‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬         ‫ﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ.‬                                                            ...
‫ﺑﺎﳌﺪﺍﻭﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ؛ ﻷ‪‬ﺎ ﻋﻤﻮﺩ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻓﺈﺫﺍ ﺻﻠﺤﺖ ﺻﻠﺢ ﺳﺎﺋﺮ‬   ‫ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪ، ﻭﺇﺫﺍ ﻓﺴﺪﺕ ﻓﺴﺪ ﺳﺎﺋﺮ ﻋﻤﻠﻪ، ﻓﻤﻦ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺃﺩﺍﻫﺎ‬ ‫...
‫ﻭﻗﺪ ﺃﺟﺎﺩ ﻣﺆﻟﻔﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﳏﻤﺪ ﺍﻟﺸﺮﱘ – ﺃﺛﺎﺑﻪ‬      ‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ – ﰲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﳍﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻮﻉ ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﺒﻠﻮﻯ ﺑﻪ، ﻭﻛﺜﺮﺓ‬  ...
‫ﺑﺴﻢ ﺍﷲ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ‬                                        ‫ﺍﳌﻘﺪﻣﺔ‬        ‫ﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﳏﻤﺪ...
‫ﻳﺘﺤﻠﻰ ﺑﺎﻟﺼﱪ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻟﺔ ﻭﻳﻠﺘﺠﺊ ﺇﱃ ﺭﺑﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺟﺎﻉ. ﻓﻘﺪ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺍﻹﺳﻬﺎﻡ ﰲ ﺗﺴﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﻳﺼﺎﺏ ‪‬ﺬﻩ‬     ...
‫ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ‬        ‫ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ ﺭﻛﻦ ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻻ ﻳﺘﻢ ﺇﳝﺎﻥ‬‫ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺣﱴ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﺧﲑﻩ ﻭﺷﺮﻩ، ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠ...
‫ﲨﻴﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻭﺃﻭﺟﺪﻫﺎ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﺍﻟ ﱠ ‪ ‬ﺧ‪‬ﺎﻟ‪  ‬ﹸ ﱢ ﺷ‪‬ﻲ‪‬ﺀٍ ﻭ‪ ‬ﻮ‪ ‬ﻋ‪‬ﻠﹶﻰ‬        ‫ﻫ‬           ‫ﻠﻪ ﻖ ﻛﻞ‬  ...
‫ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ.‬  ‫ﻓﺎﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺪﺍﺭ ﺍﷲ ﻣﻦ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺎﷲ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺑﻮﺏ ﺑﻪ ﺷﻴﺦ‬   ‫ﺍﻹﺳﻼﻡ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ )...
‫ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﻷﻭﱃ‬ ‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: ﻣﺮ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺟﺎﲦﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﱪ‬   ‫ﺗﺒﻜﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﳍﺎ: »ﻳﺎ ﺃﻣﺔ ﺍﷲ ﺍﺗﻘﻲ ﺍﷲ ﻭﺍﺻﱪﻱ ...
‫ﻭﺷﺪ‪‬ﺎ ﻻ ﻳﺴﻘﻄﻪ ﻋﻦ ﺍﻵﻣﺮ ﺍﻟﻨﺎﻫﻲ.‬    ‫ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻣﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﺓ ﺣﱴ ﻳﻌﺬﺭ ﺍﳌﺮﺀ ﺇﱃ‬                              ...
‫ﻣﻦ ﻳﺘﺼﱪ ﻳﺼﱪﻩ ﺍﷲ‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﳋﺪﺭﻱ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» :‬ﻣﻦ‬   ‫ﻳﺴﺘﻌﻔﻒ ﻳﻌﻔﻪ ﺍﷲ، ﻭﻣﻦ ﻳﺴﺘﻐﻦ ﻳﻐﻨﻪ ﺍﷲ، ﻭﻣﻦ ﻳﺘﺼﱪ ﻳﺼﱪﻩ ﺍﷲ،‬...
‫ﺍﷲ« ﻭﻳﻌﻴﻨﻪ.‬          ‫ﻭﺇﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﱪ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻷﻧﻪ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﲜﻤﻴﻊ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﻌﺒﺪ‬        ‫ﻭﻛﻤﺎﻻﺗﻪ، ﻭﻛﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﲢﺘﺎﺝ ﺇﱃ ...
‫ﻭﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﳌﺎ ﺍﺣﺘﻀﺮ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﻠﺖ:‬                                              ‫ﻟﻌﻤﺮﻙ ﻣﺎ ﻳﻐﲏ ﺍﻟﺜﺮﺍﺀ ﻋﻦ ﺍ...
‫ﻣﻮﻗﻒ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﷲ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ: ‪‬ﻱﻬ‪‬ﺎ ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﺁﻣ‪‬ﻮﺍ ﺍﺳ‪‬ﺘ‪‬ﻌ‪‬ﻴ‪‬ﻮﺍ ﺑﹺﺎﻟ ‪‬ﺒ‪‬ﺮﹺ ﻭ‪‬ﺍﻟ ‪‬ﻠﹶﺎﺓ‪‬...
‫ﻗﺎﻟﺖ: ﻡ ﺍ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﻗﻠﺖ: ﺃﻱ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺧﲑ ﻣﻦ ﺃﰊ‬                                         ‫»ﻓﻞ‬‫ﺳﻠﻤﺔ ﺃﻭﻝ ﺑﻴﺖ ﻫﺎﺟﺮ ﺇﱃ ﺭﺳﻮﻝ ﺍ...
‫ﻓﻤﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺼﱪ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﺤﻀﺮ ﺍﳌﺼﺎﺏ ﻣﺎ ﺃﻋﺪﻩ ﺍﷲ ﻟﻠﺼﺎﺑﺮﻳﻦ.‬   ‫ﻓﺄﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻟﻮ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻭﻣﺎ ﻭﻋﺪﻙ ﺑﻪ ﺭﺑﻚ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻣﻦ‬   ‫ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻷﺟﺮ ...
‫ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: »ﻭﻣﱴ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ،‬‫ﻭﺗﻮﻛﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﱂ ﻳﺴﺘﺴﻠﻢ ﻟﻸﻭﻫﺎﻡ ﻭﻻ ﻣﻠﻜﺘﻪ ﺍﳋﻴﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ، ﻭﻭﺛﻖ‬‫ﺑﺎﷲ، ﻭﻃﻤﻊ ...
‫ﻭﻫﻞ ﺟﺰﻉ ﳚﺪﻱ ﻋﻠﻲ ﻓﺄﺟﺰﻉ‬              ‫ﺻﱪﺕ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺼﱪ ﺧﲑ ﻣﻐﺒﺔ‬‫ﺇﱃ ﻧﺎﻇﺮﻱ ﻓﺎﻟﻌﲔ ﰲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺗﺪﻣﻊ‬         ‫ﻣﻠﻜﺖ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻌﲔ ﺣﱴ ﺭﺩﺩ‪...
‫ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻓﺘﺤﺼﻴﻠﻪ ﳑﻜﻦ، ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺮﻛﺐ ﻣﻦ ﻣﻔﺮﺩﻳﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬                                            ‫ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ...«)�(.‬              ‫...
‫ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﰲ ﻗﱪﻩ، ﰲ ﻭﻗﺖ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﻣﻦ ﺇﺧﻮﺍﻧﻪ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺃﻥ ﻳﺴﺪﻭﺍ‬                                                   ‫ﻟﻪ ﺃﻗﻞﹶ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ...
‫ﰒ ﺍﺣﺬﺭ - ﺃﻳﻬﺎ ﺍﳌﺴﻠﻢ – ﻛﻠﻤﺔ )ﻟﻮ( ﻓﺈ‪‬ﺎ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ‬ ‫ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: »ﺍﺣﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻌﻚ ﻭﺍﺳﺘﻌﻦ ﺑﺎﷲ‬    ‫ﻭﻻ ﺗﻌﺠﺰ...
‫ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﺼﱪ، ﻓﻬﻢ ﻳﻘﺎﺑﻠﻮﻥ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﺪﺍﻫﻴﺔ ﲟﺎ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺭ‪‬ﻢ ﺗﺒﺎﺭﻙ‬      ‫ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻓﺘﺘﺤﻮﻝ ﺇﱃ ﺃﻣﺮ ﻳﺴﲑ ﻓﻤﺎ ﺃﲨﻞ ﺍﻻﻗﺘﺪﺍﺀ ‪‬ﻢ، ﻭﻣﺎ ﺃﺣﺴ...
‫ﻭﻛﺎﻥ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺷﱪﻣﺔ ﺇﺫﺍ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﺑﻼﺀ ﻗﺎﻝ: »ﺳﺤﺎﺑﺔ ﺻﻴﻒ ﰒ‬                                           ‫ﺗﻨﻘﺸﻊ«)�(.‬              ‫5...
‫ﻭﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﻌﺰ ﺍﳌﻨﻴﻊ ﻟﻪ ﻛﻔﻮ‬                ‫ﺃﻣﺎ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺧﻠﺪ ﺇﻻ ﻟﻮﺟﻬﻪ‬   ‫ﻟﻘﺪ ﳚﺘﲎ ﻣﻦ ﻏﺒﻪ ﺍﻟﺜﻤﺮ ﺍﳊﻠﻮ‬          ‫ﻟﺌﻦ ﻛﺎﻥ ﺑﺪ...
‫ﺍﻟﻜﻞ ﻣﺒﺘﻠﻰ‬         ‫ﻓﻤﻨﺬ ﺃﻥ ﺧﻠﻖ ﺍﷲ ﺃﺑﺎﻧﺎ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﳌﺼﺎﺋﺐ‬          ‫ﻭﺍﻷﺣﺰﺍﻥ ﻭﺍﻻﺑﺘﻼﺀﺍﺕ ﺗﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺯﻭﺟﻪ ﰒ...
‫ﻓﻔﻲ ﻛﻞ ﺷﺮ ﻟﻪ ﻧﺼﻴﺐ ﻭﰲ ﻛﻞ ﺗﻘﺼﲑ ﻟﻪ ﺣﻆ ﺃﻋﺎﺫﻧﺎ ﺍﷲ ﻣﻨﻪ‬                                                         ‫ﻭﻛﻔﺎﻧﺎ ﺷﺮﻩ ﻭﻭﺳ...
‫ﻭﳑﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﺍﻟﺮﻧﺪﻱ ﰲ ﺭﺛﺎﺀ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ:‬      ‫ﻭﻟﻠﺰﻣﺎﻥ ﻣﺴﺮﺍﺕ ﻭﺃﺣﺰﺍﻥ‬                ‫ﻓﺠﺎﺋﻊ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﻣﻠﻮﻧﺔ‬    ‫ﻭﻣﺎ ﳌ...
‫ﻓﻔﻌﻠﺖ، ﻓﻠﻢ ﻳﺒﺴﻂ ﺃﺣﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﺪﻩ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﻟﻜﻢ ﻻ ﺗﺄﻛﻠﻮﻥ؟!‬‫ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﺇﻧﻚ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﳏﺰﻭﻥ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻨﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ‬‫ﱄ‬‫ﻗﺪ...
‫ﺑﺸﺮﻯ ﻟﻠﺼﺎﺑﺮﻳﻦ‬ ‫ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﻭ‪‬ﺑ‪ ‬ﺮﹺ ﺍﻟ ‪‬ﺎﺑﹺﺮﹺﻳﻦ‪ * ‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﺇﹺﺫﹶﺍ ﺃﹶﺻ‪‬ﺎﺑ‪‬ﺘ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﺼ‪‬ﻴﺒ‪ ‬ﹲ ﻗﹶﺎﹸﻮﺍ‬...
‫ﻳﻨﺎﳍﺎ ﺑﺎﻟﺼﱪ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﺣﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺴﻞ.‬     ‫ﻟﻜﻦ ﻋﻮﺍﻗﺒﻪ ﺃﺣﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺴﻞ‬                         ‫ﺍﻟﺼﱪ ﻣﺜﻞ ﺍﲰﻪ ﻣﺮ ﻣﺬﺍﻗﺘﻪ‬...
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب
Prochain SlideShare
Chargement dans…5
×

تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

1 505 vues

Publié le

  • Soyez le premier à commenter

  • Soyez le premier à aimer ceci

تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب

  1. 1. ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬ ‫ﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ.‬ ‫ﻭﺑﻌﺪ:‬‫ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺣﻜﻤﺔ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺃﻧﻪ ﺧﻠﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﰲ ﻛﺒﺪ، ﻣﻜﺎﺑﺪﺓ ﻣﻊ‬ ‫ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻭﻟﺪﻩ، ﻣﻜﺎﺑﺪﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻣﻜﺎﺑﺪﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻭﻫﻜﺬﺍ‬ ‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻘﺼﲑﺓ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﳌﺼﺎﺋﺐ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ، ﺗﺎﺭﺓ ﰲ ﺍﳌﺎﻝ،‬ ‫ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺣﺴﻴﺔ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ، ﺇﱃ ﻏﲑ ﺫﻟﻚ.‬ ‫ﻭﳌﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﳉﺰﻉ ﻭﺍﻟﻔﺰﻉ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺙ ﻧﺎﺯﻟﺔ‬ ‫ﺑﻪ، ﻭﲞﺎﺻﺔ ﻣﻮﺕ ﻗﺮﻳﺐ ﺃﻭ ﺻﺎﺣﺐ، ﺑﲔ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺪﺍﺀ‬‫ﻭﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: ‪‬ﺇﹺ ﱠ ﺍﻟﹾﺈﹺﻧ‪‬ﺴ‪‬ﺎﻥﹶ ‪‬ﻠ‪‬ﻖ‪ ‬ﻫ‪ ‬ﹸﻮﻋ‪‬ﺎ * ﺇﹺﺫﹶﺍ ﻣ‪  ‬‬‫ﺴﻪ‬ ‫ﺧ ﻠ‬ ‫ﻥ‬‫ﺍﻟﺸ‪‬ﺮ‪ ‬ﺟ‪‬ﺰ‪‬ﻭﻋ‪‬ﺎ * ﻭ‪‬ﺇﹺﺫﹶﺍ ﻣ‪‬ﺴ‪‬ﻪ‪ ‬ﺍﻟﹾﺨ‪‬ﻴ‪‬ﺮ‪ ‬ﻣ‪‬ﻨ‪‬ﻮﻋ‪‬ﺎ ‪] ‬ﺍﳌﻌﺎﺭﺝ: 91-12[ ﻭﻗﺪ‬‫ﺍﺳﺘﺜﲎ ﺍﷲ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺑﲏ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﲣﺘﻠﻒ ﺣﺎﳍﻢ ﻋﻦ ﺣﺎﻝ ﻏﲑﻫﻢ ﻋﻨﺪ‬ ‫ﺣﺪﻭﺙ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﺇﹺﱠﺎ ﺍﻟﹾ ‪‬ﺼ‪ ‬ﱢﲔ‪ * ‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﻋ‪‬ﻠﹶﻰ‬ ‫ﻟ ﻫ‬ ‫ﻟ ﻤ ﻠ‬‫ﺻ‪‬ﻠﹶﺎﺗ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﺩ‪‬ﺍﺋ‪ ‬ﻮﻥﹶ * ﻭ‪‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﻓ‪‬ﻲ ﺃﹶﻣ‪‬ﻮ‪‬ﺍﻟ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﺣ‪  ‬ﻣ‪‬ﻌ‪ ‬ﹸﻮ ‪ * ‬ﻟ‪‬ﻠ ‪‬ﺎﺋ‪‬ﻞﹺ‬ ‫ﺴ‬ ‫ﻖ ﻠﻡ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻤ‬ ‫ﻭ‪‬ﺍﻟﹾﻤ‪‬ﺤ‪ ‬ﻭﻡﹺ * ﻭ‪‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﺼ‪  ‬ﹸﻮﻥﹶ ﺑﹺﻴ‪‬ﻮ‪‬ﻡﹺ ﺍﻟ ‪‬ﻳﻦﹺ * ﻭ‪‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﻋ‪‬ﺬﹶﺍﺏﹺ‬ ‫ﻟ ﻫ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﻟ ﻳ ﺪﻗ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﺭ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﺸ‪‬ﻔ‪ ‬ﹸﻮﻥﹶ * ﺇﹺ ﱠ ﻋ‪‬ﺬﹶﺍﺏ‪ ‬ﺭ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﻏﹶﻴ‪  ‬ﻣ‪‬ﺄﹾ ‪‬ﻮﻥ‪ * ‬ﻭ‪‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﻟ‪ ‬ﹸ ‪‬ﻭﺟﹺﻬﹺﻢ‪‬‬ ‫ﻟ ﻫ ﻔﺮ‬ ‫ﺮ ﻣ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﻥ‬ ‫ﺑ ﻣ ﻘ‬ ‫ﺣ‪‬ﺎﻓ‪ ‬ﹸﻮﻥﹶ * ﺇﹺﱠﺎ ﻋ‪‬ﻠﹶﻰ ﺃﹶﺯ‪‬ﻭ‪‬ﺍﺟﹺﻬﹺﻢ‪ ‬ﺃﹶﻭ‪ ‬ﻣ‪‬ﺎ ﻣ‪‬ﻠﹶﻜﹶﺖ‪ ‬ﺃﹶﻳ‪‬ﻤ‪‬ﺎ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﻓﹶﺈﹺ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﻏﹶﻴ‪  ‬ﻣ‪ ‬ﹸﻮﻣ‪‬ﲔ‪‬‬ ‫ﻧﻬ ﻧﻬ ﺮ ﻠ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻈ‬ ‫* ﻓﹶﻤ‪‬ﻦﹺ ﺍﺑ‪‬ﺘ‪‬ﻐ‪‬ﻰ ﻭ‪‬ﺭ‪‬ﺍﺀَ ﺫﹶﻟ‪‬ﻚ‪ ‬ﻓﹶﹸﻭﻟﹶﺌ‪‬ﻚ‪   ‬ﺍﻟﹾﻌ‪‬ﺎ ‪‬ﻭﻥﹶ * ﻭ‪‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﻟ‪‬ﺄﹶﻣ‪‬ﺎﻧ‪‬ﺎﺗ‪‬ﻬﹺﻢ‪‬‬ ‫ﻟ ﻫ‬ ‫ﻫﻢ ﺩ‬ ‫ﺄ‬ ‫ﻭ‪‬ﻋ‪‬ﻬ‪‬ﺪ‪‬ﻫ‪‬ﻢ‪ ‬ﺭ‪‬ﺍ ‪‬ﻮﻥﹶ * ﻭ‪‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﺑﹺﺸ‪‬ﻬ‪‬ﺎﺩ‪‬ﺍﺗ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﻗﹶﺎﺋ‪ ‬ﻮﻥﹶ * ﻭ‪‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﻋ‪‬ﻠﹶﻰ‬ ‫ﻟ ﻫ‬ ‫ﻤ‬ ‫ﻟ ﻫ‬ ‫ﻋ‬ ‫ﺻ‪‬ﻠﹶﺎﺗ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﺤ‪‬ﺎﻓ‪ ‬ﹸﻮﻥﹶ * ﹸﻭﻟﹶﺌ‪‬ﻚ‪ ‬ﻓ‪‬ﻲ ﺟ‪‬ﺎﺕ‪ ‬ﻜﹾﺮ‪ ‬ﻮﻥﹶ * ﻓﹶﻤ‪‬ﺎﻝﹺ ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﻛﹶﻔﹶ ‪‬ﻭﺍ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻨ ﻣ ﻣ‬ ‫ﺃ‬ ‫ﻳ ﻈ‬ ‫ﻗ‪‬ﺒ‪‬ﻠﹶﻚ‪ ‬ﻣ‪‬ﻬ‪‬ﻄ‪‬ﻌ‪‬ﲔ‪] ‬ﺍﳌﻌﺎﺭﺝ: 22-63[.‬ ‫ﻭﺇﳕﺎ ﺧﺼﻬﻢ ﺍﷲ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ؛ ﻟﻌﻈﻴﻢ ﺷﺄ‪‬ﺎ، ﻭﻗﺪﻡ ﻭﺻﻔﻬﻢ‬
