متعاليا (وحتى شاعريا)، أو مفيوما سوسيولوجيا محدداً مسبقاً‬ ‫ا‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ويحاكموف حركة التغيير الشعبية العربية بموجب ىذا المفيوـ الذي صنعوه مف بنات‬ ‫ى.‬‫الخياؿ ومف "وحي" الثو ات األخر‬ ‫ر‬ ‫02‬
  • 24. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ة، انقالب، إصالح‬ ‫ثور‬‫مع ذلؾ، وبسبب ذلؾ كمو، فال بد مف محاولة تدقيؽ حدود المفيوـ المعاصر‬ ‫ّ‬‫في المجاؿ السياسي عمى األقؿ، وبحيث ال يكوف تحديداً أيديولوجياً يجعؿ مف الثو ة‬‫ر‬‫أمر إيجابياً أو ساميا، أو يجعؿ منيا فتنة وفوضى وخطر داىماً عمى الشعوب‬ ‫اً‬ ‫ً‬ ‫اً‬‫ة ىو تحرك شعبي واسع خارج البنية الدستورية القائمة،‬ ‫واإلنسانية. المقصود بالثور‬‫عية، يتمثل ىدفو في تغيير نظام الحكم القائم في الدولة. والثو ة بيذا‬ ‫ر‬ ‫أو خارج الشر‬‫المعنى ىي حركة تغيير عية سياسية قائمة ال تعترؼ بيا وتستبدليا بشر ٍ‬‫عية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ لشر ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫جديدة.‬‫ي بعربية عصرنا، ألف األخير‬‫ىذا التعريؼ يميز الثو ة عف االنقالب العسكر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ال يعكس تحركاً شعبياً بالضرو ة، ولكنو يبقي اإلمكانية مفتوحةً ألف يشكؿ انقالباً‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫عسكرياً مدعوم ً شعبياً ىدفو تغيير نظاـ الحكـ. كما أنو يميز الثو ة عف االنتفاضة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ا‬‫االحتجاجية الشعبية أو التمردات عمى أنواعيا في حالة عدـ طرحيا مسألة تغيير‬ ‫النظاـ الحاكـ.‬‫وثمة مفارقة ألسنية بيف مفردتي "انقالب" و"ثو ة". فكما تبيف مف خالؿ العودة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫إلى لساف العرب فإف معنى الثو ة عربياً ال يحمؿ داللة ‪ revolution‬إال عندما‬ ‫ر‬‫أصبحت مفيوما تطور متأخر، أما المفردة نفسيا فمـ تعف في التاريخ العربي ما تعنيو‬ ‫اً‬ ‫ً‬‫مفردة ‪ ،revolution‬ال بحسب األصؿ العممي، ال بحسب األبعاد الثقافية‬ ‫و‬ ‫22‬
  • 25. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫واالجتماعية والسياسية؛ بؿ ظؿ يحمؿ معنى محدوداً ىو "اليياج" و"اليبة". والغريب‬‫أف مفردة انقالب، بمعنى تغيير، حتى في األصؿ المغوي، ىي أقرب إلى مفيوـ‬ ‫الثو ة المستخدـ في عصرنا.‬ ‫ر‬‫ما يمفت االنتباه ىنا أف األت اؾ والفرس استخدموا لمتعبير عف "الثو ة" بدالالتيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي واالنتقاؿ مف وضع إلى وضع (مف‬‫االجتماعية والسياسية التي تعني التغيير الجذر‬‫ي مثالً)، مفردة "انقالب" العربية، فيقاؿ: "انقالب‬‫حكـ سمطاني إلى حكـ دستور‬‫ي" أي "الثو ة الدستورية"، و"انقالب إسالمي" أي الثو ة اإلسالمية. لقد أخذ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫دستور‬‫الفرس والترؾ مفردة "انقالب" العربية لمداللة عمى الثو ة ألنيا تحمؿ معنى تغيير‬ ‫ر‬‫النظاـ السياسي أكثر مما تحمؿ مفردة ثو ة التي كانت تعني حالة مف الييجاف‬ ‫ر‬‫والغضب. ويبدو أف الفرس والترؾ استخدموا مفردة "انقالب" في مكانيا ومعناىا‬‫المالئميف، في حيف استخدـ العرب ىذه المفردة بمعناىا الجزئي، فقصروىا عمى‬‫ي"! فدخمت كمفيوـ سمبي في العربية الحديثة ألنيا دّت عمى قمب‬ ‫ل‬ ‫"االنقالب العسكر‬‫نظاـ الحكـ بالمعنى الذي انتشر في النصؼ الثاني مف القرف العشريف، أال وىو‬ ‫ي.‬‫االنقالب العسكر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫نستنتج مما سمؼ، أننا حالما نبدأ بتحويؿ الثو ة مف لفظ أو كممة تصؼ‬ ‫ر‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬‫ظواىر مختمفةً أو متشابيةً مف دوف دقّة عممية إلى مصطمح مفيومي يحكـ إنتاج‬ ‫ٍ‬‫األفكار أو يتوسط ببناء مدركاتيا، يصبح مف واجبنا بالضرو ة تميي ه عف أقرب‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫الظواىر إليو. وىي الظواىر المعنية بتغيير النظـ السياسية أو الحركات المؤدية إلى‬ ‫ّ‬‫ذلؾ. وفي المنظور السوسيولوجي فإف الظاى ة اجتماعية ذات عالقة بتغيير النظاـ‬ ‫ر‬‫السياسي مف خالؿ الفعؿ االجتماعي، وىي ال توجد وحدىا معزولة عف ىا. ومف‬ ‫غير‬‫ىنا نميز الثو ة عف اإلصالح (‪ )Reform or Reformation‬وعف االنقالب‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫32‬
  • 26. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ي، وعف حركات التمرد والعصياف واالنتفاضات. وىي ظواىر متداخمة وقد‬‫العسكر‬ ‫ٍ‬‫ى. فقد يؤدي تمرد شعبي إلى انقالب في داخؿ النظاـ، وقد‬‫تقود إحداىا إلى األخر‬ ‫يؤدي التمرد إلى إصالح في داخؿ النظاـ، والعكس أيضاً صحيح.‬ ‫ٍ‬‫جاءت فك ة اإلصالح مف حركة اإلصالح الديني البروتستانتية في القرف‬ ‫ر‬‫ٍ‬ ‫ر ٍ‬‫السادس عشر. وكما ىو معموـ، أدت حركة اإلصالح الديني إلى ص اعات وحروب‬ ‫ّ‬‫ى داخؿ أوروبا المسيحية الكاثوليكية في ذلؾ الوقت؛ وقوضت اإلمب اطورية‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫كبر‬‫الرومانية المقدسة، و غمت سمطتي البابا واإلمب اطور عمى االعت اؼ بالكنائس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫ّ‬‫القومية الجديدة أو المنشقة؛ وكاف مف أبرز ىذه الحروب حرب المئة عاـ ثـ حرب‬ ‫ِ‬‫العش ة أعواـ. وقُصد باإلصالح الديني في حينو إصالح الكنيسة وتعديؿ رؤيتيا‬ ‫ر‬‫لمعالقة بيف اهلل والفرد المؤمف، فقد ذىب اإلصالح إلى تأكيد المساواة بيف األف اد أماـ‬ ‫ر‬‫اهلل، وبالتالي ال يجوز أف ينصب أحد نفسو وسيطاً بيف اهلل والمؤمنيف، ما ألغى‬ ‫َُ‬‫المكانة الدينية السياسية واالجتماعية لإلكميروس وز ع العالقة بيف الدولة والكنيسة‬ ‫عز‬ ‫أيضاً.‬‫ثـ عادت كممة اإلصالح وانتقمت بالكامؿ إلى عالـ السياسة مع الحركة‬‫االشت اكية الديمق اطية والحركة العمالية في أوروبا وظيور خيا اتيا بيف اإلصالح‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫غ (ٔٚٛٔ-ٜٜٔٔ) في ردىا عمى‬ ‫والثو ة، وىو عنواف مقالة كتبتيا روز لوكسمبور‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫مواقؼ إدوارد برنشتايف (ٓ٘ٛٔ- ٕٖٜٔ). وقد نشرت المقالة عاـ ٜٓٓٔ بعنواف‬ ‫ُ‬‫"الثو ة أو اإلصالح االجتماعي" (‪ .)Sozial- Reform oder Revolution‬وكاف‬ ‫ر‬‫برنشتايف الذي امؿ ماركس وأنجمز في لندف، قد نشر خالؿ العاميف ٜٙٛٔ‬ ‫ز‬‫وٜٛٛٔ سمسمة مقاالت تحت عنواف "قضايا االشت اكية"، وأتبعيا بكتاب "أسس‬ ‫ر‬‫االشت اكية وميام االشت اكية الديمق اطية" عاـ ٜٜٛٔ. وقد افتتحت تمؾ المقاالت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫42‬
  • 27. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫نقاش التنقيحية ‪ Revisionism‬المشيور في تاريخ االشت اكية (والذي ترجـ إلى‬ ‫ر‬‫العربية بػ"التحريفية" مف قبؿ الشيوعييف ودار التقدـ بموسكو ع مف الذـ). وكاف‬ ‫كنو‬‫ىذا السجاؿ تعبير عف األزمة أو الدوامة التي وصمت إلييا الحركة العمالية، والتي‬ ‫ّ‬ ‫اً‬‫تمثمت بجمود عة التاريخية لت ايد حدة االستقطاب االجتماعي االقتصادي بيف‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫النز‬‫طبقتيف: طبقة ال أسمالييف والطبقة العاممة الصناعية، ونشوء الطبقة الوسطى في‬ ‫ر‬‫إطار النظاـ ال أسمالي، وامكانات التغيير التدريجي في إطار النظاـ ال أسمالي القائـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫في سبيؿ تبني المطالب النقابية والحقوؽ العمالية (االشت اكية)؛ وىو طريؽ أكثر أماناً‬ ‫ر‬‫مف الثو ات التي تضاءلت فرص وقوعيا في األنظمة ال أسمالية المتطو ة، خالفاً لما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫توقعو كارؿ ماركس. كاف ىذا أي إدوارد برنشتايف ضد كارؿ كاوتسكي ( ‪Karl‬‬ ‫ر‬‫‪ )Kautsky‬وأوغست بيبؿ (‪ )August Bibel‬وكارؿ ليبكنخت ( ‪Karl‬‬‫‪ )Liebknecht‬وبقية القادة التاريخييف لالشت اكية الديمق اطية األلمانية. وىذه‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫اإلشكالية -بشكؿ عاـ- ىي التي غذت انشقاؽ الحركات العمالية إلى أح اب شيوعية‬ ‫ز‬ ‫ّ‬‫و ى اشت اكية ديمق اطية. وىو النقاش الذي ثار داخؿ منظمة األح اب العمالية‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ٍ‬‫(األممية الثانية) وقاده برنشتايف، ثـ تبعو كاوتسكي الذي تورط بعد سنوات في‬‫ىجائيات لينيف الحادة المعروفة، في حيف وقؼ لينيف في قيادة المعسكر المضاد،‬‫وأسس األممية الثالثة (الكومنترف) عاـ ٜٜٔٔ. وىنا نشأت تمؾ المقابمة بيف‬ ‫اإلصالحييف (االشت اكيوف عمى أنواعيـ) والثورييف (الشيوعيوف عمى أنواعيـ).‬ ‫ر‬‫ال مبرر لتمؾ المقابمة بيف مفيومي اإلصالح والثو ة كأنيما متناقضاف إال تمؾ‬ ‫ر‬‫ي،‬‫الخصومة في داخؿ الماركسية، والتي أصبحت نقاشا ىامشيا في عصرنا؛ فالثور‬‫كما تبيف الحقا، يجب أف يكوف إصالحياً يقود إصالحاً في النياية، واإلصالحي‬‫ي الذي ينفي كؿ ما ىو قائـ ويرفض اإلصالح،‬‫يمكف أف يقود تح الً ثورياً. أما الثور‬ ‫و‬‫فغالبا ما ينتيي إلى أيديولوجية شمولية والى استبداد مف ع جديد، أو ينتيي إلى‬ ‫نو‬ ‫52‬
  • 28. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫موقؼ محافظ مضاد لمثو ة ىو الوجو اآلخر لمعدمية. وكاف ىنالؾ في القرف التاسع‬ ‫ر‬‫ح آخر، ىو بديؿ التيار الفوضوي الذي ارتبط باسـ‬‫عشر في أوروبا بديؿ مطرو‬‫المنظر و ي المحترؼ ميخائيؿ باكونيف (ٗٔٛٔ-ٙٚٛٔ). ىنا نجد الثو ة‬‫ر‬ ‫الثور‬ ‫المحضة، وىي تقود إلى خيار يرفض أي نظاـ في الحكـ باعتبا ه نظاما قمعيا.‬ ‫ر‬‫أما اإلصالح فقد يكوف تموييا وتضميال لمحفاظ عمى الحكـ كما ي في‬ ‫يجر‬‫بعض الدوؿ العربية التي ي فييا اإلصالح المتصاص النقمة الجماىيرية، ال‬ ‫و‬ ‫يجر‬‫يطاوؿ إال مؤسسات ىامشية ج صنع الق ار، أو يكوف كالميا خطابيا لتمرير‬ ‫ر‬ ‫خار‬ ‫أزمة. ولكف اإلصالح ال بد أف يقود إلى عممية تغيير إذا كاف جذرياً.‬ ‫ٍ‬‫يتضمف أي إصالح جدي في األصؿ فك ة عودة ما إلى الجذور األساسية، أو‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫إلى األصوؿ، واعتبار التقاليد واألع اؼ القائمة مجرد تفسي ات ليذه األصوؿ. وعندما‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫تُصاب ىذه التقاليد واألع اؼ المشتقة مف تمؾ األصوؿ بالجمود إلى الحد الذي‬ ‫ر‬‫ي إلغاؤىا‬‫تتناقض فيو مع األصؿ وتشوىو في نظر اإلصالحييف، يصبح مف الضرور‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫والعودة إلى األسس إلنشاء تقميد جديد مف تمؾ األصوؿ. أي أف كؿ إصالح‬‫ٍ‬‫يتضمف، بمعنى ما، نوعاً مف األصولية ألنو ال ينقض األسس، بؿ الوضع القائـ‬ ‫مدعيا أف ىذا الوضع القائـ ال يتالءـ مع الفيـ القويـ لألسس.‬‫ينطبؽ ىذا أيضاً عمى حركات اإلصالح الديني البروتستانتية، وعمى حركة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫اإلصالح اإلسالمي في القرف التاسع عشر. ويمكف، بشكؿ غير مباشر ويكاد يكوف‬‫ممتوي ً، تطبيقيا عمى السياسة. فاإلصالح السياسي ال يمغي األسس التي يقوـ عمييا‬ ‫ُ‬ ‫ا‬‫النظاـ، بؿ إف اإلصالح يعتبر البنى السياسية المعطوبة تفسير خاطئاً ليا. ومف ىنا‬ ‫اً‬‫فيو يعود إلى مرحمة التأسيس والى إعالف الدولة، أو إلى برنامج الحزب الحاكـ‬ ‫62‬
  • 29. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫األوؿ لكي ح أف النظاـ قد حاد عف األسس التي وضعت. وىو يواجو عادة فكر‬‫اً‬ ‫يشر‬‫تبريرياً أو فقياً يدافع عف البنى القائمة كأنيا ىي األصؿ. وفي حالة الحركة‬‫االشت اكية مث ً اعتبرت حركات اإلصالح في التيار االشت اكي الثو ة البروليتارية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫مجرد وسيمة ال يجوز تصنيميا، ال بأس بالتحوؿ إلى أصوؿ الفكر االشت اكي‬‫الممثّمة بالعدالة االجتماعية، ورؤية أف في اإلمكاف التوصؿ إلى ما يتالءـ معيا‬ ‫ٍ أخر‬ ‫زٍ‬‫بأساليب ى غير الثو ة والتي ال تتناقض مع إنجا ات عصرية ى مثؿ الحقوؽ‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ىا.‬ ‫المدنية وغير‬ ‫و َّ‬ ‫ٍ‬‫أما الثو ة فتعتبر أف اإلصالح غير ممكف في إطار النظاـ القائـ، ال بد مف‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تغيير النظاـ بالكامؿ واقامة نظاـ جديد يقوـ عمى أسس جديدة. وىذا طبعاً تمييز‬‫تعريفي، مفيومي، أي أنو نابع مف تعريفنا لمكممة كمصطمح. ويساعدنا ىذا التعريؼ‬ ‫ٍ‬‫عمى فرز الظواىر. ولكف المعنى ليس قائماً في الواقع بيذا الشكؿ، ألف الثو ة، كما‬ ‫ر‬‫ي وترفع ىذا الشعار. ولكنيا قد تنتيي أيض ً إلى عممية‬ ‫ا‬ ‫أينا، تيدؼ إلى تغيير جذر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫إصالح ت اىا ىي جديدةً تماـ الجدة، وي اىا ء مف النظاـ القائـ غير متناقضة مع‬ ‫ر جز‬ ‫ّ‬ ‫ٍ ر‬‫أصوؿ النظاـ المفترضة. ىنا طبعاً، وتجنب ً لمتناقضات في المصطمح إلنقاذ‬ ‫و‬ ‫ا‬‫صالحيتو، يمجأ المتمسؾ بتعريؼ الثو ة تعريفا مناقضاً لإلصالح إلى القوؿ: "إف‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫الثو ة التي تؤدي إلى إصالح النظاـ ليست ثو ةً مكتممةً"، أو "ليست ثو ة حقيقية"،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ويمكف الحكـ عمييا بأثر رجعي أنيا لـ تكف ثو ةً أصالً. ولكف ىذا النقاش األخير‬ ‫ر‬‫الػ"ترمنولوجي" حوؿ التعريؼ "الحقيقي" والمفيوـ "الحقيقي" و"غير الحقيقي" يصبح‬ ‫غير ذي جدوى مف الناحية العممية، وكذلؾ مف الناحية العممية.‬ ‫ٍ‬‫عمى أي حاؿ، يصعب التسميـ بأف أي إصالح يتضمف العودة إلى أصوؿ ما،‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫وأف أي ثو ة ال تتضمف ىذه األصوؿ بالضرو ة؛ ففي أي إصالح جدي ثمة عناصر‬ ‫ر‬ ‫72‬
  • 30. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫رٍ‬‫ثورية، وفي أي ثو ة ال تكتفي باليدـ والفوضى وتنيمؾ في البناء، ال نمبث أف نجد‬‫عناصر إصالحيةً. فغالباً ما تحيي الثو ات "أص الً ى" لمنظاـ القائـ، ترتكز عمييا‬ ‫و أخر‬ ‫ر‬ ‫حينما تحكـ دولةً وطنية، أو حيف تبنييا.‬ ‫ً‬‫أما االنقالب فمف الواضح أف القصد بو ىو أنو ي في داخؿ النظاـ القائـ‬ ‫يجر‬ ‫جزٍ‬ ‫جزٍ‬‫عمى أيدي ء مف النخبة الحاكمة أو أيدي ء مف المؤسسات الحاكمة بما في‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫ذلؾ الجيش أو قسـ منو، ويؤدي إلى توزيع جديد لمسمطة داخؿ النظاـ نفسو. ولكف ال‬ ‫ٍ‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫يخمو التاريخ مف انقالبات اضطرتيا الخيا ات السياسية إلى إحداث تغيي ات جذرية‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫في النظاـ، وقد سميت أو سمت ذاتيا "ثو ات" ليذا السبب. والوضع أسيؿ في حالة‬ ‫ّ‬ ‫ُ َّ‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫التمرد والعصياف واالنتفاضات، إذ أننا نتعامؿ منذ البداية مع حركات اجتماعية‬ ‫ٍ‬ ‫ّ ٍ‬ ‫ٍ‬‫واسعة تقوـ عمى رفض سياسات محددة، أو تحتج عمى سياسات أو نواقص أو مظالـ‬‫ٍ‬ ‫ٍّ‬‫معينة في النظاـ. ينطمؽ العصياف أو التمرد لممطالبة بتغيير تمؾ السياسات، وقد‬‫يكوف واسع ً وعنيفاً. وكما ىو معموـ فإف العصياف قد يتجاوز حدوده عندما يمتد إلى‬ ‫ا‬‫المطالبة بتغيير النظاـ برمتو، إما ألف النظاـ رفض التغيير الجزئي الذي يطالب بو‬‫المتمردوف، أو ألف المتمرديف شعروا بالقوة وأصروا عمى االنتقاؿ إلى الثو ة. وىنا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬ ‫نتحدث عف ظاى ة قائمة بذاتيا، أو عف مرحمة مف م احؿ الثو ة السياسية.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الثو ات بيذا المعنى المتميز ظاى ة اديكالية حديثة، فيي تقوـ عمى الجدة‬ ‫ّ‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬‫والتجديد. وتبحث عف التجديد وتعتبر نفسيا مجددةً، وذلؾ خالفاً لما سماه الفالسفة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫اليونانيوف ثو ات . فعندىـ تمثؿ الثو ات دو ة متكر ة مف تغيير األنظمة. وحتى حيف‬‫تؤدي الثو ات إلى تغيير النظاـ، فإنيا تشكؿ في ىذه الحاؿ حركةً دائرية مف صعود‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫نظاـ ما وىبوطو مف دوف أف يحدث أي جديد في التاريخ اإلنساني. وربما كاف ىذا‬‫ىو األصؿ في استخداـ كممة ‪ Revolution‬لمتعبير عف مسار حركة الكواكب، وفيو‬ ‫82‬