  2. 2. ‫ﺑﺎﳌﺪﺍﻭﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ؛ ﻷ‪‬ﺎ ﻋﻤﻮﺩ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻓﺈﺫﺍ ﺻﻠﺤﺖ ﺻﻠﺢ ﺳﺎﺋﺮ‬ ‫ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪ، ﻭﺇﺫﺍ ﻓﺴﺪﺕ ﻓﺴﺪ ﺳﺎﺋﺮ ﻋﻤﻠﻪ، ﻓﻤﻦ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺃﺩﺍﻫﺎ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺧﲑ ﻭﺟﻪ ﺃﳍﻤﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺼﺎﺏ، ﻭﺍﺣﺘﺴﺎﺏ ﺍﻷﺟﺮ‬ ‫ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ، ﻭﺟﻌﻞ ﺻﱪﻩ ﻣﺜﻘﻼﹰ ﳌﻴﺰﺍﻥ ﺣﺴﻨﺎﺗﻪ، ﲞﻼﻑ ﺃﻭﻟﺌﻚ‬ ‫ﺍﳌﺘﺴﺨﻄﲔ ﺍﳉﺰﻋﲔ ﻋﻨﺪ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ، ﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ‬ ‫ﺍﻟﺼﱪ ﻭﺍﻻﺣﺘﺴﺎﺏ، ﻗﺎﺑﻠﻮﺍ ﻣﻘﺎﺩﻳﺮ ﺍﷲ ﺑﺎﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺘﺴﺨﻂ‬‫ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻤﺎ ﺯﺍﺩﻫﻢ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﺇﲦﹰﺎ ﻣﻊ ﺁﺛﺎﻣﻬﻢ، ﻭﺯﻳﺎﺩ ﰲ ﻣﺼﺎ‪‬ﻢ، ﻭﻏﺎﻟﺐ‬ ‫ﺃﻭﻟﺌﻚ ﳑﻦ ﱂ ﻳﻘﻴﻤﻮﺍ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺣﻖ ﺇﻗﺎﻣﺘﻬﺎ، ﻭﱂ ﳛﺎﻓﻈﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ‬ ‫ﰲ ﺃﻭﻗﺎ‪‬ﺎ، ﻭﳑﻦ ﻓﺮﻃﻮﺍ ﰲ ﻛﺜﲑ ﳑﺎ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﻋﺎﻗﺒﺔ‬ ‫ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺟﺰﻋ‪‬ﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﳌﺼﺎﺏ ﻭﺣﺮﻣﺎﻧ‪‬ﺎ ﻋﻦ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺮ ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ.‬ ‫ﺇﻥ ﺍﻟﻨﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺼﱪ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻭﻋﻨﺪ ﺍﳌﺼﺎﺏ ﺧﺼﻮﺻ‪‬ﺎ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ‬ ‫ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ، ﻭﻻ ﳜﻔﻰ ﻣﺎ ﻟﻠﺼﱪ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ.‬ ‫ﻭﺷﻮﺍﻫﺪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻛﻼﻡ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻭﻣﻦ ﺟﺎﺀ‬ ‫ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻻ ﳛﺼﻴﻬﺎ ﺩﻳﻮﺍﻥ ﻛﺎﺗﺐ.‬ ‫ﻭﳌﺰﻳﺪ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﲟﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﺼﱪ ﻭﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻋﻠﻴﻚ‬ ‫ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ -ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ- )ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ‬ ‫ﻭﺫﺧﲑﺓ ﺍﻟﺸﺎﻛﺮﻳﻦ(.‬ ‫ﺳﺘﺮﻯ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﳉﺒﻞ ﻣﻦ‬ ‫ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺳﺎﻝ ﺍﳌﻔﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﺼﱪ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻣﻦ‬ ‫ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ.‬ ‫ﻭﻋﻮﺩ‪‬ﺍ ﻋﻠﻰ ﺑﺪﺀ ﻳﻘﺎﻝ.. ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ )ﺗﺴﻠﻴﺔ ﺍﳌﺼﺎﺏ ﻋﻨﺪ‬‫ﻓﻘﺪ ﺍﻷﻗﺮﺑﲔ ﻭﺍﻷﺻﺤﺎﺏ( ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ - ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺼﱪ -،‬
  3. 3. ‫ﻭﻗﺪ ﺃﺟﺎﺩ ﻣﺆﻟﻔﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﳏﻤﺪ ﺍﻟﺸﺮﱘ – ﺃﺛﺎﺑﻪ‬ ‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ – ﰲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﳍﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿﻮﻉ ﻟﻌﻤﻮﻡ ﺍﻟﺒﻠﻮﻯ ﺑﻪ، ﻭﻛﺜﺮﺓ‬ ‫ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺣﻴﺜﻴﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻓﺄﺟﺎﺩ ﻭﺃﻓﺎﺩ ﰲ ﺣﺴﻦ‬ ‫ﺻﻴﺎﻏﺘﻪ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﳌﻮﺍﺿﻴﻊ ﺍﻟﱵ ﺿﻤﻨﻬﺎ ﰲ ﺛﻨﺎﻳﺎ ﲝﺜﻪ ﻓﺤﻮﺕ ﻣﺒﺎﺣﺚ‬ ‫ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻧﻔﻴﺴﺔ ﻭﺇﺷﺎﺭﺍﺕ ﻟﻄﻴﻔﺔ ﻣﻊ ﺍﺧﺘﺼﺎﺭ ﻭﺳﻬﻮﻟﺔ ﰲ ﺍﻟﻠﻔﻆ‬ ‫ﻭﺷﻮﺍﻫﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﻭﺍﻷﺷﻌﺎﺭ.‬ ‫ﻭﳑﺎ ﺯﺍﺩ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻗﻴﻤﺔ ﺃﻧﻪ ﱂ ﻳﻜﺘﻒ ﺑﺴﺮﺩ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻭﺍﳌﻮﺍﻋﻆ،‬ ‫ﻛﻐﺎﻟﺐ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﺑﻞ ﺿﻤﻦ ﲝﺜﻪ ﺗﻨﺒﻴﻬﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ‬‫ﻭﻋﻘﻴﺪﺓ ﻛﺘﺼﺤﻴﺢ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻔﺎﻫﻴﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﺪﻉ، ﻭﺫﻛﺮ‬ ‫ﺷﻮﺍﻫﺪ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻠﻒ، ﻭﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺸﺎﻋﻞ ﻫﺪﻯ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﰲ‬ ‫ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ، ﻓﺠﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻣﻌﻠﻤ‪‬ﺎ ﻣﻨﺒﻬ‪‬ﺎ ﻭﺍﻋﻈﹰﺎ.‬ ‫ﻭﺧﺘﺎﻣ‪‬ﺎ.. ﺷﻜﺮ ﺍﷲ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺸﺮﱘ ﺣﺴﻦ ﻃﺮﺣﻪ ﳍﺬﺍ‬ ‫ﺍﳌﻮﺿﻮﻉ، ﻭﺃﺳﺄﻝ ﺍﷲ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪﻩ ﻋﻠﻤ‪‬ﺎ ﻭﻋﻤﻼﹰ ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﹰﺎ ﺇﻧﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﲰﻴﻊ‬ ‫ﳎﻴﺐ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨﻌﻤﺘﻪ ﺗﺘﻢ ﺍﻟﺼﺎﳊﺎﺕ.‬ ‫ﺩ. ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﳏﻤﺪ‬ ‫ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﻟﺴﺪﺣﺎﻥ‬ ‫42/3/ 3241ﻫـ‬
  4. 4. ‫ﺑﺴﻢ ﺍﷲ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ‬ ‫ﺍﳌﻘﺪﻣﺔ‬ ‫ﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﳏﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ‬ ‫ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ:‬ ‫ﻓﺈﻥ ﺍﷲ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻛﺘﺐ ﻣﻘﺎﺩﻳﺮ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺒﻞ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ‬ ‫ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻛﺎﺋﻦ ﻓﻬﻮ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﻻ ﻳﻐﺎﺩﺭ ﺻﻐﲑﺓ ﻭﻻ‬ ‫ﻛﺒﲑﺓ ﺇﻻ ﺃﺣﺼﺎﻫﺎ ﻭﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺃﻫﺒﻂ ﺁﺩﻡ ‪ ‬ﻣﻦ ﺍﳉﻨﺔ ﺇﱃ ﻫﺬﻩ‬ ‫ﺃﻷﺭﺽ – ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ – ﺇﻳﺬﺍﻧ‪‬ﺎ ﺑﺒﺪﺀ ﺍﻻﺑﺘﻼﺀﺍﺕ ﻭﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻷ‪‬ﺎ‬ ‫ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻭﺍﻻﺧﺘﺒﺎﺭ ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺫﺭﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ‬ ‫ﻣﻌﺮﺿﻮﻥ ﻟﻠﻤﺼﺎﺋﺐ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻮﻋﻬﺎ.‬ ‫ﻭﻣﻦ ﰒ ﺍﻧﻘﺴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻤﻨﻬﻢ ﺍﳌﻮﻓﻘﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ‪‬ﺇﹺﺫﹶﺍ ﺃﹶﺻ‪‬ﺎﺑ‪‬ﺘ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﺼ‪‬ﻴﺒ‪ ‬ﹲ‬ ‫ﻬ ﻣ ﺔ‬ ‫ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﺇﹺﻧ‪‬ﺎ ﻟ‪‬ﻠﱠﻪ‪ ‬ﻭ‪‬ﺇﹺﻧ‪‬ﺎ ﺇﹺﻟﹶﻴ‪‬ﻪ‪ ‬ﺭ‪‬ﺍﺟﹺﻌ‪‬ﻮﻥﹶ ‪] ‬ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 651[ ﻓﺠﺰﺍﻫﻢ ﺍﷲ ﲟﺎ ﺻﱪﻭﺍ‬‫ﺇﳝﺎﻧﺎ ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﺎ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﳑﺤﺼﺔ ﻟﺴﻴﺌﺎ‪‬ﻢ ﻭﺭﺍﻓﻌﺔ ﻟﺪﺭﺟﺎ‪‬ﻢ.‬ ‫ﻭﻗﺴﻢ ﻏﲑ ﻣﻮﻓﻘﲔ ﻓﺒﻤﺠﺮﺩ ﺃﻥ ﺗﻨﺰﻝ ﺑﺄﺣﺪﻫﻢ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺇﺫﺍ ﻫﻮ‬ ‫ﻳﺘﺴﺨﻂ ﻭﳚﺰﻉ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﺘﺠﺪﻩ ﻳﻠﻄﻢ ﺍﳋﺪ ﻭﻳﺸﻖ‬ ‫ﺍﳉﻴﺐ ﻭﻳﻨﻮﺡ ﻋﻠﻰ ﻣﻴﺘﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺍﳌﻤﻨﻮﻋﺔ، ﻓﻴﺠﺮﻩ ﺫﻟﻚ ﺇﱃ‬ ‫ﺍﻵﺛﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ﻭﻣﻀﺎﻋﻔﺔ ﺍﳌﺼﺎﺏ.‬ ‫ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: »ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺐ ﺍﷲ ﻗﻮﻣﺎ ﺍﺑﺘﻼﻫﻢ ﻓﻤﻦ‬ ‫ﺭﺿﻲ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻭﻣﻦ ﺳﺨﻂ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺴﺨﻂ«)�(.‬ ‫0‪F‬‬ ‫ﻭﺇ ﱠ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﺍﻟﱵ ﻳﺒﺘﻠﻰ ‪‬ﺎ ﺍﳌﺮﺀ ﻓﻘﺪﺍﻥ ﺍﻷﺣﺒﺔ ﻭﺍﻷﻗﺮﺑﲔ‬ ‫ﻥ‬ ‫ﲟﻮ‪‬ﻢ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﳍﻢ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ. ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺃﻥ‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﰲ ﺍﻟﺰﻫﺪ: ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﰲ ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻼﺀ ) 6932(‬ ‫ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﳉﺎﻣﻊ )582، 0112(.‬
  5. 5. ‫ﻳﺘﺤﻠﻰ ﺑﺎﻟﺼﱪ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻟﺔ ﻭﻳﻠﺘﺠﺊ ﺇﱃ ﺭﺑﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺟﺎﻉ. ﻓﻘﺪ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺍﻹﺳﻬﺎﻡ ﰲ ﺗﺴﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﻳﺼﺎﺏ ‪‬ﺬﻩ‬ ‫ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻭﺫﻛﺮﺕ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺼﱪ ﻭﺃﻭﺭﺩﺕ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻭﺫﻛﺮ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﳌﻔﻴﺪﺓ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻷﺧﺬ ﺍﻟﻌﱪﺓ ﻭﺍﻻﻗﺘﺪﺍﺀ‬‫ﺑﺎﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ، ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﲪﺪ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: »ﺫﻛﺮ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺍﻟﺼﱪ‬ ‫ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﰲ ﺗﺴﻌﲔ ﻣﻮﺿﻌ«)�( ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻓﻀﻠﻪ ﻭﺃﳘﻴﺘﻪ‬ ‫.‬ ‫‪‬ﺎ‬ ‫1‪F‬‬ ‫ﻭﺍﻟﺼﱪ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻧﻮﺍﻉ:‬ ‫1- ﺻﱪ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ.‬ ‫2- ﺻﱪ ﻋﻦ ﳏﺎﺭﻡ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ.‬ ‫3- ﺻﱪ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺪﺍﺭ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ.‬ ‫ﻭﺗﻜﻠﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻘﻂ ﻷﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺼﱪ ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ‬ ‫ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﺧﺼﺼﺖ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺃﻳﻀ‪‬ﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺪ ﺍﻷﺣﺒﺔ ﻭﺍﻷﻗﺮﺑﲔ.‬ ‫ﺃﺭﺟﻮ ﺍﷲ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﱪ‬ ‫ﻭﳏﺘﺬﻯ ﳌﻦ ﻧﺎﻟﻪ ﺷﻲ ٌ ﻣﻦ ﺍﻷﺫﻯ ﻭﺍﻟﻌﻮﻥ ﻭﺍﻟﺴﺪﺍﺩ ﻣﻦ ﺍﷲ، ﺭﺯﻗﻨﺎ ﺍﷲ‬ ‫ﺀ‬ ‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﱀ، ﻭﺟﻌﻠﻨﺎ ﺷﺎﻛﺮﻳﻦ ﻟﻨﻌﻤﻪ ﻣﺜﻨﲔ ‪‬ﺎ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﻗﺎﺑﻠﻴﻬﺎ، ﺻﺎﺑﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﳏﺘﺴﺒﲔ ﺍﻷﺟﺮ ﻣﻦ ﺍﷲ.‬ ‫ﻭﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﳏﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﲨﻌﲔ.‬ ‫ﻭﻛﺘﺐ‬ ‫ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﳏﻤﺪ ﺍﻟﺸﺮﱘ‬ ‫01/2/ 3241ﻫـ‬ ‫)�( ﺣﺎﺷﻴﺔ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ )852(.‬
  6. 6. ‫ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ‬ ‫ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ ﺭﻛﻦ ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻻ ﻳﺘﻢ ﺇﳝﺎﻥ‬‫ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺣﱴ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﺧﲑﻩ ﻭﺷﺮﻩ، ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﺟﱪﺍﺋﻴﻞ ‪:‬‬ ‫»ﻗﺎﻝ ﺃﺧﱪﱐ ﻋﻦ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﺃﻥ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﷲ ﻭﻣﻼﺋﻜﺘﻪ ﻭﻛﺘﺒﻪ‬ ‫ﻭﺭﺳﻠﻪ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﺧﲑﻩ ﻭﺷﺮﻩ«)�(.‬ ‫2‪F‬‬ ‫ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻘﻀﺎﺀ ﺍﷲ ﻭﻗﺪﺭﻩ ﻭﻳﺘﻘﺒﻞ ﺫﻟﻚ‬ ‫ﺑﺎﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ، ﻭﺃﻥ ﺍﷲ ﻛﺘﺐ ﻣﻘﺎﺩﻳﺮ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺒﻞ ﺧﻠﻖ‬ ‫ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺃﻥ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﱂ ﻳﺸﺄ ﱂ ﻳﻜﻦ.‬ ‫ﻭﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﻳﺸﻤﻞ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻭﺗﺴﻤﻰ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻘﺪﺭ:‬ ‫* ﺍﻟﻌﻠﻢ: ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﺃﺣﺼﺎﻫﺎ‬ ‫ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﲣﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﺎﻓﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: ‪‬ﺇﹺ ﱠ ﺍﻟ ﱠﻪ‪ ‬ﺑﹺ ﹸ ﱢ ﺷ‪‬ﻲ‪‬ﺀٍ‬ ‫ﻥ ﻠ ﻜﻞ‬ ‫ﻋ‪‬ﻠ‪‬ﻴﻢ‪] ‬ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ: 511[.‬ ‫‪‬‬ ‫* ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ: ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻗﺪ ﻛﺘﺐ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﺰ‬ ‫ﻭﺟﻞ: ‪‬ﻣ‪‬ﺎ ﺃﹶﺻ‪‬ﺎﺏ‪ ‬ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﺼ‪‬ﻴﺒ‪‬ﺔ‪ ‬ﻓ‪‬ﻲ ﺍﻟﹾﺄﹶﺭ‪‬ﺽﹺ ﻭ‪‬ﻟﹶﺎ ﻓ‪‬ﻲ ﺃﹶﻧ‪ ‬ﹸﺴِ ﹸﻢ‪ ‬ﺇﹺﱠﺎ ﻓ‪‬ﻲ‬ ‫ﻔ ﻜ ﻟ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻛ‪‬ﺘ‪‬ﺎﺏﹴ ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﻗﹶﺒ‪‬ﻞﹺ ﺃﹶﻥﹾ ﻧ‪‬ﺒ‪‬ﺮ‪‬ﺃﹶﻫ‪‬ﺎ ﺇﹺﻥﱠ ﺫﹶﻟ‪‬ﻚ‪ ‬ﻋ‪‬ﻠﹶﻰ ﺍﻟﻠﱠﻪ‪ ‬ﻳ‪‬ﺴِ ‪] ‬ﺍﳊﺪﻳﺪ: 22[.‬ ‫ﲑ‬ ‫* ﻣﺸﻴﺌﺘﻪ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ: ﻭﺃﻥ ﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﱂ ﻳﺸﺄ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻭﺃﻧﻪ ﻻ‬ ‫ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻲﺀ ﰲ ﻣﻠﻜﻪ ﺩﻭﻥ ﻣﺸﻴﺌﺘﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ، ﻓﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺍﳌﺸﻴﺌﺔ‬ ‫ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﺇﹺ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﺃﹶﻣ‪   ‬ﺇﹺﺫﹶﺍ ﺃﹶﺭ‪‬ﺍﺩ‪ ‬ﺷ‪‬ﻴ‪‬ﺌﹰﺎ ﺃﹶﻥﹾ ﻳ‪ ‬ﹸﻮﻝﹶ ﻟﹶ ‪‬‬ ‫ﻘ ﻪ‬ ‫ﻧ ﺮﻩ‬ ‫ﻛﹸﻦ‪ ‬ﻓﹶﻴ‪‬ﻜﹸﻮﻥﹸ‪] ‬ﻳﺲ: 28[.‬ ‫* ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺇﳚﺎﺩﻩ ﻟﻸﺷﻴﺎﺀ ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ: ﻓﻬﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )8(.‬
  7. 7. ‫ﲨﻴﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻭﺃﻭﺟﺪﻫﺎ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﺍﻟ ﱠ ‪ ‬ﺧ‪‬ﺎﻟ‪  ‬ﹸ ﱢ ﺷ‪‬ﻲ‪‬ﺀٍ ﻭ‪ ‬ﻮ‪ ‬ﻋ‪‬ﻠﹶﻰ‬ ‫ﻫ‬ ‫ﻠﻪ ﻖ ﻛﻞ‬ ‫ﻛﹸﻞﱢ ﺷ‪‬ﻲ‪‬ﺀٍ ﻭ‪‬ﻛ‪‬ﻴ ﹲ‪] ‬ﺍﻟﺰﻣﺮ: 26[«)�(.‬ ‫3‪F‬‬ ‫ﻞ‬ ‫ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺇﺫ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﷲ ﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻗﺒﻞ ﺧﻠﻘﻬﺎ‬ ‫ﻭﺇﳚﺎﺩﻫﺎ ﻭﻛﺘﺒﻬﺎ ﻭﺷﺎﺀﻫﺎ ﻭﻗﻀﺎﻫﺎ ﻭﻗﺪﺭﻫﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻠﻰ ﺑﺎﻹﳝﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭﺍﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻠﻮﻯ ﻭﺃﻥ ﳛﺬﺭ ﺍﻟﺘﺴﺨﻂ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﺣﱴ‬ ‫ﳚﺪ ﺣﻼﻭﺓ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﻳﺘﻠﺬﺫ ﺑﻘﺒﻮﻝ ﻗﻀﺎﺀ ﺍﷲ ﻭﻗﺪﺭﻩ.‬ ‫ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ‪» :‬ﻳﺎ ﺑﲏ ﺇﻧﻚ ﻟﻦ ﲡﺪ ﻃﻌﻢ ﺍﻹﳝﺎﻥ‬ ‫ﺣﱴ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻚ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻟﻴﺨﻄﺌﻚ ﻭﻣﺎ ﺃﺧﻄﺄﻙ ﱂ ﻳﻜﻦ‬ ‫ﻟﻴﺼﻴﺒﻚ«)�(.‬ ‫4‪F‬‬ ‫ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ: »... ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻓﻴﺆﻣﻨﻮﻥ‬‫ﺑﺎﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ، ﻭﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻭﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﺍﳌﺄﻣﻮﺭ ﻭﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﺍﶈﻈﻮﺭ‬ ‫ﻥ‬ ‫ﻭﻳﺼﱪﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻘﺪﻭﺭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﺇﹺ‪  ‬ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﻳ‪‬ﻖﹺ ﻭ‪‬ﻳ‪‬ﺼ‪‬ﺒﹺﺮ‪ ‬ﻓﹶﺈﹺ ﱠ‬ ‫ﻧﻪ ﺘ‬ ‫ﺍﻟ ﱠﻪ‪ ‬ﻟﹶﺎ ‪‬ﻀ‪‬ﻴ ‪ ‬ﺃﹶﺟ‪‬ﺮ‪ ‬ﺍﻟﹾ ‪‬ﺤ‪‬ﺴِﻨﹺﲔ‪] ‬ﻳﻮﺳﻒ: 09[ ﻓﺎﻟﺘﻘﻮﻯ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ‬ ‫ﻤ‬ ‫ﻠ ﻳ ﻊ‬ ‫ﻓﻌﻞ ﺍﳌﺄﻣﻮﺭ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﶈﻈﻮﺭ، ﻭﺍﻟﺼﱪ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻘﺪﻭﺭ،‬ ‫ﻭﻫﺆﻻﺀ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﺎﺑﺘﻬﻢ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﻭ ﰲ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻥ‬ ‫ﺫﻟﻚ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﻭﺃﻥ ﻣﺎ ﺃﺻﺎ‪‬ﻢ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻟﻴﺨﻄﺌﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﺃﺧﻄﺄﻫﻢ ﱂ‬‫ﻳﻜﻦ ﻟﻴﺼﻴﺒﻬﻢ ﻓﺴﻠﻤﻮﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﷲ ﻭﺻﱪﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﺑﺘﻼﻫﻢ ...«)�(.‬ ‫5‪F‬‬‫3/23( ﻭﻣﺎ‬ ‫)�( ﺍﻧﻈﺮ ﳎﻤﻮﻉ ﻣﻘﺎﻻﺕ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﲰﺎﺣﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﺑﺎﺯ )‬ ‫ﺑﻌﺪﻫﺎ.‬‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﻦ – ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻘﺪﺭ ) 4/67( ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ‬ ‫ﻣﺸﻜﺎﺓ ﺍﳌﺼﺎﺑﻴﺢ )1/43(.‬ ‫)�( ﳎﻤﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ )2/303(.‬
  8. 8. ‫ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ.‬ ‫ﻓﺎﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺪﺍﺭ ﺍﷲ ﻣﻦ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺎﷲ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺑﻮﺏ ﺑﻪ ﺷﻴﺦ‬ ‫ﺍﻹﺳﻼﻡ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ )ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ(‬‫ﻭﺳﺎﻕ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ:‬ ‫‪‬ﻭ‪‬ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﻳ‪‬ﺆ‪‬ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﺑﹺﺎﻟﻠﱠﻪ‪ ‬ﻳ‪‬ﻬ‪‬ﺪ‪ ‬ﻗﹶﻠﹾﺒ‪‬ﻪ‪] ‬ﺍﻟﺘﻐﺎﺑﻦ: 11[.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺑﻦ ﻗﺎﺳﻢ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: »ﺃﻱ ﻣﻦ‬ ‫ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻓﻌﻠﻢ ﺃ‪‬ﺎ ﻣﻦ ﻗﺪﺭ ﺍﷲ ﻓﺼﱪ ﻭﺍﺣﺘﺴﺐ، ﻭﺍﺳﺘﺴﻠﻢ‬ ‫ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﷲ، ﻫﺪﻯ ﺍﷲ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻋﻮﺿﻪ ﻋﻤﺎ ﻓﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ‪‬ﺪﻯ‪ ‬ﰲ‬ ‫ﻫ‬ ‫ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﺻﺎﺩﻗﺎ، ﻭﻗﺪ ﳜﻠﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﻪ، ﺃﻭ ﺧﲑﺍ‬ ‫ﻣﻨﻪ«.‬ ‫ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: »ﻫﻮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺗﺼﻴﺒﻪ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ ﻓﻴﻌﻠﻢ ﺃ‪‬ﺎ‬ ‫ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﻓﲑﺿﻰ ﻭﻳﺴﻠﻢ«)�(.‬ ‫6‪F‬‬ ‫***‬ ‫)�( ﺣﺎﺷﻴﺔ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ )852(.‬
  9. 9. ‫ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﻷﻭﱃ‬ ‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: ﻣﺮ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺟﺎﲦﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﱪ‬ ‫ﺗﺒﻜﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﳍﺎ: »ﻳﺎ ﺃﻣﺔ ﺍﷲ ﺍﺗﻘﻲ ﺍﷲ ﻭﺍﺻﱪﻱ ﻗﺎﻟﺖ ﻳﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ‬ ‫ﺛﻜﻠﻰ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﻣﺔ ﺍﷲ ﺍﺗﻘﻲ ﺍﷲ ﻭﺍﺻﱪﻱ ﻗﺎﻟﺖ ﻳﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ‬ ‫ﻣﺼﺎﺑ‪‬ﺎ ﻋﺬﺭﺗﲏ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﻣﺔ ﺍﷲ ﺍﺗﻘﻲ ﺍﷲ ﻭﺍﺻﱪﻱ ﻗﺎﻟﺖ ﻳﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ‬‫ﻗﺪ ﺃﲰﻌﺖ ﻓﺎﻧﺼﺮﻑ ﻋﲏ، ﻓﻤﻀﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻭﺍﺗﺒﻌﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ‬ ‫ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﳍﺎ: ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﺍﻫﺐ‬ ‫ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ ﱄ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻭﺃﺟﺒﺘﻪ ﺑﻜﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻓﻴﻨﻪ؟‬ ‫ﻗﺎﻟﺖ: ﻻ. ﻗﺎﻝ: ﺫﻟﻚ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ ﻓﻮﺛﺒﺖ ﻣﺴﺮﻋﺔ ﳓﻮﻩ‬ ‫ﺣﱴ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﺃﺻﱪ ﺃﻧﺎ ﺃﺻﱪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ‬ ‫ﻓﻘﺎﻝ: »ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ‬‫ﺍﻷﻭﱃ«)�(. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺫﻱ ﺭﺯﻳﺔ ﻓﺈﻥ ﻗﺼﺎﺭﺍﻩ ﺍﻟﺼﱪ‬ ‫7‪F‬‬ ‫ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺇﳕﺎ ﳛﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺻﱪﻩ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﺓ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ ﻭﺣﺮﺍﺭ‪‬ﺎ.‬ ‫ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﻠﻢ:‬ ‫ﺃﺣﺪﻫﺎ: ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ، ﻭﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﺍﻟﱵ ﺃﻣﺮ‬ ‫ﺍﻟﻌﺒﺪ ‪‬ﺎ.‬ ‫ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﳌﻨﻜﺮ، ﻭﺃﻥ ﺳﻜﺮ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ‬ ‫)�( ﺃﻭﺭﺩﻩ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﰲ ﺍﳉﺎﻣﻊ ﺍﻟﺼﻐﲑ ﻭﻋﺰﺍﻩ ﻟﻠﺒﺰﺍﺭ ﻭﺃﰊ ﻳﻌﻠﻲ ﻭﺻﺤﺤﻪ‬ ‫ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﳉﺎﻣﻊ ) 6583( ﻭﺑﻨﺤﻮﻩ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ‬ ‫ﰲ ﺃﻟﻔﺎﻇﻪ ﺡ ) 626( ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ﺑﺎﺏ ﰲ ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ ﻋﻨﺪ‬‫ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﻷﻭﱃ – ﻭﺭﻭﻯ ﺃﺻﻠﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ) 3/502(‬ ‫ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻭﰲ ﻣﻮﺍﺿﻊ ﺃﺧﺮﻯ.‬