  • 31. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ِ‬‫عودة أبدية إلى نقطة االنطالؽ نفسيا. وىو ليس التفسير "المضارب" فمسفياً‬ ‫ٍ‬‫ي صوغاً الذي منحتو حنة أرندت لتسمية الثو ة كتعبير عف حتمية انتصار‬ ‫ر‬ ‫والتصوير‬ ‫تشبو حتمية حركة الكواكب.‬ ‫ّ‬ ‫الجدة والتجديد‬‫ٍ‬‫ي الجدة وال اديكالية في الثو ة وعدـ قبوليا وجود سمطة‬ ‫ر‬ ‫ّ ر‬ ‫يمكف القوؿ إف عنصر ْ‬‫فوؽ الدولة والمجتمع تُبرر النظاـ السياسي القائـ، ذلؾ كمو شأف عمماني حديثٕٔ،‬ ‫ّ‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫حتى لو أعيد صوغو صوغاً دينياً. تتضمف الثو ة رفض التسميـ بوجود مبر ات ثابتة‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ٍ‬ ‫ٍ ّ ٍ‬‫لمنظاـ القائـ. ال تقبؿ الثو ة الحديثة نظاماً ىرمياً معطى كشأف مقدس، مثؿ نظاـ‬ ‫ر‬ ‫و‬‫ٍ ّ ٍ ٍ‬‫يجعؿ الفرؽ بيف الحاكميف والمحكوميف جوىرياً كمعطى طبيعي أو كنظاـ مقدس نابع‬‫ىا مؤسسة دينية مثالً.‬ ‫مف نظاـ إليي لمكوف، تحميو نصوص وتعاليـ تقوـ عمى تفسير‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫ويبدو، أوؿ وىمة، أف ىذا الجزـ يعني أف الثو ات الدينية لـ تكف ثو ات. والحقيقة أنو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫يعني أف التمردات التاريخية ما قبؿ الحداثة لـ تكف ثو ات، كما نفيـ الثو ة منذ الثو ة‬ ‫ٍ‬‫الفرنسية فصاعداً، سواء أكانت دينية الخطاب والدوافع أـ غير دينية. وقد سماىا‬ ‫ّ‬ ‫رٍ‬‫أصحابيا غير ذلؾ في أي حاؿ. وحيف سميت ثو ات فإنما كاف القصد مف ذلؾ حالة‬ ‫ّ‬‫التمرد والييجاف. ولكف الثو ة الحديثة شأف عمماني حتى إذا كانت ديني ً، ألف الدينية‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫نز‬ ‫ٍ‬‫ىنا تفترض عممية عممنة سابقةً عمييا، أوالً ألنيا تأتي بعد أف عت القدسية عف‬ ‫ّ‬‫ٕٔ‬ ‫.٘1ٕ ,٘7ٕ ‪C. Brinton, Anatomy of Revolution, (NY: Vintage Books: ٔ00٘) PP‬‬‫ٔأٚضا: .ٕٗٔ ,7ٖ3ٗ .‪C. J. Friedrich, Revolution, (NY: Atherton, ٔ0ٙٙ), pp‬‬ ‫92‬
  • 32. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫النظاـ السياسي االجتماعي القائـ ما يجيز الثو ة عميو؛ وثانياً ألنيا تفترض أف عمى‬ ‫ر‬‫ىـ بأنفسيـ في إطار الدولة الوطنية القائمة، ولو صاغوا ذلؾ‬ ‫الناس أف يحددوا مصائر‬ ‫ّ‬‫ٍ‬‫دينياً، فالدولة الوطنية شأف حديث وكياف عمماني؛ وثالثاً فقد جرت عممية ع ْممنة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫سابقة جعمت الخطاب الديني يتسيس، أو يحاوؿ أف يحتؿ السياسة مف جديد.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ة" سنة ٖٜٙٔ تحت تأثير الثو ات الحديثة‬ ‫ر‬ ‫كتبت حنة أرندت كتابيا "في الثور‬ ‫ٍ‬‫الفرنسية والروسية، ولكنيا لفتت بقوة إلى الثو ة األميركية. في ىذا الكتاب الذي‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫أصدرتو وىي تعيش وتكتب في ال اليات المتحدة، تقوؿ إف "الثو ات ىي األحداث‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫السياسية الوحيدة التي تواجينا مباش ةً بشكؿ ال مناص منو بمسألة البداية. ذلؾ أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫الثو ات ميما حاولنا تعريفيا ليست مجرد تغيي ات"ٕٕ. وىذا ينطبؽ عمى الثو ات‬‫ر‬‫العممية والفنية أيضاً. فاستخداـ الثو ة يتضمف دائماً قف ةً ال تدرجاً. ومف ىنا التمييز‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫المغوي باالنكميزية بيف تطور متصؿ وتدريجي ‪( evolution‬ارتقاء) وقف ة نوعية‬ ‫ز‬‫تقطع مع ما سبقيا ‪ .revolution‬وعمى غـ مف موقفيـ اإليجابي مف نظرية‬ ‫الر‬‫النشوء واالرتقاء عند دارويف، فقد حاوؿ ماركس وانغمز ومف بعدىما لينيف االعت اض‬ ‫ر‬‫عمى رؤية التطور كمجرد سيرو ة متصمة وتدريجية، وحاولوا التأكيد عمى أف الت اكـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الكمي يؤدي إلى تغير نوعي، عبر طف ة. وىذه الطف ة ىي ظاى ة طبيعية، أو ىي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫عبا ة عف مواز في الطبيعة لمثو ة في المجتمع. وكانت تمؾ إحدى المحا الت‬ ‫ر‬‫الفمسفية القميمة عند ماركس إليجاد ع مف األنطولوجيا ‪ onthology‬التي تو ي‬ ‫از‬ ‫نو‬‫النظريات االجتماعية اعتماداً عمى دارويف، ولكف بموجب تفسير مفروض عمى ىذا‬ ‫األخير.‬ ‫ٕٕ‬ ‫دُح أسَذخ، ص 7ٕ.‬ ‫13‬
  • 33. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ ُْ َ‬‫والثو ات الحديثة ال تشترؾ بشيء يذكر مع ما كاف يسمى في التاريخ‬ ‫ر‬‫الروماني القديـ بػ "الخصاـ األىمي"، كما ال يمكننا تشبيو الثو ات بتعريؼ أفالطوف‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ليا "بأنيا تحوؿ شبو طبيعي في شكؿ مف أشكاؿ الحكومة إلى شكؿ آخر. فيذا‬ ‫ٍ‬‫التغير كاف تكررياً دائرياً ال يأتي بجديد عموماً". و"لقد كانت العصور القديمة عمى‬ ‫ا‬‫معرفة بالتغيير السياسي والعنؼ الذي يصاحب التغيير، ولكف تمؾ العصور لـ تكف‬ ‫ٍ‬‫ى أف ذلؾ التغيير والعنؼ مف شأنيما اإلتياف بشيء جديد تماماً. بيد أف تعريؼ‬‫تر‬‫الثو ات، بحسب المفيوـ القديـ، يتقاطع مع التعريؼ الحديث في الدور الكبير الذي‬ ‫ر‬ ‫أدتو القضية االجتماعية في الثو ات كميا"ٖٕ.‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫رٍ ّ رٍ‬‫ليست الثو ات الحديثة ىي التغي ات المتتالية في الحكـ بموجب دو ة متكر ة،‬ ‫ّر‬ ‫ر‬‫ي الفمسفة اليونانية مثؿ أفالطوف أو أرسطو. ال ىي دو ة‬‫ر‬ ‫و‬ ‫كما تصنؼ عند مفكر‬ ‫ّ‬‫ى، ال دو ة مستم ة مف البداوة إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫خمدونية مف فقداف عصبية إلى نشوء أخر و‬‫التحضر. فيذه التصو ات عمى أىميتيا لـ تشمؿ إمكاف حدوث شيء جديد تماماً.‬ ‫ر‬ ‫َّ ِ‬‫والثو ة في عصرنا ترتبط بالجدة واالنقطاع في مسار التطور التاريخي. إنيا االنقطاع‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫الذي يأتي بجديد.‬‫ٍ‬‫ويميؿ كثير مف الباحثيف إلى اعتبار أف ما يميز الثو ات مف مجرد تغيير‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫الحكومة، ىو البعد االجتماعي المتعمؽ بنشوء نظاـ اقتصادي جديد. وىذا ما يميز‬ ‫ّ‬‫الثو ات الحديثة فعال. وال أي ىذا مف تقاليد البحث الماركسي الذي ال ى إال ثورتيف‬ ‫ْ‬ ‫ير‬ ‫ً ر‬ ‫ر‬‫فقط بيذا المعنى: ثو ة ٗٔ تموز/ يوليو الفرنسية (ٜٛٚٔ)، وثو ة تشريف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫األوؿ/أكتوبر الروسية (ٜٚٔٔ). وخالفاً لما ىو ائج، فإف ىذا التصور لتغيير الحكـ‬ ‫ر‬‫ليس جديداً، فقد أى فالسفة اليوناف وفي مقدمتيـ أرسطو، ىذا البعد االجتماعي في‬ ‫ر‬ ‫ٖٕ‬ ‫انًصذس انغاتن، ص 1ٕ .‬ ‫03‬
  • 34. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫أساس تغي ات الحكـ. إذ كاف واضحاً ألرسطو وأفالطوف أف قمب األغنياء الحكومة‬ ‫ّر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ىو الذي يؤسس لحكومة أوليغاركية، أما الديمق اطية فيي نتاج انقالب يقوـ بو الفق اء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫بشر ٍ‬‫عمى األغنياء. وحتى في حالة وصوؿ الطغاة إلى الحكـ فإنما يأتوف عية مف‬‫الفق اء قائمةً عمى غبة الناس في المساواة. وما الت ىذه الداللة سارية حتى‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫العصور الحديثة في حاالت االستبداد القائمة عمى الخطاب االقتصادي الشعبوي،‬‫وعمى عية مساواة الناس في الظروؼ، أكانت تتضمف توفير متطمبات الحاجات‬ ‫شر‬‫األساسية أو مساواتيـ بانعداـ الحقوؽ السياسية. وكانت رؤية البعد االجتماعي‬‫االقتصادي في عممية تحوؿ النظـ السياسية موجودةً قبؿ العصر الحديث، ولكف ال‬‫بد ىنا مف رؤية الفارؽ بيف البعد االجتماعي في الثو ة السياسية، وبيف اعتبار الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫السياسية تغيير لمنظاـ االقتصادي.‬ ‫اً‬‫ىا انتقاال مف‬ ‫ً‬ ‫ي لمثو ة الفرنسية باعتبار‬ ‫ر‬ ‫وتأتي ىذه الفك ة مف التفسير اليسار‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫نظاـ اجتماعي إلى آخر. والحقيقة أف ما ألغى العالقات الز اعية اإلقطاعية‬ ‫ر‬‫وامتيا ات الييئات الوسيطة واالمتيا ات اإلقطاعية المؤسسة عمييا في جميع أنحاء‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫ز‬‫أوروبا الغربية والوسطى كاف الثو ة الفرنسية، أكاف ذلؾ مف طريؽ الفعؿ المباشر في‬ ‫ر‬ ‫ثور‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫فرنسا أـ ردة الفعؿ عمييا، أـ االقتداء بيا، ثـ توجت ىذه السيرو ة في ات سنة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٕٛٗٛٔٗ.‬‫لكف ىذا ال يعني أف تقتصر الثو ة في السياسة عمى تغيير النظاـ‬ ‫ر‬‫االجتماعي، ومف دوف ىذا التغيير في النظاـ االقتصادي االجتماعي ال يجوز‬‫استخداـ كممة ثو ة. فالتغيير االجتماعي سيرو ة تاريخية تتخمّميا قف ات "ثورية" تؤدي‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫إلى تخمخؿ بنى اجتماعية وسياسية. وقد تعبر عف نفسيا بثو ات سياسية، لكنيا ال‬ ‫ّ‬ ‫ٕٗ‬‫إٚشٚك ْٕتضتأو، عصز انثىرة: أوروبا 1789 – 7879، ذشجًح: كاٚض صٛاؽ، ط ٕ، (تٛشٔخ: انًُظًح انؼشتٛح نهرشجًح، 1ٕٓٓ)،‬ ‫ص ٔ7.‬ ‫23‬
  • 35. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫تتـ عبر الثو ات السياسية بالضرو ة. وىذا ينطبؽ عمى االقتصاد والسياسة. واذا أردنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫اإلص ار عمى جانب الثو ة السياسية في عممية التغير االجتماعي، فال بد مف التذكر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ً‬ ‫يجر‬ ‫رٍ‬‫أف التغير االجتماعي قد يمر بثو ة أو أكثر، أو قد ي التحوؿ االجتماعي تدريجيا‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫مف دوف ثو ات سياسية. واذا كاف المقصود بالثو ة القف ة النوعية مف نظاـ اجتماعي‬ ‫ر ز‬‫إلى آخر، فإف الثو ة تصح ىنا أيضاً بخصوص "الثو ة العممية"، و"الثو ة الصناعية".‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫ىنا يكوف المقصود بالثو ة القف ة النوعية، أو الكيفية، مف نمط إلى آخر، أو مف‬ ‫ر ز‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫منظومة يسود فييا "أنموذج" ‪ paradigm‬معيف إلى منظومة مختمفة يسود فييا‬‫أنموذج آخر عمى حد تعبير توماس كوف ‪ Thomas Kuhn‬في كتابو "بنية الثو ات‬ ‫ر‬‫العممية". وجانب الجد ة وتغير المنظومة والقوانيف التي تحكميا، قائـ ىنا في الثو ات‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫العممية أيضاً.‬‫عندما استخدمت عبا ة الثو ة الصناعية لـ يكف القصد منيا -كما في‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫السياسة- حدثاً لو بداية ونياية، وانما سيرو ة مستم ة أو دينامية اجتماعية كما يقوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬ ‫زٍ‬‫السوسيولوجيوف حتى يومنا ىذا، ولكنيا مف دوف شؾ بدأت بقف ة ما بعد ت اكـ طويؿ‬‫مف المعارؼ. وقد حدثت ىذه القف ة في القرنيف السابع عشر والثامف عشر، ولكنيا‬ ‫ز‬ ‫جزٍ‬‫ح في القرف الثامف عشر كعممية تجاوز لمبنى االجتماعية، ول ء مف‬ ‫انطمقت بوضو ٍ‬ ‫المعطيات الطبيعية التي كانت تكبؿ القوة اإلنتاجية لممجتمعات البشرية.‬ ‫ّ‬‫ولـ يحدث مف قبؿ أف سخر اإلنساف قوانيف الطبيعة بيذا القدر مف السيط ة،‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لتمبية حاجاتو المادية إلنتاج حاجات جديدة بدأت مع عممية تطور عم اني غير‬ ‫ر‬ ‫و‬‫عو، ووصؿ تطو ه ال اىف إلى مرحمة اقتصاد المعرفة. ويمكف إج اء‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ٍ‬ ‫مسبوؽ في تسار‬‫فصؿ نسبي بيف الثو ة الصناعية والثو ة العممية، فقد سبقت فرنسا بريطانيا في الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫العممية النظرية، في حيف أف بريطانيا سبقتيا في الثو ة الصناعية.‬ ‫ر‬ ‫33‬
  • 36. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ي في‬‫يشير توماس كوف في كتابو "بنية الثو ات العممية" إلى التشابو المجاز‬ ‫ر‬‫استخداـ كممة ثو ة في عبارتي "الثو ة العممية" و"الثو ة السياسية"، متسائالً: ما الذي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫يبرر ىذا االستخداـ المتو ي لمفظ أو لكممة "ثو ة"؟ ويتمخص تعريؼ الثو ة العممية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫از‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫عند كوف في انتقاؿ غير تدريجي مف أنموذج ‪ paradigm‬إلى أنموذج آخر يستبدلو.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫وىو يضع اوية نظر جديدةً في نظرية عممية تفسيرية، وفي إثر التفسير الجديد‬ ‫ز‬‫لمظواىر الجديدة، ينشأ أنموذج جديد في تفسير الظواىر التي يتناوليا ذلؾ العمـ‬‫عموما، بما في ذلؾ نظريات جديدة وقوانيف جديدة. إنيا اوية نظر تنطمؽ مف‬ ‫ز‬ ‫ً‬ ‫ي لمواقع. فأيف التشابو ىنا؟ يكمف التشابو في أمريف:‬‫نموذج بنيوي تفسير‬‫ٍ‬ ‫1- إف الثو ة السياسية تُفتتح بسيادة شعور عاـ، أو بانتشار تصور ٍ‬‫ات جديدة‬ ‫ٍ‬ ‫ر‬‫في المجتمع السياسي، عف أف المؤسسات السياسية القائمة ما عاد في إمكانيا‬‫مواجية المشكالت والقضايا المتولّدة عف البنى السياسية، وىي القضايا التي قادت‬‫إلييا ىذه المؤسسات. وفي حالة الثو ة العممية فإف االنتقاؿ يحصؿ بعد أف يصبح‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫األنموذج السائد غير قادر عمى تفسير ظواىر قاد ىو إلى اكتشافيا، أو قاد ىو‬‫إلييا. وفي الحالتيف تحدث أزمة ال تفسح في المجاؿ إال إلنكار الواقع الجديد أو‬ ‫تغيير أدوات فيمو.‬‫ىا ىذه‬ ‫ٍ‬ ‫ٕ- ترمي الثو ات إلى تغيير المؤسسات السياسية بطرؽ ووسائؿ تحظر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫المؤسسات. وكما ترفض الثو ة العممية التبري ات التي يقدميا الب اديغـ العممي القديـ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫بمغتو القديمة بغرض الدفاع عف ذاتو والحفاظ عميو، كذلؾ ترفض الثو ة السياسية‬ ‫ر‬‫المفردات والحجج التي تدافع عف الدستور القائـ. وفي الحالتيف، ال شؾ في أنو‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫بإمكاف أي أنموذج في العمـ، وأي دستور في السياسة أف يدافع عف ذاتو بمغتو، ألف‬‫لغتو أصالً نابعة منو، ال غ ابة أنيا تفس ه؛ فالمحاججة عف النظاـ بمغتو محاججة‬ ‫َ‬ ‫ّر‬ ‫و ر‬ ‫43‬
  • 37. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫دائرية. ال شؾ أف في إمكانيا أف تبر ه وتدافع عنو. ولذلؾ ج الثو ة العممية عف‬ ‫ر‬ ‫تخر‬ ‫ّر‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫األنموذج القائـ، وتخوض ص اعاً مع المحافظيف بمفردات جديدة نابعة مف النظرية‬ ‫ر‬‫الجديدة. وكذلؾ ترفض الثو ة السياسية مفردات النظاـ السياسي القائـ، وتبرر ذاتيا‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بمفردات جديدة نابعة مف رؤية جديدةٕ٘.‬ ‫رٍ‬‫مع بدء األزمة السياسية يتصرؼ األف اد باغت اب عف النظاـ السياسي،‬ ‫ر‬ ‫ٍ ٍّ‬ ‫رٍ‬‫وعندما تتعمؽ األزمة يتحوؿ االغت اب إلى تيا ات سياسية مؤيدة لمتغيير. وعندما‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫يصؿ األمر إلى انشقاؽ بيف دعاة التغيير ودعاة المحافظة عمى الوضع القائـ، تغيب‬‫المرجعية التي يمكف العودة إلييا لفض الخالؼ، ألف الخالؼ ىو عمى ما يمكف أف‬ ‫ّ‬‫يبرر، والخالؼ ىو عمى المصفوفة (‪ )matrix‬السياسية واالجتماعية، إذ ال توجد‬ ‫ّ‬‫مؤسسات عية مجمع عمييا، يمكف العودة إلييا لفض الن اع. ىنا يتـ المجوء إلى‬ ‫ّ ز‬ ‫شر ُ‬ ‫ّ‬ ‫الشعب، أو إلى القوة بحسب الحاؿ والوضع التاريخي.‬‫قامت الدو ة القديمة - بمتكر اتيا المعروفة في الفكر السياسي اليوناني بيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫زٍ‬‫أوليغاركية وأرستق اطية وديكتاتورية واستبداد وديمق اطية - عمى تميي ات، كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫والحكاـ‬ ‫والعامة،‬ ‫والخاصة‬ ‫والفقير،‬ ‫الغني‬ ‫بيف‬ ‫طبيعية‬ ‫أنيا‬ ‫يفترض‬‫والمحكوميف...الخ. وىذه المعطيات "الطبيعية" ىي التي جعمت تك ار أنماط الحكـ‬ ‫ر‬‫الديمق اطية واألرستق اطية واألوليغاركية، في أي القدماء، أمر طبيعي ً أيضاً. فيي،‬ ‫ا‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫مف ىذا المنظور، مبنية عمى معطيات طبيعية، بما في ذلؾ تقسيمات اجتماعية‬‫قائمة بحكـ طبيعة المجتمعات، وميوؿ إنسانية مطبوعة في البشر. في الحداثة‬‫وحدىا يمكف الحديث عف انقطاع ىذه الدو ة، بمعنى: رفض رؤية الفروؽ االجتماعية‬ ‫ر‬‫ٕ٘‬ ‫‪Thomas S. Kuhn, The Structure of Scientific Revolutions, ٖrd Edition. (Chicago and London: The‬‬‫.ٗ0 – ٕ0 .‪University of Chicago Press, ٔ00ٙ),. PP‬‬ ‫53‬
  • 38. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫كمعطيات طبيعية، وتخيؿ مجتمع واقعي مف دوف فقر يحقّؽ مساواةً بيف الناس فيما‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫يمكف تسميتو بالحقوؽ.‬‫تعزو حنة أرندت ىذا التغير، إلى الوجود الواقعي لممجتمع األميركي قبؿ‬ ‫ٍ‬‫الثو ة األميركية مف دوف فقر نتيجةً لغنى البالد. ويمكف أف نضيؼ إلى حججيا-‬ ‫ر‬‫قبؿ أف نرفضيا- أف ليس التغمب عمى الفقر وحده، بؿ إف إمكانية التوسع في‬‫األرض الناجـ عف االستيطاف، ىي التي تجعؿ االنتشار أو اليج ة يحالف محؿ‬‫ّ‬ ‫ر‬‫القبوؿ بالموقع الطبقي القائـ، كما تمنح فك ة الحرية بعداً جديداً متعمقاً باالنتشار في‬ ‫ر‬ ‫المجاؿ.‬‫ي لمكممة كحرية الحركة‬‫الحرية في الحالة األميركية، ىي حرية بالمعنى الجذر‬‫في المكاف؛ الحرية عكس القيود التي تكبؿ حركة جسـ ما، وضد العوائؽ التي تعيؽ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬‫حركتو. لكف خالفاً لموثوقية التي تتحدث بيا أرندت، فإف القد ة عمى تَخيؿ‬ ‫ر‬‫المجتمعات مف دوف فقر كانت قائمة في العصور القديمة عمى شكؿ تطمع لخالص‬‫ح لدى فئة‬ ‫إنساني. وما ميز الحالة األميركية ثـ الثو ة الفرنسية بعدىا، ىو نشوء طمو ٍ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫مف المجتمع يمكف تسميتيا بػِ "الطبقة الثالثة" في فرنسا، ويمكف تسميتيا بمجتمع‬‫"البمدات" األميركية االستيطانية ،‪ town community‬التي تعتقد أف ليا حقوقاً؛‬‫وأف مف حقّيا ليس أف تعيش حياةً أفضؿ فحسب، وانما أف تكوف ليا مساىمة في‬‫إدا ة ذاتيا في (حالة البمدات األميركية)، وفي إدا ة شؤوف األمة في (حالة فرنسا).‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وىذا ما نعتقد أف حنة أرندت لـ ت ه. المسألة ليست في "الرخاء العجيب" لمقا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫رٍ‬‫الجديدة وحده، حتى حينما كانت مستعم ات إنكميزيةً، والذي مكف مف تخيؿ مجتمع‬‫ىا، في أف الثو ات بيذا المعنى وليدة‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫مف دوف فقر. ولكننا نتفؽ مع أرندت وغير‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الحداثة وليست وليدةً لثقافة بعينيا أو ديف بعينو.‬ ‫63‬
  • 39. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫كاف مفيوـ الجدة في الثو ة قوياً إلى درجة أف الثورييف الفرنسييف حاولوا، في‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫إطار مخ ّطيـ العقالني لتجسيد الفك ة أو الشعور بأف الثو ات تدشف تاريخاً جديداً،‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ط‬‫وضع تقويـ سنوي جديد، يبدأ مف سنة إعداـ الممؾ واعالف الجميورية، بدال مف‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫التقويـ الميالدي، والغاء أسماء المقاطعات القديمة، واطالؽ تسميات رقمية عمييا،‬‫وكأف الثو ة حدث كوني؛ تبدأ بعده أسماء جديدة لمشيور، وتعداد جديد لألعواـ. لـ‬ ‫ر‬‫تبد ىذه المحاولة صبيانية آنذاؾ، وحتى مف منظور العصر الحديث؛ تتضاءؿ أىمية‬ ‫ُ‬‫األمور الرمزية، مثؿ: تسميات الشيور، في ما قامت بو الثو ة الفرنسية مف إنشاء‬ ‫ر‬‫ىا، وفي محاولة تنظيـ المجتمع،‬ ‫الدولة الوطنية الحديثة ومؤسساتيا وعمميا ورموز‬‫وفؽ مخطط عقالني يعقمف ويوحد كؿ شيء مكاف السمطات االعتباطية السابقة.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫وسعى بالشفة ثو ة أكتوبر ٜٚٔٔ إلى بداية جديدة؛ وقد كانت لدييـ، السيما لدى‬ ‫و‬ ‫ر‬‫لينيف، تمثّالت كبي ة لمثو ة الفرنسية في بناء روسيا الجديدة، عمى أساس مخطط‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫عقالني تاريخاني؛ وحمموا –بجدية- بإمكانية بناء اإلنساف السوفيتي الجديد. تمؾ‬‫الجدة الكارثية التي أدت بمغة كارؿ بوبر ‪ Karl Popper‬إلى محا الت اليندسة‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫االجتماعية الكمية في الدوؿ الشمولية، وتقميص العقالنية إلى مستوى أداتي في‬‫تطبيقاتيا االجتماعية والسياسية. والفروقات ىنا بيف النازية والستالينية فروقات في‬‫الدرجة وليس في ع أو البنية، فالنموذجاف يصد اف عف نموذج تاريخاني غائي‬ ‫ر‬ ‫النو‬‫لمتطور االجتماعي- االقتصادي بوصفو تطور التاريخ نحو تحقيؽ غايتو العميا‬‫األسمى الثاوية، التي تحمميا نخبة أو طبقة أو أمة أو عرؽ ما. مع الفرؽ أف أحدىما‬‫برر نظامو الشمولي القمعي بأيديولوجية تتضمف قيماً كونيةً مثؿ الحرية والمساواة،‬ ‫في حيف قامت األيديولوجية النازية عمى نفي مثؿ ىذه القيـ.‬ ‫73‬
  • 40. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫الحرية والثو ة‬ ‫ر‬‫ارتبطت الفك ة الديمق اطية بدايةً بفك ة المساواة. والمقصود ليس المساواة بيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المحكوميف فحسب، بؿ بيف الحكاـ والمحكوميف أيضاً. مف ىنا اعتُبِرت الديمق اطية‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫مف اوية نظر نخبة المدينة (‪ )Polis‬اليونانية كحالة مف الالحكـ أو حكـ العامة.‬ ‫ز‬‫وحكـ العامة ىو أسوأ أنواع الحكـ في أي مؤيدي النظاـ األرستق اطي أو النخبوي‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫في الماضي مثؿ أفالطوف، وذلؾ بالضبط ألنيا كانت متطابقةً مع الحرية السمبية‬ ‫وعدـ غبة في أف تكوف محكوماً، إنيا حالة "ال حكـ" تؤدي إلى "فوضى العامة".‬ ‫الر‬‫لقد ورث كثير مف المحافظيف الذيف عارضوا "فوضى" الثو ة الفرنسية في‬ ‫ر‬‫سنواتيا األولى ىذا التوجو المعادي لمديمق اطية ولمثو ات العنيفة في الوقت ذاتو.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫وخمطوا بيف الديمق اطية وبيف المساواة التي تذىب إلى تحويؿ ذاتيا إلى حالة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫النز‬ ‫ٍ‬‫طبيعية، كما في عات المساواتية المتطرفة؛ فيذه، في أييـ، تتحوؿ إلى نقيض‬‫الحرية التي ال توجد اجتماعياً ج االختالؼ. ولكف يفوت المحافظيف دائم ً أف‬ ‫ا‬ ‫خار‬‫األصؿ في الديمق اطية الحديثة ىو المساواة المصنوعة قانونياً بيف الالمتساويف‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫طبيعياً. المساواة المن ّمة في الدولة ىي مساواة ينظميا القانوف لحالة طبيعية مف‬ ‫ّ‬ ‫ظ‬‫عدـ المساواة بيف البشر. إنيا تجعؿ غير المتساويف كأف ادٍ، متساويف كمواطنيف،‬ ‫ر‬‫وىذا ممكف في الدولة. ويصبح تنظيـ الحرية مسألةً تخص الدولة، إنيا حرية‬ ‫ّ‬‫المواطف. ال تكوف الحرية ىنا نقيضاً لممساواة، ال تكوف المساواة ىادمةً لمحرية كما‬ ‫و‬‫أى المحافظوف مف أمثاؿ توكفيؿ والمحافظوف اإلنكميز مثؿ ادموند بيرؾ، بؿ تصبح‬ ‫ر‬ ‫83‬
  • 41. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫المساواة في المواطنة شرط الحرية. ويصبح النضاؿ مف أجؿ تعميقيا، مساوياً لعممية‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫تعزيز حقوؽ المواطنة أو زيادتيا لتشمؿ مجاالت أوسع، في حيف تُن ّـ الحرية في‬ ‫ظ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫سياؽ تفاعؿ مستمر بيف الحريات الخاصة والعامة.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫كاف مصطمح الحرية حتى الثو ة الفرنسية يستخدـ كنقيض لمرؽ والعبودية،‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫تماماً كما كاف لفظ الحر يستخدـ في الحضا ة اإلسالمية كنقيض لمعبد. فقط بعد‬ ‫ر‬ ‫ُ‬‫الثو ة الفرنسية بات لمحرية المعنى السياسي الذي يتضمف بعديف ىما: البعد النافي‬ ‫ر‬‫لمقيود التي تكبؿ ما بات يسمى الحريات؛ فتصبح الحرية بالمعنى السالب مجموعةً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫مف الحريات ‪ liberties‬؛ ثـ بعد أف الحرية تشمؿ مشاركة المواطف في تقرير مصي ه‬‫ر‬ ‫ّ‬ ‫عبر المشاركة في إدا ة شؤوف الوطف‪. free citizen, freedom‬‬ ‫ر‬‫تسعى الثو ات الحديثة إلى التحرر مف قمع الحرية الذي يشبو في ىذه الحالة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫كبح حركة األجساـ. إنو تحرر مف القيود التي تُكبؿ حرية اإلنساف، يضاؼ إليو‬ ‫ّ‬‫التحرر مف الخوؼ ومف الحاجات األساسية التي في حالة عدـ تمبيتيا تستعبد ح‬ ‫الرو‬‫والجسد. ىذا التحرر ينشئ حمـ الحرية. ولكف الحرية السياسية واالجتماعية التي‬ ‫ّ‬‫تُمارس عبر المشاركة في تقرير المصير وفي صنع الق ار ىي البعد الثاني الذي‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬‫يحوؿ الحرية مف حرية سالبة إلى حرية موجبة ممارسةً. ومف ىنا فإف أي نظاـ‬ ‫ّ‬‫ديمق اطي يتألؼ أوالً مف الحريات المدنية التي تضمف فك ة "التحرر مف"، وثانياً مف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫"الحرية في"، وىذا يعني الحقوؽ المواطنية السياسية التي تقوـ ببناء "الحرية في"‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫الدولة مف خالؿ المؤسسات، التي تضمف ممارستيا. وليس مف حؽ ىذه المؤسسات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫أف تمنع الحريات األساسية، وليس ىذا وحده، بؿ إف مبرر وجودىا ىو أف تنظميا.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرية السياسية ىي الحرية الممأسسة التي تضمف مشاركة المواطف في الدولة.‬ ‫93‬
  • 42. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫رٍ‬‫يمكف الحديث عف ثو ات تفشؿ في الميمة الثانية، أي في بناء الديمق اطية،‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫ولكف ال يمكف الحديث عف ثو ات في العصر الحديث ال تتوؽ إلى تحقيؽ الميمة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫األولى أي التحرر. "إف التوؽ إلى التحرر والى بناء بيت جديد، حيث يمكف أف‬‫تستوطنو الحرية ىي ح ال مثيؿ ليا في التاريخ السابؽ بأس ه"ٕٙ. وىذه ح ىي‬ ‫الرو‬ ‫ر‬ ‫رو‬ ‫مف ممي ات الثو ات الحديثة أيضاً.‬ ‫ر‬ ‫ّز‬‫إف الثو ة في سبيؿ الحرية ال تضمف بناء الديمق اطية دائماً، فعممية بناء‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الديمق اطية عممية معقدة مف الموازنة بيف العاـ والخاص، والرقابة عمى السمطات،‬ ‫ر‬‫وتنظيـ عممية مشاركة المواطنيف باالقت اع وقبمو وبعده، وضماف أال تكوف األغمبية‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫رٍ‬ ‫ٍّ ٍ‬‫أغمبية ىوية ثابتة، بؿ أغمبية أي ومصالح، وأال تعتبر األقميات عمى مستوى اليوية‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫أقمّيات سياسيةً مؤبدةً كأقميات، وضماف أف تتضمف حم الً وسطاً... الخ. نحف نعرؼ‬ ‫ٍ‬‫حريات تنشأُ نتيجة لمحماية مف االستبداد التي يضمنيا تعدد السمطات والفصؿ بينيا‬ ‫ً‬‫ى. وقد يقوـ بيذا الدور تعدد‬‫وتوازنيا، كي ال تتغوؿ سمطة ما عمى السمطة األخر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الجماعات المعترؼ بيا ككيانات سياسية، مثؿ الطوائؼ والييئات الوسيطة في فرنسا‬‫ىا. ويعرؼ العالـ العربي حالة لبناف مث ً التي تن ّـ فييا حريات‬ ‫ظ‬ ‫ال‬ ‫قبؿ الثو ة، وغير‬ ‫ر‬‫ىا، ولكنيا تنتيي عند حدود الطوائؼ، ال تتمكف الدولة‬ ‫و‬ ‫كثي ة مثؿ حرية التعبير وغير‬ ‫ر‬‫مف حمايتيا إذا ما اعترضتيا الطائفة. فحرية الفرد المدنية قائمة في ىذا اليامش‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫وتسمح بتنمية شخصيتو. ولكف الديمق اطية غير قائمة عمى غـ مف توفر قدر مف‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ّ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ ٍ‬‫الحريات. ىنا لدينا مثؿ عف حريات سياسية ومدنية محددة، ولكف مف دوف‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر ٍ‬ ‫ديمق اطية، أو لدينا بتعبير آخر حرية أكثر وديمق اطية أقؿ.‬ ‫ٕٙ‬ ‫دُح أسَذخ، ص 7ٗ.‬ ‫14‬
  • 43. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫رٍ‬‫ىنالؾ بمداف تحقّقت فييا الديمق اطية مف دوف ثو ة، وىذه ىي حالة كندا مثالً.‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫والحديث ىنا، عف مجتمع استيطاني ن ّـ نفسو بنفسو في حموؿ وسط ومساومات مع‬ ‫ظ‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫بريطانيا، ثـ استقؿ عنيا مف دوف ثو ة. وبقي الفارؽ بينو وبيف الديمق اطية في‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫رٍ‬‫ال اليات المتحدة التي استقمّت وبنت ديمق اطيتيا بثو ة، ىو أف كندا ما الت أكثر‬ ‫ر‬ ‫و‬‫محافظة وارتباطاً بالثقافة البريطانية، وأف القيـ المحافظة التي ظمّت قائمةً ساىمت‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫الحقاً في تحديد التنافسية ال أسمالية وفي التأسيس لدولة رفاه، وحدت مف ليب الية‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ر ٍ‬ ‫ر ٍ‬ ‫ر ٍ‬ ‫السوؽ، ال كاشت اكية ديمق اطية بؿ كاشت اكية أىميةٕٚ.‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬‫في الماضي، لـ تحمؿ كممة ثو ة في حد ذاتيا معنى الجدة. وكمفظ تنحدر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫كممة ‪ revolution‬مف مصطمح فمكي متعمؽ بحركة دو اف النجوـ حوؿ محور‬ ‫ر‬‫ما ‪ .revolving‬وىي بيذا المعنى عكس كممة ثو ة كما نستخدميا في عصرنا‬ ‫ر‬‫ال اىف. فيي تعني الحركة الطبيعية المستم ة الدو انيةُ الطابع لمكواكب حوؿ شمس.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وعندما استخدمت الكممة في العاـ ٛٛٙٔ )‪ (The Glorious Revolution‬في‬‫ي، جاء‬‫وصؼ طرد أس ة "آؿ ستيوارت" مف الحكـ ونقؿ السمطة إلى ولياـ ومار‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫االستخداـ لممفارقة في وصؼ عودة السمطة إلى عائمة كانت حاكمةً. وبيذا المعنى‬‫فإف كممة "ثو ة" باستخداميا ذاؾ قد دلّمت عمى تغير انقالبي ىو عودة السمطة إلى‬ ‫ر‬‫عائمة. ولـ يستخدـ لفظ الثو ة في وصؼ حركة كرومويؿ (ٜٜ٘ٔ- ٛ٘ٙٔ) في‬ ‫ر‬‫العاـ ٜٗٙٔ التي أدت إلى إعداـ الممؾ شارؿ األوؿ قبؿ ذلؾ بعقديف. بيذا المعنى،‬ ‫ّ‬‫فإف لفظ "ثو ة" ورد بمعنى إعادة أو استعادة أصحابيا السابقيف ليا أو إعادتيـ إلييا،‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫واذا شئنا بتفسير فمسفي ممكف: إعادة السمطة ألصحابيا "الطبيعييف". ىكذا يمكف أف‬‫تحتوي عممية اكتساح السمطة بواسطة الشعب مفيوـ "عودة" السمطة إلى صاحبيا.‬ ‫7ٕ‬ ‫اَظش يوذيح طثؼح ػاو 110ٔ نكراب:‬‫‪Symour Martin Lipset, Revolution and Counter: Change and Persistence in Social Structures, (New‬‬‫.)110ٔ ,‪Brunswick&Oxford: Transaction Books‬‬ ‫04‬
  • 44. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ونعتقد خالفاً ألرندت فعالً أف ىذا مجاز أدبي أكثر مما ىو تفسير عممي، ففي العاـ‬‫ٛٛٙٔ كانت مفردة ثو ة االنجميزية قد فقدت دالالت أصوليا المفظية كحركة متكر ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫مف العودة إلى النقطة نفسيا.‬‫ما يمكف قولو ىنا أف الجدة أمر اكتشفو الثوريوف فيما يفعموف وينتجوف حتى‬ ‫ّ‬‫حينما لـ يخ ّطوا لذلؾ. ال شؾ في أف قسماً منيـ قد طمح في تطمعاتو الثورية إلى‬ ‫و ّ‬ ‫ط‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫عودة ما إلى ماض روماني أو يوناني متخيؿ يجذر فيو ىويتو أو أصمو األوؿ. وفي‬ ‫ّ‬ ‫ٍ فطر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ أخر‬‫حاالت ى عودة إلى مساواة مسيحية قديمة مفترضة ىا اهلل في طبيعة البشر‬‫الذيف انحرفوا عنيا. ولكف اكتساح الحكـ وتطور حركة االحتجاج إلى ثو ة أدت إلى‬ ‫ر‬‫تغيير الممؾ، في حالة فرنسا مثالً، مف دوف أف يكوف ذلؾ مقصوداً في البداية، والى‬ ‫ٍ‬‫تأسيس دولة في حالة ال اليات المتحدة مف دوف أف يكوف ذلؾ مقصوداً في البداية،‬ ‫و‬‫ومف دوف أف يضطر الناس إلى التفكير بالجديد. ىكذا ارتبطت كممة ثو ة بالجدة.‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫ويبدو أف االنطباع األوؿ الذي كاف سائدً لدى الثو ات أف ىنالؾ حالة طبيعية أو‬ ‫ر‬ ‫ا‬‫حقوقاً طبيعيةً ممنوحةً ليـ سمبيا منيـ الحكـ، وأف الثو ة تيدؼ إلى "استعادتيا". وقد‬ ‫ر‬ ‫ُ‬‫ىـ قبؿ الثو ة الفرنسية بعقود‬ ‫ر‬ ‫كتب بعض المنظريف الذيف استوحى منيـ الثوار أفكار‬ ‫ون ّروا لمحؽ الطبيعي ولمحالة الطبيعية كحالة انسجاـ، ومنيـ روسو طبعاً.‬ ‫ظ‬‫ولكف ىذه الفك ة الفمسفية التي تتخيؿ حالةً طبيعيةً أو حالةً كانت قائم ً في‬ ‫ة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الماضي مف ىذا ع، ىي في حد ذاتيا فك ة جديدة أَعِـ بذلؾ حامموىا أـ لـ‬ ‫َم‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫النو‬‫يعمموا؟ فمف الواضح أف فك ة المساواة في الحقوؽ بيف الناس كانت ستبدو غريبةً في‬ ‫ر‬‫جميع العصور السابقة، وأف المساواة الطبيعية بيف البشر في المسيحية، كانت في‬‫أفضؿ الحاالت مساواة في عبادة اهلل وأمامو، وحتى ىذه المساواة تعرضت لمتشويو‬‫حيف ن ّمتيا المؤسسات الدينية. أما المساواة في الحقوؽ السياسية فكانت ستبدو‬ ‫ظ‬ ‫24‬