  10. 10. ‫ﻭﺷﺪ‪‬ﺎ ﻻ ﻳﺴﻘﻄﻪ ﻋﻦ ﺍﻵﻣﺮ ﺍﻟﻨﺎﻫﻲ.‬ ‫ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻣﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﺓ ﺣﱴ ﻳﻌﺬﺭ ﺍﳌﺮﺀ ﺇﱃ‬ ‫ﺭﺑﻪ«)�(.‬ ‫8‪F‬‬ ‫ﻭﺍﳌﺼﻴﺒﺔ ﲣﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﻏﲑﻫﺎ ﻓﻬﻲ ﺗﺒﺪﺃ ﻛﺒﲑﺓ ﰒ ﺗﺼﻐﺮ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺎﺑﻠﻬﺎ‬ ‫ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺑﺎﻟﺼﱪ ﻭﺍﻻﺣﺘﺴﺎﺏ ﻓﺈ‪‬ﺎ ﺗﺼﻐﺮ ﻭ‪‬ﻮﻥ ﻭﻗﺘﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﻗﺖ، ﻭﺇﻻ‬ ‫ﻓﺈﻥ ﺍﳌﺼﺎﺏ ﺳﻮﻑ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﺩﻩ ﺇﱃ ﺍﻟ ‪‬ﻠﻮ ﻋﻦ ﻣﺼﻴﺒﺘﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﳊﻤﺪ‬ ‫ﺴ‬ ‫ﻳﻜﻮﻥ ﳌﻦ ﺻﱪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﻷﻭﱃ.‬ ‫ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﺨﻂ ﺃﻥ ﻳﺸﺘﻜﻲ ﺍﳌﺮﺀ ﺇﱃ ﻏﲑﻩ ﺟﺮ‪‬ﺍﺀ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻪ،‬ ‫ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺸﺘﻜﻲ ﻗﻀﺎﺀ ﺍﷲ ﻭﻗﺪﺭﻩ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﳚﻌﻞ‬‫ﺷﻜﻮﺍﻩ ﻟﺮﺑﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: ‪‬ﻗﹶﺎﻝﹶ ﺇﹺﻧ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﺃﹶﺷ‪‬ﻜﹸﻮ ﺑ‪‬ﺜﱢﻲ ﻭ‪‬ﺣ‪‬ﺰ‪‬ﻧﹺﻲ ﺇﹺﻟﹶﻰ ﺍﻟﻠﱠﻪ‪ ‬‬ ‫]ﻳﻮﺳﻒ: 68[.‬ ‫ﻭﻳﺮﻭﻯ ﺃﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﲰﻊ ﺭﺟﻼ ﻳﺸﺘﻜﻲ ﺇﱃ ﺃﺧﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ‬ ‫ﻫﺬﺍ ﻭﺍﷲ ﻣﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺷﻜﻮﺕ ﻣﻦ ﻳﺮﲪﻚ ﺇﱃ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺮﲪﻚ.‬ ‫ﻭﺇﺫﺍ ﺷﻜﻮﺕ ﺇﱃ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﺇﳕﺎ‬ ‫ﺗﺸﻜﻮ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﺇﱃ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺮﺣﻢ‬‫ﻭﻋﻦ ﺃﰊ ﺃﻣﺎﻣﺔ ‪ ‬ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: ﻳﻘﻮﻝ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: »ﺍﺑﻦ‬ ‫ﺁﺩﻡ ﺇﻥ ﺻﱪﺕ ﻭﺍﺣﺘﺴﺒﺖ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﱂ ﺃﺭﺽ ﻟﻚ ﺛﻮﺍﺑ‪‬ﺎ‬ ‫ﺩﻭﻥ ﺍﳉﻨﺔ«)�(.‬ ‫9‪F‬‬ ‫***‬ ‫)�( ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ )97(.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ )7951( ﻭﰲ ﺍﻟﺰﻭﺍﺋﺪ: ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ.‬
  11. 11. ‫ﻣﻦ ﻳﺘﺼﱪ ﻳﺼﱪﻩ ﺍﷲ‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﳋﺪﺭﻱ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» :‬ﻣﻦ‬ ‫ﻳﺴﺘﻌﻔﻒ ﻳﻌﻔﻪ ﺍﷲ، ﻭﻣﻦ ﻳﺴﺘﻐﻦ ﻳﻐﻨﻪ ﺍﷲ، ﻭﻣﻦ ﻳﺘﺼﱪ ﻳﺼﱪﻩ ﺍﷲ،‬ ‫ﻭﻣﺎ ﺃﻋﻄﻲ ﺃﺣﺪ ﺧﲑ‪‬ﺍ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﱪ«)�(.‬ ‫01‪F‬‬‫ﻓﻤﻦ ﺗﺼﱪ ﺻﱪﻩ ﺍﷲ ﻭﺃﻋﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺼﺪﻩ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺃﻣﺮﻩ‬‫ﺍﻟﻔﻼﺡ ﻭﺍﳉﺰﺍﺀ ﺍﳊﺴﻦ: ‪‬ﺇﹺﻧ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ﻳ‪‬ﻮ‪‬ﻓﱠﻰ ﺍﻟﺼ‪‬ﺎﺑﹺﺮ‪‬ﻭﻥﹶ ﺃﹶﺟ‪‬ﺮ‪‬ﻫ‪‬ﻢ‪ ‬ﺑﹺﻐ‪‬ﻴ‪‬ﺮﹺ ﺣ‪‬ﺴ‪‬ﺎﺏﹴ ‪‬‬ ‫]ﺍﻟﺰﻣﺮ: 01[.‬ ‫ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺍﻟﺘﺤﻠﻲ ﺑﺎﻟﺼﱪ ﻭﺣﺚ ﺇﺧﻮﺍﻧﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻷﻧﻪ‬ ‫ﻣﻦ ﻋﺰﻡ ﺍﻷﻣﻮﺭ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﻟﻘﻤﺎﻥ: ‪‬ﻱ‪‬ﻨ‪  ‬ﺃﹶﻗ‪‬ﻢﹺ ﺍﻟ ‪‬ﻠﹶﺎﺓﹶ‬ ‫ﺼ‬ ‫ﺍﺑ ﻲ‬ ‫ﻭ‪‬ﺃﹾ ‪‬ﺮ‪ ‬ﺑﹺﺎﻟﹾﻤ‪‬ﻌ‪ ‬ﻭﻑ‪ ‬ﻭ‪‬ﺍﻧ‪‬ﻪ‪ ‬ﻋ‪‬ﻦﹺ ﺍﻟﹾ ‪‬ﻨ‪‬ﻜﹶﺮﹺ ﻭ‪‬ﺍﺻ‪‬ﺒﹺﺮ‪ ‬ﻋ‪‬ﻠﹶﻰ ﻣ‪‬ﺎ ﺃﹶﺻ‪‬ﺎﺑ‪‬ﻚ‪ ‬ﺇﹺ ﱠ ﺫﹶﻟ‪‬ﻚ‪ ‬ﻣ‪‬ﻦ‪‬‬ ‫ﻥ‬ ‫ﻤ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻋ‪‬ﺰ‪‬ﻡﹺ ﺍﻟﹾﺄﹸﻣ‪‬ﻮﺭﹺ‪] ‬ﻟﻘﻤﺎﻥ: 71[.‬ ‫‪‬ﻭ‪‬ﻟﹶﻨ‪‬ﺼ‪‬ﺒﹺﺮ‪ ‬ﱠ ﻋ‪‬ﻠﹶﻰ ﻣ‪‬ﺎ‬ ‫ﻥ‬ ‫ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ:‬ ‫ﺁﺫﹶﻳ‪‬ﺘ‪‬ﻤ‪‬ﻮﻧ‪‬ﺎ‪] ‬ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ: 21[.‬ ‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬ ‫ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: »ﻭﻣﻦ ﻳﺘﺼﱪ ﻳﺼﱪﻩ ﺍﷲ «... ﰒ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﱪ ﺇﺫﺍ ﺃﻋﻄﺎﻩ‬ ‫ﺍﷲ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻬﻮ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﻭﺃﻭﺳﻌﻪ ﻭﺃﻋﻈﻤﻪ ﺇﻋﺎﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻗﺎﻝ‬ ‫ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﻭ‪‬ﺍﺳ‪‬ﺘ‪‬ﻌ‪‬ﻴﻨ‪‬ﻮﺍ ﺑﹺﺎﻟﺼ‪‬ﺒ‪‬ﺮﹺ ﻭ‪‬ﺍﻟﺼ‪‬ﻠﹶﺎﺓ‪]  ‬ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 54[ ﺃﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻮﺭﻛﻢ‬ ‫ﻛﻠﻬﺎ. ﻭﺍﻟﺼﱪ ﻛﺴﺎﺋﺮ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﳎﺎﻫﺪﺓ ﻟﻠﻨﻔﺲ ﻭﲤﺮﻳﻨﻬﺎ‬‫ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻗﺎﻝ: »ﻭﻣﻦ ﻳﺘﺼﱪ « ﺃﻱ ﳚﺎﻫﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﱪ »ﻳﺼﱪﻩ‬‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ – ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ) 9641( ﻭﻣﺴﻠﻢ – ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ) 3501( ﺑﺎﺏ‬ ‫ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺘﻌﻔﻒ ﻭﺍﻟﺼﱪ.‬
  12. 12. ‫ﺍﷲ« ﻭﻳﻌﻴﻨﻪ.‬ ‫ﻭﺇﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﱪ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻌﻄﺎﻳﺎ ﻷﻧﻪ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﲜﻤﻴﻊ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﻌﺒﺪ‬ ‫ﻭﻛﻤﺎﻻﺗﻪ، ﻭﻛﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﲢﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺻﱪ، ﻓﺈﻧﻪ ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ‬ ‫ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﷲ، ﺣﱴ ﻳﻘﻮﻡ ‪‬ﺎ ﻭﻳﺆﺩﻳﻬﺎ، ﻭﺇﱃ ﺻﱪ ﻋﻦ ﻣﻌﺼﻴﺔ‬ ‫ﺍﷲ ﺣﱴ ﻳﺘﺮﻛﻬﺎ، ﻭﺇﱃ ﺻﱪ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺪﺍﺭ ﺍﷲ ﺍﳌﺆﳌﺔ ﻓﻼ ﻳﺘﺴﺨﻄﻬﺎ، ﺑﻞ‬ ‫ﺇﱃ ﺻﱪ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻢ ﺍﷲ ﻭﳏﺒﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻓﻼ ﻳﺪﻉ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﲤﺮﺡ‬ ‫ﻭﺗﻔﺮﺡ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﺍﳌﺬﻣﻮﻡ ﺑﻞ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﺸﻜﺮ ﺍﷲ، ﻓﻬﻮ ﰲ ﻛﻞ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ‬ ‫ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺍﻟﺼﱪ ﻭﺑﺎﻟﺼﱪ ﻳﻨﺎﻝ ﺍﻟﻔﻼﺡ ﻭﳍﺬﺍ ﺫﻛﺮ ﺍﷲ ﺃﻫﻞ ﺍﳉﻨﺔ‬ ‫ﻓﻘﺎﻝ: ‪‬ﻭ‪‬ﺍﻟﹾﻤ‪‬ﻠﹶﺎﺋ‪‬ﻜﹶ ﹸ ﻳ‪‬ﺪ‪  ‬ﹸﻮﻥﹶ ﻋ‪‬ﻠﹶﻴ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﹸ ﱢ ﺑ‪‬ﺎﺏﹴ * ﺳ‪‬ﻠﹶﺎ ‪ ‬ﻋ‪‬ﻠﹶﻴ‪ ‬ﹸﻢ‪ ‬ﺑﹺﻤ‪‬ﺎ‬ ‫ﻡ ﻜ‬ ‫ﻛﻞ‬ ‫ﺔ ﺧﻠ‬ ‫ﺻ‪‬ﺒ‪‬ﺮ‪‬ﺗ‪‬ﻢ‪ ‬ﻓﹶﻨﹺﻌ‪‬ﻢ‪ ‬ﻋ‪‬ﻘﹾﺒ‪‬ﻰ ﺍﻟﺪ‪‬ﺍﺭﹺ‪] ‬ﺍﻟﺮﻋﺪ: 32، 42[.‬‫ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ: ‪‬ﹸﻭﹶ‪  ‬ﺠ‪ ‬ﻭ‪ ‬ﹶ ﺍﻟﹾ ‪‬ﺮ‪ ‬ﹶ ﹶ ﹺ ‪‬ﺎ ‪ ‬ﻭﺍ ‪] ‬ﺍﻟﻔﺮﻗﺎﻥ:‬ ‫ﺃ ﻟﺌﻚ ﻳ ﺰ ﻥ ﻐ ﻓﺔ ﺑﻤ ﺻﺒﺮ‬ ‫57[ ﻓﻬﻢ ﻧﺎﻟﻮﺍ ﺍﳉﻨﺔ ﺑﻨﻌﻴﻤﻬﺎ ﻭﺃﺩﺭﻛﻮﺍ ﺍﳌﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﺑﺎﻟﺼﱪ ﻭﻟﻜﻦ‬ ‫ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﷲ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺑﺘﻼﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﻋﺎﻗﺒﺘﻪ، ﰒ ﺇﺫﺍ‬ ‫ﻭﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻮﻇﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﺼﱪ ﻓﺎﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﳌﻄﻠﻮﺑﺔ ﺑﺎﻷﺻﺎﻟﺔ ﰲ ﺃﻣﻮﺭ‬ ‫ﺍﻻﺑﺘﻼﺀ ﻭﺍﻻﻣﺘﺤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺼﱪ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻪ ﻋﻨﺪ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﺳﺒﺎﺑﻪ ﻭﻣﺘﻌﻠﻘﺎﺗﻪ،‬ ‫ﻭﺍﷲ ﻫﻮ ﺍﳌﻌﲔ...«)�(.‬ ‫1‪F‬‬ ‫ﻭﻗﻴﻞ ﻟﻸﺣﻨﻒ: ﺇﻧﻚ ﻟﺼﺒﻮﺭ ﻓﻘﺎﻝ: »ﺍﳉﺰﻉ ﺷﺮ ﺍﳊﺎﻟﲔ ﻳﺒﻌﺪ‬ ‫ﺍﳌﻄﻠﻮﺏ ﻭﻳﻮﺭﺙ ﺍﳊﺴﺮﺓ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻋﺎﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻼ‬ ‫ﻓﺎﺋﺪﺓ«)�(.‬ ‫21‪F‬‬ ‫)�( ‪‬ﺠﺔ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ )541-641(.‬ ‫)�( ﻓﻴﺾ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ )4/892(.‬
  13. 13. ‫ﻭﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﳌﺎ ﺍﺣﺘﻀﺮ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﻠﺖ:‬ ‫ﻟﻌﻤﺮﻙ ﻣﺎ ﻳﻐﲏ ﺍﻟﺜﺮﺍﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﱴ‬ ‫ﺇﺫﺍ ﺣﺸﺮﺟﺖ ﻳﻮﻣ‪‬ﺎ ﻭﺿﺎﻕ ‪‬ﺎ ﺍﻟﺼﺪﺭ‬‫ﺓ‬‫‪‬ﻭ‪‬ﺟ‪‬ﺎﺀَﺕ‪ ‬ﺳ‪‬ﻜﹾﺮ‪ ‬ﹸ‬ ‫ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺑﻨﻴﺔ: ﻻ ﺗﻘﻮﱄ ﻫﻜﺬﺍ ﻭﻟﻜﻦ ﻗﻮﱄ:‬ ‫ﺍﻟﹾﻤ‪‬ﻮ‪‬ﺕ‪ ‬ﺑﹺﺎﻟﹾﺤ‪‬ﻖ‪ ‬ﺫﹶﻟ‪‬ﻚ‪ ‬ﻣ‪‬ﺎ ﻛﹸﻨ‪‬ﺖ‪ ‬ﻣ‪‬ﻨ‪‬ﻪ‪ ‬ﺗ‪‬ﺤ‪‬ﻴﺪ‪] ‬ﻕ: 91[«)�(.‬ ‫31‪F‬‬ ‫ﺇﻥ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺇﺫﺍ ﺍﻧﺴﺪﺕ ﻣﺴﺎﻟﻜﻬﺎ‬ ‫ﻓﺎﻟﺼﱪ ﻳﻔﺘﺢ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺍﺭﲡﺠﺎ‬ ‫ﻻ ﺗﻴﺄﺳﻦ ﻭﺇﻥ ﻃﺎﻟﺖ ﻣﻄﺎﻟﺒﻪ‬ ‫ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻌﻨﺖ ﺑﺼﱪ ﺃﻥ ﺗﺮﻯ ﻓﺮﺟﺎ‬ ‫ﺃﺧﻠﻖ ﺑﺬﻱ ﺍﻟﺼﱪ ﺃﻥ ﳛﻈﻰ ﲝﺎﺟﺘﻪ‬ ‫ﻭﻣﺪﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻉ ﻟﻸﺑﻮﺍﺏ ﺃﻥ ﻳﻠﺠﺎ‬‫ﻭﻗﺎﻝ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ: »ﺍﻟﺘﻬﻨﺌﺔ ﺑﺂﺟﻞ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺃﻭﱃ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺔ‬ ‫ﺑﻌﺎﺟﻞ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ«)�(.‬ ‫41‪F‬‬ ‫***‬ ‫)�( ‪‬ﺠﺔ ﺍ‪‬ﺎﻟﺲ )3/863(.‬ ‫)�( ﺍﳌﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ )3/753(.‬
  14. 14. ‫ﻣﻮﻗﻒ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﷲ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ: ‪‬ﻱﻬ‪‬ﺎ ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﺁﻣ‪‬ﻮﺍ ﺍﺳ‪‬ﺘ‪‬ﻌ‪‬ﻴ‪‬ﻮﺍ ﺑﹺﺎﻟ ‪‬ﺒ‪‬ﺮﹺ ﻭ‪‬ﺍﻟ ‪‬ﻠﹶﺎﺓ‪‬‬ ‫ﺼ‬ ‫ﻨ ﺼ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﺃﹶ‪ ‬ﻟ‬ ‫ﻳ‬ ‫ﺇﹺﻥﱠ ﺍﻟﻠﱠﻪ‪ ‬ﻣ‪‬ﻊ‪ ‬ﺍﻟﺼ‪‬ﺎﺑﹺﺮﹺﻳﻦ‪] ‬ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 351[.‬ ‫ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: ‪‬ﻭ‪‬ﺑ‪ ‬ﺮﹺ ﺍﻟ ‪‬ﺎﺑﹺﺮﹺﻳﻦ‪ * ‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﺇﹺﺫﹶﺍ ﺃﹶﺻ‪‬ﺎﺑ‪‬ﺘ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﺼ‪‬ﻴﺒ‪ ‬ﹲ‬ ‫ﻬ ﻣ ﺔ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﺸ ﺼ‬ ‫ﻗﹶﺎﹸﻮﺍ ﺇﹺ‪‬ﺎ ﻟ‪ ‬ﱠﻪ‪ ‬ﻭ‪‬ﺇﹺ‪‬ﺎ ﺇﹺﻟﹶﻴ‪‬ﻪ‪ ‬ﺭ‪‬ﺍﺟﹺ ‪‬ﻮﻥﹶ * ﹸﻭﻟﹶﺌ‪‬ﻚ‪ ‬ﻋ‪‬ﻠﹶﻴ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﺻ‪‬ﻠﹶﻮ‪‬ﺍ ‪ ‬ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﺭ‪‬ﻬﹺﻢ‪‬‬ ‫ﺑ‬ ‫ﺕ‬ ‫ﺃ‬ ‫ﻌ‬ ‫ﻟ ﻧ ﻠ ﻧ‬ ‫ﻭ‪‬ﺭ‪‬ﺣ‪‬ﻤ‪‬ﺔ ﻭ‪‬ﺃﹸﻭﻟﹶﺌ‪‬ﻚ‪ ‬ﻫ‪‬ﻢ‪ ‬ﺍﻟﹾﻤ‪‬ﻬ‪‬ﺘ‪‬ﺪ‪‬ﻭﻥﹶ‪] ‬ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 551-751[.‬ ‫ﹲ‬ ‫ﻓﻬﺬﻩ ﺑﺸﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻟﻠﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﻓﻬﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻣﻊ‬ ‫ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﺑﺘﺄﻳﻴﺪﻩ ﻭﺣﻔﻈﻪ ﻭﺇﻋﺎﻧﺘﻪ، ﻭﻋﻠﻴﻬﻢ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻭﺭﲪﺔ،‬ ‫ﻭﺑﲔ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃ‪‬ﻢ ﻣﻦ ﺍﳌﻬﺘﺪﻳﻦ.‬‫ﻋﻦ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﲰﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻳﻘﻮﻝ:‬ ‫»ﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺗﺼﻴﺒﻪ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺍﷲ: ﺇﻧﺎ ﷲ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ‬ ‫ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺁﺟﺮﱐ ﰲ ﻣﺼﻴﺒﱵ ﻭﺃﺧﻠﻒ ﱄ ﺧﲑ‪‬ﺍ ﻣﻨﻬﺎ، ﺇﻻ‬ ‫ﺃﺧﻠﻔﻪ ﺍﷲ ﺧﲑ‪‬ﺍ ﻣﻨﻬﺎ«)�(.‬ ‫51‪F‬‬ ‫ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» :‬ﺇﺫﺍ ﺍﺻﺎﺑﺖ ﺃﺣﺪﻛﻢ‬ ‫ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻓﻠﻴﻘﻞ: ﺇﻧﺎ ﷲ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻨﺪﻙ ﺃﺣﺘﺴﺐ‬ ‫ﻣﺼﻴﺒﱵ ﻓﺂﺟﺮﱐ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺃﺑﺪﻟﲏ ﺥ ﻳﺮ‪‬ﺍ ﻣﻨﻬﺎ «، ﻓﻠﻤﺎ ﺍﺣﺘﻀﺮ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ‬‫ﻗﺎﻝ: »ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﺧﻠﻔﲏ ﰲ ﺃﻫﻠﻲ ﺧﲑ‪‬ﺍ ﻣﲏ، ﻓﻠﻢ ﺍ ﻗﺒﺾ ﻗﺎﻟﺖ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ‬ ‫ﺇﻧﺎ ﷲ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ، ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺃﺣﺘﺴﺐ ﻣﺼﻴﺒﱵ«)�(.‬ ‫61‪F‬‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ – ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ﺡ)819( ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ.‬‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ ﰲ ﺍﳌﺴﻨﺪ ) 4/72( ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ) 9113( ﺑﺎﺏ ﰲ‬ ‫ﺍﻻﺳﺘﺮﺟﺎﻉ ﻭﺍﳊﺎﻛﻢ )4/61( ﰲ ﺍﳌﺴﺘﺪﺭﻙ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﻭﻭﺍﻓﻘﻪ ﺍﻟﺬﻫﱯ.‬
  15. 15. ‫ﻗﺎﻟﺖ: ﻡ ﺍ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﻗﻠﺖ: ﺃﻱ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺧﲑ ﻣﻦ ﺃﰊ‬ ‫»ﻓﻞ‬‫ﺳﻠﻤﺔ ﺃﻭﻝ ﺑﻴﺖ ﻫﺎﺟﺮ ﺇﱃ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ،‬ﰒ ﺇﱐ ﻗﻠﺘﻬﺎ ﻓﺄﺧﻠﻒ ﺍﷲ‬ ‫ﱄ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪.(�)«‬‬ ‫71‪F‬‬‫ﻓﻜﺎﻥ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺻﱪﻫﺎ ﻭﺍﺳﺘﺮﺟﺎﻋﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﺧﻠﻔﻬﺎ ﺍﷲ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﲑ ﻣﻦ‬ ‫ﺃﰊ ﺳﻠﻤﺔ ﺣﻴﺚ ﺗﺰﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ‪.‬‬ ‫ﻭﻳﺬﻫﻞ ﻋﻨﻬﺎ ﻋﻘﻞ ﻛﻞ ﻟﺒﻴﺐ‬ ‫ﺛﻼﺙ ﻳﻌﺰ ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻨﺪ ﺣﻠﻮﳍﺎ‬ ‫ﻭﻓﺮﻗﺔ ﺃﺧﻮﺍﻥ ﻭﻓﻘﺪ ﺣﺒﻴﺐ‬ ‫ﺧﺮﻭﺝ ﺍﺿﻄﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺑﻼﺩ ﳛﺒﻬﺎ‬ ‫ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: ﳌﺎ ﺩﺧﻞ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻨﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ‬ ‫ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﳚﻮﺩ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﻋﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺗﺬﺭﻓﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ‬ ‫ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ: ﻭﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ؟ ﻓﻘﺎﻝ: »ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺇ‪‬ﺎ‬ ‫ﺭﲪﺔ« ﰒ ﺃﺗﺒﻌﻬﺎ ﺃﺧﺮﻯ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» :‬ﺇﻥ ﺍﻟﻌﲔ ﺗﺪﻣﻊ‬ ‫ﻗﻠﺐ ﳛﺰﻥ ﻭﻻ ﻧﻘﻮﻝ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﺮﺿﻲ ﺭﺑﻨﺎ ﻭﺇﻧﺎ ﺑﻔﺮﺍﻗﻚ ﻳﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ‬‫ﻭﺍﻝ‬ ‫ﶈﺰﻭﻧﻮﻥ«)�(.‬ ‫81‪F‬‬‫ﻭﻋﻦ ﺃﰊ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷﺷﻌﺮﻱ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» :‬ﺇﺫﺍ‬ ‫ﻣﺎﺕ ﻭﻟﺪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﷲ ﳌﺎﺋﻜﺘﻪ: ﻗﺒﻀﺘﻢ ﻭﻟﺪ ﻋﺒﺪﻱ؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ:‬ ‫ﻧﻌﻢ. ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻗﺒﻀﺘﻢ ﲦﺮﺓ ﻓﺆﺍﺩﻩ؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻧﻌﻢ، ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻣﺎﺫﺍ ﻗﺎﻝ‬ ‫ﻋﺒﺪﻱ؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﲪﺪﻙ ﻭﺍﺳﺘﺮﺟﻊ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺍﺑﻨﻮﺍ ﻟﻌﺒﺪﻱ ﺑﻴﺘ‪‬ﺎ ﰲ‬ ‫ﺍﳉﻨﺔ ﻭﲰﻮﻩ ﺑﻴﺖ ﺍﳊﻤﺪ«)�(.‬ ‫91‪F‬‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﺘﺢ )3/3031( ﻭﺍﻟﻠﻔﻆ ﻟﻪ. ﻭﻣﺴﻠﻢ )5132(.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ – ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ﺡ)819( ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ) 1201( ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺃﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ‬ ‫ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ )8041( ﻭﺻﺤﻴﺢ ﺍﳉﺎﻣﻊ )597(.‬
  16. 16. ‫ﻓﻤﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﺼﱪ ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﺤﻀﺮ ﺍﳌﺼﺎﺏ ﻣﺎ ﺃﻋﺪﻩ ﺍﷲ ﻟﻠﺼﺎﺑﺮﻳﻦ.‬ ‫ﻓﺄﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻟﻮ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻭﻣﺎ ﻭﻋﺪﻙ ﺑﻪ ﺭﺑﻚ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻷﺟﺮ ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻟﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﻴﻨ‪‬ﺎ ﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﱪ ﺍﳉﻤﻴﻞ ﻓﻤﺎ‬ ‫ﺟﺰﺍﺀ ﻣﻦ ﺻﱪ ﻋﻨﺪ ﻓﻘﺪ ﺃﺣﺪ ﺃﺻﻔﻴﺎﺋﻪ؟!‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: »ﻳﻘﻮﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ: ﻣﺎ‬ ‫ﻟﻌﺒﺪﻱ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﻋﻨﺪﻱ ﺟﺰﺍﺀ ﺇﺫﺍ ﻗﺒﻀﺖ ﺻﻔﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﰒ‬ ‫ﺍﺣﺘﺴﺒﻪ ﺇﻻ ﺍﳉﻨﺔ«) �(.‬ ‫02‪F‬‬ ‫ﻭﻣﻬﻤﺎ ﺻﻐﺮﺕ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ ﺃﻭ ﻛﱪﺕ ﻓﺈﻥ ﳍﺎ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﺍﷲ ﻋﺰ‬ ‫ﻭﺟﻞ )ﻻ ﻳﻀﻴﻊ ﺃﺟﺮ ﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﻋﻤﻼ(. ﻓﻔﻀﻠﻪ ﻭﺍﺳﻊ، ﻭﻋﻄﺎﺅﻩ ﻻ‬ ‫ﻳﻐﻴﺾ، ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﺻﺎﺑﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺻﻐﲑﺓ ﺣ ‪‬ﻞ ﺑﺼﱪﻩ ﺍﳊﺴﻨﺎﺕ‬ ‫ﺼ‬ ‫ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺑﺼﱪﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ.‬‫ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» :‬ﻣﺎ ﻣﻦ‬ ‫ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺗﺼﻴﺐ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺇﻻ ﻛﻔﺮ ﺍﷲ ‪‬ﺎ ﻋﻨﻪ ﺣﱴ ﺍﻟﺸﻮﻛﺔ‬ ‫ﻳﺸﺎﻛﻬﺎ«) �(.‬ ‫12‪F‬‬ ‫ﻭﰲ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪» :‬ﻣﺎ ﻳﺼﻴﺐ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﻧﺼﺐ ﻭﻻ‬ ‫ﻭﺻﺐ ﻭﻻ ﻫﻢ ﻭﻻ ﺡ ﺯﻥ ﻭﻻ ﺃﺫﻯ ﻭﻻ ﻏﻢ ﺣﱴ ﺍﻟﺸﻮﻛﺔ ﻳﺸﺎﻛﻬﺎ‬ ‫ﺇﻻ ﻛﻔﺮ ﺍﷲ ‪‬ﺎ ﻣﻦ ﺧﻄﺎﻳﺎﻩ«)�(.‬ ‫2‪F‬‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺘﺢ 11 )4246(.‬‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ – ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﺮﺿﻰ ﺡ)0465(، ﻭﻣﺴﻠﻢ )2752( ﻛﺘﺎﺏ‬ ‫ﺍﻟﱪ ﻭﺍﻟﺼﻠﺔ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ – ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﺮﺿﻰ ﺡ) 1465( ﻭﺑﻨﺤﻮﻩ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﻠﻢ‬ ‫)3752( ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﱪ ﻭﺍﻟﺼﻠﺔ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ.‬
  17. 17. ‫ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: »ﻭﻣﱴ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ،‬‫ﻭﺗﻮﻛﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﱂ ﻳﺴﺘﺴﻠﻢ ﻟﻸﻭﻫﺎﻡ ﻭﻻ ﻣﻠﻜﺘﻪ ﺍﳋﻴﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ، ﻭﻭﺛﻖ‬‫ﺑﺎﷲ، ﻭﻃﻤﻊ ﰲ ﻓﻀﻠﻪ، ﺍﻧﺪﻓﻌﺖ ﻋﻨﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﳍﻤﻮﻡ ﻭﺍﻟﻐﻤﻮﻡ ﻭﺯﺍﻝ ﻋﻨﻪ‬ ‫ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻘﺎﻡ ﺍﻟﺒﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﺒﻴﺔ، ﻭﺣﺼﻞ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺓ‬ ‫ﻭﺍﻻﻧﺸﺮﺍﺡ ﻭﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﻣﺎ ﳝﻜﻦ ﺍﻟﺘﻌﺒﲑ ﻋﻨﻪ.... «)�(. ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ‬ ‫32‪F‬‬ ‫ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ.‬‫ﻭﻋﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﺳﻠﺖ ﺍﺑﻨﺔ ﺍﻟﻨﱯ ‪‬‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﺑﻨ‪‬ﺎ ﱄ ﺍﺣﺘﻀﺮ ﻓﺄﺗﻨﺎ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﻳﻘﺮﻳﻬﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﺇ ﱠ ﷲ ﻣﺎ‬ ‫ﻥ‬ ‫ﺃﺧﺬ ﻭﻟﻪ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻰ ﻭﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﺄﺟﻞ ﻣﺴﻤﻰ ﻓﻠﺘﺼﱪ‬ ‫ﻭﻟﺘﺤﺘﺴﺐ، ﻓﺄﺭﺳﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺗﻘﺴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﺄﺗﻴﻨﻬﺎ ﻓﻘﺎﻡ ﻭﻣﻌﻪ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ‬ ‫ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻭﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺟﺒﻞ ﻭﺃ ‪ ‬ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﻭﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﺭﺟﺎﻝ، ﻓﺮﻓﻊ‬ ‫ﰊ‬‫ﺍﻟﺼﱯ ﺇﱃ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻓﺄﻗﻌﺪﻩ ﰲ ﺣﺠﺮﻩ ﻭﻧﻔﺴﻪ ﺗﻘﻌﻘﻊ ﻛﺄ‪‬ﺎ ﺷ ‪،‬‬ ‫ﻦ‬‫ﻓﻔﺎﺿﺖ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻌﺪ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﻣﺎ ﻫﺬﺍ؟ ﻗﺎﻝ: »ﻫﺬﻩ ﺭﲪﺔ‬‫ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺍﷲ ﰲ ﻗﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻭﺇﳕﺎ ﻳﺮﺣﻢ ﺍﷲ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ‬ ‫ﺍﻟﺮﲪﺎﺀ«)�(.‬ ‫42‪F‬‬‫ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﳌﻮﻗﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻘﻔﻪ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺍﻗﺘﺪﺍﺀ ﺑﺎﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻓﻼ‬‫ﺟﺰﻉ ﻭﻻ ﺗﺴﺨﻂ ﻭﻻ ﻛﻼﻡ ﻣﺬﻣﻮﻡ ﻭﻻ ﺷﻖ ﻟﻠﺠﻴﻮﺏ ﻭﻟﻄﻢ ﻟﻠﺨﺪﻭﺩ‬ ‫ﻛﺤﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﳉﺎﻫﻠﻴﺔ، ﺑﻞ ﺻﱪ ﻭﺍﺣﺘﺴﺎﺏ ﻭﺍﺳﺘﺮﺟﺎﻉ.‬ ‫)�( ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﳌﻔﻴﺪﺓ – ﻣﻄﺒﻮﻉ ﺿﻤﻦ ﻣﺆﻟﻔﺎﺗﻪ )2/194(.‬‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ) 3/421/621( ﻭﻣﺴﻠﻢ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ﺡ) 329(‬ ‫ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻴﺖ.‬