  • 45. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫تناقضاً في المفاىيـ، ألف السياسة تقوـ عمى افت اض عدـ المساواة في الحقوؽ‬ ‫ر‬ ‫السياسية.‬‫ماذا تب ّى مف داللة لفظ "ثو ة" القديـ والمتعمؽ بالحركة الدائرية التي تعود‬ ‫ر‬ ‫ق‬ ‫ٍ‬‫دائماً إلى النقطة نفسيا؟ ربما، وبعد جيد، يمكف القوؿ إف ما تبقى ىو ما يمي ىا عف‬ ‫ّز‬‫مفيوـ االنتفاضة أو التمرد أو العصياف أو ىا مف التعابير التي تحمؿ معنى‬ ‫غير‬‫ىا شأناً حتمياً أو ضرورياً. وىذا م ة ى مجاز أدبي: الثو ة‬‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫ج أعاله، باعتبار‬‫الخرو‬ ‫َّ‬‫إذا بدأت ال بد مف أف تصؿ إلى ىدفيا. ومف ىنا نتجنب أف نسمي الثو ة غير‬ ‫ر‬‫المكتممة ثو ة، بؿ نسمييا تمرداً أو انتفاضةً، وقمما نسمي الثو ة الفاشمة ثو ةً. فالثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫في نظر الم ستخدـ في عصرنا تحمؿ داللة الحتمية أو النياية المحتومة. وغالباً ما‬ ‫ُ‬‫يسمى العصياف أو التمرد ثو ةً، بعد أف ح بشائر تحقيؽ اليدؼ. ولكف ىذا ليس‬ ‫تمو‬ ‫ر‬ ‫اشتقاقاً عممياً مف أي ع.‬ ‫نو‬‫ومف ىنا جاء خوؼ الحكاـ مف كممة "ثو ة" كأنيا تعويذة أو لعنة، ألنيا إذا ما‬ ‫ر‬‫استخدمت، فيي تعني تحركاً ال عودة فيو قبؿ أف يصؿ إلى مقتضاه ويكمؿ الدائ ة.‬ ‫ر‬‫فأىـ ما يميز استخداـ كممة "الثو ة" عف ىا، أف المستخدـ يدرؾ أف الثو ة تنشئ‬ ‫ر‬ ‫غير‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫واقعاً موضوعياً؛ بمعنى: عدـ إمكانية العودة عنو. وىذا ال يؤدي بالضرو ة إلى‬ ‫ر‬‫استخداـ حذر، إذ يمكف أف تستخدـ في عصرنا كتعبير عف أمنية بأف يتحوؿ‬‫عصياف أو تمرد إلى ثو ة بيذا المعنى الجديد، الذي لـ يكف قائماً في العصور‬ ‫ر‬ ‫الماضية، التي لـ تميز بيف ثو ة وعصياف وتمرد.‬ ‫ر‬‫ي األدبي ب أينا،‬ ‫ر‬ ‫الثو ة ىي، بمعنى ما، حركة ال تقاوـ، وىذا المعنى التصوير‬ ‫ر‬‫سيّؿ عمى فمسفة القرف التاسع عشر- إدخاليا في إطار الضرو ات التاريخية‬ ‫ر‬ ‫34‬
  • 46. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫والقوانيف. وىذا الفعؿ ىو فعؿ أيديولوجي بامتياز، ال عالقة لو بالمنيج العممي. وقد‬ ‫و‬‫كاف النموذج في أوروبا ىو الثو ة الفرنسية، فعمى ىدي م احميا ومصطمحاتيا سار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفكر الثوار الالحقوف في الثو ات كافةً.‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫كانت الظاى ة الالفتة في الثو ة الفرنسية ىي ظيور الجميور/الحشد.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫والمقصود ىو أولئؾ الفق اء الذيف كانوا ج الحيز العاـ؛ مف المنزويف في منازؿ‬ ‫ّ‬ ‫خار‬ ‫ر‬‫ي والتيميش. وقامت عميو حركات ليا موقؼ‬‫الحرماف، والمتجمعيف في زوايا الخز‬‫طبقي ضد االرستق اطية.. حتى إف تيار كامالً جماىيرياً سمي-‪Les Sans‬‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫‪ .Culottes‬وينسى كثيروف في عصرنا أف ىذه التسمية، تعني: الالمتسروليف. لقد‬‫ى حاجات أجسادىـ التي ال يستطيعوف تمبيتيا، والتي تضغط عمييـ‬‫كانوا أسر‬‫باستم ار. ى الء ىـ الذيف خرجوا فجأةً إلى الحيز العاـ وحولوا الثو ة الفرنسية إلى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ً ؤ‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫ثو ة، وجعموا نياية الثو ة محتومة. ى الء ىـ الذيف جعموا ىدؼ الثو ة سعادة الشعب،‬‫وأنتجوا- في األصؿ- مفيوـ الثو ة بالمعنى الحديث. إنو األمر الجديد في الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬‫الفرنسية؛ الذي بنيت عميو مفاىيـ المواطنة الحقاً. ولكنو كاف األمر المخيؼ أيضاً‬ ‫ُ‬‫لمدستورييف والحقوقييف، الذيف روا أف حركة العامة، يمكف أف تشكؿ أساساً ألسوأ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ٍ‬‫أنواع الحكـ، إذا تحولت إلى غوغاء بقيادة ساسة ديماغوجييف يتكمموف باسـ الشعب.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد قدـ القرف العشروف أمثمةً عدةً لواقعية ىذه المخاوؼ.‬ ‫ّ‬‫لقد اعتبر ماركس ثو ة الفق اء ثو ةً سياسيةً مف أجؿ الحرية في الوقت ذاتو.‬ ‫ّ‬ ‫ر ر ر‬‫ىذا الربط بيف الخبز والحرية، ىو الذي ميز ق اءتو لمثو ة الفرنسية. وكاف ديمق اطياً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ ر‬ ‫ّ‬ ‫ي الفرنسي لويس أوغست بالنكي ‪(Auguste‬‬‫أيضاً مف ع الديمق اطي الثور‬ ‫ر‬ ‫نو‬‫)‪Blanque‬الذي جعمو ى أف الثو ة الفرنسية لـ تحقّؽ أىدافيا بتحقيؽ الحرية؛‬ ‫ر‬ ‫ير‬‫ُ ِ‬‫ألنيا لـ تحؿ مشكمة الفقر. فقد اعتبر أف الحرية تتناقض مع الفقر. أما لينيف فمـ يبؽ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫44‬
  • 47. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫بعد الثو ة الروسية مف النظ ة الماركسية لمحرية إال عمى ىذا البعد، فقد اعتبر أف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الحرية ىي الحرية مف الفقر، وجعؿ التغمب عميو مرتبطاً بالتطور التقني (الكيرباء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫في حالة روسيا). لذلؾ لـ ييتـ كثير بالمؤسسات التي تن ّـ ممارسة الحرية‬ ‫ظ‬ ‫ّ‬ ‫اً‬‫ي، والتي داست الحرية‬ ‫ّ‬ ‫اجتماعياً، وانتيى إلى التنمية المفروضة بجياز الدولة المركز‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫بشكؿ كامؿ، وحققت معدالت نمو سريعةً، ولكنيا انتيت إلى إفشاؿ عممية التحرر‬ ‫مف الفقر عمى المدى البعيد.‬‫ىا.‬ ‫ى تطور الثو ة الفرنسية وسموؾ جماىير‬ ‫ر‬ ‫لقد الءـ كالمو، إلى حد بعيد، مجر‬‫فحينما تبيف أف الجمعية التأسيسية لف تحؿ مشكمة الفقر، استدارت الجماىير الفرنسية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ضد الجمعية التأسيسية، مستخفّة بالدستور الذي ال يشفي مف الفقر والحاجة، تماماً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬‫كما تحولت ضد لويس السادس عشر في السابؽ. ىذا عدا عف أنيا نفرت مف‬ ‫ّ‬‫مدا الت السياسييف ومؤام اتيـ ونفاقيـ في الخطابة. لقد انقمب الفق اء إلى غاضبيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬‫(ثائريف) م ةً ى، وىذه الم ة ضد البرلماف والدساتير المتعاقبة، مع أنو الدستور ىو‬ ‫ر ّ‬ ‫ر أخر‬‫نفسو الذي أقسمت عامة باريس أنيا لف تغادر "ساحة التنس" المشيو ة قبؿ أف‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫يكتب وتوافؽ عميو السمطة الممكية بشكؿ رسمي.‬ ‫ُ‬ ‫ٍّ‬ ‫ِ‬‫قد يفقد الفقر والعوز الشعب معنى الحرية. وتحضر في باؿ أي باحث جاد،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫مشاىد تاريخية عدة تتجسد فييا سيولة تحريض الجماىير المفقَ ة ضد حقوؽ مدنية،‬ ‫ر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬‫بحجة أنيا ترؼ األغنياء، وسيولة تحشيد الفق اء مف أجؿ ىوية "أصالنية"، دينية أو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫غة مف المضموف بالنسبة إلى الفق اء. وفي‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫قومية، ضد "زيؼ" مظاىر الحرية الفار‬ ‫ّ‬‫تجربة الثو ات العربية التي كثّؼ فييا االنقالب معنى الثو ة، تحضر تجربة عبد‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الناصر في احتواء مطالب الديمق اطية التي ىا مجمس قيادة الثو ة في فت ة انشقاقو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أقر‬ ‫ر‬‫في العاـ ٖٜ٘ٔ، بتحريض العماؿ عمى أف ى الء يريدوف عودة األح اب. وىنا يثار‬ ‫ز‬ ‫ؤ‬ ‫54‬
  • 48. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫الوجو اآلخر مف اإلشكالية، وىو أف الفق اء يرفضوف ديمق اطية قائمةً عندما تغطي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫احتكار األغنياء لمثروة، وتكرس ازدياد الفجوة بيف الفق اء واألغنياء، ال تستطيع فئات‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫واسعة مف الشعب تأميف عيش كريـ. وعمى أي حاؿ، فإف ىذا يثير إشكالية العالقة‬‫بيف الديمق اطية والتنمية، وبيف الحقوؽ السياسية المدنية والحقوؽ االجتماعية عمى‬ ‫ر‬‫مستوى األف اد، كما عمى مستوى العالقة بيف الشعوب. ولكف ىيمنة الخطاب‬ ‫ر‬‫الشعبوي تنشأ –عموم ً- في ظروؼ نقص الديمق اطية، وليس في ظروؼ ديمق اطية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ممأسسة.‬‫"كممة الشعب ىي الكممة المفتاح لفيـ الثو ة الفرنسية، ومضمونيا قد قر ه‬‫ر‬ ‫ر‬‫الذيف شيدوا مآسي الشعب ولكنيـ لـ يشاطروه إياىا"ٕٛ، فمف بمور فك ة الشعب ىـ‬ ‫ر‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫أولئؾ الذيف تصرفوا بوصاية عمى الشعب، خالطيف الشفقة عمى الشعب كمجموعة‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫مف البؤساء مع الرومانسية المتعمقة بطيبة الشعب وعدالتو. وىذا الموقؼ ىو ما ميز‬‫المرحمة "اليعقوبية" في الثو ة الفرنسية. وىذه “الطيبة الشعبية” التي تفترضيا‬ ‫ر‬‫الرومانسية الشعبوية، كاف مف المفترض أف تحؿ في محؿ االىتماـ الجدي بأشكاؿ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫الحكومة ومؤسساتيا، أي تنظيـ ممارسة الحرية السياسية والسمطة. وكاف ىذا التنظيـ‬ ‫ّ‬‫ىو اليـ الذي ميز الجيروندييف المعتدليف، مقارنةً باليعاقبة الثورييف الذيف أسقطوىـ‬ ‫ّ‬ ‫في الثو ة الفرنسية.‬ ‫ر‬‫لقد شكؿ تصوير الشعب عمى ىذا النحو، أساساً لتحويؿ تفاني الثورييف الذي‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫ألغى خصوصية المواطف الفرد أماـ مصالح العموـ إلى استبداد باسـ الشعب الحقاً،‬‫ىا. كما أف الوحدة‬ ‫والى إلغاء الخاص أماـ العاـ الذي تفرضو قوانيف الطو ئ وغير‬ ‫ار‬‫الوطنية التي يفترض أف تشكؿ حالةً مف الدفاع عف الكياف الوطني في وجو العدواف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫1ٕ‬ ‫دُح أسَذخ، ص ٖٔٔ.‬ ‫64‬
  • 49. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫جي الذي واجو الثو ة الفرنسية، وانتصرت عميو مبمو ةً مفيوـ األمة الموحدة في‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الخار‬ ‫ر ٍ‬ ‫ٍ‬‫ىذا السياؽ، تتحوؿ مف دوف مؤسسات ديمق اطية وقواعد تحكـ سف القوانيف، إلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وحدة وطنية في مواجية المواطف الفرد وحقوقو.‬‫لقد كانت الوحدة الوطنية بداي ً، مسألةً متعمقةً بمواجية المخاطر الخارجية.‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬‫وعمينا أف نذكر أف ىذه القضية كانت مف األىمية بمكاف، فمويس السادس عشر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ أخر‬ ‫ٍ‬‫أُعدـ وقطع أسو بصفة كونو خائناً تعاوف مع دوؿ أوروبية ى الحتالؿ فرنسا ضد‬‫ّ‬ ‫ر‬‫الثو ة، وليس بصفة كونو مستبداً، أي أف االستبداد في حد ذاتو لـ يكف سبباً يدعو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الثو ة الفرنسية إلى الحكـ عميو واعدامو. لقد كانت الجريمة التي تستحؽ اإلعداـ،‬ ‫ر‬‫ىي خيانة الممؾ بالتعامؿ مع قوى أجنبية. وكانت الخيانة تيمة الممؾ شارؿ األوؿ‬‫حيف أقر البرلماف االنك ي بقيادة كرومويؿ إعدامو. ومف األىمية بمكاف أف يستفيد‬ ‫ميز‬‫الديمق اطيوف العرب مف ىذه التجارب إلد اؾ عمؽ أىمية القضية الوطنية عند بناء‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الدولة الوطنية الديمق اطية. فقد كاف بدييياً أال يتواطأ الثوار مع أجانب. وأكثر منذ‬ ‫ر‬‫ذلؾ، كانت تيمة الممؾ التي أدت إلى العقوبة القصوى ىي التعاوف مع العدو‬ ‫األجنبي.‬‫إف نظاـ االستبداد كما تفيمو الثو ات، ىو شكؿ الحكومة الذي يعمؿ عمى‬ ‫ر‬‫إقصاء المواطنيف مف الميداف العاـ إلى مجاالتيـ الخاصة، ويطالبيـ بػ"االنص اؼ‬ ‫ر‬‫إلى شؤونيـ وأعماليـ". وبيذا المعنى فإف الثو ة ضد االستبداد ىي اكتساح الناس‬ ‫ر ّ‬‫ىـ. وميما كانت دوافع الناس‬ ‫لممجاؿ العاـ، ومشاركتيـ في شؤونيـ وتقرير مصائر‬‫الخاصة كأف اد، فإف ما يجعميا ثو ة ليست مصالحيـ الخاصة. لذلؾ فإف الحؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫بػ "نشداف السعادة" الذي تحدث عنو إعالف االستقالؿ األميركي حيف أكد عميو كحؽ‬‫مف حقوؽ اإلنساف، ىو في حالة الثو ات "السعادة العامة" إذا صح التعبير. وىي‬ ‫ر‬ ‫74‬
  • 50. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫المعبر عنيا في المشاركة في تحقيؽ الخير العاـ الناجـ عنيا. وىذه المساىمة في‬‫صنع الخير العاـ عبر المشاركة في الحيز العاـ، ىي أساس الفضيمة ‪public‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ virtues‬في عرؼ الثو ات الديمق اطية.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫لـ يكف الشعب في فرنسا من ّماً أو متشكالً ككياف سياسي-اجتماعي مف أي‬ ‫ّ‬ ‫ظ‬‫ع بقدر ما كاف محكوماً بالييئات الوسيطة (التقميدية اإلقطاعية)، ونظـ امتيا اتيا‬ ‫ز‬ ‫نوٍ‬‫الجائ ة والالمحدودة تقريباً. وقد كانت ىذه أزمة جميع المؤسسات التي استمدت قوتيا‬ ‫ّ ّ‬ ‫ر‬‫عية التي تمنحيا السمطة. وىي أخطأت‬‫مف الشعب في البداية، فقد افتقرت إلى الشر‬‫حينما اعتقدت أف السمطة/القوة والقانوف ينبعاف مف المصدر ذاتو. لقد كاف في‬ ‫ُّ‬‫إمكانيا أف تسف القوانيف، ولكف لـ يكف لدييا السمطة الالزمة لمتشكؿ أو التكويف. وقد‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫احتاج األمر إلى وقت طويؿ حتى عادت (الجمعية التأسيسية) في فرنسا عمى شكؿ‬ ‫و‬ ‫شر‬ ‫ٍ‬‫برلماف يستمد عيتو مف الشعب. أما في ال اليات المتحدة، فقد كاف سكاف‬ ‫إدارٍ ّ ٍ‬‫المستعم ات من ّميف في ىيئات ة ذاتية تحكميـ قبؿ االستقالؿ. ومف ىنا كاف في‬ ‫ظ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ أخر‬‫اإلمكاف أف تستمد ىيئات جديدة سمطتيا مف عية ىيئات ى قائمة. في فرنسا،‬ ‫شر‬ ‫ّ‬‫كاف الممؾ ىو صاحب السيادة. والجانب المستنير في استبداده ىو أنو يمثّؿ‬‫المصالح العامة، وما عداه مجرد مصالح خاصة. وبالتالي، فإف جميع الييئات التي‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬‫ىا ىيئات عامة، حتى لو كانت‬ ‫قامت في ظمّو كانت خصوصيةً، ال يمكف اعتبار‬ ‫و‬‫ىا. ومف ىنا، فإف انتقاؿ السيادة‬ ‫ٍ‬ ‫مؤسسات مثؿ الجمعيات الحرفية واألخويات وغير‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫إلى األمة، يعني إنشاءىا في "عموـ" جديد غير ذلؾ العموـ المتجسد في "خصوص"‬ ‫ّ‬‫المِؾ. وىذه عممية تحتاج إلى تشكؿ وتكويف، أي أنيا عممية أو دينامية تاريخية،‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫َم‬‫عية األوؿ، أي الحؽ اإلليي،‬ ‫شر ٍ‬ ‫وليس ليا بداي ً، مصدر عية بعد تحطيـ مصدر الشر‬ ‫ة‬ ‫ُ‬‫عية الثاني أي سيادة الممؾ. وتكمف األزمة في نقطة البداية: مف يمنح‬‫ومصدر الشر‬‫عية لمجمعية التأسيسية؟ مف يمنح‬‫عية لمف يضع الدستور؟ مف يمنح الشر‬‫الشر‬ ‫84‬
  • 51. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫عية لمف يدعو لالنتخابات ولقانوف االنتخابات؟ أما حيف تبدأ الديمق اطية بإعادة‬ ‫ر‬ ‫الشر‬ ‫ٍ ظ ٍ‬‫إنتاج ذاتيا فتنتيي األزمة بسبب وجود أشكاؿ من ّمة مف التعبير عف الشعب واإل ادة‬ ‫ر‬‫العامة، ألف ىنالؾ مبادئ مشتركةً تشكؿ إجماعاً عمى القيـ التي يجب أف تخدميا‬ ‫ّ‬ ‫و‬‫القوانيف، والتي يجب أف يقوـ عمييا الدستور ويعبر عف بعضيا صوغاً وجيار. حتى‬ ‫اً‬ ‫َ‬‫الثو ة الفرنسية كانت "األمة" شيئا، و"الشعب" شيئاً آخر. األمة مؤلفة ممف لدييـ‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫حقوؽ سياسية، وفي الواقع امتيا ات، (االرستق اطية والكميروس) أما الشعب فيو‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫مجمؿ عايا الذيف ال حقوؽ ليـ. وقد تالقى المصطمحاف في تعميـ المواطنة‬ ‫الر‬ ‫ِ‬‫وشموؿ الشعب داخؿ األمة، أي في الكياف السياسي المعبر عنو في الدولة الوطنية،‬ ‫ّ‬ ‫أو في التوؽ والسعي المنظـ إلقامة الدولة الوطنية.‬ ‫ة‬ ‫في الحالة الثورية أو القابمية لمثور‬ ‫ٍ‬‫تعاممنا أعاله مع مفيوـ الثو ة. لكف ما يحتاج إلى مزيد مف البحث والتدقيؽ،‬ ‫ر‬‫ىو الحاالت التي تؤدي إلى الثو ة. متى يتحرؾ الشعب؟ واذا تحرؾ، فما الذي يحوؿ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫االحتجاج أو االنتفاض الشعبي إلى ثو ة تستيدؼ مجمؿ النظاـ السياسي؟ وىذه‬ ‫و‬ ‫ر و‬ ‫ٍ‬‫أسئمة ال نعتقد أنيا تؤدي إلى نظرية في الثو ة. ال نعتقد أف المحا الت لتأسيس‬‫رٍ‬‫ع مشتقة غالبا مف ثو ة‬ ‫ً‬ ‫نظرية في الثو ة مفيدة، فالكتابات النظرية عف الموضو‬ ‫ر‬ ‫ٍّ‬ ‫رٍ‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫تاريخية أو ثو ات بعينيا. إنيا تعمـ استخالصاتيا مف ثو ات معينة. إنيا ع مف‬ ‫نو‬ ‫ّ‬‫االستق اء القابؿ لمدحض دائماً، أو القابؿ لمتطوير بشكؿ مستمر. ويصعب -مف دوف‬ ‫ر‬ ‫94‬