  18. 18. ‫ﻭﻫﻞ ﺟﺰﻉ ﳚﺪﻱ ﻋﻠﻲ ﻓﺄﺟﺰﻉ‬ ‫ﺻﱪﺕ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺼﱪ ﺧﲑ ﻣﻐﺒﺔ‬‫ﺇﱃ ﻧﺎﻇﺮﻱ ﻓﺎﻟﻌﲔ ﰲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺗﺪﻣﻊ‬ ‫ﻣﻠﻜﺖ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻌﲔ ﺣﱴ ﺭﺩﺩ‪‬ﺎ‬‫ﻭﻟﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﳊﻜﻤﺔ – ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠﻢ – ﺣﲔ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻫﺆﻻﺀ‬ ‫ﺍﻷﺟﱠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﻥ ﻳﺮﺑﻴﻬﻢ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﻣﺸﺎﻫﺪﺓ ﺍﶈﺘﻀﺮ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﻭﻣﻌﺎﻳﻨﺔ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺳﻴﻪ ﻣﻦ ﺳﻜﺮﺍﺕ ﺍﳌﻮﺕ، ﻭﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻀﺠﻌﺔ ﺳﻮﻑ‬ ‫ﻳﻀﺠﻌﻮ‪‬ﺎ ﻻ ﳏﺎﻟﺔ، ﻓﻴﺴﺘﻔﻴﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻜﺜﲑ ﻭﻳﺴﺘﻌﺪﻭﻥ‬ ‫ﳌﺎ ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ، ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺇﺫﺍ ﲰﻊ ﺃﻥ ﺃﺣﺪ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ ﳛﺘﻀﺮ ﺃﻭ‬‫ﺃﺣﺪ ﺃﻗﺎﺭﺑﻪ ﺃﻥ ﳚﻠﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻳﻠﻘﻨﻪ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻭﻳﺮﻏﺒﻪ ﲟﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﻭﳛﻀﻪ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺎﷲ ﻭﺃﻧﻪ ﻗﺎﺩﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﲪﲔ، ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ‬ ‫ﻟﻘﺎﺀ ﺍﷲ ﺃﺣﺐ ﺍﷲ ﻟﻘﺎﺀﻩ، ﻭﰲ ﺍﳌﻘﺎﺑﻞ ﻫﻮ ﺃﻳﻀ‪‬ﺎ ﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻫﺪ‬ ‫ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻟﺔ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﺍﻟﻨﺼﻮﺡ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﱀ ﻭﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ،‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﺪ ﷲ.‬ ‫ﺍﳊﺬﺭ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﻗﻀﺎﺀ ﺍﷲ‬ ‫ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ: »ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺐ ﺍﷲ ﻗﻮﻣ‪‬ﺎ ﺍﺑﺘﻼﻫﻢ ﻓﻤﻦ ﺭﺿﻲ ﻓﻠﻪ‬‫ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻭﻣﻦ ﺳﺨﻂ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺴﺨﻂ «)�(. ﻓﻌﻼﻣﺔ ﺭﺿﺎ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻋﻦ‬ ‫52‪F‬‬ ‫ﻋﺒﺪﻩ ﺃﻥ ﻳﺼﱪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﻠﻮﻯ، ﻭﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﺴﺨﻂ ﺃﻥ ﻳﺴﺨﻂ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺇﺫﺍ‬ ‫ﺍﺑﺘﻠﻲ، ﻭﻻ ﺗﻈﻦ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﲢﺼﻴﻞ ﺍﻟﺼﱪ ﻏﲑ ﳑﻜﻦ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ‬‫ﺃﻳﺴﺮ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻙ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭﺍﻟﺒﺼﲑﺓ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ‬ ‫ﺍﻟﺼﺎﱀ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ.‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: »ﻭﺍﻟﺼﱪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺷﺎﻗﹰﺎ ﻛﺮﻳﻬ‪‬ﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫)�( ﺗﻘﺪﻡ ﲣﺮﳚﻪ.‬
  19. 19. ‫ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻓﺘﺤﺼﻴﻠﻪ ﳑﻜﻦ، ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺮﻛﺐ ﻣﻦ ﻣﻔﺮﺩﻳﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ...«)�(.‬ ‫62‪F‬‬ ‫ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺑﺎﺭﻙ ﺍﷲ ﻓﻴﻚ ﺃﻧﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﺑﲔ ﺧﻴﺎﺭﻳﻦ ﻭﺿﺪﻳﻦ،‬ ‫ﺇﻣﺎ ﺻﱪ ﻭﺍﺣﺘﺴﺎﺏ ﻳﻌﻘﺒﻬﻤﺎ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻭﺇﻣﺎ ﺟﺰﻉ‬ ‫ﻭﺗﺴﺨﻂ ﻳﻌﻘﺒﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﺨﻂ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﱃ.‬ ‫ﻓﺄﻧﺖ ﺑﺈﳝﺎﻧﻚ ﻭﺻﺪﻕ ﻋﺰﳝﺘﻚ ﻻ ﺃﺧﺎﻟﻚ ﺗﺮﻏﺐ ﻋﻤﺎ ﺃﻣﺮﻙ ﺍﷲ ﺑﻪ‬ ‫ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺼﱪ، ﻭﺗﻘﺘﺤﻢ ﻣﺎ ‪‬ﺎﻙ ﻋﻨﻪ ﻭﺣﺬﺭﻙ ﻣﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﺨﻂ، ﻓﺎﺻﱪ‬‫ﺀ‬‫‪‬ﺳ‪‬ﻮ‪‬ﺍ ٌ‬ ‫ﻭﺗﺄﻣﻞ ﺍﻟﻌﻮﺍﻗﺐ، ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻗﻮﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻴﺎﺫﹰﺍ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﺣﺎﳍﻢ:‬ ‫ﻋ‪‬ﻠﹶﻴ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﺃﹶﺟ‪‬ﺰﹺﻋ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﺃﹶﻡ‪ ‬ﺻ‪‬ﺒ‪‬ﺮ‪‬ﻧ‪‬ﺎ ﻣ‪‬ﺎ ﻟﹶﻨ‪‬ﺎ ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﻣ‪‬ﺤ‪‬ﻴﺺﹴ‪] ‬ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ: 12[.‬ ‫ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﺪﺭﻩ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻚ ﻛﺎﺋﻦ ﻻ ﳏﺎﻟﺔ، ﻭﻻ ﻳﺮﺩﻩ ﺟﺰﻉ‬ ‫ﻭﻻ ﺗﺴﺨﻂ، ﻭﺍﳌﺼﺎﺏ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ، ﻭﺟﺎﺀ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ:‬ ‫»ﺍﻟﻨﺎﺋﺤﺔ ﺇﺫﺍ ﱂ ﺗﺘﺐ ﻗﺒﻞ ﻣﻮ‪‬ﺎ ﺗﻘﺎﻡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺮﺑﺎﻝ ﻣﻦ‬‫ﻗﻄﺮﺍﻥ ﻭﺩﺭﻉ ﻣﻦ ﺟﺮﺏ «)�(، ﻓﻬﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﲨﻌﺖ ﺑﲔ ﺍﻟﺴﺨﻂ ﺍﻟﺬﻱ‬ ‫72‪F‬‬ ‫ﻻ ﻳﻘﺪﻡ ﻭﻻ ﻳﺆﺧﺮ ﻭﺑﲔ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﰲ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻭﻟﻮ ﺻﱪﺕ ﻟﻨﺎﻟﺖ‬‫ﻓﻀﻴﻠﺘﲔ ﺍﻟﺼﱪ ﻭﺍﻟﺮﺿﺎ ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﳉﺰﻳﻞ، ﺑﻞ ﻭﺭﺩ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ: »ﺇﻥ‬‫ﺍﳌﻴﺖ ﻳﻌﺬﺏ ﺑﺒﻜﺎﺀ ﺃﻫﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ «)�(، ﻭﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻟﻴﺲ ﻣﻄﻠﻖ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﺑﻞ‬ ‫82‪F‬‬ ‫ﺑﻜﺎﺀ ﺧﺎﺹ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻨﻴﺎﺣﺔ.‬ ‫ﻓﻼ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺎﳌﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﳚﺰﻉ ﻓﻴﻀﺮ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻳﻠﺤﻖ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺑﺄﺧﻴﻪ‬ ‫)�( ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ )65(.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )1/85( ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ﺡ)439( ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﰲ ﺍﻟﻨﻴﺎﺣﺔ.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ) 3/821( ﻭﻣﺴﻠﻢ ﺡ ) 729( ﺍﳌﻴﺖ ﻳﻌﺬﺏ ﺑﺒﻜﺎﺀ ﺃﻫﻠﻪ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ.‬
  20. 20. ‫ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﰲ ﻗﱪﻩ، ﰲ ﻭﻗﺖ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﻣﻦ ﺇﺧﻮﺍﻧﻪ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺃﻥ ﻳﺴﺪﻭﺍ‬ ‫ﻟﻪ ﺃﻗﻞﹶ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﳊﺔ.‬ ‫ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻴﻒ ‪  ‬ﱠ ‪ ‬ﻭﺍﷲ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻳﻘﻮﻝ: ‪‬ﻭ‪‬ﻟﹶﺎ ﺗ‪‬ﺰﹺ ‪‬‬ ‫ﺭ‬ ‫ﻳﻌﺬﺏ‬ ‫ﻭ‪‬ﺍﺯﹺﺭ‪ ‬ﹲ ﻭﹺﺯ‪‬ﺭ‪ ‬ﺃﹸﺧ‪‬ﺮ‪‬ﻯ‪] ‬ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ: 461[.‬ ‫ﺓ‬ ‫ﻗﺎﻝ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﰲ ﺍﳉﻮﺍﺏ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﲦﺎﻧﻴﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻭﺃﻗﺮ‪‬ﺎ ﺇﱃ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻗﻮﻻﻥ:‬ ‫ﺍﻷﻭﻝ: ﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﳏﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ‬‫ﺃﻭﺻﻰ ﺑﺎﻟﻨﻮﺡ ﻋﻠﻴﻪ، ﺃﻭ ﱂ ﻳﻮﺹ ﺑﺘﺮﻛﻪ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻔﻌﻠﻮﻧﻪ ﻋﺎﺩﺓ.‬ ‫ﻕ‬ ‫ﻭﺍﻵﺧﺮ: ﺃﻥ ﻣﻌﲎ )‪‬ﻌ‪ ‬ﱠ ‪ (‬ﺃﻱ ﻳﺘﺄﱂ ﺑﺴﻤﺎﻋﻪ ﺑﻜﺎﺀ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻳﺮ ‪‬‬ ‫ﻳ ﺬﺏ‬ ‫ﳍﻢ ﻭﳛﺰﻥ ﻭﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻟﱪﺯﺥ، ﻭﻟﻴﺲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ«)�(.‬ ‫92‪F‬‬ ‫ﻭﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺣﻀﺮ ﻭﻓﺎﺓ ﺃﺧﻴﻪ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻻ ﲞﲑ ﻷﻥ‬ ‫ﺍﳌﻼﺋﻜﺔ ‪‬ﺆ‪ ‬ﻮﻥﹶ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﺑﻪ، ﻋﻦ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ‬ ‫ﻳ ﻣﻨ‬ ‫ﻗﺎﻟﺖ: »ﺩﺧﻞ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻋﻠﻰ ﺃﰊ ﺳﻠﻤﺔ ﻭﻗﺪ ﺷ ‪ ‬ﺑﺼﺮﻩ‬ ‫ﻖ‬ ‫ﻓﺄﻏﻤﻀﻪ ﰒ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺇﺫﺍ ﹸﺒﹺﺾ‪ ‬ﺗﺒﻌﻪ ﺍﻟﺒﺼﺮ « ﻓﻀﺞ ﻧﺎﺱ ﻣﻦ‬ ‫ﻗ‬ ‫ﺃﻫﻠﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻻ ﺗﺪﻋﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﺇﻻ ﲞﲑ، ﻓﺈﻥ ﺍﳌﻼﺋﻜﺔ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ، ﰒ ﻗﺎﻝ: »ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻏﻔﺮ ﻷﰊ ﺳﻠﻤﺔ ﻭﺍﺭﻓﻊ ﺩﺭﺟﺘﻪ ﰲ‬ ‫ﺍﳌﻬﺪﻳﲔ ﻭﺍﺧﻠﻔﻪ ﰲ ﺃﻫﻠﻪ ﰲ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮﻳﻦ ﻭﺍﻏﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻪ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ‬ ‫ﻭﺃﻓﺴﺢ ﻟﻪ ﰲ ﻗﱪﻩ ﻭﻧ‪ ‬ﺭ ﻟﻪ ﻓﻴﻪ«)�(.‬ ‫03‪F‬‬ ‫ﻮ‬ ‫)�( ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ﻭﺑﺪﻋﻬﺎ ) 14( ﻭﺍﻧﻈﺮ ﻛﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﰲ ‪‬ﺬﻳﺐ ﺍﻟﺴﻨﻦ‬ ‫)4/092-392(.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﻛﺘﺎﺏ - ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ﺡ) 029( ﺑﺎﺏ ﰲ ﺇﻏﻤﺎﺽ ﺍﳌﻴﺖ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ‬ ‫ﻟﻪ ﺇﺫﺍ ﺣﻀﺮ.‬
  21. 21. ‫ﰒ ﺍﺣﺬﺭ - ﺃﻳﻬﺎ ﺍﳌﺴﻠﻢ – ﻛﻠﻤﺔ )ﻟﻮ( ﻓﺈ‪‬ﺎ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ‬ ‫ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: »ﺍﺣﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻌﻚ ﻭﺍﺳﺘﻌﻦ ﺑﺎﷲ‬ ‫ﻭﻻ ﺗﻌﺠﺰ ﻭﺇﻥ ﺍﺻﺎﺑﻚ ﺷﻲﺀ ﻓﻼ ﺗﻘﻞ: ﻟﻮ ﺃﱐ ﻓﻌﻠﺖ ﻛﺬﺍ ﻟﻜﺎﻥ‬ ‫ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﻭﻟﻜﻦ ﻗﻞ ﻗﹶ ‪‬ﺭ‪ ‬ﺍﷲ ﻭﻣﺎ ﺷﺎﺀ ﻓﻌﻞ ﻓﺈﻥ ﻟﻮ ﺗﻔﺘﺢ ﻋﻤﻞ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺷﻴﻄﺎﻥ «)�(، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺻﺒﺖ ﲟﺼﻴﺒﺔ ﻛﺤﺎﺩﺙ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﺣﺮﻳﻖ ﻭﳓﻮﻩ،‬ ‫13‪F‬‬ ‫ﺍﻝ‬‫ﻓﻼ ﺗﻔﺘﺢ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺎﺑ‪‬ﺎ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﺘﻘﻮﻝ: ﻟﻮ ﺃﻧﻪ ﱂ ﻳﺮﻛﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ‬ ‫ﳌﺎ ﺣﺼﻞ ﺍﳊﺎﺩﺙ ﻭﻫﻜﺬﺍ، ﳌﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺪﺭ، ﻭﺇﳕﺎ‬‫ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﲟﺎ ﺣﺼﻞ ﻭﺍﻟﻴﻘﲔ ﺑﺄﻥ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﻭﻗﻮﻋﻪ، ﻗﺎﻝ‬ ‫ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: »ﺇﺫﺍ ﺃﺻﺎﺏ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﺎ ﻳﻜﺮﻫﻪ ﻓﻼ ﻳﻨﺴﺐ ﺫﻟﻚ‬ ‫ﺇﱃ ﺗﺮﻙ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﱵ ﻳﻈﻦ ﻧﻔﻌﻬﺎ ﻟﻮ ﻓﻌﻠﻬﺎ، ﺑﻞ ﻳﺴﻜﻦ ﺇﱃ‬‫ﻗﻀﺎﺀ ﺍﷲ ﻭﻗﺪﺭﻩ ﻓﻴﺰﺩﺍﺩ ﺇﳝﺎﻧﻪ ﻭﻳﺴﻜﻦ ﻗﻠﺒﻪ، ﻭﺗﺴﺘﺮﻳﺢ ﻧﻔﺴﻪ، ﻓﺈﻥ‬ ‫ﻟﻮ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻝ ﺗﻔﺘﺢ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺑﻨﻘﺺ ﺇﳝﺎﻧﻪ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ‬ ‫ﻭﺍﻋﺘﺮﺍﺿﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻓﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﳍﹶ ‪ ‬ﻭﺍﳊﺰﻥ ﺍﳌﻀﻌﻒ ﻟﻠﻘﻠﺐ«)�(.‬ ‫23‪F‬‬ ‫ﻢ‬ ‫ﻣﻮﺍﻗﻒ ﰲ ﺍﻟﺼﱪ‬ ‫ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ﻭﺳﺎﺩﺍﺕ ﺍﻷﻣﺔ ﳍﻢ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺫﺍﺕ‬ ‫ﻋﺠﺐ، ﻳﺘﺤﲑ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺃﻭﻟﻮﺍ ﺍﻷﻟﺒﺎﺏ، ﻓﺈﺫﺍ ﻧﺰﻝ ﺑﺄﺣﺪﻫﻢ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻓﺈﺫﺍ‬ ‫ﺐ‬ ‫ﻫﻮ ﻳﻀﺮﺏ ﺃﺭﻭﻉ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﺑﺼﱪﻩ ﻭﺣﺰﻣﻪ ﻭﲡﻠﺪﻩ ﺣﱴ ﺇﻧﻪ ﻟﻴ‪‬ﻌ‪‬ﺠ‪ ‬‬ ‫ﺍﳊﻠﻴﻢ ﻭﻟﺴﺎﻥ ﺣﺎﻟﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﺭﺯﻗﻬﻢ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﻭﻫﺒﻬﻢ‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﰲ ﺍﻟﺰﻫﺪ )4/5922(.‬‫)�( ‪‬ﺠﺔ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ )93-04( ﻭﺍﻧﻈﺮ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺍﳌﻬﻢ ﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻝ )ﻟﻮ( ﰲ‬ ‫ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻤﺪ ﺍﺑﻦ ﻋﺜﻴﻤﲔ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ )3/721(.‬