  • 52. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تعسؼ- إطالؽ تسمية نظرية عمى مجمؿ التنظير الذي ت اكـ ج اء د اسة الثو ات‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬‫المختمفة في التاريخ، فالعوامؿ الخاصة التي تتحكـ في حركة الناس وانتفاضيـ ضد‬‫ىا، كما يصعب‬ ‫الظمـ، وتحوؿ ذلؾ إلى ثو ة شاممة ضد النظاـ، كثي ة ويصعب حصر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ُّ ُ‬‫حصر دور العاـ والخاص فييا. ال شؾ في أف في اإلمكاف تحميؿ بنية أي ثو ة‬‫ر‬ ‫و‬‫واستخالص استنتاجات نظرية. ونحف واف كنا ال نرجح أف ىذا الجيد يؤدي إلى‬‫صنع نظرية شاممة تتنبأ بشكؿ عممي ع ثو ة في النياية، فإننا ال نستبعد عمى‬ ‫بوقو ر‬‫اإلطالؽ أف يساىـ ىذا الجيد في م اكمة تجربة نظرية تمكف مف ترجيح احتماؿ‬ ‫ر‬‫ع ثو ة في بمد مف البمداف، ولكف كاحتماؿ فحسب. وىذا ال يستثني حاالت كثي ة‬‫ر‬ ‫وقو ر‬ ‫تقع فييا ثو ات حيث لـ يتوقع أحد.‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫يقوؿ لينيف: إف الثو ة غير ممكنة مف‬ ‫ر‬ ‫ٜٕ‬ ‫في مقالتو "انييار األممية الثانية"‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ ٍّ‬ ‫ٍ‬‫دوف حالة ثورية، ولكف ليس أي حالة ثورية تؤدي إلى ثو ة. ثـ يحدد أىـ عناصر‬ ‫ّ‬ ‫الحالة الثورية مف وجية نظ ه بشكؿ شديد العمومية:‬ ‫ر‬‫ٔ. إنيا تحل حينما يستحيل عمى األنظمة الحاكمة الحكم من دون تغيير،‬‫وعندما تنشأ أزمة تؤدي إلى ص اعات داخل الطبقات العميا، وتظير الص اعات‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫واالنشقاقات لمعيان. وال يكفي لنشوء مثل ىذه الحالة أال غب "الطبقات الدنيا"‬ ‫تر‬‫(أي المحكومة) في العيش بالطريقة القديمة، وانما يجب أن يستحيل عمى‬‫"الطبقات العميا" (أي الحاكمة) العيش بالطريقة القديمة. التعريؼ المينيني ىذا، ىو‬ ‫ٍ‬‫ي إلى حد بعيد. وىذا يعني أنو يشمؿ مغالطات منطقيةً، ألنو كي‬‫تعريؼ دائر‬‫يستحيؿ عمى الطبقات العميا أف تعيش بػ"الطريقة القديمة" يجب عمى الطبقات الدنيا‬‫0ٕ‬ ‫,‪Lenin, The Collapse of the Second International, in: Collected Works, vol. ٕٔ (Moscow: Progress‬‬‫.ٖٕٔ ‪ٔ0ٙ٘), p‬‬ ‫اَظش أٚضا ػٍ ضشٔسج أصيح انثشجٕاصٚح ٔانطثواخ انذاكًح:‬‫0ٙ ‪Lenin, Left Wing Communism, (Moscow: Progress, ٔ0٘ٓ), p‬‬ ‫15‬
  • 53. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫أف تعبر عف عدـ غبتيا في العيش بالطريقة القديمة. ومف الواضح أف ما يعنيو‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ء غير‬ ‫لينيف بالطبقات، ىو في الواقع مجمؿ الطبقات االقتصادية، بما فييا ذلؾ الجز‬‫الحاكـ مباش ةً أو سياسيا. كما أف الحاالت التي تصعب الحكـ بالطريقة القديمة، ىي‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫ى التي ىا لينيف عشية الثو ة‬‫ر‬ ‫خبر‬ ‫ىا مف ّات الكبر‬ ‫اليز‬ ‫الحرب واألزمة االقتصادية وغير‬ ‫الروسية.‬‫ٕ. عندما تزداد معاناة الطبقات المضطيدة حدةً بشكل استثنائي. وىذا‬ ‫َ‬‫االعتبار كاف قائماً فعالً في روسيا بعد الحرب العالمية األولى. ومف ىنا أدخمو لينيف‬‫في تعريفو لمحالة الثورية. وىو يحصؿ غالباً في الحروب أو بعدىا، وفي حاالت‬‫الجفاؼ والمجاعات، أو في حاالت األزمة االقتصادية الحادة، وحتى بعد الكوارث‬ ‫الطبيعية.‬‫وبالنسبة إلى المكوف الثاني في تعريؼ الحالة الثورية، تثبت تجربة الثو ات‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫العربية أف قضية المعاناة ىي في حد ذاتيا ليست حالةً موضوعيةً فحسب، بؿ ترتبط‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫بوعي المعاناة سياسياً أيضاً. وبتعبير أكثر دقّة: إنيا ترتبط بوعي حقيقة أف ىذه‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬‫المعاناة ىي نتاج ظمـ، وليس حالةً طبيعيةً أو مجرد معطى اجتماعي. ولذلؾ قد‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫تبقى الحالة االجتماعية االقتصادية كما ىي، بؿ قد تصبح أفضؿ في مرحمة ما،‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ولكف إذا ت امف تحسنيا مع ازدياد الوعي بيا كمعاناة ناجمة عف ظمـ أو عف فقداف‬ ‫ز‬‫العدالة واإلنصاؼ، فعندىا ترتفع المعاناة مف دوف أف يطر بالضرو ة تدىور ممحوظ‬ ‫ر‬ ‫أ‬‫عمى حالة الناس، كما يحصؿ عادةً بعد الحروب مباش ةً، أو في األزمات‬ ‫ر‬‫االقتصادية. نقوؿ ذلؾ مف دوف االستيانة بيذه التطو ات التي قد تدفع الناس إلى‬ ‫ر‬ ‫االنتفاض.‬ ‫05‬
  • 54. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ٖ. عندما يزداد نشاط الطبقات المضطيدة وتمممميا نتيجة لألزمة‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ِ‬‫وممارسات الطبقات المضطيدة. وىذه نقطة تتعامؿ مع العامؿ الذاتي المتعمؽ‬ ‫بالنشاط والوعي.‬‫ال شؾ في أف المكوف األوؿ لمحالة الثورية، يكفي لنشوء الحاجة إلى‬ ‫ّ‬ ‫و‬‫اإلصالح. أما الحالة الثورية التي تؤدي إلى الثو ة فتحتاج إلى تضافر عامميف مف‬ ‫ْ‬ ‫ر‬‫العوامؿ الثالثة عمى األقؿ. ال بد مف أف نؤكد ىنا أف المعاناة ورؤية إمكانية‬ ‫ّ‬ ‫و‬‫وضرو ة التغيير أو ما نسميو بػ "القابمية لمثو ة" مسأل ٌ متعمقة بالوعي. فالحاجة عند‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫ىيغؿ تنشأ كحالة مف وعي النقص بشيء. إنيا "وعي النقص". و"القابمية لمثو ة" في‬ ‫ر‬‫تعريفنا ىي الوعي بأف وضع المعاناة ىو حالة مف الظمـ، أي الوعي بأف المعاناة‬‫ليست مبر ة ال ىي حالة طبيعية معطاة، ووعي إمكانية الفعؿ ضده في الوقت‬ ‫ر و‬ ‫نفسو.‬‫بالعودة إلى لينيف كمن ّر ي مف دوف شؾ، لعؿ مف المفيد أف نذكر في‬ ‫ّ‬ ‫ظ ثور‬‫تعريؼ الحالة الثورية أنيا -إذا ما استخدمنا مصطمحات لينيف- ال تنشأ عف حالة‬‫ي أف تدخؿ الطبقة الحاكمة في حالة‬‫الطبقة العاممة وحدىا، بؿ إف مف الضرور‬‫األزمة (البرجوازية في منظور عص ه)... وقد تعني ىذه األزمة في منظور عصرنا‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫انشقاقاً فعمياً في رؤية مصمحة الطبقة الحاكمة تؤدي إلى سموكيات مختمفة لدييا عند‬‫اندالع الثو ة. وعمينا أف نذكر أف ثو ة أكتوبر ٜٚٔٔ التي تفجرت وأدت إلى استالـ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫البالشفة الحكـ بالقوة، كانت مشروطةً بثو ة مارس ٜٚٔٔ، فيي التي شكمت مقدمةً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫لثو ة أكتوبر. فبعد ثو ة مارس (في التقويـ الروسي وثو ة نيساف في التقويـ الميالدي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫الغريغ ي كما أف ثو ة أكتوبر ىي ثو ة نوفمبر)، نشأت ازدواجية سمطة بيف الحكومة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ور‬‫التي سماىا لينيف برجوازية، أ ي حكومة كيرنسكي، مف جية، و بيف السوفييتات، أي‬ ‫ّ‬ ‫25‬
  • 55. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ أخر‬‫المجالس (والمقصود مجالس العماؿ والجنود) مف جية ى. وا اء ىذه االزدواجية‬ ‫ز‬‫كاف عمى السوفييتات حسـ مسألة الثو ة بالقوة، لتتحوؿ السمطة بالكامؿ إلى "سمطة‬ ‫ّ‬ ‫ر ّ‬‫المجالس". مف ىنا كاف شعار لينيف "كؿ السمطة لمسوفييتات". والحقيقة أف شعار "كؿ‬‫السمطة لممجالس" كاف شعار مضمّالً، فقد كانت غطاء لمشعار الحقيقي، أال وىو كؿ‬ ‫ً‬ ‫اً‬‫السمطة لمبالشفة. فالمجالس ىذه لـ تكف حزبية، وقد حسمت ثو ة أكتوبر السمطة‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لمصمحة البالشفة باسـ المجالس، ثـ قاـ البالشفة بتصفية أي حركة مستقمة ليذه‬ ‫المجالس ج الحزب بالقوة.‬ ‫خار‬‫ال ي ماذا كاف يمكف أف يحصؿ تاريخياً لو اتبعت ثو ة مارس إصالح‬ ‫ر‬ ‫ندر‬‫نظاـ الحكـ بدالً مف الثو ة؟ ربما كاف ممكناً أف ينشأ عف ذلؾ نظاـ ديمق اطي أو‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫شبو ديمق اطي. أما الثو ة البمشفية التي حسمت ازدواجية السمطة بالقوة فقد أنشأت‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫نظاماً دكتاتورياً شمولياً. وبالعودة إلى نظرية الحالة الثورية، يمكف اعتبار حكومة‬‫كيرنسكي تعبير عف االنشقاؽ في داخؿ الطبقة الحاكمة البرجوازية، بيف التحالؼ مع‬ ‫اً‬ ‫النظاـ الممكي والتمرد عميو.‬‫أما في حالة "الثو ات العربية" ال اىنة، فيمكف القوؿ إف انشقاقاً قد وقع ج اء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫تداعيات الثو ة بشكؿ واضح داخؿ الطبقة الحاكمة في مصر، بالمفيوـ الواسع ليذه‬ ‫ر‬‫الطبقة، عمى مسألة توريث الحكـ في الجميورية، وعمى خيا ات البمد الخارجية. ال‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر ٍ‬‫شؾ في أف انخ اط الفئات الحزبية والسياسية في مجاؿ األعماؿ، أدى إلى ص اعات‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫داخؿ الطبقة االقتصادية الحاكمة عمى االحتكار، وتفضيؿ فئات عمى أ ى لقربيا‬ ‫خر‬‫مف األس ة الحاكمة. واتخذ الجيش موقفاً سمبياً واضحاً مف فك ة التوريث ومف النفوذ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المت ايد لرجاؿ األعماؿ (وىذا ال يتنافى مع كوف الجيش في مصر مف أكثر الفئات‬ ‫ز‬‫ي). ومنذ ما قبؿ‬‫استفادة مف الفساد، ال سيما بعد اتساع القطاع االقتصادي العسكر‬ ‫و‬ ‫35‬
  • 56. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫الثو ة، كاف ىاف معارضي توريث منصب رئاسة الجميورية البف الرئيس، أف الجيش‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لف يقبؿ بو. وقد أدى ذلؾ إلى أف تعبر ىذه الفئات عف نفسيا بأشكاؿ مختمفة في‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫اليامش المتاح لحرية الصحافة، في دوؿ مثؿ مصر وتونس والمغرب واألردف‬‫ىا. ولكف التعبير األكثر جسام ً ومصيرية، تجمّى في عصياف قيادة الجيش‬ ‫ً‬ ‫ة‬ ‫وغير‬‫أوامر القيادة السياسية في المحظة الحرجة، ورفضيا إطالؽ النار عمى المتظاىريف،‬ ‫ىا إلى الثو ة.‬ ‫ر‬ ‫ثـ انحياز‬‫لقد ثبت في حالة الثو ات العربية، أف مف الصعب االستيالء عمى الحكـ مف‬ ‫ر‬‫دوف انشقاؽ الطبقة الحاكمة، وانضماـ الجيش أو قسـ منو عمى األقؿ إلى الثوار.‬‫وحيث لـ يحصؿ ذلؾ، ظمّت السمطة قمعة حصينة مسمحة وعصية عمى االخت اؽ،‬ ‫ر‬‫ىا بعض موظفييا ومسؤولييا، وأدى ذلؾ إلى تحوؿ الثو ة إلى حركة‬ ‫ر‬ ‫ميما غادر‬ ‫مسمحة واالستعانة بالتدخؿ الخارجي في حالة ليبيا.‬ ‫مف ىنا فإف الخيا ات ىي بيف:‬ ‫ر‬‫ٔ. أف تؤدي الثو ة إلى شؽ الطبقة الحاكمة واخت اؽ النظاـ، فإما أف ينيار‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫حينيا أو يبدأ اإلصالح، ويصح ىذا بشكؿ خاص في الدوؿ ذات المؤسسات، ومف‬‫ضمنيا الجيش صاحب التقاليد والذي يرفض أف يتحوؿ إلى شرطة قمع، وىي عموماً‬ ‫الدوؿ التي يمكف فييا الفصؿ بيف ال الء لمدولة وال الء لمنظاـ.‬ ‫و‬ ‫و‬‫ج بضغط‬‫ٕ. الدخوؿ في مساومة طويمة المدى، تؤدي إلى إصالح متدر‬ ‫ع.‬ ‫مستمر مف ثو ة الشار‬ ‫ر‬ ‫45‬
  • 57. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ٖ. االستعانة بالتدخؿ األجنبي، وىي استعانة محفوفة بمخاطر كبي ة جدا‬ ‫ر‬ ‫عمى مستقبؿ البمد وسيادتو ووحدة شعبو.‬‫أدت الحالة الثورية في الدوؿ العربية إلى نشوب ثو ات، ال سيما في مصر‬ ‫ر و‬‫وتونس. فقد قامت ثو ة شعبية فعمية، ولكف لـ تكف ىنالؾ قوة سياسية منظمة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫تستخدميا لكي تتسمـ الحكـ بالقوة. وانما نشبت انتفاضات تحولت إلى ثو ات شعبية‬ ‫ّ‬ ‫ِ َّ‬‫عمى النظاـ، تدعو إلى إسقاطو مف دوف أف تُحؿ محمّو قوةً سياسيةً من ّم ً. وتمرد‬ ‫ّ ظة‬ ‫ّ‬‫الجيش عمى ميمة قمع االنتفاضات الشعبية، ورفع النظاـ يديو مستسمما في مصر‬ ‫ً‬‫وتونس ومضحياً ببعض ركائ ه، وأىميا أس النظاـ. ثـ تال الثو ة إصالح سياسي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ّ‬‫ع كي يتخذ مسار التحوؿ‬ ‫لمنظاـ القائـ مت افقاً مع ضغط الجماىير في الشار‬ ‫ر‬ ‫الديمق اطي.‬ ‫ر‬‫لقد قدمت الثو ات العربية نموذجاً جديداً لـ يكتمؿ بعد. وىو ينقض حتى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫محا الت بحثية متأخ ة نسبياً في مصر نفسيا لتحديد مواصفات الظروؼ المؤدية إلى‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫و‬‫اندالع الثو ة. وفيما عدا الشروط العامة والبدييية القائمة في مثؿ ىذه المحا الت‬ ‫و‬ ‫ر‬‫النظرية، مثؿ "وجود تناقض اجتماعي سياسي بيف الحاكميف والمحكوميف"... و"عجز‬‫السمطة عف حؿ ىذا التناقض" و"تطمع الناس إلى التغيير"... فإف معايير مثؿ "وجود‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫جماعة سرية أو عمنية"، حزب أو جبية، تسعى لحؿ التناقض القائـ لمصمحتيا، وفؽ‬ ‫ّ‬‫ما تعبر عنو مصالح القوى المشاركة... و"اختيار المحظة المالئمة أو الظرؼ‬ ‫ّ‬‫المواتي لالستيالء عمى السمطة"ٖٓ، ىي معايير تنفييا الثو ات العربية. فمـ تنشب‬ ‫ر‬‫الثو ة بواسطة حزب سياسي من ّـ، يسعى لموصوؿ إلى السمطة، ويبحث عف المحظة‬ ‫ظ‬ ‫ر‬‫المالئمة. كما أف يوـ نشوب الثو ة، تبيف الحقاً أنو كاف "المحظة المالئمة" لمثو ة، إذ‬ ‫ر‬ ‫ر ّ‬ ‫ٖٓ‬‫ػاصى دعٕهٙ ٔآخشٌٔ، انثىرة وانتغييز في انىطه انعزبي عبز انعصىر: أعمال وذوة انجمعيت انمصزيت نهذراساث انتاريخيت،‬ ‫(انواْشج: يشكض انثذٕز ٔانذساعاخ االجرًاػٛح كٙ كهٛح اٜداب - جايؼح انواْشج، ٕ٘ٓٓ)، ص ٙٔ-7ٔ.‬ ‫55‬
  • 58. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫لـ تكف الدعوة أصال دعوة لثو ة بؿ ليوـ غضب في مصر. أما في تونس فقد‬ ‫ر‬‫انطمقت االنتفاضة لمتضامف واالحتجاج في ناحية سيدي بوزيد، ثـ تحولت بالتدريج‬‫إلى ثو ة عارمة. وطبعاً ىذا ال ينفي أف الثو ات العربية أفسحت، وسوؼ تفسح، في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المجاؿ لألح اب السياسية المنظمة كي تتنافس عمى السمطة.‬ ‫ز‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫واذا ما أخذنا حتى األمور البدييية، نجدىا غير كافية لتوقع ثو ة؛ فالقضية‬ ‫ٍ‬‫ليست وجود تناقض بيف الحاكميف والمحكوميف، ألف التناقض قائـ دائماً في مثؿ ىذه‬ ‫ٍ‬‫األنظمة، بؿ إف السؤاؿ ىو كيؼ يصؿ التناقض إلى درجة ال يمكف بعدىا حمّو في‬‫إطار النظاـ القائـ؟ وكيؼ يعي الناس ذلؾ؟ وىذه ليست قضايا نظري ً يمكف غ‬ ‫صو‬ ‫ة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫معادلة نظرية لحمّيا، بقدر ما ىي واقع تاريخي يختمؼ مف مكاف آلخر.‬‫مف الممتع ىنا أف نمفت النظر إلى األىمية التي يولييا الناس، وحتى‬‫الباحثوف منيـ، لمعنصر الثقافي. ففي م احؿ الجمود الذي يوصؿ مؤيدي التغيير إلى‬ ‫ر‬‫ع وعدـ الثورية،‬‫القنوط أحيانا، يصؿ الحد بالناقميف إلى اتياـ ثقافة الشعب بالخنو‬‫ويجدوف ألنفسيـ أمثمة مف تاريخو تؤيد فك ة عف شعب خامؿ سيؿ االنقياد، متممؽ‬ ‫ر‬‫لذوي الجاه والسمطاف، يذعف لمجور ويقنع بالذؿ والميانة "عمى مدى تاريخو". وحالما‬‫تنشب الثو ة، يبدأ التأكيد عند الشعب ذاتو، عمى افعال وصفات التمرد والعصياف‬ ‫ر‬‫ات ليذا الشعب "عمى مدى تاريخو". ويعثر الثوار والباحثوف فجأة عمى‬ ‫والشوكة، كميز‬ ‫أمثمة مف تاريخ ىذا الشعب تبرر الكبرياء الوطني الجديد.‬ ‫65‬
  • 59. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ة كحالة قابمة لالنتشار‬ ‫الثور‬‫بعد الثو ة الفرنسية التي تمتيا الردة الممكية -إذا صح التعبير-، عادت‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫وانفجرت موجاتيا االرتدادية في أرجاء أوروبا، وخاصةً بعد العيد النابوليوني،‬‫وانحسار احتالالتو التي نشرت أفكار الثو ة أيضا. ويبدو أف المرحمة ما بيف ٖٓٛٔ‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫وٛٗٛٔ، ىي أكثر الحقب شبياً بالحقبة العربية حالياً، مف ناحية انتشار فك ة الثو ة‬‫ر ر‬‫وحرص الحكومات القائمة عمى اتخاذ الخطوات االحترزية إلحباطيا، وكذلؾ مف‬ ‫ا‬‫رٍ‬‫ناحية تحوؿ الثو ة وانتشار فك ة الديمق اطية في إطار الدولة الوطنية إلى سيرو ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ىا. وفي الكثير مف الحاالت األوروبية في القرف‬ ‫ٍ‬ ‫تتضمف صعوداً وىبوط ً وأزمات وغير‬ ‫ا‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫التاسع عشر، كاف الدستور الديمق اطي يتح ّؽ في دولة بعد فشؿ الثو ة فييا، أي بعد‬ ‫ق‬ ‫ر‬ ‫فشميا في إسقاط النظاـ.‬‫وكتب إريؾ ىوبزباوـ عف ىذه المرحمة يقوؿ: "نادر ما تجمى عجز الحكومات‬ ‫اً‬‫التاـ عف التحكـ في مسار التاريخ مثمما ظير في جيؿ ما بعد العاـ ٘ٔٛٔ. لقد كاف‬‫اليدؼ األسمى لجميع الدوؿ التي أمضت أكثر مف عشريف سنةً إللحاؽ اليزيمة‬ ‫ار‬ ‫رٍ ٍ‬‫بالثو ة الفرنسية األولى، ىو الحؤوؿ دوف اندالع ثو ة ثانية عمى غر ىا، أو حدوث ما‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫ىو أسوأ مف ذلؾ، أي نشوب ثو ة أوروبية عامة عمى مثاليا. يصدؽ ذلؾ حتى عمى‬‫البريطانييف الذيف لـ يكونوا متعاطفيف مع األنظمة الرجعية المطمقة التي استعادت‬‫سمطتيا في جميع أنحاء أوروبا، وأدركت أف عمييا أال تحيد عف سبيؿ اإلصالح أو‬‫تتحاشاه. لكنيا كانت في الوقت نفسو تخشى اتساع عة الفرنسية أكثر مما تخاؼ‬ ‫النز‬ ‫75‬