  22. 22. ‫ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﺼﱪ، ﻓﻬﻢ ﻳﻘﺎﺑﻠﻮﻥ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ ﺍﻟﺪﺍﻫﻴﺔ ﲟﺎ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺭ‪‬ﻢ ﺗﺒﺎﺭﻙ‬ ‫ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻓﺘﺘﺤﻮﻝ ﺇﱃ ﺃﻣﺮ ﻳﺴﲑ ﻓﻤﺎ ﺃﲨﻞ ﺍﻻﻗﺘﺪﺍﺀ ‪‬ﻢ، ﻭﻣﺎ ﺃﺣﺴﻦ‬ ‫ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﺳﲑﻫﻢ ﻭﺗﺘﺒﻊ ﺃﺣﻮﺍﳍﻢ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺗﻘﺘﺒﺲ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻵﺩﺍﺏ‬ ‫ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ.‬‫ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: »ﺍﺷﺘﻜﻰ ﺍﺑﻦ ﻷﰊ ﻃﻠﺤﺔ ﻓﻤﺎﺕ ﻭﺃﺑﻮ ﻃﻠﺤﺔ‬ ‫ﺕﰲ‬ ‫ﻩ‬ ‫ﺧﺎﺭﺝ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﺕ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻣﺎﺕ ﻫ‪‬ﺄﺕ ﺷﻴﺌﹰﺎ ﻭﺳﺞ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺃﺑﻮ ﻃﻠﺤﺔ ﻗﺎﻝ: ﻛﻴﻒ ﺍﻟﻐﻼﻡ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺪ‬ ‫ﻫﺪﺃﺕ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺮﺍﺡ، ﻓﻈﻦ ﺃﺑﻮ ﻃﻠﺤﺔ ﺃ‪‬ﺎ‬ ‫ﺻﺎﺩﻗﺔ، ﻗﺎﻟﺖ ﻓﺒﺎﺕ ﻣﻌﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻏﺘﺴﻞ ﻓﻠ ‪‬ﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﳜﺮﺝ‬ ‫ﻤ‬ ‫ﺃﻋﻠﻤﺘﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻣﺎﺕ ﻓﺼﻠﻰ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﰒ ﺃﺧﱪﻩ ﲟﺎ ﻛﺎﻥ‬‫ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» :‬ﻟﻌﻞﹶ ﺍﷲ ﺃﻥ ﻳﺒﺎﺭﻙ ﻟﻜﻤﺎ ﰲ ﻟﻴﻠﺘﻜﻤﺎ«،‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ: ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ: ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻟﻪ ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻭﻻﺩ ﻛﻠﻬﻢ‬ ‫ﻗﺪ ﻗﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ«)�(.‬ ‫3‪F‬‬ ‫ﻓﻤﺎ ﺃﻋﻘﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺮﺃﺓ – ﺃﻡ ﺳﻠﻴﻢ – ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺪ ﲡﻠﺪﻫﺎ ﻭﺻﱪﻫﺎ،‬ ‫ﻭﻓﻖ ﺍﷲ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻟﻼﻗﺘﺪﺍﺀ ‪‬ﺎ ﻭﺑﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺭﺯﻗﻬﻦ ﺍﻟﺴﺘﺮ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﻔﺎﻑ.‬ ‫ﻭ‪‬ﺮﻭﻯ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ‪ ‬ﻣﺮﺽ ﻓﻌﺎﺩﻭﻩ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﺃﻻ ﻧﺪﻋﻮ‬ ‫ﻳ‬ ‫ﻟﻚ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﺭﺁﱐ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ، ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻓﺄﻱ ﺷﻲﺀ ﻗﺎﻝ ﻟﻚ؟‬ ‫ﻗﺎﻝ: ﺇﱐ ﻓ ‪‬ﺎﻝ ﳌﺎ ﺃﺭﻳﺪ«)�(.‬ ‫43‪F‬‬ ‫ﻌ‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ: ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﱂ ﻳﻈﻬﺮ ﺣﺰﻧﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ ﻓﺘﺢ )3/102(.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ.‬
  23. 23. ‫ﻭﻛﺎﻥ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺷﱪﻣﺔ ﺇﺫﺍ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﺑﻼﺀ ﻗﺎﻝ: »ﺳﺤﺎﺑﺔ ﺻﻴﻒ ﰒ‬ ‫ﺗﻨﻘﺸﻊ«)�(.‬ ‫53‪F‬‬ ‫ﻟﻠﺼﱪ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﳏﻤﻮﺩﺓ ﺍﻷﺛﺮ‬ ‫ﺇﱐ ﺭﺃﻳﺖ ﻭﰲ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﲡﺮﺑﺔ‬ ‫ﻭﺍﺳﺘﺼﺤﺐ ﺍﻟﺼﱪ ﺇﻻ ﻓﺎﺯ ﺑﺎﻟﻈﻔﺮ‬ ‫ﻭﻗﻞ ﻣﻦ ﺟ ‪ ‬ﰲ ﺃﻣﺮ ﺗﻄﻠﻌﻪ‬ ‫ﺪ‬‫ﻭﻣﺎﺕ ﺍﺑﻦ ﻟﻠﺤﺴﲔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﳌﺮﻭﺯﻱ ﻓﻘﺎﻝ ﻷﻣﻪ: »ﺍﺗﻘﻲ‬‫ﺍﷲ ﻭﺍﺡ ﺳﺒﻴﻪ ﻭﺍﺻﱪﻱ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺼﻴﺒﱵ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﻓﺴﺪﻫﺎ‬ ‫ﺕ‬ ‫ﺑﺎﳉﺰﻉ«)�(.‬ ‫63‪F‬‬ ‫ﻭﻗﻴﻞ ﻟﻸﺣﻨﻒ: »ﺇﻧﻚ ﻟﺼﺒﻮﺭ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﳉﺰﻉ ﺷﺮ ﺍﳊﺎﻟﲔ ﻳﺒﻌﺪ‬ ‫ﺍﳌﻄﻠﻮﺏ ﻭﻳﻮﺭﺙ ﺍﳊﺴﺮﺓ ﻭ‪‬ﺒﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻋﺎﺭ ﺍﻷﻣﺪ ﺑﻼ‬ ‫ﻳ‬ ‫ﻓﺎﺋﺪﺓ«. ﻭﻋﻦ ﺃﻧﺲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: »ﺃﺻﻴﺐ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ ﻭﻫﻮ ﻏﻼﻡ‬ ‫ﻓﺠﺎﺀﺕ ﺃﻣﻪ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﻗﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﻣﻨﺰﻟﺔ‬ ‫ﺣﺎﺭﺛﺔ ﻣﲏ، ﻓﺈﻥ ﻳﻜﻦ ﰲ ﺍﳉﻨﺔ ﺃﺻﱪ ﻭﺃﺣﺘﺴﺐ ﻭﺇﻥ ﺗﻜﻦ ﺍﻷﺧﺮﻯ‬‫ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﺃﺻﻨﻊ؟ ﻓﻘﺎﻝ: »ﻭﳛﻚ – ﺃﻭ ﻫﺒﻠﺖ – ﺃﻭ ﺟﻨﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻫﻲ؟‬ ‫ﺇ‪‬ﺎ ﺟﻨﺎﻥ ﻛﺜﲑﺓ ﻭﺇﻧﻪ ﻟﻔﻲ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ«)�(.‬ ‫73‪F‬‬ ‫ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: »ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻳﻌﺮﻑ ﺛﻮﺍﺑﻪ ﺇﻻ‬‫ﺍﻟﺼﱪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﺇﹺ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﻮ‪ ‬ﱠﻰ ﺍﻟ ‪‬ﺎﺑﹺ ‪‬ﻭﻥﹶ ﺃﹶﺟ‪‬ﺮ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﺑﹺﻐ‪‬ﻴ‪‬ﺮﹺ ﺣ‪‬ﺴ‪‬ﺎﺏﹴ ‪‬‬ ‫ﻫ‬ ‫ﻧ ﻳﻓ ﺼﺮ‬ ‫]ﺍﻟﺰﻣﺮ: 01[. ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﳌﺎﺀ ﺍﳌﻨﻬﻤﺮ«)�(.‬ ‫83‪F‬‬ ‫)�( ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ )69(.‬ ‫)�( ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ )992(.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )0556(.‬ ‫)�( ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ )69(.‬
  24. 24. ‫ﻭﻣﻦ ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﻌﺰ ﺍﳌﻨﻴﻊ ﻟﻪ ﻛﻔﻮ‬ ‫ﺃﻣﺎ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺧﻠﺪ ﺇﻻ ﻟﻮﺟﻬﻪ‬ ‫ﻟﻘﺪ ﳚﺘﲎ ﻣﻦ ﻏﺒﻪ ﺍﻟﺜﻤﺮ ﺍﳊﻠﻮ‬ ‫ﻟﺌﻦ ﻛﺎﻥ ﺑﺪﺀ ﺍﻟﺼﱪ ﻣﺮﺍ ﻣﺬﺍﻗﻪ‬ ‫ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻷﻭﺯﺍﻋﻲ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﺇﹺ‪‬ﻤ‪‬ﺎ ‪‬ﻮ‪ ‬ﱠﻰ ﺍﻟ ‪‬ﺎﺑﹺ ‪‬ﻭﻥﹶ ﺃﹶﺟ‪‬ﺮ‪ ‬ﻢ‪‬‬ ‫ﻫ‬ ‫ﻧ ﻳﻓ ﺼﺮ‬ ‫ﺑﹺﻐ‪‬ﻴ‪‬ﺮﹺ ﺣ‪‬ﺴ‪‬ﺎﺏﹴ ...‪ ‬ﻟﻴﺲ ﻳﻮﺯﻥ ﳍﻢ ﻭﻻ ﻳﻜﺎﻝ ﳍﻢ ﺇﳕﺎ ﻳﻐﺮﻑ ﳍﻢ‬ ‫ﻏﺮﻓﺎ«)�(.‬ ‫93‪F‬‬ ‫ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ‪» :‬ﻭﺟﺪﻧﺎ ﺧﲑ ﻋﻴﺸﻨﺎ ﺑﺎﻟﺼﱪ«)�(.‬ ‫04‪F‬‬‫ﻗﺎﻝ ﻟﻘﻤﺎﻥ ﻻﺑﻨﻪ: »ﺃﻭﺻﻴﻚ ﲞﺼﺎﻝ ﺗﻘﺮﺑﻚ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻭﺗﺒﺎﻋﺪ ﻙ‬ ‫ﻣﻦ ﺳﺨﻄﻪ: ﺃﻥ ﺗﻌﺒﺪ ﺍﷲ ﻭﻻ ﺗﺸﺮﻙ ﺑﻪ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﺃﻥ ﺗﺮﺿﻰ ﺑﻘﺪﺭ ﺍﷲ‬ ‫ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﻭﻛﺮﻫﺖ«)�(.‬ ‫14‪F‬‬ ‫ﻭﻫﺬﺍ ﻏﻴﺾ ﻣﻦ ﻓﻴﺾ ﰲ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺭﲪﻬﻢ ﺍﷲ ﻋﻨﺪ‬ ‫ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻓﺒﻬﻢ ‪‬ﻘﺘﺪﻯ ﻭﻋﻠﻰ ‪‬ﺠﻬﻢ ﳛﺘﺬﻯ ﻓﺎﳋﲑ ﻛﺎﻣ ‪ ‬ﰲ ﺳﲑ‪‬ﻢ‬ ‫ﻦ‬ ‫ﻳ‬ ‫ﻭﻣﻮﺍﻗﻔﻬﻢ ﻷ‪‬ﻢ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﲝﻆ ﻭﺍﻓﺮ ﻣﻦ ﻣﲑﺍﺙ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ‬ ‫ﺍﻟﻘﻴﻢ: »... ﻭﺑﺎﳉﻤﻠﺔ ﻓﻌﺎﺩﺍ‪‬ﻢ – ﻳﻌﲏ ﺍﻟﺴﻠﻒ – ﺃ‪‬ﻢ ﱂ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ‬ ‫ﻳﻐﲑﻭﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺯﻳﻬﻢ ﻗﺒﻞ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ ﻭﻻ ﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ‬ ‫ﻓﻬﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻣﻨﺎﻑ ﻟﻠﺼﱪ «)�(. ﺭﺯﻗﻨﺎ ﺍﷲ ﺍﻻﻗﺘﺪﺍﺀ ‪‬ﻢ ﻭﺍﻟﺴﲑ ﻋﻠﻰ‬ ‫24‪F‬‬ ‫‪‬ﺠﻬﻢ.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ.‬ ‫)�( ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ )69(.‬ ‫)�( ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ )001(.‬ ‫)�( ﺍﳌﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ )001(.‬
  25. 25. ‫ﺍﻟﻜﻞ ﻣﺒﺘﻠﻰ‬ ‫ﻓﻤﻨﺬ ﺃﻥ ﺧﻠﻖ ﺍﷲ ﺃﺑﺎﻧﺎ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﳌﺼﺎﺋﺐ‬ ‫ﻭﺍﻷﺣﺰﺍﻥ ﻭﺍﻻﺑﺘﻼﺀﺍﺕ ﺗﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺯﻭﺟﻪ ﰒ ﻋﻠﻰ ﺫﺭﻳﺘﻬﻤﺎ‬ ‫ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺇﱃ ﺃﻥ ﻳﺮﺙ ﺍﷲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ.‬ ‫ﻓﺂﺩﻡ ‪ ‬ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﻭﺯﻭﺟﻪ ﰲ ﺍﳉﻨﺔ ﻳﻨﻌﻤﺎﻥ، ﻭﺳﻮﺱ‬ ‫ﳍﻤﺎ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﻜﺎﻥ ﺳﺒﺒ‪‬ﺎ ﰲ ﺇﺧﺮﺍﺟﻬﻤﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﰒ ﺃﻫﺒﻂ ﺇﱃ ﺍﻷﺭﺽ‬ ‫ﻭﺃﻫﺒﻂ ﻣﻌﻬﻤﺎ ﻋﺪﻭﳘﺎ ﺭﺃﺱ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻭﺩﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﺸﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻗﺴﻢ ﺑﻌﺰﺓ‬‫ﺍﷲ ﻟﻴﻐﻮﻳﻦ ﺫﺭﻳﺔ ﺁﺩﻡ: ‪‬ﻗﹶﺎﻝﹶ ﻓﹶﺒﹺﻌ‪ ‬ﺗ‪‬ﻚ‪ ‬ﻟﹶﹸﻏﹾﻮﹺﻳ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﺃﹶﺟ‪‬ﻤ‪‬ﻌ‪‬ﲔ‪ * ‬ﺇﹺﱠﺎ ﻋ‪‬ﺒ‪‬ﺎﺩ‪‬ﻙ‪‬‬ ‫ﻟ‬ ‫ﺰ ﺄ ﻨﻬ‬ ‫ﻣ‪‬ﻨ‪‬ﻬ‪‬ﻢ‪ ‬ﺍﻟﹾﻤ‪‬ﺨ‪‬ﻠﹶﺼ‪‬ﲔ‪] ‬ﺹ: 28، 38[.‬ ‫ﻓﺄ ‪ ‬ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻭﺃ ‪ ‬ﺣﺴﺮﺓ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬ ‫ﻱ‬ ‫ﻱ‬ ‫ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﰲ ﺍﳉﻨﺔ ﰒ ‪‬ﻬ‪‬ﺒ ﹸ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﱃ ﺩﺍﺭ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ‬ ‫ﻳ ﻂ‬ ‫ﻭﺍﻷﺣﺰﺍﻥ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺻﱪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻫﻮ ﻭﺯﻭﺟﻪ‬‫ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻫﻢ ﺷﻲ ٍ ﻋﻨﺪﳘﺎ ﺃﻥﹾ ﻳﺮﺿﻰ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺭ‪‬ﻤﺎ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﻗﹶﺎﻟﹶﺎ‬ ‫ﺀ‬‫ﺭ‪‬ﺑ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﻇﹶﻠﹶﻤ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﺃﹶﻧ‪‬ﻔﹸﺴ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﻭ‪‬ﺇﹺﻥﹾ ﻟﹶﻢ‪ ‬ﺗ‪‬ﻐ‪‬ﻔ‪‬ﺮ‪ ‬ﻟﹶﻨ‪‬ﺎ ﻭ‪‬ﺗ‪‬ﺮ‪‬ﺣ‪‬ﻤ‪‬ﻨ‪‬ﺎ ﻟﹶﻨ‪‬ﻜﹸﻮﻧ‪‬ﻦ‪ ‬ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﺍﻟﹾﺨ‪‬ﺎﺳ‪‬ﺮﹺﻳﻦ‪ ‬‬ ‫]ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ: 32[.‬ ‫ﰒ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻴﻢ ﰲ ﺍﻟﻐﻮﺍﻳﺔ ﻭﺇﳊﺎﻕ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺇﱃ ﺑﲏ ﺁﺩﻡ‬‫ﻓﻴﻐﻮﻱ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﺑﻘﺘﻞ ﺃﺧﻴﻪ ﻓﻴﻘﺘﻠﻪ)�(، ﻭﻫﺬﺍ ﺩﻳﺪﻧﻪ ﰲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﻭﻣﺼﺮ‬ ‫34‪F‬‬ ‫)�( ﻳﺬﻛﺮ ﰲ ﺑﻌﺾ ﻛﺘﺐ ﻗﺼﺺ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺃﻥ ﺁﺩﻡ ﺣﺰﻥ ﳌﻘﺘﻞ ﺍﺑﻨﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﺑﻜﻰ‬ ‫ﻃﻮﻳﻼﹰ ﻭﺭﺛﻰ ﺍﺑﻨﻪ ﺑﺄﺑﻴﺎﺕ ﻣﻨﻬﺎ:‬ ‫ﻓﻮﺟﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﻐ ‪ ‬ﻗﺒﻴﺢ‬ ‫ﱪ‬ ‫ﺗﻐﲑﺕ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫ﻭﻗﻞ ﺑﺸﺎﺷﺔ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﳌﻠﻴﺢ‬ ‫ﺗﻐﲑ ﻛﻞ ﺫﻱ ﻟﻮﻥ ﻭﻃﻌﻢ‬‫=‬