  • 60. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ٍ أخر‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫مف أي تطو ات دولية طارئة ى. وعمى غـ مف ذلؾ لـ يحدث قط في التاريخ‬ ‫الر‬ ‫النز‬ ‫ٍ‬‫األوروبي، ولـ يحدث إال نادر في أي مكاف، أف كانت عة الثورية وبائيةً شاممةً‬ ‫اً‬‫إلى ىذا الحد، وسريعة االنتشار بالعدوى التمقائية، أو الدعاية المنظمة عمى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السواء"ٖٔ.‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫لـ تعزز الثو ة الفرنسية مفيوـ الدولة الوطنية في شأف وجود حدود سياسية‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ي وقانوني واحد فحسب، بؿ أصبح‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫واضحة وأرض متواصمة يحكميا نظاـ إدار‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ ٍّ‬‫مفترضاً أف الدولة تمثؿ أمةً ىي عبا ة عف مجموعة لغوية واحدة. كانت ىذه ىي‬ ‫ر‬‫حاؿ فرنسا بعد الثو ة الفرنسية وفي ظؿ نابميوف. ىنا يفيد أف نذكر ربما أف فرنسا‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫نفسيا التي قضت عمى الميجات واالنتماءات اإلثنية بالحديد والنار لتقيـ وحدة األمة‬‫الفرنسية المغوية والسياسية، ىي التي تعظ الشعوب في الشرؽ حوؿ حقوؽ األقميات‬ ‫وتساىـ بالماؿ والخب اء والمؤسسات في قومنة ثقافات محمية وأقميات دينية.‬ ‫َْ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ِ‬‫ولـ تكتؼ الثو ة بتمكيف الدولة الوطنية، فقد اندثرت دوؿ وامب اطوريات في‬‫المرحمة ما بيف بداية القرف التاسع عشر ومنتصفو. لقد اندثرت اإلمب اطورية‬ ‫ر‬‫الرومانية المقدسة، واندثرت جميوريات مثؿ جنوا والبندقية في نياية القرف الثامف‬‫عشر، وانخفض عدد المدف والدوؿ األلمانية الح ة. كما قادت النمسا تحالؼ أوروبا‬ ‫ر‬‫الرجعية ضد نابميوف بعد ىزيمتو في العاـ ٘ٔٛٔ. وكانت صاحبة الموقؼ الداعي‬ ‫ٍّ‬ ‫رٍ‬‫إلخماد جميع الحركات والثو ات بصو ة فورية لمصمحة النظاـ القديـ، منذ العاـ‬ ‫ر‬‫ٕٓٛٔ الحقاً. وىو موقؼ يشبو إلى حد كبير موقؼ المممكة العربية السعودية بعد‬ ‫و‬ ‫الثو ات في مصر وتونس.‬ ‫ر‬ ‫ٖٔ‬ ‫إسٚك ْٕتضتأو، ص ٕٕٓ.‬ ‫85‬
  • 61. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫نادر ما اتضح عجز الحكومات واألنظمة عف ضبط مسار التاريخ كما حصؿ‬ ‫اً‬‫بعد العاـ ٘ٔٛٔ، فقد كاف ىدؼ جميع الحكومات التي حاربت الثو ة الفرنسية مف‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ أخر‬‫العاـ ٜٛٚٔ حتى العاـ ٘ٔٛٔ أف تمنع نشوب ثو ة ى شبيية بيا في أوروبا.‬ ‫ٍ‬‫ولكف الثو ة جاءت عمى موجات: كانت الموجة األولى بيف األعواـ ٕٓٛٔ – ٕٗٛٔ‬ ‫ر‬‫في إسبانيا ونابولي واليوناف، وقد نجحت في اليوناف وحدىا. ثـ نشبت ثو ات موازية‬ ‫ر‬‫في أميركا الالتينية، وانفصمت البرزيؿ عف البرتغاؿ في العاـ ٕٕٛٔ، فتحررت‬ ‫ا‬‫غالبية دوؿ أمي ركا الجنوبية عف إسبانيا في تمؾ المرحمة، واشتيرت فييا أسماء مثؿ‬ ‫سيموف بوليفار وساف مارتف وآخريف.‬‫ثـ جاءت الموجة الثورية الثانية عاـ ٖٓٛٔ، ثـ الموجة الثورية األكبر عاـ‬‫ٛٗٛٔ التي سميت "ربيع الشعوب". وىذه التسمية استخدمت في شرؽ أوروبا والعالـ‬‫العربي وأماكف ى مف العالـ في عصر الثو ات الديمق اطية. وكاف مف السيؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬‫تسميتيا جميعاً "ثو ات" بسبب الثو ة الفرنسية، سواء نجحت أو لـ تنجح، وكانت في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫غالبيتيا الساحقة مدب ةً أو مخ ّطة، بمعنى أف تتحوؿ مف انتفاضات إلى ثو ات،‬ ‫ط ً‬ ‫ّر‬ ‫ّ‬‫وىي الفت ة التي شيدت تطور المخاب ات الداخمية والعمؿ التجسسي البوليسي لمنع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تخطيط الثو ات أسوةً بالثو ة الفرنسية.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫يشبو انتشار إطالؽ تسمية "ثو ة" في تمؾ المرحمة عمى أي انتفاضة شعبية‬ ‫ر‬‫حاؿ وقوعيا، تسمية الحركات االحتجاجية العربية لنفسيا باستخداـ مفردة "ثو ة" بعد‬ ‫ر‬‫الثو ة التونسية والمصرية. وقد تحوؿ بعضيا إلى ثو ة بالفعؿ، ولكف ليس بسبب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫التسمية طبعا.‬ ‫95‬
  • 62. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫في تمؾ الفت ة نشأت في بريطانيا حركة "الشارتييف" (ميثاؽ الشعب)، وقد‬ ‫ر‬‫احتوى الميثاؽ ست نقاط: ٔ- حؽ التصويت لمبالغيف ٕ- التصويت مف خالؿ‬‫صناديؽ االقت اع ٖ- مناطؽ انتخابية متساوية ٗ- دفع مرتبات ألعضاء البرلماف‬ ‫ر‬‫٘- برلمانات سنوية ٙ- إلغاء تأىيؿ المرشحيف بواسطة ممكياتيـٕٖ. وأكممت ىذه‬‫الحركة البريطانية الميمة التقاليد السياسية الديمق اطية ال اديكالية اليعقوبية، وكذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫األميركية التي مثّميا توماس بيف ‪ Thomas Paine‬وجيريمي بنثياـ ‪Jereme‬‬‫ىما مف المطالبيف بشمولية حؽ االقت اع وبفصؿ البرلمانية التنفيذية‬ ‫ر‬ ‫‪ Bentham‬وغير‬ ‫ٍ‬‫عف الطبقات الغنية. وىي أيضاً المرحمة التي شيدت تبمور فئة مف الناس، يمكف‬‫تسميتيـ بالثورييف، الذيف يروف أف مف ميمتيـ تنظيـ الثو ة السياسية عمى شكؿ‬ ‫ر‬ ‫زٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫أخويات وجمعيات سرية وأح اب تعمؿ عمى نشر فك ة الثو ة ضد النظاـ القديـ في‬ ‫ر ر ّ‬ ‫ٍ ٍ‬‫أوروبا كميا. ولـ يشيد التاريخ نشوء عدد كبير مف الجمعيات السرية كما شيد في‬ ‫ّ‬ ‫تمؾ المرحمة.‬‫عندما كانت عة الوطنية مختمطة بالديمق اطية، كانت عة وطنية وأممية‬ ‫النز‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫النز‬‫في الوقت ذاتو، ميما بدا ذلؾ اليوـ متناقضاً. فقد ساد االعتقاد لدى الثورييف في‬‫ٍ‬‫أوروبا في القرف التاسع عشر أف قضية الشعوب واحدة. وتنقؿ الكثير منيـ مف بمد‬ ‫ّ‬‫إلى آخر، لمنضاؿ مف أجؿ الديمق اطية واالستقالؿ الوطني في الوقت ذاتو. فقد‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫شارؾ مازيني ‪ )ٕٔٛٚ-ٔٛٓ٘( Guiseppe Mazzini‬في تأسيس جمعيات مثؿ‬‫(إيطاليا الفتاة) و(ألمانيا الفتاة) و(بولندا الفتاة)، وكاف يتطمع إلى ربطيا جميعاً في‬ ‫ٍ‬‫جمعية (أوروبا الفتاة). وكاف يؤمف بأف لكؿ شعب رسالة خاصة، ىي مساىمتو‬ ‫ّ‬‫الخاصة في تحقيؽ الرسالة العامة اإلنسانية. وما القومية إال رسالة الشعب الخاصة‬ ‫ّ‬ ‫في إطار الرسالة العامة اإلنسانية.‬ ‫ٕٖ‬ ‫إٚشٚك ْٕتضتأو، ص 7ٕٕ.‬ ‫16‬
  • 63. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫لكف الثو ة ال تنتشر حيث تتالءـ ظروؼ بمد مع المعطيات التي أدت إلى‬ ‫ر‬‫الثو ة في البمد الذي يمكف القوؿ إنو يصدر النموذج. فبمجرد نجاح الثو ة وانتشار‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫جاذبيتيا وما تعرضو مف إمكانات التغيير بواسطة إ ادة الشعب وقدرتو عمى التحرؾ،‬ ‫ر‬‫فإف الشعوب التي تشعر بالظمـ، والتي سئمت الجمود، أو أج اء منيا، تستميـ‬ ‫ز‬‫ع "عممياً"، ال ي مقارنة قبؿ ذلؾ. ليذا‬ ‫و تجر‬ ‫النموذج لمتحرؾ. وىي ال تبحث الموضو‬‫تحصؿ الثو ة نتيجةً الحاجة والتغي ات في الوجداف. وغالباً ما تنتشر الثو ات في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫بمداف ليست مييأة ليا بموجب أي نظرية محمية، أو ت اكـ معرفي محمي. واذا ما‬ ‫ر‬‫عو جيمس‬‫ي الذي اختر‬‫أردنا نوعاً مف المقارنة التصويرية، نقوؿ إف المحرؾ البخار‬‫وات في العاـ ٚٛٛٔ، ثـ طبقو ستيفنسوف عمى القطا ات، تطمب ءاً مف عمـ‬ ‫جز‬ ‫ر‬‫الفيزياء الذي كاف معروفاً، والذي سبؽ الفرنسيوف ىـ إليو منذ عشرينيات القرف‬ ‫غير‬‫التاسع عشر. ولكف الحاجات البريطانية في استخ اج الفحـ مف المناجـ، ىي التي‬ ‫ر‬‫ي. وىنا تحقّؽ نجاح‬‫أدت إلى تطوير استخداماتيا الصناعية، واخت اع المحرؾ البخار‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬‫عمى يدي ميكانيكي ماىر، وليس عمى يدي فيزيائي. ولكف ىنا تحقؽ عمى األقؿ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ أخر‬ ‫نجاح. ال ي كـ محاولة في دوؿ ى قد باءت بالفشؿ قبؿ أف تنجح ىذه.‬ ‫و ندر‬‫ربما تكوف مناسبة لمتنظير في أف الثو ات السياسية ال تنشأ بالضرو ة في‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الدوؿ التي سبقت ىا إلى الثو ة الفكرية والنظرية المؤدية إلى ضرو ة تغيير الواقع‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫غير‬ ‫ٍ‬‫السياسي نحو نظاـ أكثر عدالً، فالحاجات السياسية وظروؼ الحاجة الثورية قد تؤدي‬ ‫ٍ ّ جز‬ ‫ٍ‬‫ىا إلى مناىج نظرية في دوؿ تطبؽ ءاً مف النظريات‬ ‫ٍ‬ ‫إلى تطبيقات تؤدي بدور‬ ‫ٍ أخر‬‫المعروفة في دوؿ ى. وىي قد تفشؿ وقد تنجح بقدر ما تسيطر المعطيات غير‬‫ىا. ويسير الواقع ومعطياتو‬ ‫ّ‬ ‫الناضجة لمتغيير عمى اإلست اتيجية السياسية وتسير‬ ‫ر‬‫الفاعميف أكثر ما يسي ىـ في حاالت العفوية. ومف ىنا، حينما تكوف الظروؼ ناضجةً‬ ‫ّر‬‫لنجاح الثو ة، تكوف العفوية في مصمحتيا، أما حيف تنتشر الثو ة بغض النظر عف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫06‬
  • 64. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫المعطيات ألنيا فتحت كوةً لألمؿ، ألف الظمـ قائـ، فإف العفوية وانعداـ التنظيـ قد‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫يقضياف عمى الثو ة.‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫اشتعمت الثو ة في العالـ الغربي في ثالث موجات رئيسة. "جاءت الموجة‬ ‫ر‬‫األولى بيف العاميف ٕٓٛٔ و ٕٗٛٔ، وتمثمت مر ىا في الجانب األوروبي مف‬ ‫اكز‬‫حوض البحر األبيض المتوسط: في إسبانيا (ٕٓٛٔ)، ونابولي (ٕٓٛٔ)، واليوناف‬ ‫ٖٖ‬‫التي أخذت‬ ‫(ٕٔٛٔ). وقد أُخمدت ىذه الثو ات في جميع البقاع باستثناء اليوناف"‬ ‫ر‬‫ثورتيا شكؿ التحرر مف "االحتالؿ التركي"، األمر الذي أليب أوروبا القوميات كميا،‬‫وجعميا تصطؼ خمؼ الثو ة في الصيغة الشيي ة لمفناف د الكروا "الحرية تقود الناس‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي‬‫في الشو ع"، وفي قصائد المورد بايروف. ثـ "جاءت الموجة الثانية مف المد الثور‬ ‫ّ‬ ‫ار‬‫بيف العاميف ٜٕٛٔ وٖٗٛٔ لتترؾ آ ىا عمى جميع أرجاء أوروبا وشرقي روسيا‬ ‫ثار‬‫وعمى قا ة أميركا الشمالية"ٖٗ. وكانت نتيجة ىذه الموجة ىزيمةً نك اء ألحقتيا القوى‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫البرجوازية باألرستق اطية في أوروبا الغربية، واستطاعت ىذه البرجوازية أف ّج‬ ‫ترو‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫سياسات لـ تصطدـ بالحركات الداعية إلى حؽ االقت اع العاـ، "مع أنيا تعرضت‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ألعماؿ الشغب التي كانت تقوـ بيا فئات المتذمريف مف رجاؿ األعماؿ أو مف‬‫ىـ أو مف البرجوازية الصغي ة وبواكير الحركات العمالية. وكاف نظاميا‬ ‫ر‬ ‫صغار‬‫السياسي في بريطانيا وفرنسا وبمجيكا متشابياً في جوى ه: مؤسسات ليب الية تحد مف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ديمق اطيتيا المؤىالت التي ينبغي أف تتوافر في الناخبيف مثؿ التممؾ والتعميـ في ظؿ‬‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ممكية دستورية"ٖ٘. وحدثت الموجة الثورية الثالثة األضخـ في عاـ ٛٗٛٔ نتيجة‬ ‫ٍ‬‫األزمة التي ت اكمت ىا عمى مدى عقود في المجتمع الجديد الذي أنتجتو سياسات‬ ‫آثار‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫البرجوازية. "وقد اندلعت الثو ة في وقت واحد تقريباً، وانتصرت (مؤقّتاً) في فرنسا‬ ‫ر‬ ‫ٖٖ‬ ‫انًصذس انغاتن، ٕٕٔ.‬ ‫ٖٗ‬ ‫انًصذس َلغّ.‬ ‫ٖ٘‬ ‫انًصذس َلغّ، ص ٕٕٕ-ٖٕٕ.‬ ‫26‬
  • 65. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫وايطاليا والدوؿ األلمانية. كما أثّرت، بصو ة متقطعة، في أيرلندا واليوناف وبريطانيا.‬ ‫ر‬‫ولـ يكف ثمة ما ىو أقرب إلى مفيوـ الثو ة العالمية التي كاف يحمـ بيا الثوريوف مف‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ىذه االنتفاضات العفوية. وما كاف العاـ ٜٛٚٔ إال مجرد انتفاضة شعب واحد بدا‬ ‫ّ‬ ‫اآلف وكأنو ′ربيع الشعوب′ في القا ة األوروبية برمتيا"ٖٙ.‬ ‫ر‬‫يمكف القوؿ إف العالـ العربي كاف "جسماً موصال لمثو ات"، إذا صح التعبير.‬ ‫ّ‬ ‫ً ر‬‫فثو ة ٖٕ تموز/ يوليو ٕٜ٘ٔ في مصر كانت انقالباً عسكرياً فُيـ كثو ة، ليس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ ٍ ر‬‫بسبب نتائجو الثورية وااللتفاؼ الشعبي حولو، بؿ ألنو نشأ في بيئة قابمة لمثو ة، وكاف‬ ‫ّ ٍ رٍ‬ ‫ٍ ٍّ‬‫امتداداً لحركة ثورية مصرية موا ة بدأت في األربعينيات مع لجاف العماؿ والطمبة‬ ‫ّ‬‫وصعود حركات الشباب المتمردة عمى مفيوـ الحزب التقميدي، وعمى استئثار س اة‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫القوـ والقصر بالسياسة والثروة، ثـ محاربة االنكميز في قناة السويس، وسمسمة مف‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫التمردات التي أسقطت حكومات بشكؿ متتاؿ، وص الً إلى حريؽ القاى ة. لقد سمي‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ُ‬‫انقالب الضباط األح ار "ثو ة" بحؽ، ألنو كاف امتدادا لثو ة قائمة في المدف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المصرية، ألنو حمؿ نتائج ثورية. وبعده انتشرت حركات الضباط في الوطف العربي‬ ‫و‬ ‫ٍ‬‫عمى شكؿ انقالبات ثورية الطابع تدعو ليس إلى خمع النظاـ القائـ فحسب، بؿ إلى‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫إقامة نظاـ جديد، وكاف أوليا وأىميا ثو ة ٗٔ تموز/ يوليو ٜٛ٘ٔ عمى الحكـ‬ ‫ر‬‫الممكي في الع اؽ. ويمكننا وضع الثو ة الج ائرية التحررية في ىذا السياؽ، لكف مع‬ ‫ر ز‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫مالحظة ما ىو خاص فييا، وىو أنيا ثو ة تحرر وطني نموذجية ضد استعمار‬ ‫ر‬‫أجنبي استيطاني مباشر. لقد كانت ىنالؾ حالة ثورية عربية استجابت لثو ة ٖٕ‬ ‫ر‬‫يوليو، ولكف في محاكاة لمنمط عبر المؤسسة الحديثة الرئيسة التي خمفيا االستعمار‬‫مف و ائو، والتي يمكنيا توحيد الشعب، أي الجيش. ويجب أال ننسى أف ثو ة يوليو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫تضمنت بعداً وطنياً معادياً لحكـ االنكميز بشكؿ واضح.‬ ‫ٍ‬ ‫ٖٙ‬ ‫انًصذس انغاتن، ص ٕٕٗ.‬ ‫36‬
  • 66. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫يمكف القوؿ إف الحالة الثورية والحركة الثورية كانتا قائمتيف في عديد مف‬‫ٍ‬‫ي بتأثير‬‫األقطار العربية، واف انقالبات الضباط أجيضتيا مف خالؿ تحركيا الفور‬‫نكبة فمسطيف. ونقوؿ إنيا أجيضتيا وكممتيا في الوقت ذاتو. فيي قد أجيضت‬ ‫ّ‬‫ي مف دوف مشاركة الشعب‬‫عة الديمق اطية لمثو ة بالتأكيد عمى الخطاب الجماىير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫النز‬‫ي باسـ الشعب.‬‫في السياسة بشكؿ حقوقي منظـ، وبتقميص الحريات والحكـ العسكر‬‫وىي في الوقت ذاتو استكممت مياـ التحرر الوطني، وحققت التواصؿ بيف الريؼ‬‫والمدينة، وألغت امتيا ات اإلقطاع. وما ييمنا ىنا ىو أف االنتشار في البيئة السياسية‬ ‫ز‬‫والثقافية العربية بأبعادىا المختمفة، قد حصؿ بعد ثو ة يوليو، وأف االنتشار ى‬ ‫جر‬ ‫ر‬‫أيضا عبر محاكاة نمط ثو ة يوليو ومفرداتيا، كما ى ذلؾ في أوروبا بمحاكاة الثو ة‬‫ر‬ ‫جر‬ ‫ر‬ ‫الفرنسية.‬‫وىا نحف نالحظ في الدوؿ العربية عاـ ٕٔٔٓ، وبعد ذلؾ أيضاً بحسب أيي،‬ ‫ر‬‫ي الذي قدمو‬‫استجابة حالة ثورية عربية قائمة في العديد مف الدولة لمنموذج المصر‬‫الثوار في ميداف التحرير. وقد بدأ يتبيف بالتجربة والخطأ، مدى مالءمة ىذا النموذج‬ ‫ليذه الدولة أو تمؾ، والحاجة إلى تطوير نماذج جديدة.‬‫يمكف القوؿ إف أفكار الثو ة الفرنسية ومبادئيا، في الفت ة ما بيف ٜٛٚٔ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع الص اع في أوروبا‬ ‫ر‬ ‫وٜٚٔٔ، أي حتى ثو ة أكتوبر االشت اكية، كانت ىي موضو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫بيف قوى مناصرٍ‬‫ة ليذه المبادئ وقوى معادية ليا. ومف ىناؾ تطورت معظـ التعابير‬‫والمفردات المتعمقة باليسار واليميف والديمق اطية والميب الية. وما يميؿ البعض إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫نسيانو ىو أف مظاىر ومفردات الظاى ة القومية جاءت مف ىناؾ أيضاً، فقد كانت‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رٍ‬‫ثو ة ٜٛٚٔعممياً ثو ة وطنية في تأسيس أمة، وىكذا كانت ثو ات ٛٗٛٔ أيضاً،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫التي لـ تكف ثو ات ديمق اطيةً فحسب، بؿ ثو ات وطنية في الوقت ذاتو. ومف ىناؾ‬ ‫46‬
  • 67. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ي، ونموذج تنظيـ المدف، وسبؿ اإلدا ة الحديثة‬ ‫ر‬ ‫أيضاً نشأت فك ة القانوف الدستور‬ ‫ر‬ ‫ي، وحممتيا جيوش نابميوف إلى بقية أوروبا وشرؽ المتوسط.‬‫ونظاـ القياس المتر‬‫ليس مصادفة أف مرحمة الثو ات الديمق اطية ىي مرحمة الثو ات الوطنية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المطالبة باالنفصاؿ في ال اليات المتحدة (ٙٚٚٔ – ٖٛٚٔ)، وأيرلندا (ٕٛٚٔ –‬ ‫و‬‫ٗٛٚٔ)، وبمجيكا (ٚٛٚٔ – ٜٓٚٔ)، وىولندا (ٖٛٚٔ – ٜ٘ٚٔ). وفي أينا،‬ ‫ر‬‫ارتبطت الفك ة الديمق اطية -عمى األقؿ تاريخي ً- بفك ة الدولة الوطنية، وكاف الخطر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ٍ‬‫أف يتحوؿ ذلؾ نظرياً إلى شرط لمديمق اطية، بمعنى أف يصبح االنفصاؿ في دولة‬ ‫ر‬ ‫واقامة التجانس عمى مستوى اليوية شرطاً لتنفيذ الديمق اطية.‬ ‫ر‬‫كانت ىذه ىي الحاؿ حتى الموجات الديمق اطية األخي ة في شرؽ أوروبا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫وروسيا والبمقاف، حيث أدت إلى انفصاؿ كيانات سياسية تبحث عف تجانس عمى‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫مستوى اليوية، أو عف ىوية وطنية غالبة عمى األقؿ، كشرط لتأسيس الحكومة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫التمثيمية والتعددية السياسية واالنتخابات. وقد أدى ذلؾ في حالة البمقاف إلى كوارث‬ ‫ٍ‬‫وتطيير إثني، ونحف نذكر ذلؾ ىنا لإلشا ة إلى تجارب ى ناجحة ونصؼ ناجحة‬ ‫أخر‬ ‫ر‬‫لتشكؿ األمة الديمق اطية مف دوف تطيير إثني في بمجيكا وكندا واسبانيا والبرزيؿ‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫ىا، وكي نشير إلى ضرو ة أف يطور الديمق اطيوف العرب‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫وجنوب أفريقيا وغير‬‫نموذجيـ الخاص بعد الثو ات، القائـ عمى المواطنة والديمق اطية وتعدد اليويات،‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى عندما‬‫وبناء دولة جميع المواطنيف، بدال مف تأجيج عات اإلثنية واليوياتية األخر‬ ‫النز‬ ‫ً‬ ‫ٍ حرٍ أخر‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫يفتح المجاؿ لمتطمع إلى حكومة تمثيمية أو لتعبي ات سياسية م ّة ى.‬ ‫ُ‬‫لقد تبيف في الثو ات أكثر مف أي وقت مضى أف اليوية العربية قائمة وتجمع‬ ‫ر‬‫العرب مف المحيط إلى الخميج، فالثو ة األكبر في العالـ اإلسالمي في إندونيسيا،‬ ‫ر‬ ‫56‬
  • 68. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫وىي بالمناسبة شبيية بالثو ة المصرية، لـ تدفع أحدا إلى التحرؾ ثوريا، في حيف أف‬ ‫ر‬‫ثو ة في دولة عربية صغي ة مثؿ تونس، سرت مثؿ تيار كيربائي في جسد عربي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ضعيؼ ولكنو موصؿ لميموـ واآلماؿ واألجندات واألفكار. ال يمكف انتقاؿ أمؿ وحمـ‬ ‫و‬‫ة عربيا مف دوف المشترؾ العروبي بيف األقطار العربية. صحيح أنو ال يجوز في‬ ‫الثور‬‫عصرنا فرض اليوية عمى أحد، ولكف ال يجوز تجاىؿ القوة التوحيدية الجامعة لميوية‬‫العربية، كما ال يجوز أف توضع في تناقض مع اليويات الوطنية في زمف التحوؿ‬‫الديمق اطي. فميمة الثو ة تقضي بالبحث عما يجمع المواطنيف في الدولة وليس ما‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫يفرقيـ، واذا ما ىي فشمت في ذلؾ مف ناحية بنيتيا وبرنامجيا وشعا اتيا، فقد تقود‬ ‫ر‬ ‫إلى االحت اب األىمي، بدال مف التحوؿ الديمق اطي.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫لقد حفّزت الثو ة الفرنسية ثو ات عديدةً، حتى في أميركا الالتينية بعد العاـ‬ ‫ر‬ ‫ر ً‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬‫ٛٓٛٔ، كما حفّزت حركات وطنية ديمق اطية في اليند، وأطمقت أفكار النيضة‬‫والحداثة في العالـ العثماني والعالـ العربي العثماني خصوصاً. وكاف العثمانيوف‬‫الجدد الذيف قادوا اإلصالحات المعروفة بػ"التنظيمات"، قد أثاروا إعجاب المثقفيف‬‫األوروبييف، وقد تأثر جيميـ الثاني بالثو ة الفرنسية وقيميا في سبيؿ تعزيز وحدة‬ ‫ر‬‫السمطنة في مواجية التدخؿ األوروبي األجنبي، وليس بيدؼ استدعائو، ومحاولة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫خمؽ مواطنة عثمانية يتساوى فييا العثمانيوف بغض النظر عف الجنس أو المغة أو‬ ‫ّ‬‫ع التنظيماتي نفسو،‬‫الديف؛ قبؿ أف يسيـ التدخؿ األوروبي في تقويض المشرو‬ ‫ٍ‬‫ع لتعزيز وحدة السمطنة وقوتيا إلى أداة لتفكيكيا. وفي مرحمة‬‫وتحويمو مف مشرو‬‫التحرر الوطني األولى في النصؼ األوؿ مف القرف العشريف استميـ عدد مف‬‫ى (ٕٜ٘ٔ-ٕٜٚٔ)‬‫الوطنييف قيـ الثو ة الفرنسية. ألـ يكف شعار الثو ة السورية الكبر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ى؟‬‫ىو الحرية واإلخاء والمساواة، وىي نفسيا قيـ الثو ة الفرنسية الكبر‬ ‫ر‬ ‫66‬
  • 69. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ال يمكف تقميد نقطة البداية طبعاً، فالثو ة الفرنسية لـ تتطور عفويا إلى ثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬‫ى‬‫فحسب، بؿ إف ما أشعؿ الثو ة ىو في الواقع محاولة دفعتيا نيات معاكسة لمجر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الثو ة الالحؽ، وىو محاولة األرستق اطية عقد الجمعية العامة اإلقطاعية المتوقّفة عف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫العمؿ منذ العاـ ٗٔٙٔ. وكأنيا طرحت فك ة التمثيؿ ومسألة مف يمثّؿ األمة،‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫رٍ‬‫وتحولت ىذه غبة في عقد الجمعية إلى ثو ة لدى ما سمي بػ "الطبقة الثالثة" وحقّيا‬ ‫الر‬‫في التمثيؿ وادا ة األمور. لقد كانت الفئات ال اغبة في استعادة مشاركة اإلقطاع‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫القديـ في حكـ البالد ضد الممكية المطمقة، ىي المسؤولة عف توقيت الثو ة وليس‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫القوى الجديدة. ولكنيا طرحت فك ة المشاركة في شؤوف البالد، فتمقفتيا في العاـ‬ ‫ر‬ ‫ٜٛٚٔ قوى اجتماعية جديدة لـ تكف قائمة في العاـ ٗٔٙٔ.‬ ‫ً‬‫لقد تغير مفيوـ األمة برمتو مف النبالء واإلكميروس إلى الطبقة الثالثة أو ما‬ ‫ّ‬‫أصبح يطمؽ عميو الحقا البرجوازية أو الطبقة الوسطى، وغير ذلؾ مف التسميات،‬ ‫ً‬‫وما لبث أف توسع ليشمؿ جميع المواطنيف. وكانت "الطبقة الوسطى" التي كانت ءاً‬ ‫جز‬ ‫ّ‬‫ىا ألنيا تعرضت لػ "أفكار الفالسفة" (وىو التعبير‬ ‫ّ‬ ‫مف العامة، قد تالقت في أفكار‬‫الذي أطمؽ عمى التنويرييف) و"االقتصادييف" (وىو التعبير الذي أطمؽ عمى‬‫الفزيوق اطييف)، وحتى ألفكار جمعيات البنائيف األح ار (الماسونييف) التي انتشرت‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تنظيماتيا كالفطر، وىيمنت عمى المجاؿ الميني والثقافي الباريسي في ثمانينيات‬‫القرف الثامف عشر. وتطورت الثو ة مف الممكية الدستورية إلى الجميورية بعدما حاوؿ‬ ‫ر‬‫الممؾ الفرنسي اليرب مف البالد في حزي اف/يونيو ٜٔٚٔ، وىذا ما اعتبر تخمياً عف‬ ‫ر‬‫ىا مقابؿ‬ ‫الشعب، وأدى إلى ارتفاع وتي ة عة الجميورية وشدتيا واتساع حجـ تأثير‬ ‫ّ‬ ‫ر النز‬ ‫ّ‬‫الممكية الدستورية التي كانت ال عة الرئيسة لمثو ة. ومع اتساع عة الجميورية‬ ‫النز‬ ‫ر‬ ‫نز‬‫تخمّى الشعب عف الممؾ بعد أف تخمّى الممؾ عف الشعب. لقد كاف لمثو ة الفرنسية‬ ‫ر‬‫وقع الصاعقة عمى النظاـ القديـ. وىذا العنصر المفاجئ الصاعؽ صار مف غير‬ ‫76‬
  • 70. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫الممكف استعادتو في بقية أوروبا، وبعد أف سيطرت عمى النظاـ القديـ والمصعوؽ‬‫ةً إلى الدفاع عف نفسيا بالحرب ضد‬ ‫والذي بالكاد أدرؾ ما ي، انتقمت الثو ة مباشر‬ ‫ر‬ ‫يجر‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫جيوش أجنبية دخمت البالد. صحيح أنيا بنت جيشا وطنيا ثوريا ونموذج دولة مركزية‬‫ج اء ذلؾ، لكف حصيمة ىذا النموذج كانت رصيداً صافياً في وحدة األمة وت اصيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حوؿ مفيوـ المواطنة التي تتماىى مع الوطنية أو القومية.‬‫عت الحرب الشاممة، أي حشد جميع‬‫"لقد اكتشفت الثو ة الفرنسية أو اختر‬ ‫ر‬‫موارد األمة مف خالؿ التجنيد، والتقنيف، وممارسة السيط ة الحازمة عمى االقتصاد،‬ ‫ر‬‫والغاء الفوارؽ بيف الجنود والمدنييف كامتيا ات طبقية لمفرساف... ولـ يتضح ىوؿ‬ ‫ز‬‫التداعيات التي خمّفيا ىذا االكتشاؼ إال في ىذه الحقبة التاريخية. فحيث أف الحروب‬‫الثورية بيف العاميف ٕٜٚٔ وٜٗٚٔ ظمّت حالةً استثنائيةً، فإف أغمب الم اقبيف في‬ ‫ر‬‫القرف الثامف عشر لـ يفيموا معناىا. وخمصت النتائج التي توصموا إلييا... إلى‬‫القوؿ إف الحروب تؤدي إلى الثو ات، واف الثو ات تكسب حروباً يستحيؿ كسبيا"ٖٚ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ولكننا اليوـ نفيـ معنى تجييش األمة، وأف الوجو اآلخر إللغاء امتيا ات الخدمة‬ ‫ز‬‫ا‬‫العسكرية مف الطبقة االرستق اطية قد جعميا حقاً مف حقوؽ المواطف، ما أنتج مفيوم ً‬ ‫ر‬‫جديداً لممواطنة، وساىـ في المطابقة بيف الشعب واألمة، وبيف المواطنة والقومية التي‬‫ذكرناىا أعاله. لقد عممت الثو ة الفرنسية وجيشيا، ثـ جيوش نابميوف التي تتبع‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫ي والتنظيـ الحديث، فك ة المواطنة والجيش الوطني، بمعنى أنو جيش‬ ‫ر‬ ‫التجنيد اإلجبار‬ ‫ٍ ٍّ‬‫المواطنيف في الدولة-األمة المركزية وليس جيش طبقة لفئة معينة ىي االرستق اطية‬ ‫ر‬‫أو ىا. ولكف الثو ة عممت أيضاً -كما يبدو- فك ة تجييش المجتمع التي وجدنا‬ ‫ر‬ ‫ر ّ‬ ‫غير‬ ‫ىا المتطرؼ في األنظمة الثورية الشمولية.‬ ‫ّ‬ ‫تعبير‬ ‫7ٖ‬ ‫إٚشٚك ْٕتضتأو، ص 1ٗٔ.‬ ‫86‬
  • 71. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫مرت فرنسا بعد الثو ة بم احؿ عديدة إلى أف استقر النظاـ الديمق اطي.‬ ‫ر ر‬ ‫ّ‬‫واتضح في النياية أف الديمق اطية ال تنبع مباش ةً مف الثو ة، وأف الديمق اطيات ال‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تنشأ مف الثو ات، بؿ مف عممية إصالح تقود إلييا الثو ة الديمق اطية. أما إذا احتمت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ر‬‫الثو ة النظاـ مباش ةً فغالباً ما ينشأ نظاـ عنفي تصفوي، ال يقود في النياية إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫الديمق اطية بؿ إلى شكؿ سمطوي جديد. ومف ىنا فقد قامت الديمق اطية غالباً عمى‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫التقاء سيرورتيف ىما: عممية تغيير النظاـ القديـ، وعممية تجاوز كوارث الثو ات ذاتيا‬ ‫ر‬‫وانتكاساتيا. فبعد الجمعية التأسيسية جاء دور اليعاقبة ثـ دور اإلدا ة (ٜ٘ٚٔ–‬ ‫ر‬‫ٜٜٚٔ)، والقنصمية (ٜٜٚٔ– ٗٓٛٔ)، واإلمب اطورية (ٗٓٛٔ – ٗٔٛٔ)، واعادة‬ ‫ر‬‫بناء ممكية آؿ بوربوف (٘ٔٛٔ – ٖٓٛٔ)، والممكية الدستورية (ٖٓٛٔ – ٛٗٛٔ)،‬‫والجميورية (ٛٗٛٔ – ٔ٘ٛٔ)، ثـ اإلمب اطورية مجدداً في ظؿ لويس بونابرت‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫جزٍ‬ ‫َّ‬‫(ٕ٘ٛٔ – ٓٚٛٔ). ولـ تكف كميا م احؿ ردة، ففي ء مف ىذه الم احؿ تـ تطبيؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫بعض أىداؼ الثو ة، وفي ظؿ حكـ نابميوف أصبح لفرنسا قانوف مدني، وعقدت‬‫المصالحة مع الكنيسة، وأقيـ في فرنسا بنؾ وطني ألوؿ م ة. كما وضعت الت اتبية‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الرسمية لوظائؼ الدولة ولممحاكـ والجامعات والمدارس والجيش والتعميـ وغالبية‬‫الميف التي ال تقوـ دولة معاص ة مف دونيا، ومعظميا يعود إلى العصر النابميوني؛‬ ‫ر‬‫أي أف ءاً مف المؤسسات الحديثة التي تطمّع إلييا التنويريوف قامت بإخ اجو إلى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫جز‬‫ىا وقطعت ءاً آخر.‬ ‫جز‬ ‫حيز التنفيذ نظـ سمطوية أعقبت الثو ة فواصمت ءاً مف أفكار‬ ‫جز‬ ‫ر‬ ‫ٌ‬‫وطبؽ ء آخر مف ىذه األفكار مع عودة بناء الجميورية الديمق اطية بعد المرحمة‬ ‫ر‬ ‫جز‬‫اإلمب اطورية، وبعد محاولة إعادة ترميـ الممكية. ولكف يجب أف نذكر أف نظاـ‬ ‫ر‬‫نابميوف قد طبؽ ءً مف أفكار الثو ة بشكؿ سمطوي، وكإصالح ي مف األعمى،‬ ‫إدار‬ ‫ر‬ ‫جز ا‬ ‫كما طبؽ ءاً آخر في عيد الممؾ لويس فيميب الميب الي نسبيا.‬ ‫ر‬ ‫جز‬ ‫96‬
  • 72. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫سبؽ أف كتب مؤلؼ ىذا الكتاب في العاـ ٕٚٓٓ، أي قبؿ موجة الثو ات‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫العربية، أف "الديمق اطية كما نعرفيا اليوـ" لـ تقـ "مف خالؿ ثو ات وانما مف خالؿ‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬ ‫ٍ‬‫عممية إصالح طويمة. وأحياناً بدأ التحوؿ ذاتو مف دوف ثو ة، بؿ مف أعمى. وقد‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬‫تخمّمت بعض حاالت اإلصالح، أو افتتحتيا، انتفاضات عنيفة حوؿ قضايا ى‬ ‫أخر‬‫... تبعتيا إصالحات ديمق اطية... ولكف قمّما حصؿ أف بنيت الديمق اطية دفعة‬‫ً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رٍ‬‫واحدةً مف خالؿ عمؿ ي واحد، أو مف خالؿ ثو ة بحيث أمسؾ الديمق اطيوف‬ ‫ثور‬‫بالسمطة بفعؿ انقالبي. فحتى الثو ة الفرنسية في العاـ ٜٛٚٔ لـ تنشئ نظاماً‬ ‫ر‬‫ديمق اطيا متكام ً، بؿ مرت بمرحمة اليعاقبة... وأعقبتيا ردات نابميونية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال‬ ‫ر‬‫وممكية..."ٖٛ. و"حتى لو افترضنا جدالً إمكانية "انقالب ديمق اطي"، أو ي بيدؼ‬ ‫ثور‬ ‫ر‬ ‫ر ٍ‬‫إقامة نظاـ ديمق اطي، وىو أمر نادر الحدوث ألنو يتطمّب وجود قوى ديمق اطية عمى‬ ‫ر‬‫درجة عالية مف التنظيـ والقوة، فػِ "إف ذلؾ لف يغني عف قيامو بإصالحات تدريجية‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ي في الدوؿ‬‫تمكنو مف بناء الديمق اطية"ٜٖ. الثو ة لتغيير النظاـ أمر ضرور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫ي ولكنو غير كاؼ،‬‫االستبدادية ال افضة لإلصالح. وتغيير النظاـ ىو شرط ضرور‬ ‫ر‬‫فالثو ة الديمق اطية تحديدا ال تقود إلى الديمق اطية بفعؿ واحد ىو قمب نظاـ الحكـ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بؿ مف خالؿ عممية إصالح وبناء طويمة المدى تعقب تغيير النظاـ.‬ ‫1ٖ‬‫ػضيٙ تشاسج، انمسأنت انعزبيت: مقذمت نبيان ديمقزاطي عزبي، ط ٔ، (تٛشٔخ: يشكض دساعاخ انٕدذج انؼشتٛح، 7ٕٓٓ)، ص ٕٕٙ.‬ ‫0ٖ‬ ‫انًصذس َلغّ، ص ٖٕٔ-ٕٖٕ.‬ ‫17‬
  • 73. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫ة الديمق اطية واأليديولوجية‬ ‫ر‬ ‫الثور‬‫ال يذكر التاريخ ثو ة شعبية، أو نجحت في أف تكوف شعبية، عمى أساس‬ ‫ر‬‫تحقيؽ برنامج قائـ مسبقاً عمى أيديولوجية سياسية فكرية وحركية معمنة. وحتى‬‫الثو ات التي انتيت إلى أنظمة ذات أيديولوجية رسمية، كما في الحاالت الروسية‬ ‫ر‬‫ىا، كانت في البداية ثو ات ضد الظمـ، أو لتغيير نظاـ الحكـ،‬ ‫ر‬ ‫واإلي انية والكوبية وغير‬ ‫ر‬‫أو لمتحرر مف االستعمار، وقد استجمبت األح اب المييمنة أو التي غدت مييمنة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ٍ‬‫إلييا. وأدت سيط ة حزب أو حركة عمى الثو ة في نيايتيا، أو عمى السمطة بعد‬ ‫ر‬‫انتيائيا، إلى نشوء ىذا ع مف األنظمة. وفي كثير مف الحاالت طر التحوؿ نحو‬ ‫أ‬ ‫النو‬‫األيديولوجية الرسمية بعد الوصوؿ إلى الحكـ بسنوات، وكانت ىذه حاؿ الثو ة الكوبية‬ ‫ر‬‫مثال. فيي لـ تبدأ كثو ة لتحقيؽ برنامج أيديولوجي، بؿ بنت ىذا البرنامج الحقا،‬ ‫ر‬‫عية والمعقولية عمى ىذا التحوؿ مف الوطنية‬‫ى التنظير لو عنتو إلضفاء الشر‬ ‫وشر‬ ‫وجر‬‫ة‬‫إلى الشيوعية الذي فرضتو مقتضيات تحوؿ الثو ة إلى سمطة. ويمكف القوؿ إف الثور‬ ‫ر‬‫الفيتنامية لو أعمنت عف ذاتيا مسبقاً كثو ة إلقامة نظاـ حكـ شيوعي، لما تجند‬ ‫ر‬‫ىا بالشكؿ المعروؼ؛ ىذا الشعب الذي جعؿ ثورتو أمثولة بيف‬ ‫الشعب لمقتاؿ في إطار‬‫الثو ات في كافة البمداف المماثمة، وفي عدادىا بمداننا العربية. ال حاجة إلى أف نذكر‬ ‫و‬ ‫ر‬‫ىنا المكتبة الثورية ال عربية الحافمة بمقارنة الثو ة العربية بالثو ة الفيتنامية في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سبعينيات القرف الماضي.‬‫وفي أثناء الثو ات تحرص حتى األح اب األيديولوجية عمى أف تؤكد عمى‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫برنامج حد أدنى يجمعُ فئات واسعة مف الشعب، وقوى سياسية واجتماعية مختمفة،‬‫وتحاوؿ أف تخفي أو تؤجؿ ب امجيا الخاصة بيا، إلى ما بعد تمكنيا مف الوصوؿ‬ ‫ر‬ ‫إلى السمطة بواسطة الثو ة.‬ ‫ر‬ ‫07‬