  26. 26. ‫ﻓﻔﻲ ﻛﻞ ﺷﺮ ﻟﻪ ﻧﺼﻴﺐ ﻭﰲ ﻛﻞ ﺗﻘﺼﲑ ﻟﻪ ﺣﻆ ﺃﻋﺎﺫﻧﺎ ﺍﷲ ﻣﻨﻪ‬ ‫ﻭﻛﻔﺎﻧﺎ ﺷﺮﻩ ﻭﻭﺳﻮﺳﺘﻪ.‬ ‫ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﷲ ﻭﺭﺳﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺗﻌﺮﺿﻮﺍ ﻟﻜﺜﲑ‬ ‫ﻣﻦ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﺻﺎﺑﺮﻭﻥ ﳏﺘﺴﺒﻮﻥ ﻻ ﺗﺘﻐﲑ ﺃﺣﻮﺍﳍﻢ ﺇﻻ ﺇﱃ ﺍﳋﲑ‬‫ﻭﻻ ﺗﻨﻘﺺ ﺃﻋﻤﺎﳍﻢ ﺍﻟﺼﺎﳊﺔ، ﺑﻞ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺘﻌﻴﻨﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺼﱪ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ‬ ‫ﲢﻘﻴﻘﹰﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﻭ‪‬ﺍﺳ‪‬ﺘ‪‬ﻌ‪‬ﻴﻨ‪‬ﻮﺍ ﺑﹺﺎﻟﺼ‪‬ﺒ‪‬ﺮﹺ ﻭ‪‬ﺍﻟﺼ‪‬ﻠﹶﺎﺓ‪] ‬ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 54[.‬ ‫ﻓﺨﲑﻫﻢ ﻭﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﳏﻤ ‪ ‬ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺇﺫﺍ ﺣﺰﺑﻪ ﺃﻣﺮ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﻓﺰﻉ ﺇﱃ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻠﻄﺎﳌﺎ ﻭﺟﺪ ﺭﺍﺣﺘﻪ ﻓﻴﻬﺎ.‬ ‫ﻭﺛﹶ ‪ ‬ﺃﻣ ‪ ‬ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻷﳘﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﺃ ﱠ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻭﻓﺠﺎﺋﻊ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺃﻧﻮﺍﻉ‬ ‫ﻥ‬ ‫ﻢ ﺮ‬ ‫ﳐﺘﻠﻔﺔ ﻓﺒﻌﻀﻬﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﰲ ﺍﻷﻫﻞ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﰲ‬ ‫ﺍﻷﻭﻻﺩ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﰲ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ، ﻭﻟﻜﻦ ﻗﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻭﺍﻟﻔﺎﺟﻌﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ‬ ‫ﻫﻲ ﺍﻟﱵ ﺗﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﻟ ‪‬ﻳﻦ – ﻧﺴﺄﻝ ﺍﷲ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻼﻣﺔ – ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺩﻋﺎﺋﻪ ‪» :‬ﻭﻻ ﲡﻌﻞ ﻣﺼﻴﺒﺘﻨﺎ ﰲ ﺩﻳﻨﻨﺎ«)�(.‬ ‫4‪F‬‬ ‫ﻗﺎﻝ ﺷﺮﻳﺢ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: »ﳑﺎ ﹸﺻﻴﺐ ﻋﺒ ‪ ‬ﲟﺼﻴﺒﺔ ﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﷲ ﻓﻴﻬﺎ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺃ‬ ‫ﺛﻼﺙ ﻧﻌﻢ: ﺃﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﰲ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﺃﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ، ﻭﺃ‪‬ﺎ‬ ‫ﻻ ﺑﺪ ﻛﺎﺋﻨﺔ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ«)�(.‬ ‫54‪F‬‬ ‫=‬ ‫ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺭﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻭﻫﻲ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺎﺕ، ﺍﻧﻈﺮ‬ ‫ﻟﺰﺍﻣ‪‬ﺎ ﻛﺘﺎﺏ ﺁﺭﺍﺀ ﺧﺎﻃﺌﺔ ﻭﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺑﺎﻃﻠﺔ ) 84( ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ‬ ‫ﺍﻟﺴﺪﺣﺎﻥ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﷲ.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ) 5/394( ﺡ) 2053( ﻭﺣﺴﻨﻪ، ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ‬ ‫ﺻﺤﻴﺢ ﺍﳉﺎﻣﻊ )8621(.‬ ‫)�( ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ )121(.‬
  27. 27. ‫ﻭﳑﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﺍﻟﺮﻧﺪﻱ ﰲ ﺭﺛﺎﺀ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ:‬ ‫ﻭﻟﻠﺰﻣﺎﻥ ﻣﺴﺮﺍﺕ ﻭﺃﺣﺰﺍﻥ‬ ‫ﻓﺠﺎﺋﻊ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﺃﻟﻮﺍﻥ ﻣﻠﻮﻧﺔ‬ ‫ﻭﻣﺎ ﳌﺎ ﺣﻞ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﺳﻠﻮﺍﻥ‬ ‫ﻭﻟﻠﺤﻮﺩﺍﺙ ﺳﻠﻮﺍﻥ ﻳﺴﻬﻠﻬﺎ‬‫ﻭﳑﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ‪ ‬ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: »ﻟﻜﻞ ﻓﺮﺣﺔ ﺗﺮﺣﻪ، ﻭﻣﺎ‬‫ﻣﻠﺊ ﺑﻴﺖ ﻓﺮﺣ‪‬ﺎ ﺇﻻ ﻣﻠﺊ ﺗﺮﺣ‪‬ﺎ «)�(. ﻭﻛﺘﺐ ﻋﻤﺮ ‪ ،‬ﻷﰊ ﻣﻮﺳﻰ‬ ‫64‪F‬‬ ‫ﺍﻷﺷﻌﺮﻱ ‪) :‬ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﺈﻥ ﺍﳋﲑ ﻛﻠﻪ ﰲ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﺃﻥ‬ ‫ﺗﺮﺿﻰ ﻭﺇﻻ ﻓﺎﺻﱪ(«)�(.‬ ‫74‪F‬‬ ‫ﻭﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﰲ ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﻃﺎﻟﻊ ﻛﻴﻒ ﺗﻨﺰﻝ ﺍﻟﺒﻠﻮﻯ‬ ‫ﻭﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ‪‬ﻢ، ﻭﻛﻴﻒ ‪‬ﺤﺼ ‪ ‬ﺍﳌﺴﻠﻤﻮﻥ ﲨﺎﻋﺎﺕ ﻭﻓﺮﺍﺩﻯ، ﻭ‪‬ﺼ ﱠﻰ‬ ‫ﺗ ﻔ‬ ‫ﻳ ﺪ‬ ‫ﲨﻮﻋﻬﻢ، ﻭ‪‬ﻬﺪ‪‬ﻡ ﺩﻳﺎﺭﻫﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻻ‬ ‫ﺗ‬ ‫ﺗﺴﺎﻭﻱ ﻣﺼﺎﺋﺐ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﻔﻘﺪ ﺷﺨﺼ‪‬ﺎ ﺃﻭ ﺷﺨﺼﲔ ﻟﻜﻦ‬ ‫ﻏﲑﻩ ﻳﺘﺴﺎﻗﻄﻮﻥ ﻫﻠﻜﻰ ﲨﺎﻋﺔ ﺑﻌﺪ ﲨﺎﻋﺔ، ﻧﺴﺄﻝ ﺍﷲ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﻋﻦ‬ ‫ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺍﻟﻀﺮ ﻭﺍﻟﺒﻼﺀ ﻭﺃﻥ ﻳﻨﺼﺮﻫﻢ ﰲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﺃﻥ ﳚﻌﻞ‬ ‫ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺪﺍﺋﻬﻢ ﻭﺃﻥ ﳚﻌﻠﻨﺎ ﺁﻣﻨﲔ، ﻭﳛﻔﻈﻨﺎ ﻭﺇﻳﺎﻫﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﺮ‬ ‫ﻭﻛﻴﺪ، ﻭﺍﷲ ﺍﳌﺴﺘﻌﺎﻥ.‬ ‫ﳌﺆﻣﻦ ﻭﺍﺛﻖ ﺑﺎﷲ ﻻ ﻻﻫﻲ‬ ‫ﳚﺮﻱ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﻓﻴﻪ ﺍﳋﲑ ﻧﺎﻓﻠﺔ‬ ‫ﰲ ﺍﳊﺎﻟﺘﲔ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﳊﻤﺪ ﷲ‬ ‫ﺇﻥ ﺟﺎﺀﻩ ﻓﺮﺡ ﺃﻭ ﻧﺎﺑﻪ ﺗﺮﺡ‬‫ﻭﻳﺮﻭﻯ ﺃﻥ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭ ﳌﺎ ﺣﻀﺮﺗﻪ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ ﻛﺘﺐ ﺇﱃ ﺃﻣﻪ ﺃﻥ ﺍﺻﻨﻌﻲ‬ ‫ﻃﻌﺎﻣ‪‬ﺎ ﳛﻀﺮﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰒ ﺗﻘﺪﻣﻲ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﳏﺰﻭﻥ،‬ ‫)�( ﺯﺍﺩ ﺍﳌﻌﺎﺩ )4/091(.‬ ‫)�( ﻣﺪﺍﺭﺝ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﲔ )2/581(.‬
  28. 28. ‫ﻓﻔﻌﻠﺖ، ﻓﻠﻢ ﻳﺒﺴﻂ ﺃﺣﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﺪﻩ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﻟﻜﻢ ﻻ ﺗﺄﻛﻠﻮﻥ؟!‬‫ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﺇﻧﻚ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﳏﺰﻭﻥ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻨﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ‬‫ﱄ‬‫ﻗﺪ ﺃﺻﻴﺐ ﲝﻤﻴﻢ ﺃﻭ ﻗﺮﻳﺐ!! ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎﺕ ﻭﺍﷲ ﺍﺑﲏ ﻭﻣﺎ ﺃﻭﺻﻰ ﺇ ﱠ‬ ‫‪‬ﺬﺍ ﺇ ﱠ ﻟﻴﻌﺰﻳﲏ ﺑﻪ )�(.‬ ‫84‪F‬‬ ‫ﻻ‬ ‫ﻋﻴﻨﺎﻙ ﺣﱴ ﻳﺄﺫﻧﺎ ﺑﺬﻫﺎﺏ‬ ‫ﺷﻴﺌﺎﻥ ﻟﻮ ﺑﻜﺖ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ‬ ‫ﻓﻘﺪ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﻓﺮﻗﺔ ﺍﻷﺣﺒﺎﺏ‬ ‫ﱂ ﻳﺒﻠﻐﺎ ﺍﳌﻌﺸﺎﺭ ﻣﻦ ﺣﻘﻴﻬﻤﺎ‬ ‫***‬ ‫)�( ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪ )3/332(.‬
  29. 29. ‫ﺑﺸﺮﻯ ﻟﻠﺼﺎﺑﺮﻳﻦ‬ ‫ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﻭ‪‬ﺑ‪ ‬ﺮﹺ ﺍﻟ ‪‬ﺎﺑﹺﺮﹺﻳﻦ‪ * ‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﺇﹺﺫﹶﺍ ﺃﹶﺻ‪‬ﺎﺑ‪‬ﺘ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﺼ‪‬ﻴﺒ‪ ‬ﹲ ﻗﹶﺎﹸﻮﺍ‬ ‫ﻬ ﻣ ﺔ ﻟ‬ ‫ﻟ‬ ‫ﺸ ﺼ‬ ‫ﺔ‬ ‫ﺇﹺ‪‬ﺎ ﻟ‪ ‬ﱠﻪ‪ ‬ﻭ‪‬ﺇﹺ‪‬ﺎ ﺇﹺﻟﹶﻴ‪‬ﻪ‪ ‬ﺭ‪‬ﺍﺟﹺ ‪‬ﻮﻥﹶ * ﹸﻭﻟﹶﺌ‪‬ﻚ‪ ‬ﻋ‪‬ﻠﹶﻴ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﺻ‪‬ﻠﹶﻮ‪‬ﺍ ‪ ‬ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﺭ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﻭ‪‬ﺭ‪‬ﺣ‪‬ﻤ‪ ‬ﹲ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﺕ‬ ‫ﺃ‬ ‫ﻌ‬ ‫ﻧ ﻠ ﻧ‬ ‫ﻭ‪‬ﺃﹸﻭﻟﹶﺌ‪‬ﻚ‪ ‬ﻫ‪‬ﻢ‪ ‬ﺍﻟﹾﻤ‪‬ﻬ‪‬ﺘ‪‬ﺪ‪‬ﻭﻥﹶ‪] ‬ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 551-751[.‬ ‫ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ‪» :‬ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻌﺪﻻﻥ ﻭﻧﻌﻤﺖ ﺍﻟﻌﻼﻭﺓ‬ ‫‪‬ﹸﻭﻟﹶﺌ‪‬ﻚ‪ ‬ﻋ‪‬ﻠﹶﻴ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﺻ‪‬ﻠﹶﻮ‪‬ﺍ ‪ ‬ﻣ‪‬ﻦ‪ ‬ﺭ‪‬ﻬﹺﻢ‪ ‬ﻭ‪‬ﺭ‪‬ﺣ‪‬ﻤ‪ ‬ﹲ ‪ ‬ﻓﻬﺬﺍﻥ ﺍﻟﻌﺪﻻﻥ‬ ‫ﺔ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﺕ‬ ‫ﺃ‬ ‫‪‬ﻭ‪‬ﹸﻭﻟﹶﺌ‪‬ﻚ‪   ‬ﺍﻟﹾ ‪‬ﻬ‪‬ﺘ‪ ‬ﻭﻥﹶ ‪ ‬ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻭﺓ ﻭﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﻮﺿﻊ ﺑﲔ‬ ‫ﻫﻢ ﻤ ﺪ‬ ‫ﺃ‬‫ﺍﻟﻌﺪﻟﲔ ﻭﻫﻲ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﰲ ﺍﳊﻤﻞ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻫﺆﻻﺀ ﺃﻋﻄﻮﺍ ﺛﻮﺍ‪‬ﻢ ﻭﺯﻳﺪﻭﺍ‬ ‫ﺃﻳﻀ‪‬ﺎ«)�(.‬ ‫94‪F‬‬‫ﻭﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: »ﻣﺎ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﳌﺆﻣﻦ‬‫ﻳﺼﺎﺏ ﰲ ﻭﻟﺪﻩ ﻭﺣﺎ ‪‬ﺘ‪‬ﻪ ﺣﱴ ﻳﻠﻘﻰ ﺍﷲ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﻄﻴﺌﺔ «)�( –‬ ‫05‪F‬‬ ‫ﻣ‬‫ﺣ‪‬ﺎ ‪‬ﺘ‪‬ﻪ – ﻗﺮﺍﺑﺘﻪ ﻭﺧﺎﺻﺘﻪ، ﻭﻋﻨﻪ ‪ ‬ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: »ﻻ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﳝﻮﺕ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻓﺘﻤﺴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺇﻻ ﲢﻠﺔ‬ ‫ﺍﻟﻘﺴﻢ«)�(.‬ ‫15‪F‬‬‫ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﳌﺼﻴﺒﺔ ﺑﺘﻨﻮﻋﻬﺎ ﳍﺎ ﻏﺼﺺ ﻭﻣﺮﺍﺭﺓ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺼﱪ‬ ‫ﳛﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺇﳝﺎﻥ ﻭﺍﺣﺘﺴﺎﺏ ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﺇﱃ ﺍﻟﻌﻮﺍﻗﺐ ﺍﳊﻤﻴﺪﺓ ﺍﻟﱵ‬‫)�( ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ) 1/302( ﻭﺍﻧﻈﺮ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ) 3/502( ﻣﻊ‬ ‫ﺍﻟﻔﺘﺢ.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺎﻟﻚ ﰲ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ﺡ 04 ) 1/632( ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﺑﻨﺤﻮﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ‬ ‫)1042( ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﳉﺎﻣﻊ )5185(.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ – ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ) 9421( ﻭﻣﺴﻠﻢ – ﺍﻟﱪ ﻭﺍﻟﺼﻠﺔ‬ ‫)2362( ﻭﺍﻟﻠﻔﻆ ﻟﻪ.‬
  30. 30. ‫ﻳﻨﺎﳍﺎ ﺑﺎﻟﺼﱪ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﺼﱪ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﺣﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺴﻞ.‬ ‫ﻟﻜﻦ ﻋﻮﺍﻗﺒﻪ ﺃﺣﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺴﻞ‬ ‫ﺍﻟﺼﱪ ﻣﺜﻞ ﺍﲰﻪ ﻣﺮ ﻣﺬﺍﻗﺘﻪ‬‫ﻭﻋﻨﻪ ‪ ‬ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ ﻟﻨﺴﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ: »ﻻ ﳝﻮﺕ‬‫ﻹﺣﺪﺍﻛﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻓﺘﺤﺘﺴﺒﻪ ﺇﻻ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﳉﻨﺔ. ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺍﻣﺮﺃﺓ‬ ‫ﻣﻨﻬﻦ: ﺃﻭ ﺍﺛﻨﲔ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ؟! ﻗﺎﻝ ﺃﻭ ﺍﺛﻨﲔ«)�(.‬ ‫25‪F‬‬ ‫ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﲑ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ: ‪‬ﺍﱠﺬ‪‬ﻳﻦ‪ ‬ﺇﹺﺫﹶﺍ ﺃﹶﺻ‪‬ﺎﺑ‪‬ﺘ‪ ‬ﻢ‪ ‬ﺼ‪‬ﻴﺒ‪ ‬ﹲ‬ ‫ﻬ ﻣ ﺔ‬ ‫ﻟ‬‫ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﺇﹺﻧ‪‬ﺎ ﻟ‪‬ﻠﱠﻪ‪ ‬ﻭ‪‬ﺇﹺﻧ‪‬ﺎ ﺇﹺﻟﹶﻴ‪‬ﻪ‪ ‬ﺭ‪‬ﺍﺟﹺﻌ‪‬ﻮﻥﹶ ‪] ‬ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 651[ ﻗﺎﻝ ﺃﻱ ﺗﺴﱠﻮﺍ ﺑﻘﻮﳍﻢ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﻫﺬﺍ ﻋﻤﺎ ﺃﺻﺎ‪‬ﻢ ﻭﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃ‪‬ﻢ ﻣﻠﻚ ﷲ ﻳﺘﺼﺮﻑ ﰲ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﲟﺎ ﺷﺎﺀ‬ ‫ﻭﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻀﻴﻊ ﻟﺪﻳﻪ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﺄﺣﺪﺙ ﳍﻢ ﺫﻟﻚ‬ ‫ﺍﻋﺘﺮﺍﻓﻬﻢ ﺑﺄ‪‬ﻢ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﻭﺃ‪‬ﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ(«)�(.‬ ‫35‪F‬‬ ‫ﻭ ‪‬ﻜﻲ‪ ‬ﺃﻥ ﺃﻋﺮﺍﺑﻴﺔ ﺩﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺩﻳﺔ، ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺻﺮﺍﺧ‪‬ﺎ ﰲ ﺩﺍﺭ‬ ‫ﺣ‬ ‫ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﻫﺬﺍ؟ ﻓﻘﻴﻞ ﳍﺎ: ﻣﺎﺕ ﳍﻢ ﺇﻧﺴﺎﻥ.‬ ‫ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﺃﺭﺍﻫﻢ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺭ‪‬ﻢ ﻳﺴﺘﻐﻴﺜﻮﻥ، ﻭﻣﻦ ﻗﻀﺎﺋﻪ ﻳﺘﱪﻣﻮﻥ،‬ ‫ﻭﻋﻦ ﺛﻮﺍﺑﻪ ﻳﺮﻏﺒﻮﻥ.‬ ‫ﻭﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: ﺃﺗﺖ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﺑﺼﱯ ﳍﺎ‬‫ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻳﺎ ﻧﱯ ﺍﷲ! ﺍﺩﻉ ﺍﷲ ﻟﻪ ﻓﻠﻘﺪ ﺩﻓﻨﺖ ﺛﻼﺛﺔ، ﻗﺎﻝ )ﺩﻓﻨﺖ ﺛﻼﺛﺔ؟(‬‫ﻗﺎﻟﺖ ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: »ﻟﻘﺪ ﺍﺣﺘﻈﺮﺕ ﲝﻈﺎﺭ ﺷﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ «)�(. ﻭﻭﺭﺩ‬ ‫45‪F‬‬ ‫ﰲ ﺃﺟﺮ ﻣﻦ ﻓﻘﺪ ﻭﻟﺪﻳﻦ ﻭﻭﻟﺪ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ – ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳉﻨﺎﺋﺰ ) 9421( ﻭﻣﺴﻠﻢ – ﺍﻟﱪ ﻭﺍﻟﺼﻠﺔ‬ ‫)2362( ﻭﺍﻟﻠﻔﻆ ﻟﻪ.‬ ‫)�( ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ )1/891(.‬ ‫)�( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ – ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﱪ ﻭﺍﻟﺼﻠﺔ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ – ﺡ )06362(.‬

×