  • 74. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫قد تسبؽ الثو ة تح الت ثقافية وأيديولوجية لدى فئات واسعة مف المجتمع.‬ ‫ر و‬‫ويصعب الحديث عف فكر ي ودوافع ثورية مف دوف مثؿ ىذه التغي ات التي تؤدي‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ثور‬‫إلى تصور نمط الحياة كظمـ ال يحتمؿ، وتصور األف اد لذاتيـ الجماعية كشعب،‬ ‫ر‬‫ورؤية السمطة كحالة منفصمة عف الدولة، أو كمسخ ة الدولة لخدمة مصالح‬ ‫ر‬‫أوليغاركيتيا الخاصة بيا، أو رؤية الحرية كحاجة، والحاجات كمطالب، والمطالب‬‫ىا. ومف ناحية ى ال يمكف تصور جماىير واسعة مدفوعة غبة‬ ‫بالر‬ ‫أخر‬ ‫كحقوؽ وغير‬ ‫في إقامة نظاـ حكـ بناء عمى أيديولوجية حزب مف األح اب.‬ ‫ز‬‫ليذا فإف الثو ات الشعبية بطبيعتيا ليست ثو ات أح اب أيديولوجية تسعى إلى‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الحكـ. وىذا ع مف الثو ات غالباً ما يفشؿ في توحيد الشعب مف حولو، ويتحوؿ‬ ‫ر‬ ‫النو‬‫ي أو غي ه. الثو ات الشعبية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إلى حروب عصابات، أو يتخذ شكؿ انقالب عسكر‬‫شعبية ال حزبية، لكف األح اب التي تسيطر عمى الثو ة بعد تحوليا إلى سمطة تنشئ‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫تاريخاً لمثو ة يتسـ بالتفخيـ الذاتي، ويبنى عمى أسطو ة أو متخيؿ يشير إلى أف ىذه‬ ‫ر‬ ‫ُ‬ ‫ر‬‫األح اب ىي التي قادت الثو ة، أو لـ تقـ ىذه الثو ة مف دونيا، في حيف أف قوى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ى تتيميا بأنيا لـ تفعؿ إال سرقة الثو ة. وىذه بعض دالالت الثو ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأح اباً أخر‬ ‫ز‬‫المصرية اليوـ، لكف ذلؾ ىو أحد مظاىر ديناميكية الثو ات في كؿ مكاف. واذا صح‬ ‫ر‬‫ذلؾ عمى معظـ الثو ات في التاريخ، فإنو يصح بالتأكيد عمى الثو ات الديمق اطية، أو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ىا وقواىا السياسية عمناً، وبأكثر مف طريقة عف أف ىدفيا ىو‬ ‫التي عبرت جماىير‬ ‫التخمص مف االستبداد وتحقيؽ النظاـ الديمق اطي.‬ ‫ر‬‫مف نافمة القوؿ إف الثو ات ال تيدؼ كميا إلى تحقيؽ الديمق اطية. ولكف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الثو ات العربية التي نشبت بيف كانوف األوؿ/ ديسمبر ٕٓٔٓ وبيف بداية تموز/‬ ‫ر‬‫يوليو ٕٔٔٓ، الفت ة التي كتب خالليا ىذا النص، رفعت جميعيا شعار الديمق اطية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫27‬
  • 75. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫والدولة المدنية. ولف أتطرؽ في ىذا النص إلى المعنى المستحدث لعبا ة الدولة‬ ‫ر‬‫المدنيةٓٗ، فقد اعتاد الناس عمى سماع عبا ة المجتمع المدني، باعتبا ه غير الدولة.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وغالباً ما فسر المنظروف لفك ة المجتمع المدني صفة مدني عمى أنيا ما ليس دولة؛‬ ‫ر‬‫أو ليس دينياً؛ أو ليس عسكرياً. وفي حالة الدولة المدنية تعني الصفة حيف تنسب‬‫إلى الدولة الديمق اطية، أنيا دولة ديمق اطية غير دينية وغير عسكرية. فيؿ يقصد‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ذلؾ المعنى كؿ مف يردد ىذا الشعار؟ وىؿ كاف قصد كؿ مف دعـ الثو ة أف يساىـ‬ ‫ر‬ ‫في تحقيؽ الديمق اطية بواسطتيا أصالً؟‬ ‫ر‬‫ربما كانت دوافع الناس اد إلى المشاركة في االحتجاج غير واضحة دائماً‬ ‫كأفر‬‫لممحمميف. وربما كانت النقمة الشعبية المت اكمة ضد األنظمة ىي األساس. ونقصد‬ ‫ر‬‫بذلؾ الغضب المت اكـ بسبب الفساد، والبطالة والفقر وىشاشة األماف االجتماعي‬ ‫ر‬‫واإلنساني، وجحيمية الحياة اليومية، والحرماف االجتماعي والسياسي، واإلىانة‬‫واإلذالؿ وانعداـ الحريات، وسوء تعامؿ أجي ة األمف مع المواطنيف، واذالؿ المواطف‬ ‫ز‬‫كطريقة عادية في العالقة بيف األف اد وبيف جياز الدولة، وانتشار الزبائنية‬ ‫ر‬‫ىا.‬ ‫ج ... وغير‬‫والمحسوبية مف األلؼ إلى الياء، وانعداـ السيادة في العالقة مع الخار‬‫ى التي تمثميا الثو ات، تتشابؾ‬ ‫ر‬ ‫ففي الرؤية السوسيولوجية لمتغي ات االجتماعية الكبر‬ ‫ر‬‫ىذه العوامؿ، المرئي منيا وغير المرئي معاً. ومف الطبيعي أف تكوف مثؿ ىذه‬‫القضايا محركاً لالحتجاج. ولكف ال شؾ في أف الموقؼ مف النظاـ السمطوي وما‬‫ٓٗ دٍٛ ٚرجأص انرشادف تٍٛ انذًٚوشاطٛح ٔانًذَٛح، ٔانذوٕم انًذَٛح ٔانذوٕم انذًٚوشاطٛح َضاػاخ أٚذٕٚنٕجٛح تم‬‫ػوائذٚح راخ يُاح ذغهطٛح، ذخشّ ض يا ٚذرًم أٌ ٚكٌٕ ذغهطٛا تئْاب أٚذٕٚنٕجٙ جزاب يوثٕل. ْٔزا يا ٚشرذ‬‫انصشاع ػهٗ يضايُّٛ ٔذأٔٚالذّ ٔٔظائلّ كٙ يلشم طشم انصٕسج انًصشٚح انٕٛو انذاكم تاالدرًاالخ يٍ خالل‬‫يلٕٓو انذٔنح اإلعاليٛح انًذَّٛح، تًُٛا أ٘ دٔنح ذذون يصانخ انُاط ْٙ تانًؼُٗ انجْٕش٘ نهًواصذ انششػٛح‬‫ٔانرٙ ْٙ يواصذ يذَٛح تشيرٓا، دٔنح إعاليٛح يٍ دٌٔ أٌ ذؼشف َلغٓا كزنك. ْٔزِ ْٙ يلاسهح األعرار اإلياو‬ ‫ّ‬‫يذًذ ػثذِ انلاجؼح، دٍٛ اكرشق كٙ كشَغا إعاليا يٍ دٌٔ يغهًٍٛ، ٔكٙ يصش يغهًٍٛ يٍ دٌٔ إعالو. ٔيٍ‬‫ؿٛش انذخٕل كٙ جذل يطٕل كٙ رنك، كئٌ انذشكاخ اإلعاليٛح انشاُْح ٔالعًٛا كٙ يصش يا ذضال أدَٗ يٍ انطاهح‬‫انًذَٛح األػًن كٙ اإلعالو دُٚا ٔدضاسج ٔاجرًاػا، ْٕٔ انًواصذ انششػٛح، ٔكٓى انذٔنح كٙ ضٕئٓا. كئعاليٛح‬‫انذٔنح نٛغد كٙ إػالَٓا ػٍ َلغٓا، تم كٙ ذذوٛن ٔظائلٓا أ٘ يواصذ اإلعالو انكهّٛح انكثشٖ. ْٔزا ٚلغّش أٌ انذٔل‬ ‫انرٙ ذؼهٍ ػٍ َلغٓا إعاليٛح ْٙ أهم انذٔل إعاليٛح تانًؼُٗ انجْٕش٘ نهًواصذ انكهٛح انؼهٛا نإلعالو.‬ ‫37‬
  • 76. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫يترتب عميو كاف ىو الموقؼ الشامؿ والعاـ والجامع حيف جرت ترجمة ىذا الغضب‬‫ع الشكؿ الحي المضطرب‬ ‫إلى موقؼ سياسي في الشو ع العربية، بحيث غدا الشار‬ ‫ار‬‫والغاضب لم أي العاـ المقصى والميمش، وكأف ال أي العاـ ىو الشكؿ المؤسسي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫لمطالب المحتجيف وقضاياىـ حيف يتمأسس في دولة دستورية تحترـ الحقوؽ المدنية‬ ‫ّ‬‫واالجتماعية بشكؿ تاـ، و ع ىو ال أي العاـ المنفجر والغاضب عمى غيابيا.‬ ‫ر‬ ‫الشار‬‫وكاف مطمب الديمق اطية مبمور لدى فئات واسعة مف المبادريف والمشاركيف، مف‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫خالؿ ت اكـ سياسي استمر عقوداً ثالثة عمى األقؿ. بينما كاف مبمور بالسمب؛ أي‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫ا‬‫بتعريؼ الشيء بما ينفيو، أي بكممة ى ضد االستبداد؛ عند اآلخريف األقؿ تسييس ً‬ ‫أخر‬‫والذيف لـ تقؿ نسبة مشاركتيـ بسبب تدني نسبة تسييسيـ. وىذا أمر طبيعي، فميست‬ ‫الثو ات عمالً حزبياً منظماً بناء عمى برنامج مسبؽ.‬ ‫ً‬ ‫ر‬‫والحقيقة أف الثو ة إذا كانت ثو ة شاممة يقودىا حزب ببرنامج شامؿ ومفصؿ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫فإنيا غالباً ما تستبدؿ استبداداً باستبداد، وتفرض بمغة كارؿ بوبر ىندسة اجتماعية‬‫كمية جديدة نابعة مف عقائدىا عمى شتى حي ات المجتمع االقتصادية واالجتماعية‬ ‫ز‬ ‫ٍ‬‫والسياسية، وتحتؿ الحيز العاـ بأسمحة ىيمنوية ومؤسسية جديدة تعيد إنتاج‬‫االستبدادية القديمة بإىاب جديد. ويجب أف نذكر ذلؾ خصوصاً إ اء الفك ة التي‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫وردت أعاله والتي تنص عمى أف األح اب في الثو ات كميا ال تبرز ب امجيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫األيديولوجية كي تتمكف مف االنخ اط في حركة شعبية شاممة، وكي يقبؿ الجميور‬ ‫ر‬‫الواسع المشاركة. ولكف عدـ إب از البرنامج األيديولوجي، يجب أف يصبح است اتيجية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وليس تكتيكاً في حالة الثو ة الديمق اطية، إلى أف تترسخ الديمق اطية كنظاـ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع‬‫لـ تقد األح اب القائمة الثو ات العربية، وسبؽ أف تناولنا ىذا الموضو‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ئ إلى أف ىذا الغياب يشكؿ في حد ذاتو‬‫وأسبابو. ولكف ال يجوز أف يطمئف القار‬ ‫47‬
  • 77. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫شرطاً كافياً لتحقيؽ الديمق اطية. فانعداـ التخطيط والبرنامج السياسي ربما يؤدي، في‬ ‫ر‬‫حالة تفكؾ النظاـ الحاكـ، إلى تصدر قوى مجتمعية غير مسيسة لمحياة السياسية،‬ ‫ّ‬‫خ ى في الدولة والمجتمع تيددىما ككيانات قائمة وموحدة،‬ ‫والى انشقاقات وشرو كبر‬‫ىما إلى تيديد اإلقميـ المجاور. ولنتخيؿ بعدسة الخياؿ السوداء‬ ‫بؿ ربما ينتقؿ انييار‬‫كيؼ سيكوف حاؿ المشرؽ العربي والخميج والجزي ة العربية مف تدىور طوائفي‬ ‫ر‬ ‫ي ومناطقي في ظؿ الوضع ال اىف.‬ ‫ر‬ ‫وعشائر‬‫ال بد إذاً مف وجود خطة وبرنامج تتفؽ عمييما أوسع قوى سياسية ممكنة‬‫لضبط عممية التحوؿ الديمق اطي وتوجيييا. فممثو ة الديمق اطية قواعد وأصوؿ ىا‬ ‫تميز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى، وىي أنيا تصؿ إلى ىدفيا ليس مباش ة، بؿ عبر عممية تحوؿ‬ ‫ر‬ ‫عف الثو ات األخر‬ ‫ر‬‫ي أف تكوف‬‫ديمق اطي. وبغض النظر عف طوؿ فت ة التحوؿ، إال أف مف الضرور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مدروسة ومنظمة ومجمعاً عمييا إلى حد بعيد، واال فإنيا سوؼ تقود إلى كارثة.‬ ‫ُ‬‫عوف‬‫ىدؼ الديمق اطية واضح، ال يجوز البدء مف الصفر، كأف العرب يختر‬ ‫و‬ ‫ر‬‫شيئاً جديداً. فينالؾ حد أدنى، أصبح معروفاً لتحديد إف كاف نظاـ ما ديمق اطياً أـ‬ ‫ر‬‫ال. ولكف السؤاؿ الكبير ىو عف كيفية التحوؿ الديمق اطي. ىنا تبرز خصوصية كؿ‬ ‫ر‬‫بمد. وىنا يصح اإلبداع. وىنالؾ عالقة مباش ة لمثو ة وخصوصيتيا بعممية التحوؿ‬ ‫ر ر‬ ‫نحو الديمق اطية.‬ ‫ر‬‫مف الواضح مثال أف ثو ة تقوـ عمى تجييش طائفي أو ىوياتي بشكؿ عاـ،‬ ‫ر‬ ‫ً‬‫وينقسـ خالليا المجتمع إلى ىويات، لف تقود إلى تعددية سياسية وفكرية في إطار‬‫المجتمع ككؿ، بؿ تقسـ المجتمع إلى مجتمعات. ال تمبث أف تتحوؿ إلى شرذمة مف‬ ‫و‬‫المجتمعات السياسية، ثـ إلى انقساـ، فإلى كيانات سياسي أو إلى كيانات اجتماعية‬ ‫ٍ‬ ‫57‬
  • 78. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫متناح ة، تحكميا عالقة الضغينة والك اىية، واف كانت تعيش نظرياً في إطار كياف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫سياسي واحد. إف ىذه الحاؿ، في التاريخ االجتماعي وفي تواريخ القوميات، ىي‬‫ن فسيا معضمة التكامؿ االجتماعي أو بناء األمة التي ما زلنا نحف العرب دونيا.‬‫فالدوؿ القطرية لـ تستطع أف ترتقي إلى مستوى دوؿ وطنية تشكؿ عنصر إيجابياً في‬ ‫اً‬‫التكامؿ العربي ألمة واحدة تعيش في دوؿ متعددة، وتعمف فوؽ ذلؾ أنيا دوؿ عربية،‬‫ى، مثؿ تصدر القضايا‬‫وتجتمع في إطار إقميمي واحد. وىنالؾ مخاطر أخر‬‫األيديولوجية لمص اع عمى السمطة. ونحف ال نقصد ىنا تصدر األح اب، فيذا أمر قد‬ ‫ز‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫يكوف غوباً في حاالت كثي ة تشكؿ فييا األح اب قوة حداثية، وتعبر عف قوى‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫مر‬‫ىا‬ ‫سياسية حقيقية في المجتمع، ولدييا تصو ات حقيقية متنافسة، وتشترؾ في تضرر‬ ‫ر‬‫مف نظاـ االستبداد. المشكمة ىي أف تدفع ىذه األح اب القضايا األيديولوجية إلى‬ ‫ز‬‫الصدا ة بعد أف أخفتيا خالؿ الثو ة. وتتحرؾ فور انييار النظاـ، أو حتى ظيور‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫بوادر ضعفو، أح اب ترددت في المشاركة في الثو ة، أو لـ ت اىف عمييا بشكؿ فعمي،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ال يوجد خطر في ذلؾ. وىذه حاؿ نجدىا بدرجات مختمفة في مشيدي الثورتيف‬ ‫و‬ ‫التونسية والمصرية.‬‫وتكمف المشكمة األساسية في غبة األح اب التي تشعر بأنيا قوية في أف‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫ح قضاياىا ومواقفيا األيديولوجية لمحسـ قبؿ أف تترسخ قواعد النظاـ الديمق اطي.‬ ‫ر‬ ‫تطر‬‫ىنا تتخوؼ األح اب األقؿ قوة، وتطالب بضمانات أال تتحوؿ أيديولوجية أي حزب‬ ‫ز‬‫إلى أيديولوجية رسمية في الدولة، أي أف ال يرتبط جياز الدولة ومؤسساتيا بفكر‬‫معيف، أكاف دينياً أـ طبقياً أـ غي ه. فينا يستشعر الخطر مف عودة ع جديد مف‬ ‫نو‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ر‬‫االستبداد تقوده أح اب تضع أيديولوجيتيا فوؽ قواعد المعبة الديمق اطية، وتضع‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫نفسيا فوؽ الدولة، وتستثمر الثو ة لمصالحيا األيديولوجية. وفي حالة توافر قناعة‬ ‫ر‬‫شعبية بأف الثوار خرجوا مف أجؿ الديمق اطية، يكوف الدفع باتجاه إل اـ األح اب‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫67‬
  • 79. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫تأجيؿ ح القضايا األيديولوجية واالتفاؽ عمى قواعد الديمق اطية التي تتعيد القوى‬ ‫ر‬ ‫طر‬‫السياسية واالجتماعية ومؤسسات الدولة، ال سيما الجيش، باحت اميا تحت أي‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ظرؼ، وفي حالة فوز أي حزب في انتخابات مقبمة.‬‫إف حكـ ممثمي األغمبية في انتخابات دورية ىو أحد أىـ ىذه المبادئ وليس‬‫كميا. فاألكثرية تحكـ بموجب المبادئ الديمق اطية التي تطورت تاريخياً، والتي تاؽ‬ ‫ر‬‫إلييا الناس، وتصوروىا كبديؿ عف االستبداد، حتى في تعريفيـ السمبي لالستبداد،‬‫أي بما ينفيو. وىذا ىو تعريؼ عموـ الشعب لمبديؿ عف االستبداد، وىذه المبادئ‬‫متضمنة في مفيوـ المواطنة الديمق اطية. والحكـ عمى أساس مبدأ المواطنة كمنظـ‬ ‫ر‬ ‫لمعالقة بيف الدولة وسكانيا ىو ما يجعؿ الدولة مدنية.‬ ‫77‬
  • 80. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ‫قائمة الم اجع:‬ ‫ر‬ ‫بالمغة العربية:‬‫ع الفتاوى، جمع وترتيب عبد الرحمف بف محمد‬‫ٔ. ابف تيمية. أحمد، مجمو‬‫بف قاسـ، جٗ، (المدينة المنو ة: مجمع الممؾ فيد لطباعة المصحؼ‬ ‫ر‬ ‫الشريؼ، ٕ٘ٗٔىػ/ٕٗٓٓـ).‬‫ٕ. ابف تيمية. أحمد، مختصر منياج السنة، اختص ه الشيخ عبد اهلل‬ ‫ر‬ ‫ء األوؿ، (المدينة المنو ة: ٓٔٗٔىػ).‬ ‫ر‬ ‫الغنيماف، الجز‬‫ة، ترجمة: عبد الوىاب. عطا، ط ٔ، (بيروت:‬ ‫ٖ. أرندت. حنة، في الثور‬ ‫المنظمة العربية لمترجمة، ٕٛٓٓ).‬‫ٗ. بشا ة. عزمي، المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمق اطي عربي، ط ٔ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫(بيروت: مركز د اسات الوحدة العربية، ٕٚٓٓ).‬ ‫ر‬‫٘. بف محمد بف قاسـ. عبد حمف، الدرر السنية في األجوبة النجدية:‬ ‫الر‬‫مجموعة رسائل ومسائل عمماء نجد األعالم من عصر الشيخ محمد بن‬ ‫عبد الوىاب إلى عصرنا ىذا، ج ٔ، ط ٙ، (ٚٙٗٔىػ/ٜٜٙٔـ).‬ ‫ٙ. الحكيـ. توفيؽ، ة الشباب، (القاى ة: مكتبة مصر، ٜٛٛٔ).‬ ‫ر‬ ‫ثور‬‫ة والتغيير في الوطن العربي عبر‬ ‫ٚ. دسوقي. عاصـ، وآخروف، الثور‬‫العصور: أعمال ندوة الجمعية المصرية لمد اسات التاريخية، (القاى ة:‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مركز البحوث والد اسات االجتماعية في كمية اآلداب - جامعة القاى ة،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ٕ٘ٓٓ).‬‫ٛ. العروي. عبد اهلل، مجمل تاريخ المغرب، (الدار البيضاء - بيروت:‬ ‫المركز الثقافي العربي، ٕٚٓٓ).‬‫ٜ. غ ايبة. عبد الكريـ، "سورية: القرف التاسع عشر ٓٗٛٔ-ٙٚٛٔ"‬ ‫ر‬‫(محاض ات)، (القاى ة: معيد الد اسات العربية العالية، ٜٔٙٔ-ٕٜٙٔ).‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫87‬
  • 81. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬‫ٓٔ. فتحي عثماف. محمد، من أصول الفكر اإلسالمي : د اسة لحقوق‬ ‫ر‬‫اإلنسان ولوضع نياية الدولة واإلمامة في ضوء شريعة اإلسالم وت اثو‬ ‫ر‬ ‫التاريخي والفقيي، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ٜٗٛٔ).‬‫ٔٔ. الف اء الحنبمي. أبو يعمى محمد بف الحسيف، األحكام السمطانية، صححو‬ ‫ر‬‫وعمؽ عميو الفقي. محمد حامد، (بيروت: منشو ات محمد عمي بيضوف‬ ‫ر‬ ‫لنشر كتب السنة والجماعة، دار الكتب العممية، دوف تاريخ).‬‫ي. حاكـ، الحرية أو الطوفان: د اسة موضوعية لمخطاب‬ ‫ر‬ ‫ٕٔ. المطير‬‫عي وم احمو التاريخية، ط ٕ، (عماف: المؤسسة العربية‬ ‫ر‬ ‫السياسي الشر‬ ‫لمد اسات والنشر، ٕٛٓٓ).‬ ‫ر‬‫ة: أوروبا 1781 – 7871، ترجمة: فايز‬ ‫ٖٔ. ىوبزباوـ. إيريؾ، عصر الثور‬ ‫صياغ، ط ٕ، (بيروت: المنظمة العربية لمترجمة، ٕٛٓٓ).‬ ‫بالمغات األجنبية:‬ ‫‪ٔ. Aristotle, Politics, Translated by Benjamin Jowett with‬‬ ‫:‪introduction, Analysis, and Index by H.W. C. Davis, (NY‬‬ ‫.)ٕٓٓٓ ,‪Dover Publications Inc., Mineola‬‬ ‫:‪ٕ. Brinton. C., Anatomy of Revolution, (NY: Vintage Books‬‬ ‫.)ٜٜ٘ٔ‬ ‫.)ٜٙٙٔ ,‪ٖ. Friedrich. C. J., Revolution, (NY: Atherton‬‬ ‫,‪ٗ. Kuhn. Thomas S., The Structure of Scientific Revolutions‬‬ ‫‪ٖrd Edition, (Chicago and London: The University of‬‬ ‫.)ٜٜٙٔ ,‪Chicago Press‬‬ ‫,‪٘. Lenin, Left Wing Communism, (Moscow: Progress‬‬ ‫.)ٜٓ٘ٔ‬ ‫97‬
  • 82. ‫في انثىرة وانقابهيت نهثىرة‬ ‫انمزكز انعزبي نألبحاث ودراست انسياساث‬ ٙ. Lenin, “The Collapse of the Second International”, in: Collected Works, vol. ٕٔ (Moscow: Progress, ٜٔٙ٘). ٚ. Martin Lipset. Symour, Revolution and Counter: Change and Persistence in Social Structures, (New Brunswick&Oxford: Transaction Books, ٜٔٛٛ). 81